
نسمع في هذه الأيّام ، وبعد أن استطاعت “القوات اللبنانية” في أدائها المُمَيَّز أن تبدّل المقاييس، ومن على الشاشات الصفراء وصفحات الصحف المستجدية، لغة يرفضها المنطق. وتخرج من أفواهٍ تبرهن على الإنحطاط المسيطر على نفوس سوداء، فكأنّها حفّار قبور يواري في التراب آخر ما بقي من آثار الكرامة، في وطن أوصله بعض أقلامه ومسؤوليه الى الذّبح على حدّ سيوف حروفهم وألسنتهم الممروضة.
هؤلاء هم نماذج عن كائنات، يظهرون على شكل بشريّين، يخترعون حوادث يأخذونها من مخيّلات معفّنة تشبه أحلام الأرامل، وما هي إلاّ تأكيد على سفاهةٍ تستوجب، على الأقلّ، وِقفة تدافع عن القيم التي اغتالها هؤلاء من دون رادع.
إنّ طموح الكثيرين من الذين يتعاطون الإعلام والسياسة عندنا هو أن يذكرهم التاريخ كأبطال شعبيّين، أو حاليًا وصولِيّين الى الندوة البرلمانية “المعَتَّرة”. ولمّا لم تمكّنهم قاماتهم، ولن تمكّنهم، من بلوغ هذا المُرتَجى، يتضاعف حقدهم ويسارعون الى رشق المدى بالحصى، ويحتفلون بنصرهم المغشوش وكأنّهم حقّقوا وعدًا خائبًا.
لقد شهر هؤلاء، استنادًا الى شائعاتٍ مُغرِضَة أو حقدٍ أَسوَد، سلاح الذمّ الموصول بعِقَدِهم، وهم الذين لم يرثوا مجداً أو كرامة، في وجه مرجعيّات وطنية لم تبع رجولتها وتعلّقها بالأرض والناس، مهما كانت المُغرَيات، وفي أوّل هذه المرجعيّات سمير جعجع. ونقل المُثَرثِرون ما اعتادوا هم عليه من إهراق ماء وجوههم على أعتاب آمريهم، ومن التمرّغ على أرجل صانعيهم المُمسكين بآذانهم الدّامية، نقلوه الى مَن حملوا هَمَّ الوطن بنقاء، ليعبر الى فُسحات الحقّ والحريّة. ولمّا لم يستطع أولئك “الآدميّون” أصحاب النيّات السوداء، أن يشوّهوا تمرّد الكبار وفروسيّة أخلاقهم وإباء وطنيّتهم، ارتدّت عليهم كذباتهم فلاذوا بالإنكسار .
أمّا الإرتجال في التعرّض للكبار ، فهو عصيان لقيم الرّجولة، وكفر بمزايا النبل، وكذبة سخيفة تستجدي انفعال الضعفاء وتصفيقهم. فالكبير، كما سمير جعجع، هو المتنكِّر لبهارج الدنيا، والزّاهد بالتّصفيق، هو البحر الذي وقف الصّالحون بساحله، ولم يعكّر قدميه قليلو العقل والدّين. هو الذي ارتفعت معه الإستقامة حتى وُصِفَت “قوّاتُه ” بالطُّهر، فما عاد يبالي، ولا عادت “القوّات” تُبالي أيضاً، بطعن أو ذمّ ولا بِمدح أو ثناء.
في هذه الحقبة الدقيقة من تاريخ الوطن، ولا سيّما في مرحلة الإنتخابات النيابية المفصليّة، استرسل حاملو الألقاب المبهبطة من سادة الشتم على الشّاشات وصفحات بعض الجرائد وفي المهرجانات والمؤتمرات، في ظهوراتهم وحَلقات بطولاتهم، ووصلوا الى حدّ خروج الدمّ من وجوههم، فكأنّهم يواجهون فرسانًا في ساحة القتال. كلّ ذلك لتشويه صورة “القوات اللبنانية” النقيّة في سلوكيّاتها وأدائها الوطني والسياسي، ولحماية مصالح ضيّقة يدّعون أنّها حقيقة وطنيّة، والحقيقة الوطنية منها براء. والأدهى أنّ أسلوبهم التنكيلي الشتّام في التّعاطي مع خصومهم يشكّل وثيقة لوضعهم العقلي والعصبي المتدنّي والذي لا يمتّ بأدنى صلة الى المنطق والموضوعية. وكلّما “طلع” احدهم على شاشة أو أهان حبرُه صفحة، تحسب أنّ الشيطان يَعِظ وينطق بالأحكام .
أيّها الدجّالون، “القوات اللبنانية” هي الأَقدر على حمل رَفشٍ لإزالة كوماتٍ ترتفعُ معها بِحِدَّة نسبة التلوّث في الوطن. إنّ أكثر ما نتمنّى هو أن يركّب كلٌ منكم رقبة طويلة، فربّما تعدلون عن سخافاتكم وكذبكم في خُطَبكم وندواتكم. ولن نطلب سوى أن يقذف الله في صدوركم نوراً يهديكم الى الصّالحات، والله على كلّ شيء قدير.