شو انك حلوة امي…

 

…وذات مرة قررت أن أصنع لامي هدية يدوية من ابتكاري الشخصي، والابتكار المفترض استوحيته من برنامج للاطفال على تلفزيون لبنان، ما كان معي اموالاً بطبيعة الحال الا ما يكفي لشراء بالكاد لوح شوكولا، فاستبدلته بكيس بوشار زهري اللوان، وقدمت تضحيتي العظيمة الغالية وقاومت شهيتي لالتهامه، استنجدت بالحقل واقتطعت غصنًا من شجرة دراق بدأ زهرها يشق طريقه نحو الغصن، وزرعت اطراف الغصن من البوشار فبدت وكأنها زهور متناثرة، وسيّجت الغصن بحبل قصير سرقته من لوازم ابي، وعدت مسرعة الى البيت لاقدمه لامي وما وجدتها، “وين الماما؟” عند صديقتها الدائمة معلمة سميرة، انتظرت، غفوت، فوقع مني الغصن الهدية، واستيقظت على صوت امي “فيرا قومي كلي ماما” بحثت عن الغصن فما وجدته، “وين الهديي” بدأت اصرخ، واكتشفت ان في خلال نومي وقع البوشار عن الغصن وتناثر على الارض، فكنسته امي اذ ظنت اني كنت اكلها ووقعت اثناء نومي واتسخت بغبار السجادة…

ما زال غصن البوشار عالقًا على ضحكات الايام، رحل الكثير من الصور وبقيت امي، بقيت امهات لبنان عالقات في بال وطن أعطينه احيانا، اعز اعز ما يملكن على الاطلاق، اولادهن. لا لن اكتب بالدمع عن امهات الشهداء، سنفرح معهن في يومهن، في يوم كل ام لبنانية مناضلة في الحياة وما وراءها، كل ام شهيد، معتقل، مخطوف، كل ام مناضل حي، كل ام تعيش لحظات الفرح وأبنائها، كل أم تعرف ان الارض ام، والعذراء مريم ام، ومنهما عاشت ابعاد الامومة حتى ثمالة الحب والتضحية، كل ام منكن امي، وكل ابنة وابن منا هو من اولادك…

اعايد الامهات؟ لا، اعايد الابناء بامهاتهم، نيالكن لان السماوات فتحت لكم ذراعها حين واكبتم بامهات مماثلات، نيال كل بيت لبناني خرج منه شهيد لان امه أخذته الى الحقل، مرمغته في التراب وقالت له “هذه ارضك، امنا جميعًا دافع عنها لأجلنا”، نيال كل بيت لبناني فيه ام تزرع الكرامة لتحصد بابنائها وطنًا، نيال كل بيت لبناني يضيء الشموع لربه ويشكره على امه، عندما تشكر الرب على امك يعني هي ام متدثرة بحنان العذراء مريم، هي ام متشحة بحب لبنان، هي ام زرعت لبنان من حب اولادها.

أعايدك يا امًا من لبنان، يا الله كم انتِ مناضلة وفي كل الاتجاهات، يا الله كم انتِ حلوة يا ست الستات يا سيدة الحب والعمر والحنان والحنين، الحنين يا ملاكنا حين تجلسين قبالة العيون الدامعة الرقراقة من فائض حبك لنا، وانت تطلبين منا الا نهديكِ شيئا سوى أن نبقى في الحياة “ما بدي هديي بدي تنتبهوا على حالكن هيدي هديتي بالحياة”…

احب ان اقول لكِ كما كانت تقول ستي لابنائها “يمّي”، انتِ هدية الحياة لنا، انت الام اللبنانية المعتقة في الحب، انت خمرة حياتنا، زينة البيت، بركة الايام، وما عدت اجد ما اكتبه، الا يقولون “قليل عليكي شو ما حكينا؟”، ولشو الحكي، انا ذاهبة الى الحقل، سأصنع يدويًا لك هدية من اغصان الطبيعة، لن احتاج الى البوشار الملوّن فالربيع سبقني، لكن مع ذلك سألفّ الغصن من قبلاتي، واصنع شريطًا غير شائك من قلبي، واسيّج الزهر من عيوني وعندما يأتي وجهك ليحبني، سأسبقه واعلن له عمري فداء…امي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل