من حقي…

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” العدد 1652:

في ثمانينيات القرن الماضي، سكنت لأعوام جاراً لمقبرة مار متر. وقرب باب المقبرة الخلفي عمود كهرباء من العصر الحجري ألصقت عليه صورة للمرشح عن دائرة بيروت الأولى ميشال ساسين تعود إلى العام 1968 بشاربين رفيعين وابتسامة خجولة ونظرة تشي بعمق التفكير. صورة بالأبيض والأسود لم تنل منها الأمطار وعوامل الطبيعة. كنت أنظر إلى الصورة وأسائل نفسي الحيرى: تُرى هل انتخب أبي شيخ العازبين بناء على شبوبيته أو لكونه إبن المنطقة الخدوم أو لأنه كان محسوبا على الحلف الثلاثي؟

وهل شاهد دولة الرئيس صورته على العامود وهو يدلف إلى  دارنا معزيّا بوفاة جدي؟

وفي ربيع  العام 2000. قرع ساعي بريد إنتخابي باب منزلي في مشروع الأسمر ـ ضبيه (مشروع “القوات) فتحت وتسلّمت  منه مغلفاً تضمّن مشروع نسيب لحود الإنتخابي مع تذكير بمواقفه السياسية طالباً من الناخب المتني أن يقترع له كصاحب مشروع، لا كصاحب طلة بهية. يومها تمنيتُ أن أكون متنياً كي أقترع لمرشّح مختلف يتوجه لناخبيه مباشرة ولا يطل عليهم طلة شاملٍ من علْ.

شامل كسروان والفتوح.

شامل جبيل.

شامل اليوم والمستقبل.

شامل  كل الوطن.

شامل البرنامج الانتخابي الشامل.

الشامل في قواعد اللغة العربية.

الشامل الذي لا غنى عنه لطلاب البكالوريا بفروعها الثلاثة!

بالنسبة للطلة لا ميشال ساسين ولا طل خبرو. وبالنسبة إلى المشروع ؟ شامل. بي حشرية أن أعرف سر هذه الشمولية وسر الرجل الأسطورة. وبي رغبة أن أطالب بأقل بكثير مما تعرضه عليّ القوى الحليفة والصديقة من وعود طموحة تملأ جنبات الأوتسترادات وأسطح البنايات واللوحات الإعلانية.

قبل السيادة الناجزة، وقبل القضاء على الفساد بفرد كف، وقبل نقل الدولة من عصر إلى عصر، وقبل شو بدك وشو بدي من حقي كمواطن ـ ناخب أسكن في أدما منذ 13 عاماً أن أحصل على المياه من الحنفية لا من سيترن أبو جورج. ومن حقي أن أشتم وزير الطاقة والمياه والثروة البترولية بمعدل 3 مرات لعجز إدارته عن مد قسطل بطول 200 متر ولكذبها المتمادي. “بعشر أيام بيركب القسطل” جواب كلاسيكي سمعته أكثر من 10 مرات في أكثر من 200 يوم.

ومن حقي كمواطن أن أقاضي من يفوتر عليّ بالمدرسة  قرطاسية الولد ب 300 دولار. شو عم يستوردوا الدفاتر من إيسلندا؟

ومن حقي أن أفهم ماهية والإضافة الثقافية لمسرحيات بونا فادي تابت.

ومن حقي أن أسأل: هيدا اللي عمرو 85 شو بدّو يغيّر إذا انتخبتو؟ ليه بيقدر يغيّر فيتاس حتى يغيّر السيستيم؟

ومن حقي أن أطالب بوجيه البعريني رئيساً للجنة الإدارة والعدل.

ومن واجبي كمواطن أن أثني على جهود نيكولا الصحناوي في أعمال الدهان والطرش على مشارف الإنتخابات ويا ريت بيطرش وزارة السياحة بطريقو.

ومن حقي أن أنام ملء جفوني عن شواردها.

من حقي أن أحلم بسركيس سركيس منقذ البلد من الضلال والتيه والتشرذم.

ومن حقي أن أعلن حبي لمونيكا بيلوتشي على الملأ.

ومن حقي أن أشهّر بموظفة البنك التي ألهتني عيناعا عن قراءة العقد الإحتيالي ـ الإلزامي ـ المفخخ.

من حقي كمواطن فقير أن أستمتع مرة في الأسبوع بBeluga Caviar مع شمبانياKrug Clos d’Ambonnay ، وذلك كي أستعيد إنسانيتي المسحوقة منذ ما يقارب النصف قرن.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل