#adsense

الى الرفيق… زياد عيتاني

حجم الخط

الرفيق زياد عيتاني، لا رفيق بندقية ولا رفيق دراسة ولا رفيق مهنة ولا رفيق الطفولة… هو رفيق السجن والزنزانة.

تأثرت برواية زياد في برنامج تلفزيوني عن توقيفه والظروف التي رافقت هذا التوقيف، وكان لافتًا ما قاله عن شعوره وتفكيره بالإنتحار بعد ما عاناه في اليومين الأولين من التوقيف.

نهنىء زياد عيتاني بالسلامة ونتمنى الحرية والسلامة أيضًا لكل بريء ومظلوم، وبما أنه في صدد كتابة قصته وما حصل معه كما قال، قررت أن أعطيه فكرة عما عاناه غيره في غير زمن، لكن حتمًا من دون أي إستسلام أو تفكير بالإنتحار.

الأكيد أنك لم تختبر أو تعاين ما ستقرأ هنا، لكن لا بد من ذلك لتكتمل الصورة عندك وتشعر بالفرق بين ما كان وما هو الآن، وأيضًا للقارئين الكرام ولكل من إنتفض وإستنكر ما حصل معك.

عند الإستقبال فور وصولك، تقف أمام الحائط مكبل اليدين من الخلف و”مطمش” العينين و”مفرشخ”… لمدة 27 ساعة متواصلة!!

عندما تحاول أن تجمع رجليك لترتاح ولو قليلاً، تأتي الرفسة على رجلك من الداخل لتسقط بكل ثقلك على الأرض!!

بعدها يحين موعد البدء بالتحقيق. وبما أن التهم جاهزة والملف حاضر، فما عليك إلا أن تجاوب بما يريد المحقق سماعه، أو بالأحرى المحققين، ولا ندري العدد لأن الطميشة والكلبجات لا يفارقونك إلا بعد خروجك من عالمهم تحت الأرض.

خلال التحقيق، خصوصًا إذا كانت التركيبة دسمة، يقف الى جانبك 3 عسكريين، أصغرهم يبلغ وزنه 100 كيلوغرام، وعند كل تئ بئ… تنهال عليك الضربات الحاقدة على شتى أنواعها ومن كل الإتجاهات.

بعد ذلك يأتي دور البلانكو والكرسي والدولاب والكهرباء وغيرهم من الأدوات المتمدنة الموروثة عن النظام السوري المجرم، فتأكل نصيبك من ما تيسر من أدوات التعذيب.

عندما ينتهون منك مؤقتًا ويرمونك في الممر بين الغرف، وطبعًا مطمش ومكبل مبرح بالآلام في كل أنحاء جسدك، تبدأ مرحلة ثانية من العذاب عندما تبدأ بسماع صراخ وأنين رفاقك تحت التعذيب، صراخ لا يمكن أن تنسى وقعه حتى بعد مرور عشرات السنين!

وإن حالفك الحظ وإنتهوا منك، يجعلونك توقع على ما كتبوه والويل لك إن طلبت منهم أن تقرأ على ماذا ستوقع، ثم يأخذوك ويرموك على قارعة الطريق بعد منتصف الليل! أضف الى ذلك كل ما يخطر ببالك من كلام بذيء وإهانات وقلة أدب وحياء. مع التذكير أن العديد من الشخصيات تمّ توقيفهم في نفس المكان وكانوا يُنقلون الى المستشفيات بعد 24 ساعة فقط.

الفرق يا أخ زياد أنه لم يتجرأ أحد من اللبنانيين على الإستنكار أو الإعتراض على الظلم الذي كنا نتعرض له، إلا قلّة قليلة!

الفرق أننا عند خروجنا من المعتقل لم يكن يتجرأ أحد على إستضافتنا لا في منزله ولا على شاشاته أو منابره!

الفرق أننا كنا نمضي على تعهد بعدم التعاطي في السياسة وإلا نصبح عرضة للملاحقة من جديد!

الفرق أننا كنا ملاحقين من نظام أمني مخابراتي هجين إسمه النظام الأمني اللبناني السوري!

في الختام، وبالرغم من هول وقساوة المعاملة التي عاملونا بها، كنا وفي كل مرة نخرج من ذاك الجحيم، مع معرفتنا المسبقة أننا سنعود إليه قريبًا، كنا نخرج ممتلئين عنفوانًا وكرامة وفخرًا، تتفجر في داخلنا براكين الثورات وعواصف الإيمان والعزم على المضي قدمًا في مقاومتنا السلمية من أجل قضيتنا المقدسة، القضية التي كنا في ما مضى وما زلنا، مشاريع شهداء من أجلها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل