لم يُعر “حزب الله” أو طهران حتى الآن أي اهتمام لمؤتمر روما – 2 الذي يمثل تظاهرة دولية وعربية إقليمية دعماً للجيش وسائر القوى الامنية اللبنانية. ويبدو هذا التجاهل، في رأي المراقبين، أمرا طبيعيا في ضوء النتائج التي أسفر عنها المؤتمر، ليس من دعم مادي مهم للأمن في لبنان فحسب, بل ما ورد في البيان الختامي من تأكيد صريح على ان الجيش هو “مدافع وحيد عن الاراضي اللبنانية”، وأن دور قوى الامن الداخلي هو “مفتاح في حصرية استخدام القوة من قبل الدولة اللبنانية”. وهذا الكلام يعني بوضوح ان لا دور أمنياً لـ”حزب الله” في لبنان.
وفي مقابل هذا التجاهل من الحزب وطهران، برز اهتمام فريد من نوعه لدى الامين العام السيد حسن نصرالله بالاستحقاق الانتخابي، لا سيما في منطقة بعلبك – الهرمل. ووفق ما أوردته الزميلة “الاخبار” بالأمس فإن نصرالله أعلن أمام حزبيين أنه مستعد للتوجه شخصياً إلى منطقة البقاع “إذا رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات”.
هل أننا فعلا وسط انشغال بالاستحقاق الانتخابي سيتقدم ما عداه عند “حزب الله” كما هي حال سائر القوى السياسية والحزبية؟ لن يكون الجواب عن هذا السؤال جازما إذا ما أخذنا في الاعتبار معلومات مستقاة من مصادر ديبلوماسية تفيد ان هناك احتمالاً لان يلجأ الحرس الثوري الايراني (“الباسدران”) الى إشعال حرب ضد إسرائيل إنطلاقا من جنوب لبنان ومن الجولان السوري، وكذلك تأجيج حروب لم تخمد بعد في أكثر من منطقة في الشرق الاوسط، وذلك لاعتبارات تتصل بمصير النظام الايراني الذي يواجه تهديدات وجودية في إيران وخارجها. وتستعيد هذه المصادر ما انتهت اليه الزيارة الاخيرة لوزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان لطهران حيث نقل الى الرئيس حسن روحاني تخوفاً من عواقب السياسة الايرانية في المنطقة ودور “الباسدران” المفرط داخل إيران، ما يعوق عودة العلاقات ما بين إيران والعالم الى مسارها الطبيعي.
هل تبدو هذه المعطيات الديبلوماسية صلبة؟ من ناحيته يقول نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في مقابلة حديثة مع وكالة “رويترز” إن الحزب لا يتوقع أن تشن إسرائيل حربا على لبنان، لكنه أكد استعداد الحزب لهذا الاحتمال.
لمن يهمه معرفة قدرة “الباسدران” على شن الحروب في المنطقة عموما ولبنان خصوصا، يمكنه العودة الى تقرير صدر قبل ثمانية أعوام عن الوكالة الأميركية للدراسات الأمنية والاستخبارية “ستراتفور” جاء فيه ان عدد مقاتلي “الباسدران” في لبنان يصل الى 6 آلاف وربما اكثر بقليل. وليس بعيدا من الواقع القول إن هذا العدد قد تعاظم بفعل انغماس الحرس الثوري الايراني وأذرعته في لبنان والمنطقة في الحرب السورية التي مرّت أخيرا ذكراها الدموية السابعة. ولا يزال ماثلاً في الاذهان قول نصرالله إن الحرب إذا وقعت مع إسرائيل فلن يكون وحيداً فيها.