قوات؟ قوات واكثر بكثير بعد…

أبدأ من الشكل أم أذهب مباشرة الى المضمون؟! على بالي قبل الشكل والمضمون أن اذهب الى حالنا مباشرة. قال سمير جعجع “بس تنتخبوا قوات يعني عم تنتخبوا حالكن”، وانا وبكل انانيتي القواتية المبرمجة على فائض الحب ذاك اقول، مش بس حبيت حالي في تلك الليلة انما احببت اكثر اكثر اكثر بكثير، ذاك البيت الواسع الضيق الفضفاض المزروك فينا. أي بيت؟ بيتنا نحن القوات اللبنانية، نحن حين نلتف على بعضنا ونصبح واحدًا، زيجة مارونية لا طلاق  فيها، واذا حصل لا سمح الله، يكون كمن ترك نفسه لتتوه في ضياعها، هالقد؟ لاء مش هالقد، اكثر بكثير بكثير بكثير بعد…

هنا مرسح البلاتيا، وهنا كان حفل اعلان مرشحي “القوات اللبنانية” الى الانتخابات النيابية. ثمة فائض هنا في اللون الاحمر، بلغة القلب هذا لون الشغف، ثمة فائض هنا في الحماس، هذا صراخ الانتماء. قلت يا بنت لا تنفعلي صفقي بهدوء متل الاكابر، كوني متزنة مثل الـVIP، كوني هيك رصينة متعقّلة كما يفعل من يدّعون ارستقراطية الشكل، حاكيت نفسي واتفقنا على هذا الاساس انا ورفيقاتي في موقع “القوات اللبنانية” الرسمي، عظيم، وجلسنا الى أماكننا ننتظر ما سيحصل. بدأت الاغاني الوطنية تصدح، بدأ النبض يعلو تدريجًا، أغاني القوات تلعلع، بدأ القلب يتهاوى الى كرسيه، وصل المرشحون تباعًا، امتلأ المكان بالبيارق، وامتلأ الرأس بطنين جنون ما، جنون لم يخبو لحظة لكن ينتظر احيانًا لحظة ما ليتفجّر ويحطّم قيود الهدوء المفتعل في لحظات مماثلة. هذا الرفيق رحمه “نجاة وصل الحكيم” فضحكت ناتاليا، علمت ان حيث رحمة يعني الحكيم. ووصل الحكيم وستريدا وجن المكان. لا لم اجلس هادئة، ولم ابالِ حتى، نكست كل الاتفاقيات المبرمجة على الهدوء المصطنع، ووقفت وهتفت له وخلعت سترتي ايضًا لان فائض الحماس ادخلني في حال صيف عابق.

بدأ الحفل رسميًا، لم أتوقع ان ارى الممثل العريق اسعد رشدان، يقدم قصيدة وطنية رائعة بنبرة مدهشة تصرخ على كل العنفوان الراكد فينا، خرقتُ اتفاقيتي مع ذاتي للمرة الثانية وبدأت بالهتاف له. وتوالت المشهديات الصاخبة والخروقات المدوية ايضًا، فادي شهوان بقامته الحلوة وصوته الجهوري الجميل يقدم المرشحين تباعًا، ولكل منهم كلمة مقتضبة تختصر برامجهم الانتخابية، وهتفنا للجميع، وأعترف ان الهتاف تحوّل صراخًا للدكتور انطوان حبشي، طبيعي فالرجل يخوض معركة شرسة مباشرة وجهًا لوجه مع الدويلة في بعلبك الهرمل. انتهى المرشحون من القاء كلماتهم، ريبورتاج عن مشروع “القوات اللبنانية” للانتخابات النيابية، ثم رقصة على أغنية ماجدة الرومي “الحرية”، يا الهي كيف نهدأ؟! تصرخ ماجدة “ما تقولوا طوّل هالليل قولوا بكرا جايي نهار، وما تقولوا صار لـ صار وما عدنا صحاب القرار، اذا الظلم بيربح جولة الحرية قدر الاحرار”. جنون، جنون مطلق على وقع خطوات الراقصين بالعلم، والقلب يعلو ويهبط معهم ولا تسألوا عن الصوت أين اصبح، اذ لم نشارك بالغناء وحسب انما صرخنا وبالصوت العالي كمن يقدم وصلة حقيقية على مسرح عالمي، بالصوت العالي العالي!! اهدأي يا بنت فالآتي بعد أعظم فماذا في حينها ستفعلين؟!

…وطل الحكيم، لا عيب عيب يا بنت كوني رصينة رزينة في التصفيق! لكن “الشخصيات” أمامي ليست كذلك، وفيهم الكثير من كبار السن وليسوا هادئين على الاطلاق، الكل وقوفًا يصرخ للرجل الذي تسبب بكل تلك المشهدية أساسًا، رجل أشعر…نشعر انه الاب والاخ والصديق والرفيق ولبنان…ولن أقول أكثر “شو قصتك فيرا مغرومة بالحكيم؟”، معليش اذا فعلت؟!!…وبدأ سمير جعجع خطابه. “لا استمرار للبنان من دون ثورة الأرز، ولا استمرار لها من دون القوات”، ويصرخ رفيق من أمامي بأعلى الصوت “يقبرني ربك”، ويكمل جعجع “يوم 6 أيار، صوتك هو الفارق بين الفساد والنزاهة. صوتك قوّة. صوّت قوات”…وانتهى الخطاب، وانتهى الحفل، ولم ينتهِ الخطاب ولم ينتهِ الحفل! هرعنا لأخذ الصور التذكارية مع الحكيم وستريدا والمرشحين كافة والرفاق، وهنا خرجتُ خائبة، لم انل صورتي مع جعجع، لكن…لكن لا بأس نلتُ آلبوم عنفوان لا تمحوه الايام ولا زمن ولا حدث ولا وجوه. لم يكن مجرّد لقاء لاعلان اسماء المرشحين، كنا نحن اللقاء لاعلان صوتنا الموحد لـ”القوات اللبنانية”، لتلك القيمة الوطنية الانسانية الفائقة الكرامة في حياتنا. كنا نحن في اللقاء واللقاء كان بنا للمجاهرة للمرة المليون بذاك الانتماء الى الرب اولا، الى الذات ثانيًا، الى الايمان في كل الاوقات، لولا ذاك الـ يسوع المتربع على صليبه لما كانت قضيتنا، لولا ذاك الوطن المصلوب على الفساد والاحتلالات لما كنا قوات، لولا هؤلاء الرفاق الشجعان المناضلين، لولا الشهداء الانقياء الابطال، لولا ذاك الرجل الذي أسر العالم وبقي حرًا في زنزانة، لما استمر النضال لما بقيت “القوات”.

انتهى الحفل وبقينا هناك جالسين، بقيت الاضواء والكلمات عالقة على شغاف القلب تمامًا، لم نلتزم قواعد الهدوء المصطنع، خرقنا كل تلك الاتفاقيات، لم نخرج من ثيابنا انما كنا نحن على حقيقتنا في ثيابنا التي تلبسنا، وثيابنا “قوات لبنانية” حتى العضم، وحتى العضم يا عالم نصرخ لاجل بلادنا، نصرخ ليكون صوتنا قوّة، صوتنا قوات لبنانية، وصار بدا صار بدا صوتك…

بالفيديو ــ إن إقترعت لمصلحة “القوّات” تكون اقترعت للنظافة في الدولة.. جعجع: عليكم صنع الدولة في 6 أيار بأصواتكم

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل