افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 آذار 2018

افتتاحية صحيفة النهار
الانقلابات الانتخابية تجتاح التحالفات والمناطق

قبل عشرة أيام من انتهاء مهلة تسجيل القوائم الانتخابية منتصف ليل 26 آذار الجاري، وهو الموعد الذي يعتبر اشارة الانطلاق لحملات التعبئة والدعاية والتنافس قبل أقل من شهر ونصف شهر من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار، بدأ المشهد الانتخابي يطغى بقوة على مجمل التطورات الداخلية بما فيها مقررات مؤتمر روما – 2 الذي انعقد أول من أمس والاستعدادات الجارية لمؤتمر سيدر في باريس في 6 نيسان المقبل. وقد حفلت الايام الاخيرة بغليان انتخابي وسياسي نجم عن التطورات “الانقلابية ” المتعاقبة والمتسعة في مختلف المناطق والدوائر وبين معظم القوى السياسية والحزبية بما فيها الثنائي الشيعي الذي، وان كان تفرد بكونه الفريق السباق في اعلان مرشحيه من الطائفة الشيعية والتوافق بين طرفيه على توزيعهم، فان تطورات تحالفات كل منهما مع القوى الاخرى لم تنج بدورها من دورة الاضطرابات التي تجتاح المشهد الانتخابي.

 

ويذهب بعض المطلعين في هذا السياق الى القول إن ما نسب الى الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من استعداده للقيام بجولات شخصية في دائرة بعلبك – الهرمل لمنع اختراقات معينة من جهات محلية يتهمها بارتباطات مع جهات ارهابية، انما هي تغطية لمأزق يجد الحزب نفسه في مواجهته مع أفرقاء سياسيين معارضين لهيمنة الثنائي على الواقع الشيعي ويتجمعون الان لاعلان تحالف انتخابي قد يضم رموزاً مؤهلة للاختراق الجدي في بعلبك – الهرمل ما من شأنه ان يثير مخاوف جدية من اختراق لائحة الثنائي. كما ان ثمة مؤشرات لامكان تعدد اللوائح الانتخابية الى ما يتجاوز الاربع. واذا كانت هذه عينة معبرة عن احتمال ولو ضئيلاً في نظر المشككين في امكان اختراق التحالفات الحديدية غير القابلة مبدئيا للاختراق، فان ثمة في “الساحات “الانتخابية الاخرى أكثر مما يمكن تصنيفه في اطار مشاريع الاختراقات اذ يغلب الطابع الانقلابي على الكثير من التطورات التي ينتظر ان تحملها التحالفات واللوائح النهائية في الايام الفاصلة عن نهاية مهلة تسجيل القوائم.

 

وتقدم تراجع احتمالات التحالفات بين “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” لوحة الاضطرابات الانتخابية باعتبار ان تعثر المفاوضات التي كانت جارية بينهما أثرت تأثيراً مباشراً على التحالفات ومشاريع التحالفات في مناطق عدة من أبرزها دوائر البقاع الغربي وزحلة والمتن الشمالي والشمال الثالثة وبعبدا. واذ بدأت تتصاعد ملامح اكتمال تحالفات جديدة في هذه المناطق على خلفية استبعاد اي احتمال ايجابي لاعادة تعويم المفاوضات بين “المستقبل” و”القوات”، حاول وزير الثقافة غطاس خوري تبديد الصورة القاتمة فأعلن امس ان ” بعض التحالفات حسم في بعض الدوائر الإنتخابية، خصوصاً في الشوف وعاليه وبعبدا، مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي. أما الدوائر الأخرى، فتخضع لنقاش موسع وهناك بورصة تجاذبات قائمة بين جميع القوى السياسية وليس مع تيار المستقبل فقط”. وأمل “أن تنتج الأيام المقبلة تحالفات في الدوائر الإنتخابية الأخرى، وان شاء الله يكون هناك توافق على لوائح مشتركة تمثل إرادة اللبنانيين بوحدتهم”. وأشار الى “تواصل يومي مع القوات اللبنانية وإذا ما دعت الحاجة يمكن أن يكون هناك لقاء بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع في أي لحظة، لكن لا نزال حتى الآن في طور النقاش لإمكان التحالفات في دوائر انتخابية أخرى “.

 

وفي سياق مماثل، يبدو واضحاً ان تحالف “القوات” وحزب الكتائب وقف عند أقصى ما يمكن بلوغه وهو التحالف الالزامي في دائرة بيروت الاولى وزحلة. وعلى اهمية تثبيت هذا التحالف المزدوج في منطقتين تحملان ثقلاً حزبياً ورمزياً للحزبين فانهما عجزا عن تمديد تحالفهما الى مناطق أخرى كان يمكنهما رفع الحاصل الانتخابي لمرشحيهما فيها ومقارعة اطراف منافسين مثل المتن الشمالي والبترون. أما التطور البارز في الشمال فسجل امس من خلال دائرة الشمال الثالثة أيضاً.

 

فبعد ساعات وساعات من المفاوضات مع حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، حسم رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض موقفه وقرر خوض الانتخابات مع لائحة رئيس التيار الوزير جبران باسيل في دائرة الشمال الثالثة. وأبلغ معوض النائب فادي كرم الذي كان يفاوضه باسم “القوات”، أنها “مش زابطة”. القرار اتخذ، لكن القاصي والداني يعلم انه مصلحة محض انتخابية، لانه الشيء الوحيد الذي يجمع معوض بـالتيار، فالنظرة الى العلاقة مع سوريا مختلفة، وسلاح “حزب الله” وتدخله في سوريا مرفوضان عند معوض، وهما أمران اساسيان عند التيار.

 

كما ان دائرة الشمال الثانية ترقص على صفيح “سني” ساخن وحرارته الى ازدياد الى حين اكتمال اللوائح واعلانها. والدائرة التي فيها 11 مقعدا نيابيا: 8 للسنة، 5 في طرابلس و2 في الضنية، وواحد في المنية، وثلاثة مقاعد للموارنة والروم الارثوذكس، والعلويين، والكباش فيها على أشده ليس على المقاعد السنية شبه المعروفة نتائجها، بل على الحاصل والصوت التفضيلي لمقاعد الاقليات غير السنية، لكون الحاصل والتفضيلي يزيدان حظوظ اللوائح في ايصال مرشحيها. ولهذا فإن الماكينات الانتخابية ومطابخ اللوائح، تجهد ليس سنياً فحسب، بل مارونياً وعلوياً وارثوذكسياً، لتأمين حاصل يزيد مقاعدها في المجلس.وسيعلن الرئيس نجيب ميقاتي لائحته بعد ظهر غد بما يؤذن بانطلاق المبارزة على أشدها بين ست لوائح محتملة.

 

ويشار في السياق الانتخابي الى ان “التيار الوطني الحر” أعلن أمس اسماء 46 مرشحاً ملتزماً من صفوفه في مختلف المناطق على ان يعلن لوائحه النهائية في 24 آذار الجاري.

 

غوتيريس

 

وسط هذه الاجواء وغداة انعقاد مؤتمر روما -2، دعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس “كل المجموعات والمواطنين اللبنانيين الى الكف عن التدخل في النزاع السوري”، في تقرير ينشر كل ثلاثة أشهر عن لبنان ويستهدف خصوصاً “حزب الله”.

 

وقال في الوثيقة التي أوردت “وكالة الصحافة الفرنسية” مقاطع منها بعدما وزعت أمس على الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن في ضوء نقاش مقرر الثلثاء: “ان وجود أسلحة غير مشروعة في أيدي حزب الله يثير قلقاً جدياً”.

 

ويتوقع أن تؤيد هذا الموقف المندد بـ”حزب الله” الولايات المتحدة التي أطلقت حملة ديبلوماسية واسعة للحد من نفوذ ايران في الشرق الاوسط.

 

واضاف غوتيريس: “لم يحرز أي تقدم في نزع أسلحة الجماعات المسلحة”. واوضح ان “حيازة أسلحة من قبل حزب الله ومجموعات أخرى خارج إطار الدولة لا يزال يحد من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كل أراضيها”.

 

وأشار الى أن “حزب الله” يعترف صراحة بانه يحتفظ بقدراته العسكرية.

 

ووصف غوتيريس الدولة اللبنانية بانها “ضعيفة” في تقريره الذي يمتد من تشرين الثاني الى شباط، مستندا الى حوادث عدة. وأكد أيضاً انه “قلق لاستمرار تحليق الطيران الاسرائيلي في الاجواء اللبنانية بشكل شبه يومي في خرق” للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية.

 

***********************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

غوتيريش لوقف التدخلات اللبنانية في سورية

 

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «كل المجموعات والمواطنين اللبنانيين إلى الكف عن التدخل في النزاع السوري»، وذلك في تقرير يصدره كل ثلاثة أشهر عن لبنان.

وأضاف في التقرير الذي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة عنه أمس، وزعت على الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن عشية نقاش مقرر الثلثاء المقبل لتنفيذ قرار المجلس الرقم 1701، «أن وجود أسلحة غير مشروعة في أيدي حزب الله يثير قلقاً جدياً».

 

ويتوقع أن تؤيد هذا الموقف المندد بـ «حزب الله» الولايات المتحدة التي أطلقت حملة دبلوماسية واسعة للحد من نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

 

ويبقى هامش مناورة واشنطن الداعمة لإسرائيل في مجلس الأمن، محدوداً بسبب روسيا. ودافعت موسكو أخيراً ولأول مرة عن طهران في ملف اليمن وعارضت إدانة إيران المتهمة بتزويد الحوثيين صواريخ باليستية.

 

وأضاف غوتيريش: «لم يحرز أي تقدم في نزع أسلحة الجماعات المسلحة» في لبنان. وأوضح أن «حيازة أسلحة من جانب حزب الله ومجموعات أخرى خارج إطار الدولة لا تزال تحد من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كل أراضيها». وأضاف: «إن حزب الله يعترف صراحة بأنه يحتفظ بقدراته العسكرية».

 

ووصف غوتيريش الدولة اللبنانية بأنها «ضعيفة» في تقريره الممتد من تشرين الثاني (نوفمبر) إلى شباط (فبراير)، مستنداً إلى حوادث. وأكد أنه «قلق من استمرار تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية في شكل شبه يومي في خرق» للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية.

 

وقال غوتيريش إنه في منطقة عمليات قوة السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، ينتشر 10500 جندي أممي وأن الوضع يبقى «هادئاً عموماً». وأشاد بـ «الانتشار الواضح (للجيش اللبناني) والأنشطة المتزايدة بهدف استمرار وقف الأعمال العدائية» الذي شددت عليه في آب (أغسطس) السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي بعد زيارة لإسرائيل في حزيران (يونيو).

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:نزاهة الإنتخابات في دائرة التشويه… هبة روسية للجيش.. وأوروبية للأمن

مع دخول مهلة إعداد اللوائح الانتخابية أسبوعها الأخير، تشهد كل الساحات تصاعداً في محاولات الأخذ والرد بين القوى السياسية، التي تسبّبت حتى الآن في تفريق الحلفاء والاصدقاء، وفَرط تحالفات، وفي صَوغ تحالفات عجيبة غريبة بين تناقضات سياسية لا جامع بينها سوى تاريخ اشتباكي، بل جمعتها الشراكة المصلحية في مصادرة حق التمثيل، وقطع الطريق أمام فئات واسعة من اللبنانيين ومنعهم من العبور الى المجلس النيابي. يأتي ذلك في وقت انتهى فيه الفصل الإيطالي للمؤتمرات الدولية المتصلة بلبنان، والذي تخللته تظاهرة دولية دعماً للمؤسسات الامنية والعسكرية اللبنانية، لتبدأ المرحلة التحضيرية للفصل الفرنسي، الذي تستضيف فيه باريس مؤتمر «سيدر» في السادس من الشهر المقبل، والذي يعوّل فيه لبنان على الدول المانحة للحصول على قروض بنحو 16 مليار دولار لتمويل مشاريع البنى التحتية في لبنان.

يقفل الأسبوع الحالي على تحضيرات لعقد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا الثلثاء المقبل، وعلى انطلاق عجلة اللجنة النيابية للمال والموازنة اعتباراً من يوم أمس، في دراسة مشروع موازنة العام 2018، بتوقعات بإمكان الانتهاء منها في اقل من عشرة ايام، في وقت رفع العد التنازلي لانتهاء مهلة إعداد اللوائح الانتخابية في السادس والعشرين من الشهر الجاري، الحرارة الى أعلى درجاتها على الخط الانتخابي وحركة الاتصالات بين القوى السياسية.

واذا كانت السلطة من خلال الموازنة وأرقامها، وبالعجز الوهمي الذي حدّدته تحت عنوان تخفيض إنفاق الوزارات، قد قدّمت إثباتاً على عجزها في ايجاد العلاجات اللازمة والمطلوبة للكم الهائل من الازمات التي يعانيها المواطن، فإنّ هذه السلطة او بعضها، يقدّم إثباتاً جدياً بأنها غير قادرة على إدارة استحقاق انتخابي نظيف، ومن دون مداخلات او ضغوط.

تدخلات وضغوط

ليست خافية على أحد الشكوى العارمة للبنانيين من الفساد المستشري والاهتراء الاداري والبطالة المتزايدة والركود الاقتصادي، وفضيحة الكهرباء وغيرها من الفضائح التي تديرها سياسات ومحميّات، ومن عَجز الطبقة الحاكمة عن المعالجة، وانخراط بعضها في ملفات عليها شبهات والتباسات.

كل ذلك عزّز الشعور لدى الناس انّ التغيير او الحل يبدأ من صندوق الاقتراع، عبر إنتاج مجلس نيابي جديد تَتمخّض عنه سلطة تتمتّع بالحد الأدنى من المواصفات والمقدرة على التصدي للتحديات وكل الازمات.

الّا انّ طموح الناس هذا، إصطدم بممارسات شاذّة عن كل القواعد الوطنية، أبطالها جهات سياسية تعتمد سياسة إقصائية واستئثارية بالتمثيل، بالتكافل والتضامن والشراكة مع احد الاجهزة الامنية.

وقد ازدادت الشكاوى من ضغوطات تمارسها جهات سلطوية في بعض مناطق الساحل والجبل، تتضمّن في بعض الاحيان تهديدات شخصية وحتى بِلقمة العيش، فيما لو سلك المواطنون غير الوجهة الانتخابية لتلك الجهات.

جهاز أمني يضغط

الغريب في هذا الأمر هو الشراكة العلنية لأحد الاجهزة الامنية في هذه «الجريمة»، حيث بَدا انّ قيادة هذا الجهاز سخّرت طاقتها للتدخل في الانتخابات لترهيب الناخبين في المناطق المذكورة، وخصوصاً الذين يسيرون وفق نهج بعض المرجعيات والتيارات السياسية.

وأغرب ما في هذا الامر، انّ هذا التدخّل الذي لا يجيزه أيّ قانون، والذي كان معهوداً في زمن المكتب الثاني، يأتي في وقت ما زال وجه أحد الاجهزة يعاني ندوباً أصابته جرّاء الفضيحة التي كشفتها قضية المسرحي زياد عيتاني والمقدّم سوزان الحاج، وما شابَها من افتراءات وتلفيقات وفَبركات أسقطت الجهاز المذكور في ما هو أبعد من إحراج ولم يقم من ذلك بعد.

لعلّ هذه الصورة، التي تعكس محاولات واضحة للاستيلاء على حرية الناخبين ومصادرة آرائهم وسرقة تمثيلهم بالقوة، والتي تشوّه العنوان الديموقراطي السليم والنزيه الذي يفترض ان تسير وفقه انتخابات 6 أيار، والتي تعكس أداء ميليشياويّاً لبعض الاجهزة بما يشَوّه سمعتها ويحطّ من قدرها وهيبتها، كل هذه الصورة، هي كرة في ملعب المراجع الكبرى لإثبات مصداقيتها وصدق شعاراتها والضغط لوَقف هذه الحالة الشاذّة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

مرجع سياسي

وفي هذا الاطار، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «لقد استبشَرنا خيراً في الوصول الى قانون انتخابي جديد، وقد تَوخّينا منه العدالة وأردناه قانوناً يعزّز فرَص التمثيل الصحيح لكلّ المكونات اللبنانية، ويعزّز حرية الناخب في ان يختار من يراه أهلاً لتمثيله بِلا إكراه او ضغوطات. لا نستطيع ان نقول انه القانون المثالي ولكنه افضل الممكن والموجود على أمل تطويره».

اضاف المرجع: «ما نسمعه من مداخلات يقوم بها احد الاجهزة الامنية، او بعض الجهات فيه، من عمليات ترهيب للمواطنين هو أمر مرفوض ومُدان وتَترتّب عليه مسؤوليات وعقوبات».

وإذ أكّد المرجع «وجوب وقف هذا الأسلوب الذي لا مثيل له سوى الانظمة الامنية والاستخباراتية»، حذّر «من انّ الامعان فيه سيدفعنا الى رفع الصوت وتسمية الامور بأسمائها، حيال جريمة ترتكب بحق الناس وحريتهم، وتترتّب عليها حكماً مسؤوليات جزائية ومسلكية وقانونية».

وقال: «ما نسمعه من شكاوى عن ممارسات إكراهية تقوم بها بعض القوى السياسية للضغط على الناخبين في بعض المناطق وتهديدهم، لا يمكن القبول به او السكوت عنه، وهنا المسؤولية تقع على الناس في المجاهرة علناً بكل ما يتعرضون له».

أمثلة وشواهد

الجدير ذكره هنا انّ شكاوى الناس تترافق مع سرد أمثلة وشواهد عديدة عن هذه الضغوط، كمثل إقالات لبعض الموظفين، وتعيين بدلاء عنهم محسوبين على تلك الجهات، بالاضافة الى تهديد وترهيب بعض رؤساء البلديات، لِحملهم على خيانة بعض المرجعيات السياسية وعدم المشاركة معها في حملاتها الانتخابية، وصولاً الى حدّ التصويت ضدّها في يوم الانتخاب.

وكذلك أمثلة كثيرة حول تسخير بعض المؤسسات الوزارات في خدمة الاهداف الانتخابية، وجعلها حلبات اشتباك دائمة بين القَيّمين على هذه المؤسسات والوزارات، وبين مجموعة من الموظفين تَمّ نَعتهم مؤخراً بالميليشيات، بسبب عدم مُماشاتهم لبعض الصفقات.

التفتيش المركزي

الحديث عن ميليشيات الادارة استَفزّ «التفتيش المركزي»، وردّ عليه عبر مصدر بارز فيه بمرافعة هجومية قال فيها: «ميليشيات الإدارة» هم المستشارون والإستشاريون الذين يجتاحون الوزارات، ويقيمون إدارة رديفة، تحلّ محل الإدارة الأصيلة، وتقوم بعملها، وتتقاضى مخصّصاتها من أموال الشعب اللبناني. وهم أولئك الذين يختزلون إدارتهم بشخصهم، ويحذفون مواقع المدراء العامّين، ويلغون تأشيرتهم بتشريعاتهم الخاصة بهم».

اضاف المصدر: «ميليشيات الإدارة هم أولئك الذين يحلّون محلّ مجلس إدارة المؤسسة العامة، وينفّذون مهمة إسقاط القطاع العام، لحساب قطاعاتهم الخاصة. وهم أولئك الذين يتجاوزون حدود سلطتهم المحددة في الدستور، بالسهر على حسن تطبيق القانون في نطاق إدارتهم، فيمدّون هَيمنتهم الى الإدارات الأخرى، لفرض عدم تطبيق القوانين، غير خَجلين من صيغة الإصرار، والتأكيد على مخالفة القوانين».

وختم: «ميليشيات الادارة، هم أولئك الذين ينتحلون صفة ليست لهم، ويصدرون بيانات بإسم إدارات لا علاقة لهم بعملها. وهم أولئك الذين يلتفّون على التكاليف الصادرة عن التفتيش المركزي للتحقيق في إدارات وبلديات، ويهددون لاسترداد هذه التكاليف، بحجة أنّ هذه الإدارات والبلديات هي ملك خاص لأسماء معروفة، وهم أولئك الذين فَرملوا عمل وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد، وضغطوا على الوزير، ومن تعاون معهم، لتحويلها من وزارة مكافحة الفساد الى وزارة الشاهد على الفساد».

50 مليون يورو

في المقلب الآخر للصورة الداخلية، يترقّب لبنان الهزّات الارتدادية لمؤتمر روما، وترجمة الوعود التي قطعت لتمكينه من تحصين ذاته، وتثبيت دعائم دولته كدولة قادرة على رد التحديات والنأي بهذا البلد عن كل المؤثرات السلبية عليه.

وقد تلقّى لبنان وعداً روسياً بهبة عسكرية، وكذلك جرعة دعم أوروبية بقيمة 50 مليون يورو، وفق ما أعلنت بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان، وذلك «لتعزيز حكم القانون، ودعم الأمن ومكافحة الإرهاب حتى عام 2020، ودعم أمن المطار».

ويأتي الدعم الاوروبي إنفاذاً لِما أعلنته الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني، خلال الاجتماع الوزاري الثاني في روما حول دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

هبة عسكرية روسية

وفي السياق نفسه، أعلنت روسيا أنها ستقدّم جزءاً من إمدادات المنتجات العسكرية إلى لبنان من دون مقابل. وقال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف خلال المؤتمر أمس «انّ موسكو تعتبر المساهمة في تعزيز القدرات القتالية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الساهرة على أمن واستقرار البلاد، أمراً هاماً».

واضاف: «نظراً إلى القدرة المالية المحدودة من الجانب اللبناني، نتيجة الظروف الاقتصادية الإقليمية غير المؤاتية وتدفّق اللاجئين السوريين غير المسبوق، تمّ اتخاذ قرار توريد جزء من المنتجات العسكرية، ضمن إطار العلاقات العسكرية التقنية من دون مقابل».

غوتيريس

يتزامَن ذلك، مع دعوة أطلقها الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الى كافة المجموعات والمواطنين اللبنانيين «للكَفّ عن التدخّل في النزاع السوري».

واعتبر غوتيريس، في تقرير ينشر كل ثلاثة أشهر عن لبنان ويستهدف خصوصاً «حزب الله»، نَشرته وكالة «فرانس برس» أمس «انّ وجود أسلحة غير مشروعة بأيدي «حزب الله» يثير قلقاً جدياً».

ووصف غوتيريس الدولة اللبنانية بأنها ضعيفة، وقال: «لم يحرز اي تقدّم في نزع أسلحة الجماعات المسلحة». وأضاف: «انّ حيازة أسلحة من قبل «حزب الله» ومجموعات أخرى خارج إطار الدولة لا يزال يحدّ من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كافة أراضيها».

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الطوائف تستنهض جمهورها لحماية حصصها برفع الحاصل الانتخابي

مروحيات أميركية لقوى الأمن.. ومجلس الأمن يناقش الثلاثاء وثيقة غوتيرش حول سلاح حزب الله

 

هل انتهت الانتخابات قبل ان تبدأ؟ وما قصة التحالفات التي تفرط قبل ان تنعقد؟ ولماذا تضع الكتل الكبرى يدها على قلبها، كلما اقترب موعد سحب الترشيحات (5 أيام) وتسجيل اللوائح، تمهيداً لما يمكن وصفه بالحدث الانتخابي في 6 أيّار، عيد الشهداء (الحرية والصحافة)؟

مبرّر هذا السؤال، يتعلق بأجندات ما بعد الانتخابات، إذ من غير المعقول ان تنبري الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي، ومعها عواصم أوروبية وعربية وازنة، لعقد المؤتمرات، وتخصيص المساعدات في الأمن والاقتصاد والاستثمار من دون ان يكون لديها توقعات تقضي بأن أطراف «التسوية الرئاسية» هم أطراف السلطات في مرحلة ما بعد 6 أيّار، على بعد 50 يوماً من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وعلى طريقة «قدّ ما حبّك يا اسوارة مش رح حبّك أكثر من زندي» تتأرجح التحالفات وتمضي الاتصالات بين تعثّر في التحالف بين تيّار المستقبل و«القوات اللبنانية» وبين إرضاء «حزب الله» جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، وبين مفاوضات تجري بين باسيل والنائب السابق منصور غانم البون المرشح الماروني على دائرة كسروان – جبيل، وانتظار تحقيق تقدّم مع تيّار المستقبل.

في هذا الوقت، وعلى إيقاع تفاعل ما نسب إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله حول اضطراره لمنع انتخاب ممثلي «داعش والنصرة» إلى الإعلان ان سيجول في شوارع بعلبك والهرمل طالباً الدعم الشيعي لمرشحي الثنائي الشعبي، أطلق الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الماكينة الانتخابية في البقاع وراشيا، معلناً ان المعركة هي بين مشروعين، واحد يورط لبنان في حروب المنطقة (في إشارة إلى حزب الله من دون ان يسميه) والثاني يريد ان يحمي لبنان من هذه الحروب، ويمثله الرئيس سعد الحريري.

وفي غمرة الغوص في قانون الانتخاب للتفتيش عن طرق لحماية حصص الطوائف في البرلمان الجديد، مع التسليم بترشيق الكتل التي تنتهي بعد 20 أيّار، كشفت مصادر الماكينات الانتخابية ان الجهد يتركز على حث الجمهور للتوجه إلى صناديق الاقتراع، فترفع بالتالي العتبة الانتخابية، التي تسمح بفوز اللوائح وتقاسم النواب وفقاً لقانون النسبية.

تخبط انتخابي

في التفاصيل، لم يعد يفصل عن موعد سحب ترشيح المرشحين للانتخابات في كل الدوائر الانتخابية، يوم الخميس المقبل في 22 آذار الحالي، سوى خمسة أيام فقط، ويفترض ان تتضح خلال هذه الأيام الخمسة كل اللوائح والتحالفات الانتخابية، لكي تكون بتصرف وزارة الداخلية في 26 منه، لتتم طباعة اللوائح الرسمية في كل دائرة، ونقلها لاحقاً إلى أقلام الاقتراع.

لكن الصورة الكاملة للتحالفات لا تزال حتى الساعة عبارة عن فوضى عارمة، وخلط كامل للاوراق، لا سيما بين القوى السياسية الرئيسية في البلاد، التي يبدو انها ما تزال تتخبط في نسج هذه التحالفات وتتعثر في تأليف لوائحها، في ظل انتقال مرشحين من معسكر إلى آخر، وانفراط محاولات تحالف لا سيما بين تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، بعدما كانت شبه منجزة في عكار وبعلبك – الهرمل، وبين هذه الأخيرة و«التيار الوطني الحر» والذي قد يواجه معركة صعبة في دائرة كسروان – جبيل، في ضوء تفكك لائحة العميد شامل روكز، بحيث لا يبدو ان أحداً من السياسيين مرتاح إلى وضعه الانتخابي، بما في ذلك الثنائي الشيعي، الذي كان سباقاً في إعلان لوائحه للالتفات إلى تأمين الحاصل الانتخابي الذي يؤمن فوزه الساحق له ولحلفائه، بحسب ما امل نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لكن ذلك لم يمنع الحزب من التوجس من احتمالات خرق لائحته الرئيسية في دائرة بعلبك – الهرمل، ما دفع أمينه العام السيّد حسن نصر الله إلى إبداء استعداده للقيام بجولات انتخابية في هذه الدائرة لشد عصب مناصريه، بعدما وصف خصومه الانتخابيين بـ«داعش» و«النصرة»، فيما انتقل الرئيس نبيه بري الى المصيلح لكي يكون قريباً من أجواء معركته الانتخابية في دوائر الجنوب الثلاث، حيث تبدو احتمالات خرق اللوائح قائمة بقوة.

وفي ظل هذه الاجواء ينتظر ان تتبلور خلال الايام الفاصلة عن الخميس، التحالفات العالقة بين التيار الوطني الحر وبعض الاحزاب الاخرى، لا سيما الثنائي الشيعي والحزب الديموقراطي اللبناني في دائرة بعبدا ودائرة الشوف- عاليه، حيث توقعت مصادر متابعة ان يعقد اللقاء المرتقب بين رئيس الحزب الوزير طلال ارسلان وبين «رئيس التيار الحر» الوزير جبران باسيل خلال اليومين المقبلين او ثلاثة ايام على الاكثر، للاتفاق او للفراق في اللوائح المشتركة، حيث ستتم مناقشة بعض الاسماء التي ستكون ضمن اللوائح، ومنها المقعد الدرزي في بعبدا حيث يرشح الديموقراطي الدكتور سهيل الاعور، ويرشح التيار النائب فادي الاعور، وعلى مقاعد الارثوذوكس في عاليه، والماروني والسني في الشوف، عدا عن تقرير ما اذا كان سيتم التحالف ايضا مع الحزب القومي عبر مرشحه سمير عون في الشوف.

وكان نائب رئيس «التيار الوطني الحر» للشؤون الإدارية رومل صابر أعلن أمس أسماء مرشحي التيار في كل الدوائر، وبلغ عددهم 46 مرشحاً، بينهم 4 وزراء حاليون واثنان سابقون و10 نواب حاليون ونائب سابق، وسيدتان، معتبراً ان هؤلاء هم ملتزمون بالتيار، فيما العميد شامل روكز غير ملتزم على حدّ تعبير صابر الذي أوضح ان كل ملتزم في التيار ترشح من تلقاء نفسه من خارج الآلية التي اعتمدت ومن دون موافقة القيادة سيحاسب بحسب القانون الداخلي للتيار، وستتخذ بحقه الإجراءات بحسب الأصول.

ولوحظ من بين أسماء المرشحين اسم النائب فادي الأعور عن دائرة بعبدا، ما يعني حصول احتمال كبير لانضمام الأعور إلى لائحة الثنائي الشيعي، ما لم يحصل اتفاق بين التيار والحزب الديمقراطي على ترشيح الدكتور سهيل الأعور.

وافادت المعلومات ان دائرة الجنوب الثالثة في حاصبيا- مرجعيون قد تشهد ايضا تحالفا بين التيار الحر والديموقراطي وتيار المستقبل، وتجري اتصالات مع الحزب الشيوعي لبحث امكانية انضمامه الى اللائحة حيث يرشح فيها عددا من الكوادر المهمة، مقابل لائحة «الثنائي الشيعي- الحزب القومي».

كسروان – جبيل

وفي دائرة كسروان- جبيل، لازالت الضبابية سيدة الموقف، بعد المعلومات عن خلافات بين ركني لائحة التيار الحر برئاسة العميد المتقاعد شامل روكز ومنصور غانم البون ونعمة افرام، مادفع البون الى زيارة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للبحث في امكانية التحالف بينهما، لكن لم يتم التوصل الى نتيجة بعد، ما دفعه للقاء الوزير جبران باسيل ليلاً، بعد اجتماع فاشل مع مرشح القوات شوقي الدكاش، فيما يعمل النائب السابق فريد هيكل الخازن على تركيب لائحة قوية بالتحالف مع النائبة جيلبيرت زوين والنائب السابق فارس سعيد في جبيل وهو يتصل لهذه الغاية بالقوات اللبنانية وحزب الكتائب، وهناك اتصالات ايضا بالوزير الاسبق فارس بويز.

لكن المعلومات تفيد ان لائحة العميد روكز لديها خيارات اخرى غير منصور البون تتمثل في احتمال ضم نقيب الاطباء السابق الدكتور شرف ابوشرف، وهو من جرد كسروان ومنتسب للتيار اصلا، بحيث تكتمل اللائحة مطلع الاسبوع المقبل. وتضم الى العميد روكز: نعمت افرام من الساحل، والوزير الاسبق زياد بارود من الوسط، وروجيه عازار من الفتوح، وعازار من الجرد. وتضم عن جبيل النائبين سيمون ابي رميا ووليد خوري، ويحتمل ان تضم عن المقعد الشيعي ربيع عواد، وهناك احتمال لتشكيل لائحة برئاسة الوزير السابق يوسف سلامة، بينما «القوات» تسعى لتشكيل لائحتها من مرشحين حزبيين ومستقلين بالتحالف مع رئيس بلدية جبيل السابق زياد حواط.

وفي المقابل، يتجه حزب الله إلى تشكيل لائحة غير مكتملة خاصة به، وعدل في اللحظات الأخيرة عن مسألة ترشيح قيادي سابق في التيار العوني، هو المحامي بسّام الهاشم في لائحته، بأمر مباشر من أمين العام وقفا على خاطر رئيس التيار الوزير باسيل، الذي اعتبر ان تحالفا من هذا النوع، يعني شق صفوف التيار ويؤثر سلبا على تفاهم مارمخايل.

بحسب معلومات «اللواء» (منال زعيتر) جرى تكليف الوزير السابق جان لوي قرداحي بتشكيل لائحة جديدة من شخصيات مسيحية غير حزبية لا تنتمي أو تؤيد أو تستفز التيار الوطني الحر. وضمن الترتيب ذاته وافق الحزب في اللحظات الأخيرة على تبني النائب اميل رحمة على لائحته في بعلبك- الهرمل بدل النائب السابق طارق حبشي، وعلى التحالف مع التيار في دائرة بعبدا.

وتعليقا على ماجرى ، اعتبرت مصادر حزبية بان الحزب وقف على خاطر باسيل ليس اكراما له اذا جاز التعبير انما حفاظا على تفاهم مار مخايل الذي ابرم في الاساس مع الرئيس ميشال عون الذي يعتبره السيد نصرالله من اشرف الحلفاء، ولا يريد تضييع تفاهمه معه لاسباب غير مهمة ويمكن تجاوزها طالما ان باسيل ما زال محافظا وملتزما بالخطوط الاستراتيجية للتفاهم.

الشمال الثانية

ومن جهة ثانية، اصبحت اللوائح شبه منتهية بنسبة كبيرة، في دائرة طرابلس- الضنية- المنية، حيث اقفل كل من «تيار المستقبل» والرئيس نجيب ميقاتي لائحتهما بالكامل، بينما انهى الوزير الاسبق فيصل كرامي لائحته بشكل شبه كامل بالتحالف مع تيار «المردة» والنائب السابق جهاد الصمد، ويبقى منها حسم اسمي مرشح سني ومرشح علوي لطرابلس، ويفترض ان يتم ذلك خلال يومي الاثنين او الثلاثاء على ابعد تقدير.

واجمعت مصادراللوائح على ان المعركة ستكون حامية بين اللوائح، وهي تدور على الحاصل الانتخابي نظرا لتشتت الاصوات بين اللوائح القوية الاساسية الاربع، وكذلك على الصوت التفضيلي في كل لائحة، ما يفترض ان يتم توزيع الاصوات التفضيلية على كل مرشح حسب كل منطقة.

ورجحت بعض المعلومات ان يبقى المقعد الماروني شاغراً في لائحة كرامي- الصمد لمصلحة المرشح في لائحة ميقاتي الوزير الاسبق جان عبيد،كما سيبقى شاغرا احد المقعدين السنيين في الضنية. مع ان بعض اركان اللائحة يفضل ملء المقعد الماورني اذا كان المرشح يمكن ان ينال حاصلا انتخابيا.

وضمت لائحة كرامي- الصمد حتى الان: كلا من: كرامي، مسؤول جمعية المشاريع طه ناجي، الدكتور صفوح يكن، والدكتور في الجامعة اللبنانية ايمن عمرعن المقاعد السنية، ورفلة دياب عن المقعد الارثوذوكسي (مردة) في طرابلس، وجهاد الصمد عن المقعد السني في الضنية، وعادل زريقة عن المقعد السني في المنية.

ورجحت مصادر مطلعة ان يعلن الرئيس ميقاتي لائحته المكتملة غدا الأحد، وهي تضم عن المقاعد السنية إلى رئيس ميقاتي، محمد نديم الجسر، توفيق سلطان، الدكتور رشيد المقدم، والدكتورة ميرفت الهوز، وعن المقعد الماروني الوزير السابق جان عبيد، وعن المقعد الأرثوذكسي الوزير السابق نقولا النحاس، وعن المقعد العلوي علي درويش. وفي الضنية تضم اللائحة محمد آغا الفاضل، والدكتور جهاد يوسف.وعن المنية النائب كاظم الخير.

وتشير المعلومات الى ان لائحة اللواء أشرف ريفي قدتُعلن يوم الثلاثاء المقبل بعد حسم عدد من الاسماء بشكل نهائي مطلع الاسبوع المقبل.ومن المفترض أن تضم لائحة ريفي عن المقاعد السنية في طرابلس: أشرف ريفي، وليد قمر الدين، عبدالمنعم علم الدين، نظام مغيط، أما السني الخامس فربما يكون رئيس التجمع الدستوري الديمقراطي الدكتور محمد سلهب ،وعن المقعد العلوي بدر عيد، وعن المقعد الأرثوذكسي مرشح الكتائب ميشال كبي، وعن المقعد الماروني ربما يكون حليم زعني، أو توسيع التحالف مع الكتائب بضم ميشال خوري، وفي الضنية راغب رعد، ومحمد هرموش، وفي المنية توفيق زريقة.

وتجري اتصالات لتشكيل لوائح من النائب السابق مصباح الاحدب والجماعة الاسلامية، وربما يتجه كمال الخير لتشكيل لائحة، وكذلك المجتمع المدني الذي تقول بعض المصادرانه قد يشكل اكثرمن لائحة نظرا الى تعدد الرؤوس فيه.

ويعقد رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في زغرتا لاعلان أسس خياراته بعد حسم هذا الخيار، بالتحالف مع التيار الوطني الحر في الدائرة الثالثة في الشمال.

مجلس الوزراء

ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا، ربما تخصص للاستماع من الرئيس سعد الحريري، إلى تقرير مفصل عن نتائج مؤتمر روما- 2 من دعم للبنان ومؤساتها الأمنية والعسكرية، فضلا عن اللقاءات التي عقدت على هامشه، لا سيما في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية التي تعهد الرئيس عون مناقشتها بعد الانتخابات من قبل الحكومة الجديدة من دون ان يكون له تُصوّر واضح لكيفية مقارنتها أو في ما يعود لتعزيز سياسة النأي بالنفس.

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن أمس عن حزمة بقيمة 50 مليون يورو لدعم قطاع الأمن اللبناني كجزء من التزامه الطويل الأمد باستقرار لبنان وامنه.

ولفت في بيان وزعته بعثة الاتحاد في لبنان إلى ان هذه الحزمة «تشمل 4606 مليون يورو لتعزيز حكم القانون، ودعم الأمن ومكافحة الإرهاب حتى عام 2020 و3.5 مليون يورو لدعم أمن المطار. وهي تشكّل جزءا من دعم الاتحاد الشامل والطويل الأمد لقطاع الأمن في لبنان حيث خصص الاتحاد الأوروبي، أكثر من 85 مليون يورو للقطاع ككل منذ عام 2006.

ورجحت مصادر وزارية ان يكون مشروع قانون البرنامج لنقل الطاقة الكهربائية، الذي ورد تحت البند رقم 18 في جدول أعمال مجلس الوزراء، الذي وزّع امس على الوزراء، أحد أسباب عقد الجلسة في قصر بعبدا في حال شكل هذا الموضوع مناسبة لطرح ملف الكهرباء، الذي سبق للرئيس عون ان طرحه في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، وتعهد الرئيس الحريري بمناقشته في أوّل جلسة للحكومة.

الا ان هذا التوقع قد لا يكون متاحا في حال انشغل المجلس في درس جدول أعماله المؤلف من 35 بنداً، أضيف إليه بندان أمس يتعلقان بتعديل تصنيف قسم من المنطقة الصناعية في منطقة المكلس العقارية (المتن) ومشروع تصديق التصميم التوجيهي والنظام التفصيلي العام لمنطقة الحدث العقاري- قضاء بعبدا.

ومعظم بنود الجدول مواضيع عادية تتصل بشؤون متفرقة واتفاقيات وشؤون وظيفية وعقارية وهبات وسفر.

وسيضع الرئيس الحريري الوزراء في أجواء مؤتمر روما الذي أسفر عن دعم سياسي واضح ومالي لا بأس به.

وعلمت «اللواء» ان الإدارة الأميركية ستزود قوى الأمن بالمروحيات لحفظ الأمن في الداخل وكذلك بالمساعدات تقارب 30 مليون دولار.

وفي إطار متصل، دعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش «كافة المجموعات والمواطنين اللبنانيين الى الكف عن التدخل في النزاع السوري» في تقرير ينشر كل ثلاثة اشهر عن لبنان ويستهدف خصوصا حزب الله.

وقال في الوثيقة التي حصلت فرانس برس على نسخة عنها الجمعة ووزعت على الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن في ضوء نقاش مقرر الثلاثاء «ان وجود أسلحة غير مشروعة بأيدي حزب الله يثير قلقا جديا».

واضاف غوتيريش «لم يحرز اي تقدم في نزع أسلحة الجماعات المسلحة». واوضح ان «حيازة أسلحة من قبل حزب الله ومجموعات أخرى خارج إطار الدولة لا يزال يحد من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كافة أراضيها». واضاف ان حزب الله يعترف صراحة بانه يحتفظ بقدراته العسكرية. ووصف غوتيريش الدولة اللبنانية بانها «ضعيفة» في تقريره الممتد من تشرين الثاني الى شباط، مستندا الى عدة حوادث. واكد ايضا انه «قلق لاستمرار تحليق الطيران الاسرائيلي في الاجواء اللبنانية بشكل شبه يومي في خرق» للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية. في منطقة عمليات قوة السلام التابعة للامم المتحدة – ينتشر 10500 جندي أممي في جنوب لبنان – يبقى الوضع «هادئا عموما» كما قال غوتيريش. واشاد بـ«الانتشار الواضح والانشطة المتزايدة بهدف استمرار وقف الاعمال العدائية» الذي شددت عليه في آب السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هيلي بعد زيارة لاسرائيل في حزيران.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

اكثرية غير ملتزمة تؤيده والكتل النيابية بمعظمها منسجمة باتجاه الانطلاق

شارل أيوب

في 6 ايار القادم تجري الانتخابات اللبنانية في يوم واحد حيث سينشر الجيش اللبناني من اصل 76 الف جندي تقريبا 52 الف جندي على كامل الاراضي اللبنانية. كذلك ستنشر قوى الامن الداخلي المؤلفة من 27 الف عنصر لقوى امن داخلي وغيره، 18 الف عنصر قوى امن داخلي، اضافة الى عناصر الاجهزة الامنية من الامن العام الى امن الدولة. كذلك سيعمل حوالى 66 الف موظف معظمهم من الاساتذة او رؤساء دوائر في الوزارات في مراكز الاقتراع والفرز. وسيشرف القضاة اللبنانيون بقسم كبير منهم على ادارة الفرز والنتائج والدقة فيها. كذلك ستقوم السلطة التنفيذية من خلال المحافظ والقائممقامين بمتابعة الانتخابات النيابية لان حجم الانتخابات النيابية هذه المرة اكبر مما كان عليه في سنة 2009، نظرا الى زيادة عدد الناخبين والمقترعين، اضافة الى ان عدد المرشحين الذي وصل الى حوالى 970 مرشحاً هو رقم قياسي في تاريخ الترشح للانتخابات النيابية.

وهنالك قانون جديد تم اقراره في مجلس النواب وارسلته الحكومة الى المجلس، ثم وقعه رئيس الجمهورية، وحصلت تعديلات فيه ويتضمن قاعدة النسبية لاعلان الرابحين في الانتخابات النيابية. كذلك هنالك نقطة هامة هي قضية الصوت التفضيلي وهي عملية شاقة ومتعبة ودقيقة. ولذلك فان تطبيق مبدأ النسبية في قانون الانتخابات ومبدأ الصوت التفضيلي لاول مرة في تاريخ انتخابات لبنان سيكون معقدا الى حد ما، رغم ان وزارة الداخلية اطلقت ورشة عمل لتعليم وارشاد الذين سيشاركون في الانتخابات النيابية سواء أكانوا مرشحين ام مقترعين في كافة مراكز الاقتراع على كيفية فرز الاصوات وكيفية اعداد لوائح الصوت التفضيلي. وكذلك، وهنا الاهمية، وضع حسابات الحاصل الانتخابي الذي يحدد من هو المرشح الذي ينجح على اساس حصوله على مستوى الحاصل الانتخابي وما فوق، ولكل دائرة حاصل انتخابي يتم حسابه من قبل موظفي وزارة الداخلية ويتم تعميمه على المرشحين والمقترعين ويتم تعليقه على ابواب مراكز الاقتراع.

هذا من الناحية التقنية. اما من الناحية على مستوى الترشيحات والتحالفات والمستوى السياسي، فالامر غير واضح حتى الان، لان كل ما جرى هو اعلان اسماء المرشحين من قبل الاحزاب السياسية والفاعليات السياسية. كذلك اعلان المرشحين المستقلين ترشيحاتهم دون الاعلان عن التحالفات بين الاحزاب السياسية وكيفية تأليف اللوائح فيما بينهم وما اذا سيكونون على تحالف في لائحة واحدة ام سيكونون في موقع التنافس الانتخابي.

واذا اخذنا مثلا لنعرضه، فنقول ان تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية كانا من الاعمدة الرئيسية لما تمت تسميته ثورة الارز. واما الان وحتى هذه اللحظة، فسيذهب الوزير ملحم رياشي لزيارة الرئيس سعد الحريري ناقلا رسالة من الدكتور سمير جعجع ليعود الوزير غطاس خوري ينقل جوابا من الرئيس سعد الحريري الى الدكتور سمير جعجع. مع العلم ان 5 اشهر مرت على حادثة استدعاء الرئيس سعد الحريري الى السعودية والزامه باعلان استقالته واقامته مدة 14 يوما بحالة غير سليمة ومشبوهة في السعودية، اي تحت ضغط السلطات السعودية، ثم عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان. ومنذ ذلك التاريخ قبل 5 اشهر وحتى اليوم، لم يحصل اي اتصال هاتفي او اجتماع بين الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري، بل يقتصر الامر على مفاوضات يقوم بها اطراف او نواب او وزراء بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع، واهم مندوبين هما الوزير ملحم رياشي والوزير غطاس خوري.

وطبعاً، زيارات الوزير ملحم رياشي وزيارات غطاس خوري هي ليست لنقل رسائل بل هي لعرض شروط متبادلة حيث يعرض تيار المستقبل شروطه للتحالف وعدد المقاعد في المناطق وتوزيعها بينه وبين حزب القوات اللبنانية. وفي الوقت ذاته ترسل القوات اللبنانية مع الوزير ملحم رياشي شروطها للتحالف وتوزيع المقاعد والتحالفات في الدوائر ومن هي الجهة الثالثة التي تكون متحالفة بين حزب القوات وتيار المستقبل اذا تم التحالف بينهما.

لكن من المفضوح في شكل ظاهر وكبير، هو عدم لقاء الرئيس سعد الحريري مع الدكتور سمير جعجع، رغم انهما كانا في تحالف كبير وواحد ونظرة واحدة الى الامور. لكن الامور اختلفت منذ حادثة السعودية مع الرئيس سعد الحريري قبل 5 اشهر وحتى اليوم.

 

 عدم الوضوح في التحالفات الانتخابية

 

هذا مثلا كي نعطي فكرة عن عدم الوضوح في التحالفات الانتخابية القادمة. واذا انتقلنا الى حزبين حليفين تحالفا في معركة رئاسة الجمهورية لايصال الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، اضافة الى تأييد قوى اخرى للرئيس العماد ميشال عون، فان حزب القوات اللبنانية وحزب التيار الوطني الحر الذي من المفروض ان يقودا الانتخابات معاً في لبنان، يخوضان المعركة ضد بعضهما بعضاً، ومن اقصى عكار الى اقصى الجنوب الى اقصى البقاع، لم يتم اعطاء اشارة واحدة عن امكانية التحالف بين حزب التيار الوطني الحر وبين حزب القوات اللبنانية، وهما حزبان مسيحيان ويرتكزان بنسبة 80 في المئة على قاعدة مارونية تؤيدهما.

واذا اردنا الانتقال الى تفاصيل اكثر في شأن دوائر الانتخابات، فان المنطقة المسيحية الممتدة من بشري الى زغرتا الى الكورة الى البترون، ثم الى كامل جبل لبنان وصولا الى المتن الجنوبي على حدود كفرشيما مع الضاحية، اضافة الى حدودها مع مدينة الشويفات الدرزية، فان كامل هذه المنطقة المسيحية يخوض التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية معركة ضد بعضهما بعضاً.

وفي هذه المنطقة حوالى 44 نائبا واكثر، ففي دائرة البترون – الكورة – بشري – زغرتا سيخوض التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المعركة ضد بعضهما بعضاً. ويعمل الدكتور سمير جعجع على تأليف لائحة في الاقضية الاربعة البترون، زغرتا، بشري، الكورة التي هي دائرة انتخابية واحدة وتضم 7 نواب موارنة و3 روم اورثوذكس. وفي المقابل يقوم الوزير جبران باسيل بالعمل على انشاء لائحة بقيادة التيار الوطني الحر لخوض معركة انتخابية هامة جدا، اولاً لتمثيلها المسيحي الهام مع احترام كافة المدن والقرى المارونية والمسيحية، لكن حصول معركة بين اهم مدينتين مارونيتين هما زغرتا وبشري. واما الكورة التي تقع في الوسط بين خط بشري وزغرتا فهنالك صراع قوي بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.

 

 البترون: معركة حياة أو موت بالنسبة للوزير باسيل

 

اما بالنسبة الى البترون، فان هنالك معركة حياة او موت بالنسبة للوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر الذي لم يستطع حتى الان الوصول الى المجلس النيابي. ويعتبر هذه المرة معركة الانتخابات فاصلة، لانها هامة جدا ومن الضروري ان ينجح في الانتخابات ويدخل نائبا الى المجلس النيابي، مع انه في كل الاحوال مقعده الوزاري محجوز له، لكن القوة المعنوية في النجاح في الانتخابات النيابية الشعبية هي الاساس، ولا يمكن تجاوز سقوط النائب جبران باسيل في حال سقط في منطقة البترون كأنه حدث عادي، ذلك ان رئيس احد اقوى الاحزاب المسيحية وفي عهد من أسس التيار الوطني الحر وهو العماد ميشال عون، فان معركة الوزير جبران باسيل في الانتخابات اساسية ومركزية، فاذا سقط تكون كارثة معنوية ليس على شخصه بل على التيار الوطني الحر، لانه حزب انتشر في كل لبنان وحصل على وزارات خدماتية كبيرة جدا، ثم ان العهد هو عهد هذا الحزب، اي التيار الوطني الحر الذي في الاساس اسسه العماد ميشال عون قبل 3 سنوات.

 

 بشري ـ زغرتا

 

وباستعراض سريع للقوى، فاننا نقول انه في قضاء بشري القوات اللبنانية اقوى من اللائحة التي سيؤلفها الوزير سليمان فرنجية. اما في زغرتا، فتنقسم الاصوات بين مدينة زغرتا وقضائها بنسبة 60 في المئة للوزير سليمان فرنجية و40 في المئة للائحة القوات وحلفائهم، مع العلم ان القوات اللبنانية كانت قد اتفقت او توصلت الى شبه اتفاق على ان يكون المرشح على لائحتها في قضاء زغرتا هو الاستاذ ميشال معوض نجل الرئيس الراحل رينيه معوض، لكن القوات اللبنانية قامت بترشيح شخصية من بلدة علما قرب زغرتا وخرقت مبدأ اقطاعياً قائماً منذ 100 سنة واكثر في اقضية كثيرة من لبنان واصاب الاحراج المرشح الاستاذ ميشال معوض، وقد سحب من لائحة التحالف القوات اللبنانية بعدما رشح مرشح عن المقعد الماروني في زغرتا من خارج مدينة زغرتا، واتجه نحو التيار الوطني الحر من خلال اتصاله برئيس الجمهورية ومن خلال اتصال مع الوزير جبران باسيل. وعلى الارجح بنسبة 90 في المئة سيكون الاستاذ ميشال معوض على لائحة التيار الوطني الحر في زغرتا.

ولو لم تقم القوات اللبنانية بترشيح مرشح حزبي من القوات في قضاء زغرتا من خارج مدينة زغرتا، لكان المرشح ميشال معوض عضواً في اللائحة وله قوة هامة في مدينة زغرتا من خلال عائلة معوض التي لديها عدد اصوات ومؤيدين لا يستهان بهم. لكن الدكتور سمير جعجع صمم هذه المرة على ضرب مبدأ اقطاعية المدن الكبرى او اقطاعية زعامة منطقة معينة، فهو في بشري مثلا اختار حزب القوات السيدة ستريدا جعجع للترشح عن المقعد الماروني في بشري، واختار المرشح الثاني عن المقعد الماروني في بشري وهو الاستاذ جوزف اسحق من بزعون خارج مدينة بشري. كذلك خطا الدكتور سمير جعجع الخطوة ذاتها في قضاء زغرتا، فقام بترشيح مرشح من خارج مدينة زغرتا حيث منذ 60 سنة وحتى الان لا يترشح اي مرشح من خارج مدينة زغرتا، فقرر ترشيح مرشح من مدينة علما خارج مدينة زغرتا، وهذا ما جعل المرشح الاستاذ ميشال معوض ينسحب من اللائحة التي كان سيتحالف معها وهي لائحة القوات اللبنانية.

 

 الكورة

 

اما بالنسبة الى قضاء الكورة فهنالك عدة احزاب قوية حيث الحزب السوري القومي الاجتماعي وحيث حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية وتيار المردة والتيار الوطني الحر، اضافة الى قوى مستقلة داخل الكورة لها حيثياتها التقليدية مثل النائب نقولا غصن وغيره. ونتيجة تشابك وجود هذه الاحزاب كلها، كذلك وجود حوالى 3500 صوت من الطائفة السنية في الكورة، اضافة الى 2200 صوت شيعي في الكورة فانه يصعب علينا تحديد من هي القوة الرئيسية في قضاء الكورة. مع العلم ان القوات اللبنانية رشحت مرشحا واحدا عن قضاء الكورة رغم وجود 3 مقاعد، واعتبرت نفسها لها قوة تستطيع الحصول عبرها على نائب في قضاء الكورة، والاحزاب القوية في الكورة هي الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب القوات اللبنانية وتيار المردة وحزب الكتائب اللبنانية.

لكن في الانتخابات الاخيرة سنة 2009، اظهرت القوات اللبنانية انها الاكثر شعبية في قضاء الكورة. وهنا في الكورة عنصر هام هو النائب والوزير فريد مكاري الذي لم يترشح هذه المرة للانتخابات النيابية، مع ان له قاعدة شعبية كبيرة سواء في بلدته انفه ام على ساحل الكورة، وحتى وصولا الى اميون وكسبا وكفرعقا وغيرها.

وكان النائب فريد مكاري قد قال اذا كنت سأترشح فانني سأترشح على لائحة القوات اللبنانية، لكن انا لا اريد الاختلاف مع الوزير سليمان فرنجية، ولذلك فلن اترشح على الانتخابات كما ان لديّ اشغالاً وشركات واعمال ابتعدت عنها لفترة طويلة في السياسة، وانا ملزم حاليا النهوض بها مجددا، نظرا الى ظروف لبنان الاقتصادية وظروف الخليج كله اقتصاديا.

والمعروف ان النائب فريد مكاري له شركة هامة في السعودية لا يتحدث عنها بل يرغب في اخفاء دائما هذه الشركة التي يملكها ولا يتحدث في اعمالها، مع انها شركة هامة جدا وتجني ارباحاً كبيرة للوزير فريد مكاري بعشرات ملايين الدولارات. لكن انما تواضعا او اخفاء للامر، يرفض الوزير فريد مكاري الحديث قطعياً عن اعماله التجارية، وبخاصة شركته في السعودية.

 

 البترون

 

اما بالنسبة الى بقية الاحزاب في الكورة فكلها قوية ووفق المرشحين وتأليف اللوائح فتظهر النتيجة اوضح. اما البترون ففيها خصمان قويان وهما يخوضان معركة «كسر عضم»، وهي معركة بين الوزير بطرس حرب والوزير جبران باسيل، ومن يكون حليفهما في الانتخابات النيابية، ومن ينال الصوت التفضيلي في البترون.

ويبدو ان الوزير جبران باسيل متفائلاً جدا بقدرة التيار وقدرته شخصيا على النجاح في البترون، وانه يملك شعبية اقوى من شعبية الوزير بطرس حرب، فيما الوزير بطرس حرب يقول في مجالسه الخاصة : ستتفاجأون غدا عندما تجري الانتخابات ويتم اعلان النتائج وتظهر قوتي الشعبية على الاوراق وبالارقام.

 

 جبيل ـ كسروان

 

وبالانتقال الى جبيل ـ كسروان، فانه سيتم تقاسم الاصوات في لائحة تضم 7 نواب موارنة ونائباً شيعياً، المعركة ليست عنيفة جدا وتقريبا محسومة النتائج، انما كوننا لا نريد اعطاء اي اشارات عمن سينجح ومن سيفشل فاننا نقول ان القوى المتنافسة في كسروان ـ جبيل وفي هذه الدائرة هما قوتان كبيرتان ويصعب على لائحة واحدة الانتصار في شكل كامل، بل قد تتوزع الاصوات بين 4 للائحة و3 للائحة اخرى، مع العلم ان النائب الشيعي في جبيل سيكون على الارجح لحزب الله.

 

 المتن الشمالي

 

والمتن الشمالي فيه معركة عنيفة. وكما في كسروان ـ جبيل، سيخوض التيار الوطني الحر معركته ضد القوات اللبنانية والكتائب. فان في المتن الشمالي سيخوض التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية المعركة ضد بعضهما بعضاً، لكن العنصر الاساسي الذي يؤدي دورا كبيرا في المتن هو حزب الكتائب والرئيس ميشال المر، اضافة الى اصوات الارمن، وموقف حزب الطاشناق، وهي دائرة هامة مسيحية. كذلك في المتن الشمالي قوة للحزب السوري القومي الاجتماعي حيث يخوض الاستاذ غسان الاشقر المعركة الانتخابية عن المقعد الماروني في المتن الشمالي، لكن حتى الان لم يتم تحديد كيفية تشكيل اللوائح في المتن الشمالي.

 

 المتن الجنوبي

 

اما المتن الجنوبي، فله تشابك كبير بين قوى عديدة وكثيرة تبدأ بحزب الله وحركة امل والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي والحزب القومي وقوة الامير طلال ارسلان، اي الحزب الديموقراطي اللبناني، اضافة الى المستقلين في هذه الدائرة. لكن قوة التيار الوطني الحر الناخبة وقوة حزب القوات اللبنانية الناخبة شبه متساوية، مع العلم انه في مناطق فرن الشباك، عين الرمانة، الشياح هنالك اكثرية مطلقة لحزب القوات اللبنانية دون تجاهل وجود حزب الكتائب فيها.

 

 الاشرفية

 

واذا انتقلنا منها الى الاشرفية، فان التحالف المعلن والذي اصبح معروفا بين حزب القوات اللبنانية والكتائب، اضافة الى التحالف مع النائب ميشال فرعون، سيؤدي الى اكتساح هذه اللائحة، وبخاصة ان النائب نديم الجميل نجل الرئيس الراحل بشير الجميل محبوب جدا وله عطف كبير في منطقة الاشرفية.

وفي مواجهة تحالف القوات والكتائب، سيخوض التيار الوطني الحر المعركة في الاشرفية، ويعتبر ان له وجود هام جدا، وانه من اصل المقاعد 8 في دائرة الاشرفية – الرميل فان التيار الوطني الحر سيحصل على  3 مقاعد من خلال الحاصل الانتخابي. لكن الاشرفية هذه المرة ستكون مفاجئة للجميع، لان فيها مقياساً للنبض المسيحي الذي هو على تماس مع الخط الاسلامي المقابل، بدءا من آخر حدود ساحة الشهداء وفي اتجاه المصيطبة، البسطة، الطريق الجديدة وكامل المنطقة السنية في بيروت، ولذلك فمنطقة الاشرفية لها خصوصيتها ودائما فيها مفاجأة.

 

 جزين ـ صيدا

 

ثم ان هنالك معركة فعلية بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية في قضاء جزين ـ صيدا، والتيار الوطني الحر يعتبر نفسه انه الاقوى وهو القادر على الانتصار في المقاعد الثلاثة المسيحية، مع ان الرئيس سعد الحريري رئيس تيار المستقبل طلب من الوزير جبران باسيل مقعدا مسيحيا في قضاء جزين، فرد الوزير جبران باسيل انه لا يستطيع اعطاء مقعد مسيحي لتيار المستقبل في جزين، وانه مستعد لدعم تيار المستقبل في المقعدين السنيين في صيدا. لكن يبدو ان تيار المستقبل سيخوض المعركة على المقعد السني الثاني في صيدا، انما يرجح ان المرشح السني اسامة سعد سيحصل على الحاصل الانتخابي في صيدا ويصل هو والنائبة السيدة بهية الحريري الى المجلس النيابي.

 

 الرئيس عون سيكون الأقوى بعد الانتخابات النيابية

 

نحن لا نريد تجاهل قضاء عاليه – الشوف – اقليم الخروب، ولا تجاهل معارك الجنوب الانتخابية، وبخاصة معارك البقاع حيث هنالك معركتان، هما معركة البقاع الغربي ومعركة زحلة البقاع الاوسط، وهما معركتان هامتان جدا. لكن نتجاوز كل ذلك لنصل الى العنوان الذي وضعناه ان الرئيس العماد ميشال عون سيكون اقوى بعد الانتخابات النيابية باكثرية غير ملتزمة به، لكنها ستكون متجانسة مع المشاريع التي سيطرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لان هنالك في المجلس النيابي الجديد سيصل حوالى 16 الى 18 نائباً مستقلاً على الاقل. كذلك فان علاقة رئيس الجمهورية مع الوزير وليد جنبلاط ممتازة وعلى علاقة صداقة وتنسيق، وفهم عميق للواقع اللبناني، الذي اصبح العماد ميشال عون والوزير جنبلاط يختمران في رأسهما حقيقة تركيب لبنان والديموقراطية التوافقية فيه.

اما بالنسبة الى العلاقة بين رئيس الجمهورية والـ 27 نائباً شيعياً او الثنائي الشيعي، فان حزب الله سيكون داعماً جدا لموقف العماد ميشال عون. اما الرئيس نبيه بري فهو راغب في التعاون مع العماد ميشال عون في شكل كبير، انما مواقف العماد ميشال عون حيال المقاومة وضد اسرائيل وفي الوضع الوطني العام حيث لن يكون منحازا الى اي طائفة حتى ولو كان هو الرئيس الماروني، اضافة الى مشاريع سيطرحها في ظل انعقاد 3 اجتماعات خلال الاشهر الثلاثة لدعم لبنان، وهي مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني ومؤتمر باريس ـ 4 لدعم الاقتصاد اللبناني ومؤتمر بروكسل لدعم الدول التي لجأ اليها النازحون السوريون، ومنهم لبنان الذي سيستفيد بدعم مالي في هذا المجال، فان تكتل من الوزير فرنجية مع الرئيس بري لن يكون ناجحا ضد الرئيس العماد ميشال عون لان الوزير وليد جنبلاط لا يريد ان يكون شريكا ومتحمسا جدا مع فرنجية ضد الرئيس عون. كذلك فان الوزير فرنجية ليس له مصلحة في العداء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبخاصة انه يرى ان هنالك خلافاً في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية والدكتور سمير جعجع. واهم خصم للوزير فرنجية هو الدكتور جعجع، لذلك لن يذهب الوزير فرنجية في اتجاه معارض جديد للعهد وللرئيس العماد ميشال عون.

 

 الرئيس بري وتشاور دائم مع حزب الله

 

وبالنسبة الى الرئيس نبيه بري الذي هو على تشاور دائم مع حزب الله، فان موقفه سيكون متجانسا وقريبا من موقف حزب الله، لكن اذا كان حزب الله يدعم الرئيس ميشال عون بقوة فالرئيس نبيه بري قد يهادن العهد وقد يكون مؤيدا لعدة مشاريع يطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن لن تكون علاقته مثل علاقة حزب الله مع العماد ميشال عون. كذلك هنالك كتلة نيابية هامة للتيار الوطني الحر. وكما ذكرنا سابقا هنالك ما بين 16 الى 18 نائباً مستقلين سيقومون بتقديم الولاء لرئيس الجمهورية والالتفاف حوله. كما ان الرئيس امين الجميل رغم معارضة نجله سامي الجميل لامور كثيرة، يرغب في ان تكون علاقة حزب الكتائب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون علاقة جيدة، وليست علاقة متوترة. وفي اخر اجتماعين عقدهما الرئيس الاعلى لحزب الكتائب مع رئيس حزب الكتائب نجله سامي الجميل، طلب منه الهدوء وعدم معارضة عهد عون بقوة لان الجميل حريص على علاقة جيدة سياسيا وشخصيا مع العماد ميشال عون، وانه لا يمكن لحزب الكتائب ان يكون معارضا لعهد قائده من المؤسسة العسكرية وولاء الجيش له، اضافة الى ان العماد ميشال عون لم يقم بأي عملية اذى او اضرار بحزب الكتائب في كامل تاريخ علاقاته عندما كان ضابطا او عندما كان رئيسا للحكومة الانتقالية.

 

 الرئيس الحريري أكبر حليف للرئيس عون

 

وهذا الامر ينطبق على القوى كافة في لبنان. وهنا نقطة هامة وهي تيار المستقبل، فالرئيس سعد الحريري اصبح اكبر حليف للرئيس العماد ميشال عون، وهو متألم من تجربة والده الراحل الرئيس رفيق الحريري مع الرئيس اميل لحود في عدم ترك الرئيس اميل لحود الحرية للرئيس الراحل رفيق الحريري في رئاسة مجلس الوزراء والتدخل دائما وترؤس كل جلسات مجلس الوزراء وعدم عقد جلسات مجلس الوزراء لا في السراي ولا في قصر بعبدا، بل في مكان تم خصيصا اقامته لمجلس الوزراء كما يقول الطائف. ولكن كان الرئيس الحريري ما زال حتى الان في حزن وغضب على معاناة والده الرئيس الراحل رفيق الحريري نتيجة دعم السوريين للعماد الرئيس اميل لحود على حساب صلاحيات والده الرئيس الراحل رفيق الحريري.

وعندما وصل الرئيس سعد الحريري الى الحكم من جديد في اطار التسوية التي تمت بانتخاب العماد ميشال عون وتثبيت وضع الرئيس بري وتكليف الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، فان الرئيس سعد الحريري رأى ولاقى تجاوبا كبيرا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فهو لا يطالبه بانعقاد جلسات مجلس الوزراء في قصر بعبدا لا بل على العكس يطالبه بعقد جلسات مجلس الوزراء وان يترأس الجلسة الرئيس سعد الحريري واذا كان من ضرورة فيمكنه التشاور مع رئيس الجمهورية، كذلك اعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعم الكامل لموقف رئيس الحكومة في المشاريع التي يطلقها ويعلن عنها في مجلس الوزراء. كما ان موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصلب والتاريخي الذي اخذه اثر احتجاز الرئيس الحريري في السعودية امر لن ينساه ابدا الرئيس الحريري. ولذلك اذا كان تيار المستقبل سيصل عبر عدد النواب السنّة مع حلفاء له بحوالي 20 نائبا تقريبا او اكثر، فانهم سيكونون على تحالف وتنسيق ودعم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

 عهد الرئيس عون سيكون قوياً جداً

 

على كل هذا الاساس وما شرحناه وما بنيناه وما قلناه من معلومات وتحليلات وربط تحالفات ووضع تصورات من خلال الواقع الحقيقي للامور، فان عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيكون قويا جدا بعد الانتخابات النيابية، لانه لم يملك رئيس الجمهورية الاكثرية النيابية لكنه سيملك اتفاقاً وانسجاماً مع الكتل النيابية بأكثريتها دون ان تكون ملتزمة به بل مؤيدة لمشاريعه في شكل عام، وعلى احترام كبير لقصر بعبدا ولسيد بعبدا ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي رفض الانزلاق الى اي تأييد لطائفة او مذهب في لبنان، سواء المذهب الشيعي ام المذهب السنّي ام المذهب الدرزي ام المذهب الارثوذكسي ام المذهب المسيحي، واصر على اتخاذ كل المواقف التي تنطلق من شعوره اللبناني الوطني الصافي الوحيد، جعل من الرئيس العماد ميشال عون من دون خلاف مع اي مذهب او طائفة في لبنان او كتلة سياسية حتى متطرفة اسلامية او مسيحية، حتى ان الصقور في تنظيم 14 اذار السابق ما زالوا على علاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وحتى ان النائب فارس سعيد الذي يعتبر امين عام حركة 14 اذار واحد اشد المتطرفين في خط 14 اذار هو على علاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية وزيارات مستمرة له. وهنالك علاقة مميزة بين رئيس الجمهورية والبطريرك بشارة الراعي، اذ ان الكنيسة المارونية بمجموع مطارنتها تؤيد رئيس الجمهورية وهي متفقة معه على كامل النقاط الوطنية والمسيحية واللبنانية، كما ان مطارنة عدة وحتى البطريرك الراعي يبحث مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاكل موجودة  في مراكز لمدارس او مصالح مسيحية سيعمل رئيس الجمهورية على الحل الوطني لها.

وبالنسبة للطائفة الدرزية، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على علاقة ممتازة مع الوزير وليد جنبلاط والوزير طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب. كذلك ليس هنالك اي شعور بالتحدي بين موقع رئاسة الجمهورية وموقع الوزير جنبلاط، كما كان حاصلاً في زمن الرئيس اميل لحود بين الرئيس اميل لحود والوزير وليد جنبلاط.

ثم انه حتى في طرابلس فعلاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الرئيس نجيب ميقاتي ممتازة ومع تكتل نوابه، كذلك هي ممتازة مع النائب فيصل كرامي نجل الرئيس الراحل عمر كرامي.

ودون ان ندخل في كامل التفاصيل، فاننا نستنتج ان علاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع النواب ستجعله في موقع له الاكثرية النيابية انما غير الملتزمة حزبيا به، لكنها مؤيدة لمسار عهده. ولذلك سيكون القسم الثاني وهو الاكبر، اي 4 سنوات ونصف من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مرحلة ناجحة على قاعدة استقرار سياسي كبير بين القوى السياسية، وثانيا استقرار عسكري كبير نظرا لخبرة رئيس الجمهورية العماد في كيفية ادارة الوحدات العسكرية من حجم آمر فصيلة من 30 جندياً وصولا الى قائد الجيش بكامله، ثم رئيسا للحكومة الانتقالية ثم رئيسا للجمهورية من جديد ويتابع شؤون الجيش في كل تفاصيله، وهذا ما يجعله قوي جداً. كما ان الاجهزة الامنية من خلال مجلس الدفاع الاعلى الذي عقد اكثر من 5 جلسات في ظل رئاسة العماد ميشال عون جعل الاجهزة الامنية كلها متناسقة مع بعضها ومرتبطة حتى شبه مباشرة برئيس الجمهورية.

وهذا الاستقرار الامني يعطي لبنان قيمة سياحية ومالية وحضارية، اضافة الى مكان استراحة للاستثمار ما دام ان مبدأ النأي بالنفس قد تم الاتفاق عليه وما دام ان حزب الله يسير نحو الاتجاه الايجابي كليا لتأمين الاستقرار الداخلي اللبناني وعلاقات لبنان مع الدول العربية.

 

 علاقات جيدة مع الدول العربية والاوروبية

 

وهكذا من خلال الاستقرار السياسي عبر علاقات معتدلة وموزونة بين رئيس الجمهورية والقوى السياسية ومن خلال قدرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الاشراف على الجيش والاجهزة الامنية، كذلك علاقاته الجيدة مع الدول العربية التي زار معظمها وسيحضر قمة الرياض القادمة في العاصمة السعودية، وسيكون له لقاء مع الملك سلمان وولي العهد السعودي حيث ستعود العلاقة السعودية ـ اللبنانية جيدة، وسيعطي الملك سلمان وولي العهد التوجيهات الى المواطنين السعوديين في حرية الذهاب والسفر الى لبنان والاصطياف فيه، بعدما كان قد صدر تحذير واكثر من ذلك محظور في ان لا يسافر اي سعودي الى لبنان، وستنعكس العلاقة اللبنانية – السعودية الجيدة على كامل دول الخليج باستثناء قطر، وستكون جيدة مع الكويت وهي جيدة ومع دولة الامارات وكافة الامارات التابعة الى امارة ابوظبي اضافة الى سلطنة عمان ومملكة البحرين. اما بالنسبة الى قطر، فقد تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة من الامير تميم امير قطر لزيارة العماد ميشال عون رئيس الجمهورية قطر، وان قطر مستعدة لدعم لبنان اقتصاديا. ثم ان علاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأوروبا هي علاقة اكثر من ممتازة وبخاصة مع الرئيس الفرنسي ماكرون، والاهم من ذلك ان الضباط الكبار كافة الذين تقاعدوا انما ما زال لهم رأي في ادارة شؤون فرنسا الاستراتيجية هم على علاقة صداقة ودعم للعماد ميشال عون. كذلك هنالك نواب كثيرون في المجلس النيابي الفرنسي يدعمون العماد ميشال عون، وحتى في قلب المؤسسة العسكرية الفرنسية اي الجيش الفرنسي الذي قام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بثلاث دورات تدريب في الجيش الفرنسي، ما زالت له آثار من محبة من قبل المؤسسة العسكرية الفرنسية للرئيس اللبناني العماد ميشال عون.

اما العلاقة مع بريطانيا واسبانيا وايطاليا وغيرها فهي في افضل العلاقة. ويبقى كيف سيبني الرئيس عون علاقاته مع روسيا ومع الرئيس الروسي بوتين؟ وحتى الان لم يخط الرئيس ميشال عون اي خطوة في اتجاه روسيا، رغم ان النائب امل ابو زيد الذي هو على صداقة مع القيادة الروسية، حاول تحضير زيارة لكن رئيس الجمهورية تريّث، كما ان الرئيس اللبناني العماد ميشال عون لا يرغب كثيرا بالظرف الراهن في الاجتماع بالرئيس الاميركي دونالد ترامب لانه يعتبر ان السياسة الاميركية عشوائية حاليا، وهو ينتظر ان يستقر ترامب على سياسة ثابتة، بخاصة انه ما زال يغير كل شهر او شهرين مسؤولا في ادارته، واخر تغيير كان تغيير وزير الخارجية الاميركي الذي هو اهم منصب في اميركا بعد رئيس الجمهورية الاميركي في البيت الابيض.

 

 الرئيس عون يريد أفضل علاقة مع ايران

 

وهنالك العلاقة اللبنانية ـ الايرانية، حيث ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يريد افضل علاقة مع ايران، لكن ينتظر الظرف المناسب لقيام هذه العلاقة، سواء عبر دعوة الرئيس روحاني لزيارة بيروت ام قيام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بزيارة طهران.

وباستثناء النقاط الثلاث التي ذكرناها وهي هامة جدا وليس فيها مشكلة سواء مع روسيا ام اميركا ام ايران، فالعلاقة مقبولة وليس فيها مشاكل، لكن ليس فيها حرارة علاقة، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ستكون المرحلة الثانية من عهده ممتازة ورائعة، بخاصة موقفه من اسرائيل الذي هو صلب جداً، وهو اعطى امراً واضحا لمدفعية الجيش، بقصف الحائط الاسمنتي الاسرائيلي اذا تمت اقامته بمسافة 4 امتار فوق نقاط الخلاف بين لبنان واسرائيل، اي فلسطين المحتلة.

وهذا الموقف الوطني العربي الذي يقف في وجه اسرائيل يعطي رئيس الجمهورية قوة دعم كبرى من الطائفة السنية والشيعية والمسيحية والدرزية، اضافة الى بقية الطوائف. كذلك يعطيه مركزا في المراتب الاولى بين رؤساء الدول العربية. كذلك يجعله اوروبيا محط انتظار واهتمام نظرا الى سياسته الثابتة تجاه اسرائيل، فهو من جهة كرئيس جمهورية وصل الى الرئاسة واصر على تنفيذ القرار 1701 حرفيا وزاد من عدد الجيش على الحدود على الخط الازرق لتأكيد تنفيذ القرار 1701. وفي الوقت ذاته، لا يسمح لاسرائيلي بالتعدي على حقوق لبنان، كما انه دوليا ليس في محور لا اميركي ولا روسي، وليس في اي محور نزاع دولي.

ومن هنا، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سينجح باذن الله، الا اذا حصل تطور خطر ادى الى حرب بين المقاومة والعدو الاسرائيلي، نتيجة حادث لا احد يعرف ظروفه، قد يكون فجأة وقد يكون مخططاً له وباستثناء هذه النقطة، فنحن متأكدون من نجاح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في المرحلة الثانية من عهده.

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تعثر التحالفات في الدوائر الانتخابية يعرقل تشكيل اللوائح

انتهى مؤتمر روما، وبانتظار مؤتمر باريس، عاد الاهتمام داخليا يتركز على الانتخابات والاتصالات الجارية لتركيب تحالفات بين القوى السياسية المختلفة. ولاحظت مصادر سياسية مراقبة ان اية لوائح لم تشكل بعد، رغم انه لم يبق سوى عشرة أيام على انتهاء مهلة تقديم اللوائح الى وزارة الداخلية.

ووصفت المصادر الوضع القائم بخلط اوراق بلغ حدود الفوضى والضياع بحيث انه ما تكاد لائحة تقترب من الانجاز حتى تنفرط قبل ان تنطلق باتجاه الداخلية. وحتى ابرز اللوائح في دائرة كسروان – جبيل التي كادت ان تكون منجزة، تصارع من اجل عدم الانفراط في ظل سجال حاد بين مكوناتها.

وقالت ان التحالفات التي انطلقت بين المستقبل والقوات في دائرتي بعبدا وعاليه – الشوف لم تستكمل في دوائر اخرى والاتصالات تترنح والتعثر يواجه التوافق في عكار وبعلبك – الهرمل.

بورصة تجاذبات

وقد قال الوزير غطاس خوري الذي يتولى الاتصالات مع القوات باسم المستقبل ان بعض التحالفات حسم في بعض الدوائر الإنتخابية، خصوصا في الشوف – عاليه وبعبدا، مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي. أما الدوائر الأخرى، فتخضع لنقاش موسع وهناك بورصة تجاذبات قائمة بين جميع القوى السياسية وليس مع تيار المستقبل فقط، آملا في أن تنتج الأيام المقبلة تحالفات في الدوائر الإنتخابية الأخرى، وان شاء الله يكون هناك توافق على لوائح مشتركة تمثل إرادة اللبنانيين بوحدتهم.

 

وأشار الى تواصل يومي مع القوات اللبنانية، وإذا ما دعت الحاجة يمكن أن يكون هناك لقاء بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع في أي لحظة، لكن لا نزال حتى الآن في طور النقاش في إمكانية التحالفات في دوائر انتخابية أخرى.

في هذه الاثناء، اعلن نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الادارية رومل صابر اسماء مرشحي التيار الملتزمين للانتخابات، موضحا ان الاعلان النهائي عن اللوائح في ٢٤ الجاري والذي سيضم الاصدقاء والمناصرين الذين سينضوون في المستقبل في تكتل التغيير والاصلاح.

أما رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، فأفيد انه حسم خياره بالتحالف مع التيار الوطني الحر في الدائرة الثالثة في الشمال، وسيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم في زغرتا ليعلن أسس خياراته.

وذكرت معلومات ان رئيس مجلس النواب نبيه بري انتقل امس الى المصيلح تحضيرا للمعركة الانتخابية ولشد عصب مناصري أمل.

وفي البقاع، اطلق الامين العام ل تيار المستقبل الماكينة الانتخابية في البقاع الغربي وراشيا، واعلن ان هذه المعركة هي بين مشروعين، واحد يورط لبنان في حروب المنطقة وآخر يريد ان يحمي لبنان من هذه الحروب ويمثله الرئيس سعد الحريري.

من جهة اخرى، وبعيد انتهاء مؤتمر روما، ينتظر ان يطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الرئيس الحريري على تفاصيل ما خلص اليه المؤتمر من دعم للبنان وقواه العسكرية. ونقل زوار القصر الجمهوري ان الرئيس عون سيلتقي في اجتماعات منفصلة كلا من وزيري الدفاع والداخلية يعقوب الصراف ونهاد المشنوق ليستكمل معهم بحث ما تم التوصل اليه في المؤتمر، وفي اللقاءات التي عقدت على هامشه ليبني على الشيء مقتضاه، سواء في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية التي يفترض مناقشتها بعد الانتخابات من قبل الحكومة الجديدة، او في ما يعود لتعزيز سياسة النأي بالنفس التي يلتزمها لبنان.

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية قبل ظهر الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا، على جدول أعمالها 35 بندا.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون طلب دعم الفاتيكان ليكون مركزا لحوار الاديان والحضارات

 

طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعم الكرسي الرسولي لرغبة لبنان في أن يكون مركزا دوليا لحوار الاديان والحضارات والاعراق، لا سيما بعد موافقة عدد من الدول.

 

موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله امس  في قصر بعبدا، رئيس المؤتمر الاسقفي الايطالي الكاردينال غالتييرو باسيتي على رأس وفد ضم المونسنيور لوتشيانو جيوفانيتي نائب رئيس مؤسسة البابا يوحنا بولس الثاني، والقائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان المونسنيور ايفان سانتوس.

في مستهل اللقاء، شكر الكاردينال باسيتي الرئيس عون على استقباله والوفد المرافق، متمنيا له التوفيق في قيادة لبنان الى شاطىء الامان، وقال: «ان لبنان بالنسبة الى الفاتيكان نموذج للتعايش بين الطوائف والمذاهب، ليس فقط لدول الشرق الاوسط، بل للعالم اجمع. لقد ادرك الجميع هذه الحقيقة، ولبنان الرسالة كما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، يواصل أداء دوره الجامع بين مختلف الاديان، ولا شك ان دور فخامتكم في هذا المجال اساسي وضروري، وسأحمل الانطباعات التي كونتها من زيارة لبنان الى قداسة البابا فرنسيس الذي يصلي دائما من اجل لبنان».

 

ورد الرئيس عون شاكرا الكاردينال باسيتي على زيارته، وحمله تحياته الى البابا فرنسيس، معربا عن تقديره للدور الذي يؤديه الفاتيكان لمساعدة مسيحيي الشرق في ضوء ما يتعرضون له من تحديات واعتداءات واعمال ارهابية طاولتهم كأفراد وكمراكز دينية وكنائس.

 

وشدد الرئيس عون على أهمية التنوع الذي يتمتع به لبنان بين مختلف الحضارات والاديان، لافتا الى ان المسيحيين والمسلمين فيه يمثلون مختلف المذاهب المسيحية والاسلامية، كما كان فيه يهود غادر غالبيتهم بعد احداث 1967. وقال: «لذلك اقترحت ان يكون لبنان مركزا لحوار الحضارات والاديان والاعراق، ونحن نعمل لتحقيق هذه الغاية برعاية الامم المتحدة، لاسيما أن العديد من الدول سيؤيدنا في مطلبنا، وانا على يقين بقدرة الفاتيكان على ان يساعد بدوره في الامر».

 

وأعرب رئيس الجمهورية عن استعداده للمساعدة في جميع النشاطات التي يرغب الوفد في القيام بها في لبنان.

 

وفد سياحي فرنسي

 

الى ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات سياسية وسياحية واقتصادية. وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون وزير السياحة اواديس كيدانيان مع وفد من جمعية Evenement التي تضم رؤساء ومديرين من 70 وكالة فرنسية تعنى بتنظيم نشاطات الشركات الفرنسية في فرنسا والعالم مثل المؤتمرات والندوات والمحاضرات.

 

ورحب الرئيس عون بالوفد في لبنان، «البلد الوحيد الذي تمكن من المحافظة على استقراره في منطقة غير مستقرة». وأضاف: «استطعنا القضاء على الارهابيين بعد معركة خاضها الجيش في الجرود، وهذا الامر جعل لبنان واحة في الشرق الاوسط يرتاح اليه الجميع. ونحن نعتبر أن وجود الفرنسيين في لبنان ليس جديدا، وقد وجدوا في هذا البلد وشعبه معالم صداقة حقيقية تطورت عبر الوقت وجعلت العلاقات متينة، وتمتعوا بما يؤمنه من مناخ وبيئة مطمئنة».

 

وأكد ان «الفرنسيين مرحب بهم كسياح او كمستثمرين»، آملا «ان تتعزز العلاقات بين البلدين والشعبين».

 

وفي سياق المؤتمرات التي تعقد في لبنان، التقى الرئيس عون وفدا من المشاركين في مؤتمر استكشاف وتطوير حقول النفط والغاز في لبنان الذي عقد في فندق «موفنبيك» في بيروت بمشاركة ممثلين عن دول عربية واجنبية.

 

ورحب الرئيس عون بالوفد، مؤكدا حرصه على رعاية المؤتمرات التي تزيد المعرفة لدى المواطنين، «ليس للاختصاصيين فحسب، بل لكل من يرغب في تحصيل المعرفة على المستوى الوطني، لاسيما ان من يرغب في المعرفة يكون راغبا في المساعدة».

 

وأشار الى ان لبنان استضاف العام الفائت أكثر من 35 مؤتمرا متنوعا، معربا عن امله في ان يصبح مركزا علميا على غرار السعي لجعله مركزا لحوار الحضارات والاديان والاعراق برعاية الامم المتحدة في ظل حاجة العالم للحوار والعيش المشترك.

 

وعبر الرئيس عون عن اهتمامه بالاقتصاد الوطني والنفط الذي جسد لسنوات امنية اللبنانيين، والذي تم تلزيم التنقيب عنه اخيرا، معربا عن امله في نجاح الاعمال التنقيبية فيحقق لبنان انتاجا نفطيا يساعده على تحسين وضعه الاقتصادي المثقل «والذي يزيد من اعبائه تبعات النزوح السوري عليه بعدما بات هذا النزوح يمثل ما نسبته خمسين بالمئة من الشعب اللبناني».

 

وقال: «لطالما سعينا الى استيعاب النازحين، الا ان الامر بات يتجاوز طاقتنا على الاحتمال».

 

وفي قصر بعبدا، النائب فادي الاعور الذي أجرى جولة أفق مع الرئيس عون تناولت الاوضاع الراهنة.

كذلك، استقبل عون الوزير السابق ناجي البستاني، وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

نصر الله يتهم خصومه الانتخابيين بدعم «داعش» و«النصرة»

في وجه اعتراضات شيعية واسعة على أداء مرشحيه في بعلبك ـ الهرمل

 

تدخل أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، من أجل حشد الأصوات الانتخابية للائحة «الأمل والوفاء» التي يدعمها الحزب في دائرة بعلبك – الهرمل، وهو ما اعتبره خصومه «استخداماً لخط الدفاع الأخير عن مرشحيه»، في ظل موجة اعتراض متنامية ضدهم من داخل البيئة الشيعية، على خلفية ما يسميه المنافسون «فشل نواب الحزب في تنمية المنطقة وتقديم الخدمات».

ويواجه الحزب في هذه الدائرة، أكثر من أي دائرة انتخابية أخرى، موجة اعتراض شيعية من ضمن بيئته، تتمثل في عدد كبير من المرشحين الشيعة، ما زالوا يواجهون معضلة عدم التوحد في لائحة واحدة. ويقول الخبراء الانتخابيون إنه إذا توحد هؤلاء في لائحة وازنة، فإن خسائر الحزب الانتخابية لن تقتصر على المرشحين السنّة الاثنين، أو المرشح المسيحي الذي لم تتم تسميته بعد بانتظار اتفاق مع «التيار الوطني الحر» لتسميته، بل ستطول النواب الشيعة بخروق تصل إلى 3 في حال توحد الخصوم.

وتمثل هذه المنطقة خزاناً شيعياً موالياً للحزب، وتعاني من الحرمان الإنمائي، وحاول الحزب احتواء موجة الاعتراضات المتنامية بالإعلان على لسان مسؤوليه عن حجم الخدمات وقيمتها التي قدمت للمنطقة، وكان آخرها من وزير الصناعة حسين الحاج حسن في الأسبوع الماضي، حيث قال إن أداء نواب ووزراء كتلة الوفاء للمقاومة وتكتل بعلبك – الهرمل في المجلس النيابي واللجان النيابية والحكومة، يشيد به الخصوم قبل الحلفاء، وإن «قيمة ما تم تنفيذه في مشاريع البنى التحتية في بعلبك – الهرمل، بلغت خلال 8 سنوات 780 مليون دولار».

ولم تسهم تلك التطمينات في احتواء موجة الاعتراض التي شارك فيها مقربون من الحزب وترشحوا ضده، وهو ما استدعى تصريحاً من نصر الله خلال لقاء داخلي تحدث فيه مع محازبي منطقة بعلبك – الهرمل عبر الشاشة، هاجم فيه «من يشنون الهجمات على لائحة (الأمل والوفاء) في دائرة بعلبك – الهرمل مطلقاً عليهم تسمية (حلفاء داعش والنصرة)»، بحسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. ونقلت الوكالة عنه قوله: «لن أسمح ولن نسمح أن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل، وأهالي بعلبك – الهرمل لن يسمحوا لمن سلّحوا النصرة وداعش أن يمثلوا المنطقة».

وقال: «السؤال الصحيح ليس ماذا قدم حزب الله للمنطقة، السؤال الصحيح هو ماذا قدم هؤلاء المرشحون في اللوائح الأخرى من الذين يقتاتون على مائدة السفارات للمنطقة؟»، وحث نصر الله على «المشاركة بكثافة في الاستحقاق الانتخابي»، وقال: «في حال رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات في بعلبك – الهرمل، فسأذهب بنفسي شخصياً لأتجول في قراها ومدنها وأحيائها للسعي إلى إنجاح هذه اللائحة مهما كانت الأثمان ولو تعرضت للخطر».

ورأى خصوم الحزب أن تنامي موجة الاعتراض «دفعته لاستخدام خط الدفاع الأخير عن اللائحة، عبر الاستعانة بنصر الله لمخاطبة الناس»، كما قال الناشط السياسي الدكتور حارث سليمان، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مشكلة كبيرة تواجه الحزب في بعلبك – الهرمل، حيث يستعملون كل الأسلحة لمواجهتها»، وقال: «سقطت مصداقية النواب والمسؤولين فيها، وباتت المعركة عند الشيعة، وليس عند الحلفاء السنة والمسيحيين فحسب»، مؤكداً أن «الاعتراض الشيعي يوازي بفعاليته حجم المقترعين السنة والمسيحيين، وإذا تم توحيد الاعتراض الشيعي في لائحة واحدة، فإننا سنشاهد معركة كسر عظم انتخابية وإذا نجحت ستكشف أن الحزب لا يمثل الشيعة، وستكشف حسابات قوى 14 آذار الخاطئة التي أهملت الصوت المعترض في الطائفة الشيعية في وقت سابق، وستثبت أن هناك خيارات شيعية أخرى لم تتم الاستفادة منها نتيجة كسل أو جهل بها».

وقال سليمان إن «حجم الاعتراض أكبر من الجنوب»، ذلك أن الناس في البقاع «أكثر تفلتاً من السلطة ولا يخافونها»، مضيفاً: «يستخدم الحزب ملف المقاومة والحماية من التنظيمات المتطرفة في معركته الانتخابية، ويتناسى أن الناس هي من قدمت الشهداء للحماية عن لبنان في وجه التنظيمات الإرهابية»، معتبراً أن «الرعب الذي يعيشه الحزب من الخروقات، يعود بأسبابه إلى الاعتراض الشيعي على ترشيحاته».

وتعرضت منطقة بعلبك – الهرمل لسلسلة تفجيرات واستهدفت بالصواريخ من قبل تنظيمي «النصرة» و«داعش» اللذين كانا يسيطران على القلمون الغربي والجرود الحدودية مع سوريا، وقاد الحزب عمليات عسكرية، ولاحقاً الجيش اللبناني في معركة «فجر الجرود»، أفضت إلى إقصاء التنظيمات من المنطقة.

ويمثل الشيعة في هذه المنطقة أغلبية، حيث تقدر أصواتهم الانتخابية بنحو 224 ألف ناخب، بينما تقدر أصوات السنّة بنحو 44 ألفاً، وأصوات المسيحيين بنحو 42 ألف ناخب.

وتفيد التقديرات بأن خرق لائحة الثنائي الشيعي بالصوت المسيحي «من السهل أن يتحقق» بالنظر إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يمثل قسماً كبيراً من المسيحيين في المنطقة، كما تشير التقديرات إلى أن الكتلة السنية الناخبة من مناصري «تيار المستقبل» تستطيع الخرق بمرشح سني على الأقل، وهناك تقديرات بتحقيق الخرق بمرشحين، بحسب ما ترى ماكينة «المستقبل» الانتخابية. ويبقى التحدي بالنسبة لمعارضي الحزب من الشيعة أن يتوحدوا في لائحة واحدة، ما يسهل خرق اللائحة بـ3 مقاعد شيعية كما يقولون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل