#adsense

مبادرة للمرأة اللبنانية… باسيل: هناك تداعيات لمنح الجنسية بشكل جماعي للسوريين وللفلسطينيين

حجم الخط

 

أطلق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمناسبة عيد الأمهات، مبادرة للمرأة اللبنانية، حيث أعلن في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية عن تقدمه للحكومة بمشروع قانون يجيز للمرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني حق منحها الجنسية اللبنانية لأولادها باستثناء دول الجوار للبنان منعًا للتوطين، وما يمنع عن المرأة يمنع عن الرجل باستثناء هذه الدول.

حضر المؤتمر وزير العدل سليم جريصاتي، الأمين العام للخارجية هاني الشميطلي، رئيسة مصلحة السير هدى سلوم، مدير عام التعاونيات غلوريا ابو زيد، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، عضو المجلس الاعلى في الجمارك غراسيا قزي، وحشد من النساء المرشحات للانتخابات النيابية.

وألقى باسيل كلمة شرح فيها مشروع القانون الذي يهدف للمساواة بين الرجل والمرأة وقال: “اللقاء اليوم هو لمناسبة عيد الأم، التي هي أغلى شيء في الحياة، ونحن اخترنا هذا التاريخ السنوي المتكرر لأننا فكرنا بالأم اللبنانية التي تعطي كل شيء، هي المحرومة من اشياء كثيرة في هذا البلد”.

أضاف: “عملت على موضوع المنتشرين اللبنانيين في العالم لجمعهم في هذا الانتماء ووصلهم مع بعضهم البعض، وكذلك وصلهم مع لبنان. وقمنا بمجموعة خطوات منها قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني لنتمكن من ان نساوي ولو بشكل جزئي بين اللبنانيين المقيمين ولديهم الجنسية، وبين اللبنانيين المنتشرين وليس لديهم الجنسية، لتكون لديهم امكانية استعادة الجنسية”.

وتابع: “نحن اليوم نعالج جانبًا آخر يتعلق بالام اللبنانية وهو موضوع نقاش قديم، فأنا ومن خلال وجودي في الحكومة وفي اكثر من جلسة في سنة واحدة، ناقشنا الموضوع مطولًا وقاربناه من جميع نواحيه. ولما تسلمت وزارة الخارجية كنت كل يوم وفي كل سفرة لي اسأل لماذا لا تستطيع الام اللبنانية منح اولادها الجنسية اذا كانت متزوجة من اجنبي، خصوصًا واني اعايش هذا الوضع جيدًا لان اختي متزوجة من اجنبي ودائمًا تطرح علي هذا السؤال ويكون جوابي انت مثل غيرك من اللبنانيات المحرومات من هذا الحق”.

وقال باسيل: “اليوم وبموجب واجباتي وصلاحياتي الدستورية أتقدم بهذه المبادرة التي تطاول مبدأ المساواة بين كل اللبنانيين نساء ورجالًا”.

و اكد باسيل ان الدولة اللبنانية متمسكة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وللنازحين السوريين، مما يحتم الأخذ بالاعتبار تداعيات منح الجنسية بشكل جماعي للسوريين وللفلسطينيين. وقال: “أعرف جيدًا ان هذا القانون سيثير جدلًا كبيرًا، وقد فكرت في ذلك جيدا، ومنذ ان واجهناه داخل الحكومة انا ووزير العدل سليم جريصاتي الذي ساعدني في هذا الامر وله الفضل الكبير في كتابته، وبالمقاربة نفسها القانونية والحقوقية والكيانية، اعرف كم سيثير الجدل لكني قررت ان أتجرأ واطرحه وأوقع عليه رغم كل الجدل الذي سيثيره. يكفي نقاشا في هذا الموضوع وحان الوقت لاقراره”.

 

 

وتابع: “لقد اخترت هذا اليوم ليس فقط لانه عيد المرأة والأم بل لاننا اليوم نحن مقبلون على انتخابات وهذه مناسبة لوضع النواب الحاليين امام امر اقراره واذا تعاطوا معه من الجهة الانتخابية فلا مانع”. وختم: “اليوم وانا اقدم هذا القانون، افكر بكل ام اعطتنا كل شيء في هذه الحياة واعطت للبنان تماسك مجتمعه في كل المخاطر التي مرت عليه، وآمل ان نعطي المرأة والام اللبنانية جزءا من حقها وصولا الى اقرار كامل بالحقوق اللبنانية، وكذلك وصولا الى المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في لبنان”.

نص مشروع القانون

في نهاية المؤتمر الصحافي، وزعت على الحاضرين نسخ من مشروع القانون والاسباب الموجبة له، وجاء فيه:

“مشروع القانون الرامي الى تعديل “قانون الجنسية اللبنانية” – القرار رقم 15 الصادر بتاريخ 1911925

المادة الأولى: تعدل المادة الأولى من القرار رقم 151925 بحيث تصبح كالآتي:

“يعد لبنانيا:

1- كل شخص مولود من أب لبناني أو أم لبنانية.

2- كل شخص مولود في أراضي لبنان الكبير قبل 19/1/1925 ولم يثبت أنه اكتسب بالبنوة عند الولادة تابعية أجنبية.

3- كل شخص يولد في لبنان من والدين مجهولين او مجهولي التابعية ويثبت قضاء هوية أحد والديه ونسبه وتابعيته اللبنانية.

المادة الثانية: تعدل المادة 2 من القرار رقم 151925 بحيث تصبح كالآتي:

إن الولد غير الشرعي الذي تثبت بنوته وهو قاصر يتخذ التابعية اللبنانية إذا كان أحد والديه الذي ثبتت البنوة بالنظر إليه، لبنانيا.

المادة الثالثة: تعدل المادة 5 من القرار رقم 151925 بحيث تصبح كالآتي:

كل شخص أجنبي يقترن بشخص من التابعية اللبنانية يصبح لبنانيا بعد مرور سنة على تاريخ تسجيل الزواج في قلم النفوس بناء على طلبه.

المادة الرابعة: يضاف المادة التالية الى أحكام القانون رقم 151925

منعا للتوطين المحظر دستورا وتمسكا بحق العودة، يستثنى من الأحكام المنصوص عليها في المادتين 1 و5 من القرار رقم 151925، الشخص اللبناني الذي يقترن بشخص أجنبي دخل الى لبنان لاجئا أو نازحا، لا سيما من الدول المجاورة للبنان.

المادة الخامسة: تعدل المادة 13 من القرار رقم 15/1925 لتصبح كالتالي:

تتولى وزارة الداخلية والبلديات، بالإشتراك مع وزارة الخارجية والمغتربين، وضع المراسيم والقرارات التطبيقية الآيلة الى تنفيذ أحكام هذا القانون، لا سيما ما يتعلق بالشروط الواجب توافرها في الحالات الافرادية التي تستحق التجنيس لمواطني الدول المستثناة.

المادة السادسة: ينشر هذا القانون ويعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية”.

الأسباب الموجبة

وجاء في الأسباب الموجبة للقانون الرامي الى منح المرأة اللبنانية المتأهلة من أجنبي الحق بإعطاء الجنسية لأولادها ولزوجها.

“إن مبدأ المساواة بين جميع اللبنانين، نساء ورجالا، في التمتع بالحقوق المدنية وتحمل الموجبات عينها هو مبدأ منصوص عنه في:

1-الدستور اللبناني.

الإتفاقيات الدولية ذات القيمة الدستورية.

2- إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها الدولة اللبنانية بموجب القانون رقم 1 الصادر في 5/9/2008.

فمن ناحية أولى، كرست الفقرة “ج” من مقدمة الدستور والمادة 7 منه مبدأ المساواة بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات من دون الإشارة الى أي عنصر من عناصر التمييز المبني على أساس الجنس بين المرأة والرجل، الأمر الذي يستفاد منه بصورة واضحة لا لبس فيها أن الدستور اللبناني أعطى المرأة اللبنانية الحقوق عينها التي يتمتع بها الرجل وعلى قدم المساواة معه، ومن ضمنها حكما الحق بإعطاء الجنسية اللبنانية لأولادها ولزوجها الأجانب.

وبالفعل نص الفقرة “ج” من مقدمة الدستور على أن “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”.

كما أن المادة 7 من الدستور نصت أيضا على مبدأ المساواة بين اللبنانيين من دون التمييز بين الرجل والمرأة حيث جاء فيها أن “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم”.

ومن ناحية ثانية، فإن الفقرة “ب” من مقدمة الدستور اللبناني نصت على أن “لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”، الأمر الذي يجعل من جميع النصوص الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية المشار إليها أعلاه نصوصا متمتعة بالقيمة الدستورية، وهذا ماأكد عليه اجتهاد المجلس الدستوري الذي أقر بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهدين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية (1966) والميثاق العربي لحقوق الإنسان الوارد ذكرها في مقدمة الدستور، إنما هي صكوك دولية تتمتع أحكامها بقيمة دستورية موازية لمختلف أحكام الدستور الأخرى.

لذلك فإن الدولة اللبنانية ملزمة، بموجب أحكام الفقرة “ب” من مقدمة الدستور اللبناني، بتجسيد مبادىء هذه المواثيق الدولية في جميع الحقوق والمجالات من دون أي إستثناء، أي أنها ملزمة بتجسيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في التمتع بالحقوق المدنية عينها ومن ضمنها الحق بمنح أولادها وزوجها الأجنبي الجنسية اللبنانية على قدم المساواة مع الرجل اللبناني والمكرس في أحكام المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المصادق عليه من قبل الدولة اللبنانية بموجب المرسوم الرقم 3855 الصادر في 1/9/1972) والمادة 3 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان (المصادق عليه من قبل الدولة اللبنانية بموجب القانون الرقم 1 صادر في 5/9/2008).

أما من ناحية ثالثة، ولئن تحفظت الدولة اللبنانية على أحكام البند “2” من المادة 9 من إتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المتعلق بمنح المرأة حقا “مساويا” لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها، إلا أنها تعهدت، من دون تحفظ، وبموجب أحكام المادة 2 من الإتفاقية عينها بتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة المعمول بها في لبنان والتي تشكل تمييزا ضد المرأة.

وبما أن أحكام الفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار رقم 15 الصادر في 19 كانون الثاني 1925 (قانون الجنسية)، وبعدما أن اعتمدت رابطة الدم كمعيار للحصول على الجنسية اللبنانية، عادت وحرمت الأم اللبنانية من حقها في إعطاء الجنسية لأولادها لزوجها الأجنبي، إسوة بالأب اللبناني، ما يشكل مخالفة لأحكام الفقرة “ج” من الدستور وأحكام المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 3 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان والمادة 2 من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي يفترض أن تكون القوانين الصادرة عن المجلس النيابي متوافقة مع أحكامها بموجب أحكام الفقرة “ب” من الدستور والمادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية (التي نصت على قاعدة هرمية القوانين).

وبما أنه وفضلا عما تقدم، يتبين أن القانون اللبناني نص على أحكام تمييزية غير منطقية يستفيد منها الولد غير الشرعي من أم لبنانية بحيث يعطى جنسية أمه، في حين أن الولد الشرعي من أب أجنبي لا يحق له أن يستفيد من جنسية أمه اللبنانية.

وبما أن القانون اللبناني أعطى أيضا الولد القاصر الجنسية اللبنانية إذا اتخذت أمه الاجنبية الجنسية اللبنانية بعد وفاة زوجها غير اللبناني، مما يشكل أيضا وضعا قانونيا تمييزيا غير منطقي بحق المرأة اللبنانية.

وبما أن الهواجس الديموغرافية عند بعض الجهات السياسية يجب أن يصار الى تفهمها من دون أن يؤدي ذلك الى الإجحاف بحقوق المرأة وإبقائها محرومة من حق إعطاء أولادها الجنسية اللبنانية،

وبما أن الدولة اللبنانية، وعملا بالقرارات الدولية ذات الصلة، متمسكة باحترام حق العودة للاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين الذين حضروا الى لبنان بسبب الأزمات السياسية والحروب التي يعانون منها في بلادهم،

وبما الدستور اللبناني، في الفقرة “ط” من مقدمته قد حظر التوطين بصورة قطعية وساوى خطره بخطري التقسيم والتجزئة، الأمر الذي يحتم على المشرع أن يأخذ بعين الإعتبار تداعيات منح الجنسية على حق عودة الفلسطينيين والسوريين الى أرضهم وعدم المساهمة في توطينهم عن طريق التجنيس،

وبما ان القانون أصلا يجيز منح الجنسية بمرسوم جمهوري في الحالات الافرادية،

لذلك، نتقدم باقتراح القانون المرفق لتعديل قانون الجنسية اللبنانية بمساواة المرأة بالرجل في إعطاء الجنسية لأولادها وزوجها الأجنبي، بعد المواءمة بين المستلزمات الدستورية المشار إليها أعلاه ومبدأ المساواة بين الرجل والمرأة المنصوص عنه في الدستور عينه وفي الإتفاقيات الدولية ذات القيمة الدستورية.

“جنسيتي كرامتي” رفضت مبادرة باسيل: تخالف الدستور وحقوق الانسان والمواثيق الدولية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل