#adsense

“المسيرة” – انتخابات 2018 – معارك بلا حدود

حجم الخط

 

كتب نجم الهاشم في مجلة “المسيرة” – العدد 1654:

 

 

ليست مسألة عادية أن يعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنه مستعد للتوجه شخصيًا إلى منطقة البقاع إذا كان هناك وهن في الإقبال على الإنتخابات، وأنه لن يتردد في التجوال في قرى المنطقة ومدنها وأحيائها للسعي إلى إنجاح لائحته المشتركة مع حركة «أمل» مهما كانت الأثمان وحتى لو تعرض للخطر. قبل ذلك وفي عز الحرب السورية وبعد انتصارات المعارضات المرحلية قبل العام 2016 لم يتوان السيد نصرالله عن الإعلان أنه مستعد للذهاب شخصيًا للمشاركة في القتال هناك في محاولة لرفع المعنويات والتعبئة. فهل باتت معركة الإنتخابات النيابية في بعلبك – الهرمل في درجة الخطورة ذاتها على «حزب الله» قياسًا على الحرب العسكرية دفاعًا عن النظام السوري؟

 

 

كان من المفترض أن يكون «حزب الله» مرتاحًا في معارك الإنتخابات. ليست لديه مشكلة كبيرة في الجنوب في دائرتي صور الزهراني والنبطية وحاصبيا ومرجعيون. بطبيعة الحال يعتبر الحزب أنه حقق انتصارًا كبيرًا عسكريًا في سوريا وقدم الكثير من التضحيات وبطبيعة الحال من الواجب أن يترجم هذا النصر السوري في صناديق الإقتراع اللبنانية وأن يذهب مرتاحًا إلى المعركة ولكن ما يحصل يكاد يكون عكس ذلك.

فبعد إعلان الشيخ نعيم قاسم أن الحزب لا يسعى إلى الحصول على أكثرية نيابية وأن هدفه الحصول على 27 مقعدا شيعيًا من أصل 27 كشفت المعلومات المسرّبة عن كلام السيد حسن نصرالله أن الحزب لا ينام ملء جفونه وأنه يخشى الخسارة في عقر داره وخزانه الشعبي، وبالتالي فهو يخاف أن يكون كل ما فعله في سوريا لا يساوي الكثير بالنسبة إلى الكثيرين من أبناء الطائفة الشيعية، ولذلك يدق النفير الإنتخابي بعدما دق النفير الحربي. فهو قال مباشرة إن معركة انتخابات 2018 تتمة للحرب في سوريا عندما اتهم المنافسين بأنهم من حلفاء «داعش» و»النصرة» ومن شيعة السفارات، ولكن يبدو أن الواقع قد يكون مختلفاً. ولذلك يبدو كأن معركة بعلبك الهرمل الإنتخابية ستكون العلامة الفارقة في انتخابات 6 أيار.

يحكي السيد حسن نصرالله عن الهرمل وبعلبك وفي باله ما حصل في حي السلم في الخامس والعشرين من تشرين الأول الماضي عندما تجرأ كثيرون من أبناء الحي على شتمه وانتقاد الحزب ومهاجمة دوره في الحرب في سوريا. ولكن الصورة في بعلبك الهرمل أكبر. وإذا كان السيد نصرالله يستطيع أن يتهجم على تحالف المستقبل و»القوات اللبنانية» في هذه الدائرة، فماذا يستطيع أن يقول للمرشحين الشيعة فيها؟ فهؤلاء يعتبرون أنفسهم أنهم قدموا التضحيات في الحرب ضد «داعش» و»النصرة» ولا يتحالفون مع من اعتبرهم نصرالله حلفاءهم، ويعتبرون أيضًا أنهم في خط «المقاومة» ولا يمكن أن يقبلوا التهديدات والإتهامات بالخيانة ولا أن يسكتوا عن تقصير الحزب ونوابه في تأمين الإنماء للمنطقة.

ولكن على رغم كل ذلك قد يقبل الحزب أن يتم اختراق أحد المقاعد الشيعية أو أكثر. وقد يسلم بوصول أحد مرشحي تيار المستقبل السنّة إلى ساحة النجمة وكسر احتكار الحزب لتمثيل سنّة المنطقة طيلة 24 عاما، ولكنه لا يمكن أن يتصور فوز أحد مرشحي «القوات اللبنانية» هناك الدكتور أنطوان حبشي عن المقعد الماروني أو العميد سليم كلاس عن مقعد الروم الكاثوليك.

في المنطق التمثيلي كيف يجيز الحزب لنفسه أن يسعى لاحتكار التمثيل الشيعي وأن يعمل على سلب المسيحيين حق تمثيل أنفسهم؟ كيف يعتبر أن تسميته للمرشح الشيعي في دائرة جبيل حق له بينما لا يحق لـ»القوات اللبنانية» أن تسعى لاستعادة المقعد الماروني أو الكاثوليكي في بعلبك – الهرمل؟ وبالتالي كيف يريد أن يقنع الناس أنه حرر مناطق في سوريا من احتلال «داعش» و»النصرة» واستعاد مقاعد نيابية شيعية كانت تصل بأصوات غير شيعية، بينما يسعى إلى احتلال أحد المقاعد النيابية المسيحية؟

إذا كانت معركة بعلبك – الهرمل مرشحة لتكون الرمز الأبرز لانتخابات 6 أيار بنتائجها فإن الدوائر الأخرى تخفي الكثير من المعارك أيضًا.

في دائرة عكار شكل انسحاب النائب خالد الضاهر من المعركة لمصلحة تيار المستقبل مفاجأة غير محسوبة بعدما كان انتقد بقسوة الرئيس سعد الحريري. ولذلك فإن المعركة في هذه الدائرة ستكون بين لائحة تيار المستقبل ومن ضمنها مرشح «القوات» على أحد المقاعد الأرثوذكسية العميد المتقاعد وهبة قاطيشا وبين لائحة يدعمها الوزير أشرف ريفي وأخرى قد تضم مرشحين محسوبين على قوى 8 آذار.

على عكس عكار تتركز المعركة السنيّة ـ السنيّة في طرابلس حيث ستكون المواجهة «دامية» بين ثلاث لوائح أساسية تمثل الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والوزير أشرف ريفي تضاف إليها لائحة الوزير السابق فيصل كرامي مع 8 آذار. نتيجة هذه المعركة ستحسم مسألة خلق منافسة حقيقية أم لا حول الرئاسة الثالثة.

دائرة بشري زغرتا الكورة البترون تبدو أهم بكثير من حيث تأكيد صحة التمثيل المسيحي ل»القوات اللبنانية» وتيار المردة والتيار الوطني الحر في ظل التأثير المحدود لتيار المستقبل الذي اختار في هذه الدائرة أن يكون على لائحة واحدة مع الوزير جبران باسيل الذي يخوض معركة وصوله إلى ساحة النجمة بعدما فشل في ذلك أكثر من مرة. وهي معركة حياة أو موت بالنسبة إليه تكاد توازي معارك التيار الوطني الحر في كل الدوائرالأخرى التي تحالف في بعضها مع تيار المستقبل وفي بعضها الآخر مع «حزب الله».

في كسروان – جبيل تبدو معركة مقعد «حزب الله» الشيعي هي الأبرز وذلك ضمن احتمال قدرته على تشكيل لائحة أولاً ثم الحصول على الحاصل الإنتخابي. وإذا لم يحصل ذلك فإنها ستكون نكسة للحزب. بينما على مستوى التيار الوطني الحر فإنه سيواجه مسألة الحد من خسائره بعدما كان يحتكر النواب الثمانية في هذه الدائرة في ظل تسريبات حول تنافس داخلي ضمن اللائحة وضمن التيار، بينما تنافسه على المقاعد لائحتان أساسيتان هما لائحة «القوات اللبنانية» وحلفائها ولائحة النائبين السابقين فريد هيكل الخازن والدكتور فارس سعيد.

في المتن تحول مقعد النائب ميشال المر إلى أبرز ما يميّز هذه الدائرة، فهل ستكون نهاية ظاهرة تمكنت من الإستمرار منذ العام 1992 بينما تنحصر المعركة بين ثلاث لوائح أساسية لكل من «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر والكتائب؟

في بعبدا تذهب «القوات» إلى المواجهة بالتحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي في ظل التعقيدات التي يواجهها تحالف التيار الوطني الحر مع الثنائي الشيعي، بينما في الشوف وعاليه تبدو المعركة الأكثر وضوحًا بين تحالف «القوات» والمستقبل والإشتراكي الناجز وتحالف التيار الوطني الحر والنائب طلال أرسلان والثنائي الشيعي الذي يواجه تعقيدات كثيرة لعل أبرزها الإفتراق مع الوزير السابق وئام وهاب الذي يتجه لتشكيل لائحة تحدي في وجه حلفائه السابقين أولا.

في بيروت الأولى تحالف «القوات» والكتائب والنائب ميشال فرعون يخوض المواجهة مقابل لائحة التيار الوطني الحر بالدرجة الأولى مضافاً إليه تيار المستقبل. وكذلك قد تكون المواجهة في زحلة بين «القوات» والكتائب من جهة وبين المستقبل والتيار الوطني الحر من جهة ثانية، بالإضافة إلى لائحة يدعمها «حزب الله» وثانية قد تشكلها السيدة ميريام سكاف.

في بيروت الثانية يواجه تيار المستقبل إمكانية اختراقه في مواجهة الثنائي الشيعي مع حلفائه السنّة. ولهذه المعركة خصوصية كبيرة بالنسبة إلى التيار لأنها تشكل المواجهة الكبرى مع الرئيس سعد الحريري، خصوصًا إذا تمكن الثنائي الشيعي من استعادة المقاعد الشيعية وتأمين فوز مؤيدين له من المرشحين السنّة. وإذا كان تيار المستقبل يستعد لهذه المواجهة في بيروت، فإنه يحاول أن يعوّض عن خسارة متوقعة لأحد المقعدين السنيّين في صيدا بإمكانية الحصول على مقعد الروم الكاثوليك في جزين، وبإمكانية تحقيق خرق في المقعد السنّي في دائرة مرجعيون حاصبيا حيث ستكون هناك مواجهة أيضًا على مقعد الروم الأرثوذكس الذي يحتكره النائب أسعد حردان. أما في البقاع الغربي فالمواجهة ستكون كبيرة خصوصًا في ما يتعلق أيضًا بالتمثيل السنّي لأن عودة النائب السابق عبد الرحيم مراد إلى البرلمان تجعله أحد الأسماء المرشحة إلى الرئاسة الثالثة منافسًا للرئيس سعد الحريري وخيارًا ممكنا لـ»حزب الله» وحلفائه.

وفي كل هذه الدوائر كانت «القوات اللبنانية» الأكثر صدقا في اختيار اللوائح والتحالفات المنسجمة مع برنامجها الإنتخابي وتاريخها ونضالها الذي لا ينفصل عن قضية 14 آذار. فهي لم تذهب إلى عقد صفقات انتخابية لا تشبهها ولا تتفق مع مبادئها. ولذلك كانت الأكثر عرضة لمحاولات الحصار لمنعها من تشكيل كتلة نيابية كبيرة تؤهلها لأن تكون قوة مرجحة ووازنة في تشكيل الحكومة بعد الإنتخابات. وربما لذلك يخوض «حزب الله» معركة شرسة ضدها في بعلبك الهرمل وفي كل الدوائر الأخرى. ولكن على رغم ذلك فإن «القوات اللبنانية» أدركت منذ البداية أنها تخوض من خلال هذه الإنتخابات معركة السيادة والإستقلال ضد كل من يهدد بقراراته هذه السيادة. وهي تخوض أيضًا الحرب ضد الفساد وضد كل من يعتبر أن وجودها في الحكم يعاكس مصالحه وصفقاته. ولذلك تعتبر أن المعركة كبيرة وبلا حدود وأنها مستمرة فيها بعد الإنتخابات.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل