.jpg)
نحن هنا… كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلة “المسيرة” – العدد 1653
الهدف الأساس من اي انتخابات هو بكل بساطة الفوز من أجل ترجمة وتحقيق الأهداف التي تم الترشح على أساسها. فلا أحد يخوض الانتخابات من أجل ان يخسر أو إذا كان متأكدا من خسارته، فيما يستحيل تحقيق التغيير ديموقراطيا سوى عن طريق كتلة وازنة في المعارضة أو السلطة.
هناك فئة من السياسيين تشارك في الانتخابات حبا بالسلطة والنفوذ وربما المال ومن أجل ان تحتل مواقع متقدمة اجتماعيا، وهناك فئة أخرى تنظر الى النيابة كوراثة طبيعية يجب الحفاظ عليها، وهناك فئة ثالثة تسعى لوضع يدها على البلد، وهناك فئة رابعة تعتبر السلطة وسيلة لتحقيق أهدافها في تطبيق الدستور والالتزام بالقوانين المرعية وترسيخ مفاهيم جديدة للعمل العام.
وقد برزت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات المزايدة والمنتقدة السعي إلى كتلة نيابية كبيرة، وكأن الانتخابات وسيلة لرفع الشعارات فقط، فيما كل من يسعى الى كتلة نيابية تكون أهدافه سلطوية، وهذا المنطق لا يستقيم ويفتقد إلى الواقعية السياسية بل إلى المنطق السياسي.
فالتأثير الفعلي على السياسات العامة غير ممكن سوى من خلال كتلة نيابية وازنة وأخرى وزارية، وبالتالي السعي في هذا الاتجاه أكثر من طبيعي، خصوصا إذا كان هذا الفريق هو “القوات اللبنانية” التي لا أهداف سلطوية لديها، بل وجودها خارج السلطة كان هو القاعدة عندما كان المدخل الى السلطة التنازل عن السيادة والتسليم بالأمر الواقع.
وعندما ينتخب الرأي العام “القوات اللبنانية” ينتخبها على أساس خطها السياسي التاريخي، وتمسكها الدائم والثابت في المبادئ الوطنية والسيادية، وعدم تراجعها عن ثوابتها في أشد الظروف وأصعبها، كما ينتخبها انطلاقا من ممارستها وشفافيتها ونزاهتها، والطرف الذي لم تُغرِه السلطة في زمن الاعتقال لن يغريه أي شيء على هذه الأرض.
وغير صحيح ان الانتخابات تخاض من دون شعارات وعناوين سياسية، والدليل ان “القوات” بدأت حملتها السياسية الانتخابية منذ عام تقريبا، وتكفي العودة إلى مواقف رئيس الحزب سمير جعجع المحفزة على المشاركة في الانتخابات منذ أشهر وأشهر للدلالة على أهمية هذا الاستحقاق بالنسبة إلى “القوات”، ودعوتها الى الاقتراع الكثيف ليست مفصولة في الزمان والمكان، بل تربط المشاركة بالتخلص من دولة الساحة ودولة المزرعة.
وغياب الاصطفاف السياسي الذي اعتاد عليه الناس بين 8 و14 آذار لا يعني إطلاقا ان الانتخابات تخاض من دون عناوين وطنية واضحة، فـ”القوات” لم ولن تتبدل، ودورها كرأس حربة دفاعا عن السيادة وقيام الدولة الفعلية التي تبسط وحدها نفوذها على كل الأراضي اللبنانية والتخلص من المفسدين والفاسدين كان وسيبقى الشغل الشاغل لـ”القوات” التي لن تكلّ ولن تملّ ولن تحبط ولن تيأس قبل تحقيق أهدافها الوطنية.
وهناك خطأ بنيوي لدى البعض يتصل بالتحالفات عن طريق القول إن هذا الفريق لا يشبه غيره من القوى السياسية، وبالتالي يجب ألاّ ان يتحالف مع أي فريق سياسي، وهذا القول خاطئ جدا ولا يستقيم، لأن لبنان بلد متنوّع وغير متجانس، والقوى الأساسية تمثل بيئتها وطوائفها، ومقاطعتها تعني المواجهة من مربّع صغير، كما ان هذا الفريق يضع نفسه خارج دائرة الفعل والتأثير.
فالطرف الذي يستحيل التحالف معه هو الذي يشبه بدوره دور الجيش السوري في لبنان، فيما القوى الأخرى يتم التعامل معها على القطعة، ولا يجوز مقاطعة القوى المتهمة بالفساد، خصوصا ان لا إثباتات حسية، بل يفترض حث الناس على عدم التصويت لتلك القوى، والأهم الدخول إلى السلطة بكتلة وازنة لقطع الطريق على الفاسدين، والتجربة الوزارية القواتية أكبر دليل على ذلك.
فالتغيير يبدأ من مجموعة فاعلة وجدية قررت المواجهة على كل الخطوط، وليس المواجهة على خط واحد لتغطية الخطوط الأخرى، حيث ان للمواجهة السيادية تحالفاتها، والمواجهة الإصلاحية تحالفاتها، والمواجهة الميثاقية تحالفاتها، ويجب ان تكون ذكرى 14 آذار حفرت عميقا بخلاصاتها وأهمها ان المعبر الأساس لتحقيق الأهداف الوطنية الوصل والشبك مع أوسع قوى ممكنة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
