أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أن المدارس الكاثوليكية والخاصة والمجانية تمر في مرحلة تهدد وجودها من جراء القانون 46/2017 الخاص بسلسلة الرتب والرواتب.
وحذر الراعي خلال ترأسه قداسًا إحتفاليًا في الذكرى الستين لتأسيس مدرسة ودير راهبات العائلة المقدسة المارونيات في كنيسة السيدة في مجدليا قضاء زغرتا من أنه إذا لم تتحمل الدولة كلفة الدرجات الست، لكون المدرسة الخاصة كالرسمية ذات منفعة عامة، فيما المدرسة تتحمل موجبات السلسلة وفقًا للملحق 17 من القانون 46، كما قرر اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في اجتماع بكركي التربوي المنعقد في أول شباط الماضي.
واعتبر أنه إذا تهربت الدولة من هذه المسؤولية، وقعت البلاد في أزمتين كبيرتين: الأولى تربوية هي إقفال عدد لا يستهان به من المدارس، ولا سيما مدارس الجبل والأطراف؛ والثانية اجتماعية هي زج عدد لا يستهان به من الإداريين والمعلمين والموظفين في حالة البطالة والعوز.
وأكد الراعي أن المدرسة حريصة ليس فقط على بقائها من أجل حماية رسالتها، بل ومن أجل حماية أهالي التلامذة من زيادة مرهقة للأقساط، هي مرغمة عليها ولا تريدها، ومن أجل حماية حقوق المعلمين وحفظ فرص عملهم وإنتاجهم، ومن أجل حماية حق التلامذة في تحصيل العلم في مدرسة خاصة، يختارها لهم أهلهم بحكم حرية التعليم والاختيار، وفقا للدستور.
ووجه نداء محذرًا فيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في الوقت الذي تناقش فيه الموازنة العامة، وتعقد المؤتمرات الدولية، لدعم لبنان على التوالي في روما للجيش والقوى الأمنية وفي باريس للإنماء الإقتصادي، وفي بلجيكا لسد حاجات النازحين السوريين.
وقال: “لا يوقد سراج ويوضع تحت وعاء” (مت 5: 15)، عندما يوضع السراج المضيء تحت وعاء ينطفئ.
وأوضح الراعي أن هذا الكلام ينطبق على المدارس، وهي السراج الكبير فإذا ارهقت بتداعيات القانون 46/2017 بسبب تملص الدولة من تحمل واجبها تجاهها، فإنها ترغم على إقفال أبوابها، فينطفئ نورها، وهكذا تقع كل المسؤولية على السلطة السياسية، مع كل النتائج التربوية والإجتماعية الوخيمة.
وأضاف: “نحن نور بمقدار ما نتحد بالمسيح الذي هو نور العالم (يو 8: 12)، وبمقدار ما نستنير من كلام الله الذي نعكسه في حياتنا وأعمالنا والمبادرات، ونكون بدورنا نورا للعالم، بمقدار ما نمتلك كلام الله في قلوبنا وعقولنا”.
