الاستراتيجيّة الدّفاعيّة المقبلة

يشكّل ملفّ بحث استراتيجيّة دفاعيّة وطنيّة الهدف الرّئيسي للمجلس النّيابي المقبل بعد الإنتخابات المرتقبة التي ستنتج عنها حكومة جديدة. فهل من المبكر طرح موضوع إشكاليّ بهذا القدر على الصّعيد الوطني في لحظة انتقال السّلطة؟ وهل بناء الدّولة القادرة القويّة مرتبط بكيفيّة بناء استراتيجيّة دفاعيّة وطنيّة؟ وأيّ استراتيجيّة نريد؟

هذا الهاجس لم يعد محصورًا داخل حدود الـ10452 كلم2 بل صار هاجسًا دوليًّا ترجمه  استفسار من المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان “برنيل داهلر كارديل”، لكن المفارقة أنّ موضوعًا بهذه الأهميّة لم تطرحه إلّا “القوّات اللّبنانيّة” عندما كانت مشاركة في طاولة الحوار. وسيشكّل هذا الموضوع هدفًا استراتيجيًّا للّسياديّين الذين سيهتمّون ببناء الدّولة القادرة القويّة. ولن تألو “القوّات اللبنانيّة” جهدًا في تثبيت هذه الإستراتيجيّة التي طرحتها على طاولة الحوار.

ومن الضّرورة هنا التّركيز على ما سيصدر عن مؤتمر روما الذي سينعقد غدًا في العاصمة الإيطاليّة والذي من المتوقّع أن ينتج عنه دعم حاجات المؤسّسة العسكريّة من حيث الأسلحة المتطوّرة، لا سيّما سلاح البحريّة اللّبنانيّة لحماية المياه الإقليميّة اللبنانيّة.

في ظلّ هذا الهاجس تخوض “القوّات اللبنانيّة” الإنتخابات المقبلة انطلاقًا من مروحة تحالفات تتعارض  مع نهجين اثنين:

ـ نهج بناء الدّولة القادرة القويّة بعيدًا من منظومة الفساد.

ـ نهج الحفاظ على الدّولة السّائبة المحكومة بمنظومة الفساد.

لن نخوض في التّحالفات ومتاهاتها، أو مَن ساهم في تثبيتها في بعض الدّوائر على الأسس الإستراتيجيّة الوطنيّة الثّابتة، أو حتّى مَن كان السّبب في ضربها على أسس تكتيّة تنسجم مع المصالح الخاصّة لبعض الأطراف. فالشّمس إن لم تشرق اليوم فهي حتمًا ستشرق غدًا، والنّاس، كلّ النّاس، تملك البصر للرّؤية، والبصيرة للحكم. وثقتنا كبيرة جدًّا بحكم النّاس ونحتكم إليه.

نحن دعاة بناة الدّولة، لذلك كلّ من هم في الجهة النّقيضة لطروحاتنا يخافون حتّى من لوحاتنا الإعلانيّة فيمزّقونها. نحن لسنا دعاة شعارات رنّانة وتعابير فضفاضة لا تقارب الواقعيّة السياسيّة. ولم يكن يومًا تعاطينا السياسيّ إلا انسجامًا مع قناعاتنا ومبادئنا، ولم نتنازل ولا يوم، ولن نتنازل حتّى اليوم لإرضاء أي طرف على حساب قناعاتنا ومبادئنا.

من هنا، قناعتنا الأولى في بناء الدّولة وفي تحصين استراتيجيّة دفاعيّة تحميها من الأعداء كلّهم ومن الطّارئين إليها. واليوم اليوم أنسب وقت لهكذا طروحات لأنّها ليست شعارات انتخابيّة لإغراء القاعدة التي تبحث عن مصالح شخصيّة ضيّقة. فهاجسنا كان ولا يزال وسيبقى الدّولة القادرة القويّة المحصّنة باستراتيجيّة دفاعيّة نريدها انطلاقًا  من مؤسّسات الدّولة الشّرعيّة فقط. والدّولة القادرة القويّة لا تحتاج دعمًا  من أحد لأنّ أبناءها كلّهم سيكونون حتمًا ضمن كينونتها.

أمّا الذين يرفضون هذه الكينونة فعليهم البحث عن كينونة بديلة تحمي استراتيجيّاتهم لكن ليس على حساب كينونة الدّولة اللبنانيّة التي أردناها  منذ أكثر  من 1400 سنة، ولن نتنازل عنها لحساب أيّ كان. فما بذله الآباء والأجداد هو قربانًا مقدّسًا بالنّسبة إلينا، وما استلمناه مقدّسًا سنسلّمه أقدسًا إلى الأجيال التي ستأتي  من بعدنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل