أهلاً بـ”حزب الله” في حضارة “القوّات اللّبنانيّة”

 

أطلق مساء أمس الأربعاء، أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله، البرنامج الإنتخابي للحزب، عماده الأوّل مكافحة الفساد والهدر في لبنان، لما يبدو من رحابة لهذا العنوان عند معظم اللّبنانيّين، وحتّى لدى المجتمع الدّولي. فبنهاية المطاف يحاول الحزب كما دائمًا أن يبدو بالنّسبة إلى هذا المجتمع ذلك النّسيج المنخرط في تركيبة الدّولة والحريص كلّ الحرص عليها والذي يسعى إلى بنائها. نسأل الحزب:

– أليس هو من قال تلك الـ”لّو كنت أعلم” الشّهيرة وتسبّب بدمار لبنان؟

ـ أين كان من بناء الدّولة القادرة القويّة عندما قوّض قراراتها الإستراتيجيّة بأكملها؟

–  ألم يكن في الحكومات التي مرّرت صفقات الفساد مجتمعة من الكهرباء إلى الإتّصالات والمطامر والمطارات وغيرها وغيرها؟

– أليس الحزب نفسه من قطع ظهر الدّولة إلى نصفين في ذلك السّابع من أيّار؟

– ألم يكن هو نفسه من شلّ البلد لأكثر من عام ونصف العام، عندما ربض في وسط بيروت مهرّبًا الإستثمارات والرّساميل في الوسط التّجاري؟

– أليس هو من أسقط طائرة الشّهيد الرّائد سامر حنّا؟

– أليس أنصاره من أراقوا دماء هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانيّة؟

– أليس هو نفسه من قوّض انتصار الجيش في معارك الجرود وفاوض “داعش” لحسابات غير لبنانيّة؟

 

صحيح أنّ الحزب ساهم في صياغة قانون الإنتخاب الجديد الذي لم يخفِ سرًّا بتعديله في العهد الجديد، ليحوّل لبنان دائرة واحدة على القاعدة النّسبيّة، ليغلّب العدديّة على التّعدّديّة. وهذا ما أشار إليه في عمليّة الإصلاح السياسيّ، كذلك ألمح إلى تخفيض سنّ الإقتراع إلى 18 سنة. بالطّبع نسعى إلى تطوير الدّولة، لكن قبل عمليّة التّطوير يجب أن يحلّ مكابحه عن دواليب هذه الدّولة لنعرف مدى صلاحيّة قوانينها، للوصول إلى عمليّة تيويم (Update)  لتتماشى هذه القوانين مع العالم الرّقمي الذي دخلنا في صلبه عن جدارة.

أمّا النّظام القضائي الذي أشار إليه الحزب وإلى استقلاليّته فضلا عن تعزيز دور الهيئات الرّقابيّة، وفي مقدّمها التّفتيش المركزي وديوان المحاسبة، فهذه مسائل موجودة وبحاجة إلى كفّ اليد السياسيّة عنها لتسير كما يجب. فمن الذي يعرقل تنفيذها، أليسوا هم من كانوا في السّلطة؟ لا نشكّ أبدًا في نزاهة الحزب وساسته، لكن لمَ سكتوا كلّ هذه السّنين عن هذه التّجاوزات؟

تحدّث “سماحته” عن وزارة التّخطيط، وهي حاجة أساسيّة لمساعدة الوزارات، وأشار إلى دور هذه الوزارة في تقوية المؤسسات الأمنيّة وفي طليعتها الجيش اللّبناني. يكفي أن يسلّم الحزب ترسانته المسلّحة للجيش وينخرط تحت منظومته الطّبيعيّة والشّرعيّة ولا حاجة لوزارة تخطيط لجيشنا الوطني، كلّنا ثقة  بقيادته الحكيمة التي دارت أعتى المعارك وآخرها معركة الجرود بكلّ حكمة. فجيشنا قادر  وقويّ  الآن، فكيف إذا أضاف الحزب إليه خبراته وسلّمه حقّه المسلوب في القرارات الإستراتيجيّة؟

وهو أشار أيضًا إلى عدم الموافقة على أيّ تلزيم لا يمرّ عبر دائرة المناقصات بل يكون تلزيمًا بالتّراضي. أين كان الحزب يوم تمّ تلزيم الأوتوسترادات من أقصى الجنوب إلى أقصى الشّمال؟ وطالب بتفعيل دور مجلس الخدمة المدنيّة ليكون المدخل الوحيد للتّوظيف بحسب الكفاءة. أين كان الحزب يوم تمّ التّعاقد مع اكثر  من 13000 أستاذ في التّعليم الأساسي بصفة مستعان  بهم؟ ألم يكن في الحكومة؟

ناهيك عن مشكلة الكهرباء، مع إغفاله عن عمد أنّ وزيرًا منه كان وزيرها. فماذا فعل حينها؟ هذا فضلا عن المشاريع التي أثارها في مختلف المجالات وصولا حتّى ملفّ النّازحين السّوريّين. ومكافحة آفة المخدّرات، فمن الذي يحمي تجّار المخدّرات النّافذين في البلد؟

أخيرًا وليس آخرًا، أهلًا بالحزب في عالم “القوّات اللّبنانيّة” لكن الفارق الوحيد هنا أنّنا لسنا دعاة كلام للكلام. فمتى دخلنا في الحكومة فعلنا ولم نكن شهود زورٍ. ما نأمله ألا يكون هذا الكلام انتخابيًّا تنتهي مفاعيله في السابع من أيّار. بل كلّ ما نريده أن يسعى الحزب فعلا وليس قولا إلى تطبيقها، لأنّنا من المؤمنين أنّ من يدفع دماء خيرة أبنائه مدافعًا عن وطنه فقط، يملك القدرة الحتميّة على التّعاطي النّزيه في الشّأن العام. فهذه حضارتنا، أهلا بالحزب وبكلّ من يريد، إلى حضارة “القوّات اللّبنانيّة”، حضارة الدّولة السّيّدة الحرّة المستقلّة القادرة والقويّة بجيشها وشعبها فقط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل