متعاقدو الجامعة اللبنانية يتحركون اليوم: لا تُجبرونا على الإضراب العام

يُنفذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية قبل ظهر اليوم إضراباً تحذيرياً، أمام مبنى الإدارة المركزية مطالبين بحقّهم في التفرّغ، بعدما أُجهض ملف تفرّغ 570 أستاذاً على طاولة اجتماع مجلس الجامعة أمس الاول. فيما أعلن الاساتذة المتفرغون التوقف عن التدريس لساعة واحدة، الاثنين المقبل اعتباراً من الساعة 11 ولغاية الساعة 12 ظهراً، ملوّحين بالتصعيد “في حال التمادي بقَضم حقوقهم والمَس بتقديمات صندوق التعاضد”. وبرزت أمس زيارة رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد ايوب إلى الرئيس الجمهورية ميشال عون، حيث ناقش معه اوضاع الجامعة والكادر التعليمي فيها.

كالنار التي تَختبر الذهب، هكذا في كل مرة يُطرح فيها ملف التفرّغ، يَختبر الجامعة اللبنانية من رأس الهرم حتى القاعدة، ويُدخلها في مخاض عسير تكثرُ فيه التدخلات السياسية، والحسابات الطائفية. وتتكشّف أنياب الطامعين لإضعاف الخزان الثقافي للوطن، والذي يضم نحو الـ79 ألفاً من أبنائه.

في التفاصيل

عبثاً إنتظر الاساتذة الموعودون بالتفرّغ نتيجة اجتماع مجلس الجامعة أمس الاول، والذي كان على جدول أعماله بنداً واحداً هو التفرغ. إذ سرعان ما احتدم النقاش وتضاربت آراء المجتمعين وانقسموا في ما بينهم، ما بين مرحّب بالملف وشاجِب له، على حد تعبير أحد المعترضين: “انّ أكثر من النصف من الطائفة الشيعية، فأين التوازن الطائفي؟”، فيُقاطعه زميله: “مراعاة التوازن الطائفي ليس ملزماً في التفرّغ”.

من جهته، يروي المسؤول الإعلامي في لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة يوسف سكيكه لـ”الجمهورية”: “كَلّف رئيس الجامعة لجنة لتعدّ ملفات الاساتذة المرشحين للتفرّغ ولتُدقق بها، ضمن معايير اكاديمية وإدارية صرف، منها توافر 200 ساعة تدريس في رصيد الأستاذ، مراعاة للأقدمية، وغيرها من الشروط الدقيقة. وتوصّلت اللجنة إلى 570 إسماً إستوفت الشروط المتفق عليها مسبقاً، من دون التوقف عند الدين واللون، كوننا امام ملف أكاديمي وليس سياسياً”.

ويضيف: “الملف أكاديمي بحت، ولكن المؤسف انه كلما يقترب الفرج تبرز مطبّات وتتكثّف الإتصالات الهاتفية المعرقلة للتفرّغ، ويذهب تعب الاساتذة وتحصيلهم العلمي لسنوات عرض الحائط”. ويشير إلى “انّ ملف التفرّغ قد أسقط بعد التصويت عليه في الاجتماع”.

أمّا عن سبب اختلاف الآراء حول الملف وإجهاضه، فيقول: “برز الخلاف الاساسي نتيجة عدم استيفاء الملف المناصفة، إذ انّ 75 في المئة من الاسماء هم من السنّة والشيعة والدروز، و25 في المئة من المسيحيين”.

تجاه تعثّر الملف، سارع المتعاقدون الى التحرك، إذ نفذوا أمس وقفة إحتجاجية في المجمع الجامعي في الحدث وفي عدد من الكليات في المناطق والفروع. وتداعوا ليواصلوا اليوم تحرّكهم على أن يتدارسوا الخطوات التصعيدية لاحقاً وصولاً إلى الإضراب العام والشامل.

أبعدوا تجاذباتكم!

يتوقف أحد الاساتذة المتفرغين، في حديث لـ”الجمهورية”، عند الضرر الذي لحق بالجامعة نتيجة التفرّغ الاخير الذي شهدته العام 2014، ويقول: “في التفرّغ الاخير أدخلت أسماء نتيجة إرضاءات سياسية وحزبية بالجملة، ما هَدّد مستوى الجامعة وجعل المستوى الاكاديمي متفاوتا بين الاساتذة، وهذا خطأ فادح لا يمكن للجامعة تحمّله”.

ويضيف: “لا بد من إبعاد الملف عن التجاذبات السياسية والحسابات الطائفية، ولنركّز على المعايير الاكاديمية”، مُنتقداً في الوقت عينه “كيف انّ الملف يُعرقل في كل مرة لا يَشهد فيها توافقاً سياسياً”، ومحذّراً “من تحويل الجامعة إلى حصص طائفية وسياسية”. وسأل: “هل الجامعات الخاصة تأخذ المعيار الطائفي أو العلمي في اختيار أساتذتها؟”.

وكان قد صدر بيان عن لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية، إعتبر “انّ ملف التفرّغ سقط بالضربة القاضية لأنّ فرقاء سياسيين غير راضين ظلموا الاساتذة المتعاقدين المستحقّين، والذين استوفوا الشروط الأكاديمية”.

وتوجّهت اللجنة الى رئيس الجامعة بالقول: “نَثق بك ونعلم يقيناً أنك أكاديمي في زمن الطائفية، وكلنا يعرف أنّ دربنا نحو المواطنية هو درب الجلجلة. مواطنون نحن لأيّ دين انتمينا، وكل متعاقد منّا يعيش درب الصليب كل يوم”.

وناشدت “الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بالتدخل وتسوية ما يعيق ولادة الملف، ولوَضع حدّ للظلم اللاحق بـ 570 أستاذاً مستحقاً يغتالهم البؤس والفقر، والحرمان من أبسط حقوق الإنسان”.

في هذا السياق، نفّذ متعاقدو كليات الجامعة اللبنانية في الشمال اضراباً تحذيرياً، وأكدوا حقهم في “إقرار التفرّغ”، واتفقوا على المشاركة في الاعتصام اليوم.

الرئاسة توضح

حيال ارتفاع وتيرة التجاذبات حول ملف التفرّغ، أوضح رئيس الجامعة البرفسور فؤاد أيوب “انّ دراسة الملف انطلقت من مجموعة معطيات، منها: وجود أساتذة استوفوا شروط التفرّغ ورُفِعت أسماؤهم في حينه، ولكن تمّ استثناؤهم في قرارات مجلس الوزراء في العامين 2008 و2014. وجود أساتذة استوفوا شروط التفرّغ منذ العام 2014، تاريخ آخر قرار تفرّغ أصدره مجلس الوزراء، مع مراعاة الأقدمية وسن المرشح…”.

واضاف “تمّ اعتماد معايير شفافة وافق عليها مجلس الجامعة في جلسته بتاريخ 24/5/2017، وانبثقت لجنة من مجلس الجامعة لدراسة الملف وفق معايير تَكوّنت من كل راغب في الانضمام إليها من ممثلي أساتذة وعمداء، ولم تتشكّل على أساس حزبي أو طائفي. وانحصر دور اللجنة في التدقيق بالمستندات وفق المعايير التي تمّت معالجتها عبر برنامج كمبيوتر. وقد درست اللجنة 989 ملفاً على امتداد 40 جلسة”.

وتابع: “تبيّن أنّ عدد مستوفي شروط التفرّغ، بمَن فيهم المستثنون، يبلغ فقط 568 أستاذاً. أمّا إضافة أسماء في شكل استنسابي لأشخاص من غير مستوفي الشروط الأكاديمية وعددهم 183 إسماً، فهو غير صحيح، انما هذا العدد صدر ممّا تقدمت به الكليّات والمعاهد نفسها، بموافقة العمداء وممثلي الأساتذة، تحت مسمّى “الحاجات الملحّة”.

الأساتذة المتفرغون

في المقابل، إعتبرت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في “اللبنانية”، برئاسة الدكتور محمد صميلي، “أنّ ملف التفرّغ يجب أن يتمّ وفقاً للمعايير والشروط الأكاديمية والقانونية المنصوص عنها في الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء في مختلف كليات الجامعة وفروعها”، معتبرة “أنّ التأخير في إقرار هذا الملف يجب أن لا يلغي حقوق الأساتذة المعنيين به، وتحديداً الأساتذة الذين تمَّ استثناؤهم من ملف التفرّغ الصادر في العام 2014”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل