#adsense

هل تقوم الدولة بعد الانتخابات؟ الجواب عند “حزب الله” وإيران…

حجم الخط

متى تقوم الدولة القوية في لبنان، وكيف؟ الجواب هو عند “حزب الله”، وتحديداً عند إيران وبأي شروط؟

لقد كان لافتاً قول وزير الداخليّة والبلديات نهاد المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب: “إنّنا في لبنان نسعى جاهدين، وسيتّضح أكثر بعد الانتخابات النيابية، الى أن تكون الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تحتكر قرار استخدام السلاح في الحرب والسلم من خلال تفاهم اللبنانيين على استراتيجية دفاعية وطنية. فلبنان ليس مسؤولية لبنانية لكنّه أيضاً مسؤولية عربية، وخط دفاع أول عن العرب، وهو جزء مهم من الأمن الاستراتيجي لكل العرب، ولن يكون شوكة في خاصرة العرب، ويجب ألا يستسهلموا تسليم لبنان إلى إيران أو غيرها”. وأضاف: “إن المشروع الإيراني لم ينجح في أن يكون عامل استقرار وإنماء في أي بقعة وصل إليها”، وتساءل: “ماذا فعلنا في المواجهة مع إيران أو في الحوار معها؟”. الواقع ان العرب لم يتفقوا على خطّة لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة لا عسكرياً ولا سياسياً، وهو ما عرّض أمن أكثر من دولة للاضطرابات أو جعلها ضعيفة والقرار ليس لها وحدها كما هي الحال في لبنان.

 

والسؤال المطروح هو: هل أصبحت إيران مستعدّة لأن تساعد لبنان على اقامة الدولة القوية فيه بحيث لا يكون سلاح غير سلاحها، خصوصاً بعد الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل، وأياً تكن نتائجها، فيتحوّل “حزب الله” من حزب مسلّح إلى حزب يناضل سياسياً كسائر الأحزاب فيه؟

 

لقد منعت إيران “حزب الله” من وضع سلاحه في كنف الدولة اللبنانية حتى في إطار استراتيجيّة دفاعيّة لأنّها كانت في حاجة إلى هذا السلاح لتنفيذ استراتيجيتها في المنطقة، وهو ما جعل كل جلسات الحوار تفشل في التوصل الى اتفاق والاجابة عن ثلاثة أسئلة هي: متى يستخدم هذا السلاح، وأين وكيف؟ فهل العودة الى الحوار حول سلاح “حزب الله” وكل سلاح خارج الدولة اذا ما استؤنفت يمكن أن يصل الى اتفاق، أم أن موقف إيران لم يتغير بعد من وضع هذا السلاح في كنف الدولة وبإمرتها لئلّا يفقد الحزب حق الإمرة عليه، ولا تتفق الحكومة التي تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسيّة في البلاد وبمختلف اتجاهاتها على اتخاذ قرار حتى وإن كانت الظروف تقضي باتخاذه؟

 

ثمة من يقول إن “حزب الله” سيواجه بعد الانتخابات النيابية المقبلة موقفاً حرجاً لم يواجهه من قبل، لأن غالبية القوى السياسية الأساسية في البلاد متفقة على وضع سلاح “حزب الله” في كنف الدولة وبإمرتها في إطار استراتيجية يتم الاتفاق عليها، وان إيران قد تساعد على ذلك بفعل التطوّرات في المنطقة ولا سيّما في سوريا والعراق واليمن، وفي ضوء تصميم الرئيس ميشال عون على اقامة الدولة المنشودة قبل نهاية ولايته، لأن سلفه الرئيس ميشال سليمان كان له عذره لعدم اقامتها لأنه لم يكن على اتفاق مع “حزب الله”، أما هو فلا عذر له لأنه حليف لهذا الحزب والحزب حليف له، ولا مصلحة للحزب من جهة أخرى في أن يبقى وحيداً في عرقلة اقامة الدولة اللبنانية القوية، حتى ان حليفته حركة “أمل” قد لا تقف معه خصوصاً إذا عاد رئيسها نبيه بري رئيساً لمجلس النواب.

 

وثمة من يقول إن “حزب الله” قد لا يكون في استطاعته عرقلة اقامة الدولة اللبنانية القوية، ولكن قد يكون في استطاعته وضع شروط عند البحث في الاستراتيجية الدفاعيّة، كأن يُخضع استخدام السلاح بموجبها لقرار يصدر عن رئيس الجمهورية باعتباره الرئيس الأعلى للقوات المسلحة، أو لقرار يصدر عن المجلس الأعلى للدفاع لأن حكومة تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسيّة في البلاد ومن اتجاهات مختلفة قد لا تتفق على اتخاذ القرار وإن في ظروف تتطلّب اتخاذه، وأنه لا بدّ من توافق على اتخاذ القرار عندما يكون مهماً ولتنفيذه تداعيات. وقد يكون لـ”حزب الله” شروط أخرى تتناول اتفاق الطائف، وذلك بتوضيح ما يجب توضيحه في بنوده الملتبسة والتي تجعل كل طرف يفسرها على هواه.

 

لقد كان الوجود العسكري السوري هو القضية في انتخابات 2005 و2009 وبعدها، وان وجود سلاح “حزب الله” سيكون هو القضية إنْ لم يكن إبّان انتخابات 2018 فبعدها، فإمّا يصير اتفاق وتوافق على مصير هذا السلاح، أو يعود الانقسام حوله فتعود 8 و14 آذار ولكن بطبعة جديدة إذا لم تحسم نتائج الانتخابات المقبلة الخلاف حول هذا الموضوع اذا كانت، بكل أسف، معركة مقاعد لا معركة عقائد…

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل