انتخابات بعلبك – الهرمل: معركة المقعد الماروني… ماكينة “القوات” ناشطة والنصر قريب

 

كتبت غرازييلا فخري في مجلة “المسيرة” – العدد 1653:

لا تنفكّ الماكينة الإنتخابية لـ«القوات اللبنانية» في دائرة بعلبك – الهرمل تعمل كخلية نحل ليلاً نهاراً، وتدرس كل الإحتمالات المتوقّعة وتُجري عملية حسابات دقيقة للأصوات والتحالفات، وهي صاحبة الحضور الواسع في دير الأحمر والجوار امتدادًا الى القاع وراس بعلبك وغيرهما، حيث يأتي هذا الحضور في المرتبة الأولى بين الأحزاب المسيحية في المنطقة. وقد أعطى القانون الانتخابي الجديد الأمل لفئات عديدة بإيصال ممثليها الى المجلس النيابي بعد سنوات طويلة من مصادرة قرارها، مما أكسب المقعد الماروني في هذه الدائرة أهمية كبرى جعلت الأنظار تشخص إليه بسبب إمكانية الفوز الكبيرة.

 

«صوّت لأرضك» هو شعار الحملة الانتخابية لمرشح «القوات اللبنانية» في هذه الدائرة الدكتور أنطوان حبشي حيث يبلغ عدد الناخبين فيها حوالى 325 ألفاً، بينهم حوالى 23 ألف ناخب ماروني يسعون الى إثبات وجودهم من خلال إيصال مرشحهم الى البرلمان وكسر «التابو» الذي كان قائماً خلال الأعوام الماضية، عبر سيطرة «حزب الله» على هذا المقعد. من هنا، يمكن القول بأن هذا الصراع سيجعل من معركة المقعد الماروني «أم المعارك» لما له من حيثية خاصة، في منطقة تعتبر الخزان الشعبي لـ»حزب الله» وكانت نتائج الانتخابات فيها معروفة مسبقاً من دون أي جهد، وفق النظام الانتخابي الأكثري السابق.

كيف تتحضر الماكنية الانتخابية لـ«القوات اللبنانية» لإيصال مرشحها الماروني الى قبة البرلمان؟ وهل سيبلغ الحاصل الانتخابي إضافة الى الأصوات التفضيلية اللازمة في مقابل تسعة مرشحين آخرين عن هذا المقعد؟

يؤكد الرفيق نهرا أبي يونس مسؤول المكتب الانتخابي لـ«القوات» في البقاع الشمالي أن «القوات» تتواصل مع كلّ القوى والعشائر والفاعليات في بعلبك الهرمل، ونحن على الطريق الصحيح والمنافسة ستكون حاميةً جداً، وبأقل تقدير فإننا سنخرق بمرشحين إثنين وقد نصل الى أربعة مرشحين وذلك بحسب الأرقام التي نعمل عليها، فكلما زادت نسبة الاقتراع زادت حظوظنا بالخرق في مقاعد أخرى، خصوصًا إذا تألفت اللائحة من الأشخاص الذين نتحاور معهم والذين لهم ثقلهم في المنطقة. وهناك أيضا عامل مهم يتمثل في حال التململ الكبيرة في الشارع الشيعي في المنطقة تجاه النواب الذين مثّلوا المنطقة منذ العام 1992 ولم يقدموا لها شيئاً من خدمات إنمائية أو أمنية أو معيشية. وهذا ما لمسناه من خلال الاتصالات واللقاءات التي نجريها مع الطرف الآخر إن كان من الطائفة السنية أو الشيعية على حد سواء، حيث لديهم جميعاً الرغبة والتوجه في تغيير الوجوه الحالية الموجودة اليوم والتي لم تفد المنطقة بأي شيء.

أما عن كيفية عمل الماكينة الانتخابية، فيشرح الرفيق أبي يونس قائلاً: «لقد قسمنا المنطقة التي لنا حضور فاعل فيها من خلال المراكز الحزبية، وفي كل محور هيكلية متبعة تتألف من مسؤول مكتب الانتخابات، مسؤول المندوبين، مسؤول الإحصاءات، مسؤول المعلوماتية، مسؤول النقل ومسؤول قانوني يتابع كل المسائل القانونية الانتخابية المتعلقة بالناخبين. وهذه الهرمية منبثقة من هرمية مركزية على صعيد «القوات اللبنانية». ويراوح عدد فريق العمل في هذه المكاتب بين 250 الى 300 شخص تقريباً، وحوالى 200 مندوب يزيد عددهم من يوم الى آخر سيخضعون لدورة تدريبية حول كيفية العمل في قلم الاقتراع وكيف تتم عملية الفرز وجميع التفاصيل التي سيكون المندوب مسؤولاً عنها خلال النهار الانتخابي. بالإضافة الى تحضير خطة للمساعدة في نقل الناخبين من أماكن سكنهم الى أقلام الاقتراع. بالتالي سيكون عدد فريق العمل الموجود على الأرض يوم الانتخابات بين 800 الى 900 شخص تقريباً. أما في المناطق التي لا يوجد فيها مراكز حزبية فهناك تعاون مع المناصرين من خلال لقاءات تُعقد مع الدكتور أنطوان حبشي أو من خلال لقاءات تحضيرية للانتخابات مع الأهالي».

ويكمل أبي يونس: «حاليًا نعمل على تشجيع الناس للمشاركة في الانتخابات ونحثهم على التصويت بكثافة، وذلك من خلال اللقاءات التي نجريها معهم سواء في منطقة دير الأحمر أو في المناطق الأخرى كقرى السهل، وفي هذه اللقاءات نشرح للناس ونشدد على ان «صوتك اليوم أصبح له قيمة» تستطيع من خلاله إحداث التغيير الذي تطالب به منذ ثلاثين عامًا عبر تصحيح تمثيلنا في البرلمان. فقانون الانتخابات الجديد الذي عملت «القوات اللبنانية» جاهدة لإقراره رفع نسبة النواب المسيحيين الآتين بأصوات المسيحيين الى 52 نائباً على صعيد لبنان كله. وهذا القانون يعطينا فرصة حقيقية للتغيير، فمنطق «المحادل» لم يعد موجوداً وأصبح بالإمكان خرق لائحة «حزب الله» بأكثر من مقعد، وهذا ما أقرّ به الأمين العام لـ»حزب الله» السيد نصرالله بأن لائحته ستخرق بمقعدين، ونحن نقول بأننا سنخرق بأكثر من ذلك». ويؤكد أبي يونس على إمكانية التحالف مع تيار المستقبل وبعض الشخصيات الشيعية الوازنة في منطقة بعلبك الهرمل، وبالتالي فإن اللائحة أصبحت مكتملة تقريباً وسيتم الإعلان عنها قريباً.

ومن المتوقع بحسب الأرقام لدى الماكنية الانتخابية القواتية ان يراوح الحاصل الانتخابي بين 16 ألف و18 ألف صوت تقريباً. ويرى أبي يونس ان معركة بعلبك الهرمل ستكون من أجمل المعارك الانتخابية وأشرسها الأمر الذي يجمع عليه الكل، حيث يسعى «حزب الله» جاهداً لعدم خسارة هذا المقعد بالتحديد، مع الإشارة الى أنه لم يعد قادراً اليوم على تجيير أصواته ليصب بلوك لمرشح واحد، فهو مجبر على توزيع أصواته بين مرشحي لائحته خصوصًا الشيعة كي لا يخسر أي مقعد منها لصالح معارضيه. أما بالنسبة لمرشحه الماروني تحديداً فهو لن يكون قادرًا على تجيير آلاف الأصوات له. كما ان الوضع عند العشائر قد تغيّر حيث ان أغلبيتها غير راضية عما يحدث وتتساءل لماذا يحب ان نحصر الاختيار بأشخاص معينين، لا سيما الوجوه القديمة الجديدة التي لم تقدم شيئاً للمنطقة. والبعض منهم يعتبر ان «القوات اللبنانية» هي الحزب الذي يمثلهم اليوم وأن الرجل الذي لم يغيّر مبادئه ويتكلم بإسمهم هو الدكتور سمير جعجع.

ولا بد من الإشارة أيضاً الى عامل مهم يظهر ان «حزب الله» غير مرتاح انتخابياً في هذه الدائرة وهو لجوؤه الى ترشيح نواب حاربهم ثلاثين عامًا مثل النائب السابق ألبير منصور الذي أسقطه «حزب الله» في الانتخابات الماضية، وهذا ما يجعلنا نقرأ بين السطور حاجته الملحة الى أصوات تفضيلية.

أما بالنسبة لمنطقة البقاع الشرقي فيقول الرفيق ميشال البيطار مسؤول المكتب الانتخابي هناك بأنه على الرغم من طابع المنطقة، فإن الحضور القواتي هنا حضور فاعل وقوي، وقد أثبتت الانتخابات البلدية الأخيرة هذا الأمر، فالجميع هنا متقبل «القوات اللبنانية» وخطابها في محاربة الفساد والعمل على الإنماء. ويؤكد البيطار على ان لقاءات الدكتور أنطوان حبشي مع الأهالي بدأت بتغيير المزاج الشعبي هنا الذي أصبح يميل الى التصويت له.

«نحن اليوم على أتم الجهوزية كمكتب انتخابي وماكينة انتخابية وتحضيراتنا على قدم وساق»، يقول البيطار، «فقد بدأنا بتجهيز مكاتبنا لاستقبال مناصرينا، كما ان العنصر البشري موجود ومتوافر بشكل كبير والتغطية الميدانية ستكون شاملة لجميع أقلام الاقتراع في جميع القرى المسيحية التي لنا وجود فيها. ونستطيع القول اليوم بأنه سيكون لدينا حدث تغييري، خصوصاً بعد ان تعرف الأهالي على الدكتور حبشي وسمعوا خطابه. في الماضي كان الصوت المسيحي مغيّبًا ومهمشاً وكانت المشاركة المسيحية متدنية، أما اليوم فإننا نؤكد للناس أن الصوت المسيحي أصبح له تأثير والقدرة على إحداث التغيير وسوف نحقق أنجازاً بأكثر من نائبين، مما ينعكس إيجاباً على الأرض ويدفع الناس الى المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية، وهذا ما نعوِّل عليه عبر ارتفاع نسبة الاقتراع، كما ان الجميع هنا من مناصرين ومنتسبين ومزاج قواتي يعمل بيد واحدة لإيصال مرشحنا. بالإضافة الى ان الالتزام الحزبي هنا كبير لن يؤثر عليه أي مرشح آخر خصوصًا الكاثوليكي.»

عشرة مرشحين يتنافسون على المقعد الماروني في بعلبك الهرمل اليوم منهم من دخل في لائحة ومنهم لا يزال في انتظار قطار أي لائحة سيركب. فهل ستحقق «القوات اللبنانية» ما تصبو إليه وتكون حيث لا يجرؤ الآخرون؟ الكلمة الفصل ستكون في صندوق الاقتراع.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل