أطلقت “القوات اللبنانية” رؤيتها الانتخابية وأعلنت عن مرشحيها الـ19 في مشهدية سياسية حملت أكثر من رسالة وعنوان أبرزها خطاب رئيس الحزب سمير جعجع الذي رسم فيه خريطة طريق الوصول إلى الدولة التي تطمح إليها الناس.
فالناس تريد الدولة التي تحتكر وحدها السلاح، لأن خلاف ذلك يعني استمرار لبنان في مستنقع الحروب والفتن، ودوامة النزاعات والأزمات الوجودية، فضلا عن ان استقواء الدويلة على الدولة يعني ان كل مؤسسات الدولة ستبقى شكلية ومعطلة.
والناس تريد التخلُّص من دولة المزرعة التي تنخر في الجسم اللبناني كمرض السرطان تماماً، ما يجعل هذا الجسم في موت سريري بفعل الدويلة من جهة والفساد المستشر من جهة أخرى.
والناس تريد العيش بشكل طبيعي وفي دولة طبيعية بعيدا عن الوضع الاستثنائي المستمر منذ العام 1967 إلى اليوم، وبالتالي دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون ويكون القضاء السلطة التي تحكم بالعدل، ويكون الأمن على الحدود وفي الداخل بيد الجيش والقوى الأمنية الرسمية فقط لا غير.
والناس تريد أن تكون كرامتها محفوظة بالحصول على المستلزمات الحياتية الطبيعية والضرورية والبديهية من كهرباء وماء واستشفاء إلى تعليم وطرقات وبيئة نظيفة(…)
والناس تريد ممارسة سياسية أخلاقية همّها الأساس مصلحة البلد والناس وليس مصالحها على حساب البلد والناس.
وكل ذلك لن يتحقق إلا عن طريق من هو قادر على تحقيقه. وكان لافتا قول الحكيم انه لا يجب التوقف كثيرا أمام البرامج الانتخابية للمرشحين المتعاقبين من دورة انتخابية إلى دورة، وهي برامج تعِد اللبنانيين بتحويل جمهوريتهم إلى الجمهورية الفاضلة، ولكن التطبيق يختلف جذريا مع العناوين والشعارات المرفوعة والمقدمة، وبالتالي المطلوب وبشكل واضح التركيز على عنوانين أساسيين:
العنوان الأول شدد عليه الحكيم كثيرا وهو الأحزاب ومن ثم الأحزاب ومن ثم الأحزاب، وذلك لأن الأحزاب وحدها القادرة على حمل القضايا الكبرى والذهاب فيها إلى النهاية، والحلول التي تريدها الناس يتعذر تحقيقها إلا عن طريق معالجة المشاكل الكبرى التي تشكل مدخلا صالحا لحل مشاكلهم الصغرى.
العنوان الثاني الذي شدد عليه الحكيم كثيرا أيضا هو الجهة القادرة على حمل قضايا الناس وهمومهم وشجونهم، أي ان هذه الجهة يجب ان تكون مجرّبة في ممارستها وعملها وشفافيتها قديما وحديثا، لأنه لا يكفي انتخاب أحزاب أولويتها مصلحتها على حساب مصلحة البلد والناس.
وقال الحكيم بوضوح تام: “لا يمكن لأحد أن يسأل كيف نميز بين الفاسدين ونقيضهم لأنه بعد كل ما جرى ومرّ علينا أصبح واضحاً كـ”عين الشمس” من الفاسد ومن هو النظيف. وإذا ما أردتم دولة سيدة ومستقلة، نظيفة نزيهة، انتخبوا في 6 أيار “القوّات اللبنانية”.