#adsense

مشروعنا لا ينتظر إلّا النّاس الشّرفاء

حجم الخط

لا يستطيع المراقبون إلا ان يتوقّفوا عند التّغييرات الحاصلة في الإدارة الأميركيّة لا سيّما وأنّها طالت وزارة الخارجيّة بعد تعيين الرّئيس ترامب المتشدّد ” مايك بامبيو” رئيس وكالة الإستخبارات المركزيّة، وزيرًا للخارجيّة خلفًا لريكس تيلرسون المعترض علنًا على بعض قراراته ومنها قرار نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس وفرض رسوم على استيراد الفولاذ والألمنيوم. فضلاً عن الخلاف معه حول ماهيّة الإتّفاق النّووي الإيراني الذي يريده ترامب أن يشمل برنامج الصواريخ البالستيّة الإيرانيّ، الذي بات يضاهي الملفّ النّووي بخطره. فهل سيستطيع الرّئيس الأميركي كبح جماح الفرس الإيرانيّة؟ وهل ستكون الإنتخابات النيابيّة المقبل عليها لبنان صندوق بريد لأتباع إيران في المنطقة؟

بات من المؤكّد أنّ الإدارة الأميركيّة ذاهبة في المواجهة مع الإيرانيّين إلى أبعد حدود. والأيّام القليلة القادمة ستشهد على تحوّلات جذريّة في المنطقة، إن كان من النّاحية الإستراتيجيّة السياسيّة أو من النّاحية التّكتيّة العسكريّة الميدانيّة. وذلك سيكون ترجمة للتّغيّرات التي أقدمت عليها الإدارة الأميركيّة. فترامب يسير اليوم بعكس سياسة سلفه أوباما. ولن تهدأ المنطقة ما لم يتمّ تحجيم القوى فيها. وانحسار الأدوار الدّوليّة الأخرى سيتمّ في إطار الملف الإقتصاديّ النّفطي فقط.

والخطر الإقتصادي الأكبر الذي سيداهم سياسة أميركا الإقتصاديّة في المنطقة سيكون في سياسة التّنين الأحمر الجديدة في استعادة بناء طريق الحرير التي ستدخل الصّين بقوّة إلى السّاحة الدّوليّة من البوّابة الإقتصاديّة الإنمائيّة لدول العالم الثالث التي تُعتَبَر خاضعة بسبب ضعفها الإقتصادي للغرب الإستعماري. فنحن مقبلون في الشّرق على استعمار جديد إذا لم يضع الغرب حدودًا للنّفوذ المقبل.

أمّا لبنانيًّا، فالإنتخابات القادمة ستقرّر وجهة لبنان لسنوات العهد الباقية. ما بدا واضحًا أنّ الانقسام العامودي يتجدّد حتّى لو اختلفت التّسميات. لكن  روح 14 آذار ما زالت تنبض، ومشروع هذه الثّورة لن يموت طالما نبض “القوّات اللّبنانيّة” يضجّ في الشّارع اللّبناني وليس المسيحيّ. فالأصداء التي لاقاها البرنامج الإنتخابي الذي أطلقته “القوّات اللبنانيّة” في ذكرى 14 آذار قد وصل إلى اللّبنانيّين كلّهم، وذلك ما سيظهر جليًّا في صناديق الإقتراع. حتّى إنّه ظهر في بعض المواقف التي أطلقت ضدّ بعض مرشّحي “القوّات” في بعض المناطق كمنطقة بعلبك الهرمل، حيث تمّ إعلان استعداد أمين عام “حزب الله” النّزول على الأرض مباشرة لاسقاط المرشّح القوّاتي.

وما خوف أيّ طرف من تنامي كتلة “القوّات اللّبنانيّة” إلا لأنّه وصول للحقّ حيث يجب أن يكون منذ أكثر  من أربعة عقود، لأنّها ببساطة تمثّل الحقّ والحقيقة في وجدان اللبنانيّين. وما التّحالفات التي تتأرجح اليوم إلا نتيجة لرضوخ الشّارع اللّبناني للحقيقة وللنّهج القوّاتي في التّعاطي بالشّأن العام. وفي نهاية المطاف، ستقول النّاس كلمتها في صناديق الإقتراع، وإن لم تبق إلا “القوّات” وحيدة في قول الحقّ فهي ستبقى ثابتة لن تحيد قيد أنملة عن المبادئ التي دفع شهداؤنا دماءهم ثمن تثبيتها في كينونة هذا الوطن.

لذلك دورنا اليوم ليس أقلّ من الدّول الذي لعبه أسلافنا، من يوحنّا مارون وحتّى لحظة محاربة “القوّات” بكلّ ما تحلّوا من قوّة. من هذا المنطلق، نحن لا ننتظر أيّ تغييرات إقليميّة لنبني مشروعنا في الدّولة القادرة القويّة التي تملك حصريّة القرار الإستراتيجيّ فيها، بعيدًا من الفساد الذي قامت عليه دولة ما بعد وقف مدفع البارود وإطلاق العنان لمدفع الفساد والمحاصصة والمحسوبيّة. والسّادس  من أيّار لناظره قريب جدًّا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل