#adsense

التغيير في واشنطن ومصير الصراع في الشرق

حجم الخط

يمثل إقصاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب وزير خارجيته ريكس تيلرسون من منصبه، بطريقة غريبة ومفاجئة، حدثا دوليا كبيرا ستكون له تداعيات مهمة، ولا سيما ان ترامب استبدله بمدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو المصنف في الادارة الاميركية صقرا على مستوى العلاقات الاميركية – الروسية، والملف الايراني، والازمة السورية، وهو على العكس من تيلرسون كان ولا يزال يجاهر بموقف سلبي جدا من الاتفاق النووي الايراني، وقد دعا مرات عدة الى انسحاب الولايات المتحدة منه، باعتباره “أخذ الكثير واعطى القليل”، كما دعا في مناسبات عدة الى مواجهة التمدد الايراني في الشرق الاوسط، واعادة احياء النفوذ الاميركي في المنطقة والذي تعرض لتآكل كبير بعد دخول روسيا الى المنطقة سنة ٢٠١٥ من البوابة السورية، فضلا عن ان سياسة الادارة الاميركية السابقة برئاسة الرئيس باراك اوباما انكفأت بشكل كبير تاركة لايران وروسيا التمدد والامساك بأوراق ثمينة في المنطقة.

 

لا شك ان وصول بومبيو الى منصب وزير الخارجية، بعد استبداله في وكالة المخابرات المركزية بمعاونته، قد يؤثر على عدد من “العمليات” والبرامج التي كان يحضر لها تحت عنوان “تغيير النظام” في طهران، لكن وجوده في الخارجية الاميركية سيوحد الصوت الاميركي في الخارج، وخصوصا ان تيلرسون كثيرا ما اختلف مع ترامب في العديد من المواقف حول ملفات دولية، مما أثر على صورة الادارة الحالية في الخارج. ومن المرجح ان تعود الى الواجهة مسألة الاتفاق النووي الايراني، وخصوصا أن كل المؤشرات تدل على ان ترامب عازم على الانسحاب منه في الثاني عشر من أيار المقبل، وانه يضغط بقوة على الاوروبيين من اجل تصليب مواقفهم من الاتفاق، والعمل بجدية على إدخال تعديلات جديدة عليه أهمها ضم ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الايراني الى الاتفاق لتشمله رقابة صارمة تمنع ايران من الحصول على قدرات صاروخية متطورة. كما أن توحيد القراءة للسياسة الخارجية الاميركية بين البيت الابيض والخارجية من شأنه ان ينعكس مزيدا من التنسيق مع الحلفاء العرب، وفي مقدمهم السعودية والامارات، وان يدفع بسرعة كبيرة الى تسوية للازمة الخليجية مع قطر برعاية اميركية اكثر جدية، وذلك بعدما اتخذ تيلرسون جانب الموقف القطري منذ نشوب الازمة. أكثر من ذلك، يشكل تعيين بومبيو مكان تيلرسون نقلة نوعية ستؤثر على مسار المشروع الاميركي لحل الصراع العربي – الاسرائيلي المعروف بـ”صفقة العصر”، والذي يقوده صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنر، اضافة الى مزيد من التصلب في الملف السوري، تحت عنوان مواجهة التمدد الايراني في الشرق الاوسط. وثمة مراقبون يستشعرون من خلال تعيين بومبيو وزيرا للخارجية ان مرحلة جديدة فتحت في المنطقة، وأن طبول الحرب فيها باتت تسمع اكثر من ذي قبل، وخصوصا ان كل الجهد الاميركي المتوقع بدءا من الاول من نيسان المقبل سينصب على محاصرة النفوذ الايراني. فهل لبنان، نظرا الى وجود “حزب الله” فيه، معرض لاهتزازات مقبلة؟

 

المرحلة المقبلة تتسم باحتمالات مفتوحة، وسيناريو الحرب على ايران في سوريا ولبنان واحد منها! فماذا يخبئ المستقبل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل