#adsense

“العدّاد ماشي”

حجم الخط

أمس غرّد النائب وليد جنبلاط قائلاً “العداد ماشي” في اشارة الى النزف المستمر للخزينة من جراء ملف الكهرباء والذي تتوالى فصوله غير المدروسة تباعاً. والموضوع كان مثار اخذ ورد بلغ مستويات متدنية من تبادل الكلام بين الوزراء امس، من غير ان تتوافر مرجعية تفصل في هذا الشأن الخلافي، اي البواخر التي لم تحسن التغذية بالتيار الكهربائي كما الوعود التي رافقتها، على رغم بيانات رسمية تفيد عكس ذلك. ويبدو واضحاً من الحلول المطروحة، والتي تتوالى منذ العام 1990 الى اليوم، ومع الوزراء المتعاقبين، ان هؤلاء لا يملكون سوى تبرير التأخير، وعدم الوفاء بالوعود التي اطلقوها، والتي تظل عاجزة عن توفير حل حقيقي في غياب قدرة الدولة على ضبط السرقات، وتحسين الجباية، وعبثا تزيد ساعات التغذية، لان الخسائر ستتضاعف، في ظل عدم قدرة على وقف الهدر وتفعيل الجباية، من جراء قوى الامر الواقع التي تغطي السارقين.

 

ولعل المسؤولين عندنا لم يقرأوا جيداً تقرير صندوق النقد الدولي، بل ربما اطلعوا على الجزء اليسير المترجم منه، والذي يحجب الخوف من المستقبل الاقتصادي والمالي للبنان. وقد اعترف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بأن انتقادات صندوق النقد الدولي للمالية العامة في لبنان صحيحة، لكنه أضاف ان مشروع موازنة البلاد لسنة 2018 يرسل إشارة جيدة لأنه يسعى الى خفض واحدة من أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي في العالم من مستويات فوق 150 في المئة.

 

لكن مشروع الموازنة يبقى صورياً ما لم يوقف العدّاد الذي اشار اليه النائب جنبلاط وعمل على حذف تغريدته لاحقاً، لئلا تدخله في الجدل العقيم وتبادل ما كاد يبلغ حد الشتيمة بين عديدين. فالعداد هو عداد بواخر الكهرباء، وعداد التعاقد في الكهرباء، والمعامل المؤخرة منذ سنين، وشراء الخدمات في وزارات عدة، وعداد مجلس الجنوب والهيئة العليا للاغاثة وصندوق المهجرين، وعداد الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية، وعداد مصلحة السكك الحديد، والمديرية العامة للتعاونيات الاستهلاكية، ومؤسسات ومديريات لا يعلم المواطن اللبناني ماذا تعمل اذا كان من عمل فعلي لها. عدادات كثيرة تنفق مالاً كثيراً من دون أي انتاج، كمثل المباني المؤجرة من الوزارات دونما حاجة اليها، ومصاريف السفر للمشاركة في مؤتمرات غالبها لا يفيد، واطلاق مشاريع تصير وهمية عندما لا تكتمل أو تهمل بعد حين لتفشل في اداء المهمة التي انشئت من أجلها.

 

ما نشهده الى اليوم على رغم كل الخفوضات في موازنة 2018، لا يعني ان الهدر تراجع، اذ انه افة اجتماعية لا ترتبط بمشروع مخطوط على ورق، بل هو ارادة قوية تفرض بقوة القانون ولا تستجدي التطبيق والتنفيذ. وما دام “أولياء الامور” هكذا، فان العداد سيظل “ماشي”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل