د. أنطوان حبشي مرشح “القوات” في دائرة بعلبك ـ الهرمل: إنها معركة كرامة وهوية وأرض وإرادة

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” العدد 1653:

على خارطة الدوائر الإنتخابية، هي واحدة من الدوائر التي ستشهد أم المعارك،لأنها باختصار معركة بين مشروعين بامتياز: قيام الدولة في وجه دويلة السلاح وقوى الأمر الواقع.

قد تكون المرة الأولى التي ينتفض أبناء دائرة بعلبك – الهرمل لأبسط حقوقهم في اختيار من وما يمثلهم بعدما كان قرارهم مصادرا لأعوام طويلة، لكنها حتما لن تكون الأخيرة لأنه وللمرة الأولى أسقط حزب «القوات اللبنانية» كل المحرمات في مفهوم خيارات التمثيل النيابي واخترق كل الحواجز الترهيبية والنفسية عبر ترشيحه الدكتور أنطوان حبشي عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك-الهرمل. وللمرة الأولى أيضا سيقف حوالى 23 ألف ناخب ماروني أمام صناديق الإقتراع في 6 أيار ويصوتوا لأرضهم. من هو مرشح هذه الدائرة؟ وكيف مشى مسيرة النضال في حزب «القوات اللبنانية» وكيف يدير ماكينته الإنتخابية على أرض شبعت إهمالا وظلما وسيطرة دويلة السلاح على مؤسساتها وخيراتها؟

 

 

منذ العام 1992 لم يكن مسموحا لصوت الدولة أن يعلو على صوت الدويلة في دائرة بعلبك – الهرمل. صحيح أن قانون الانتخابات الأكثري كان بمثابة الرافعة لوصول «بلوك» النواب إلى قبة البرلمان فكانوا خير «ممثل» لتلك الحيثية التي تعكس صورة الدويلة وتفرض على أبناء هذه الأرض خياراتهم  إما بالسلاح أو بالتبعية.

صار بدا دولة مش دويلة. تلك الدولة الحلم التي بدأت ملامحها تظهر مع إقرار قانون انتخابي جديد اقتحمت أسوار المحرمات في دائرة بعلبك – الهرمل مع إعلان حزب «القوات اللبنانية» ترشيح إبن بلدة الزرازير في قضاء بعلبك – الهرمل الدكتور أنطوان حبشي عن المقعد الماروني. ومن لحظة الإعلان عن إسم المرشح في تلك الدائرة التي يبلغ عدد الناخبين فيها حوالى 325 ألفا منهم حوالى 23 ألف ناخب مسيحي انطلق طائر الفينيق وتحولت مراكز «القوات» في المنطقة إلى خلية نحل من خلال الماكينة الإنتخابية التي يشهد الحليف كما الخصم بكفاياتها وحماستها لإيصال من يجب أن يمثل من تم تهميش أصواتهم وكيانهم على مدى أكثر من ثلاثة عقود. فهل يكون مرشح القوات عن المقعد الماروني في هذه الدائرة بمثابة حجر الزاوية الذي سيبنى عليه مشروع قيام الدولة في دائرة بعلبك – الهرمل؟

منذ اللحظات الأولى على إعلان ترشيحه من معراب أدرك الدكتور حبشي أن المعركة في دائرة بعلبك-الهرمل ليست مجرد معركة إنتخابية، «معركتنا ليست معركة انتخابيّة ولا معركة تنمويّة بالشكل الحصري للكلمة، معركتنا هي معركة كرامة، ومعركة الكرامة تطال هويتنا وتطال إرادتنا. هويّتنا التي نفتخر بها وهويّتنا هي هويّة المنطقة، ونمط التضامن السياسيّ والاجتماعي والاقتصادي الذي نطمح إليه لا يمكن إلّا أن يكون متحرراً من الإقطاع والعشائريّة والمخدرات والفساد. وهذا الأمر يتطلّب إرادة صلبة لا تقبل بتحجيم الدور ولا التطبيع ولا التكبيل. «القوات» هي الدواء لأي مرض تسلّط وسيطرة، هي الدواء لتحرير الإرادة ولجعلها من مستوى الحلم والتصميم. معركة عزم وإرادة ترسمها «القوات» وتمدّ يدها لكلّ إنسان حرّ، صاحب مروءة وضنين على كرامته ليشاركنا في هذا النضال».

هي تلك الكرامة التي دفعت بالطالب في المرحلة الثانوية بأن يتسلح بالنضال وعن البدايات يروي: «بدأت نضالي في المرحلة الثانويّة من دراستي. في هذا العمر تحديدًا يتسلح الشاب بالمثاليّة ولا يعمد الإنسان إلى حسابات أنانيّة بل إلى مسعى جديّ وإيمان عميق لتحقيق ما يحلم به. إنها مرحلة أساسيّة في بناء الذات حيث تتميّز بإرتكاب الخطأ، والخطأ هو الوسيلة والطريق إلى البناء عبر التعلّم منه والتصحيح».

وزنات كثيرة حملها الدكتور حبشي منذ سلك درب النضال في إطار حزب «القوات اللبنانية» الذي انتسب إليه عام 1986 ومنه تعلم الكثير: «أشكر الحياة لأن زمن الأخطاء الكبيرة لم يكن ممكنا ذاك الزمن  في مجتمعنا خارج «القوّات اللبنانية»، لأنه لا مجال للخطأ حيث لا حياة». ويضيف: «مرحلة معايشة الخطر لازمتني ولازمت كلّ رفاقي، بعضهم دفع الثمن الكبير أما أنا فلم أتكبد شرف هذا الثمن لذلك أنا هنا اليوم. لذلك لا يمكنني إلا ان أجد نفسي وفيًّا لهذه «القوّات» في كلّ المراحل التي إجتازتها».

محطات عديدة سطرت سيرة الدكتور حبشي من معهد الضباط في غوسطا حيث كان بمثابة محطة مفصلية منها تعلم معنى البناء المتعلق بمستقبل شعب وكيفية العمل من أجله وتطوير مؤهلات القيادة في شخصية الفرد التي تسمح بتفعيل طبيعة الإلتزام، كما عمل مع الأستاذ أنطوان نجم والدكتور إدوار البستاني في الشعبة الخامسة في توجيه القواتيين وشارك في دورات الطلائع مع الدكتور سمير جعجع والأستاذ أنطوان نجم وصولا إلى مرحلة النضال في زمن الوصاية التي تُوجت بحسب تعبيره بخروج الدكتور جعجع الى الحرية.

إلى جانب سيرته النضالية تسلح حبشي بالعلم حيث أكمل دراسته الجامعية ونال عدة شهادات آخرها شهادة دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعتي باريس 4 والروح القدس الكسليك، وشهادة ماستر في علم النفس العيادي من جامعة البلمند – الكورة ويعمل على إنجاز الأطروحة في موضوع الذاكرة الجماعية في الخطاب السياسي اللبناني على رغم انشعالاته في معركة الإنتخابات النيابية ولن يثنيه شيء عن إكمالها. وبعد العام 2005 استحدث مصلحة المعلمين في الحزب وساهم مع مجموعة من الرفاق في إطلاق مجلة «horizon». وفي العام 2006 أسس الجامعة الشعبية في حزب «القوات» وترأس جهاز التنشئة السياسية الذي يضم الجامعة الشعبية وهدفها تأمين التواصل بين القاعدة القواتية والقيادة الحزبية، ثم أطلق أكاديمية الكوادر لإعداد الفكر السياسي للمحازبين عام 2011. كما شارك في إعداد الشرعة السياسية لحزب «القوات» عام 2012.

بعد إعلان ترشيحه عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك – الهرمل انطلق الدكتور حبشي في التحضير للمعركة الإنتخابية وكانت له محطات في الإنتشار يقينا منه لأهمية دوره، وفي هذا الإطار يشرح: «لبنان لا يقدر أن يكون نفسه إذا لم يضمّ أجزاءه، وإذا لم يثبت قدرته في الحفاظ عليها. والإغتراب اللبناني يعكس صورة لبنان الضعيف العاجز عن تأمين لقمة العيش لأبنائه، ولا يستطيع هذا اللبنان أن يعيش للمستقبل إلا إذا تحوّل الإغتراب إلى إنتشار ليصبح جسما متصالحا مع أجزائه».

في يوم إعلان ترشيحه في معراب قال الدكتور حبشي: «إن أهل منطقة بعلبك – الهرمل هم أهل الأرض، وابن الأرض لا  ينتظر الانتخابات حتى يصوّت لأرضه. هذه الأرض أرضكم.  صوّتوا لأرضكم التي بقيتم فيها على رغم إهمال الدولة لكم». الدولة اهملتهم لكن أهلها بقوا هناك ليدافعوا ويصمدوا بالحد الأدنى. ويقول الدكتور حبشي: «مما لا شك فيه أن جغرافية المنطقة تنعكس على تكوين أهلها النفسيّ – الإجتماعيّ. فهم على رغم الطيبة وانفتاحهم وكرمهم يتميزون بالصلابة كما الجبال المحيطة به». ويضيف: «واقع الإهمال والظلم والحرمان كبير ومتمكن في هذه الأرض وكل اهل المنطقة متساوون في الظلم اللاحق بهم من جراء إهمال الدولة ولأي طائفة انتموا. لذلك تحتاج تلك المنطقة لأصوات تعبر عن معاناتها وتسعى لإيجاد حلول لمشاكلها وهذا ما اتمنى أن أتمكن من القيام به ويدي ممدودة للجميع في هذا المجال. أما دير الأحمر ومنطقتها فهي الإرث الّذي جعلني  ما أنا عليه ولا يمكنني أن اتكلم إلا بلسان أهلي وأتصرف إنطلاقًا من شعورهم وقناعاتهم. أن أكون صوتهم، مسؤوليّة كبيرة. وأقصى أمنياتي أن أكون على قدر هذه المسؤوليّة».

«آن الأوان لأن يكون لنا مرشح في دائرة بعلبك الهرمل» قالها رئيس حزب «القوات اللبنانية» في يوم إعلان ترشيح الدكتور أنطوان حبشي عن المقعد الماروني فيها. لماذا الدكتور حبشي؟ هو صوت الناس المتعطشين لمشروع قيام الدولة وأبناء الأرض التي حفر فيها إهمال الدولة وظلامية سلطة الدويلة أثلاما، هو صوت القواتيين والرفاق والشهداء من قبورهم، هي سيرته التي تعكس صورة المناضل الحقيقي، صورة «القوات» عن حق. هي تلك الأصوات  التي جعلت من الدكتور حبشي الخيار الأمثل لترشيحه عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك-الهرمل، وبفضلها سيدخل للمرة الأولى نائبًا إلى البرلمان ليمثلها ويكون الصوت الصارخ بإسم الدولة القوية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل