“المسيرة”ــ واشنطن: لا نتدخل وسندعم الجيش… ولا تغيير إطلاقًا في الإجراءات ضدّ “حزب الله”

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1654: 

على وقع الانشغالات الكثيرة للإدارة الأميركية في السياستين الداخلية والخارجية في ضوء سلسلة من الأزمات التي تواجهها، يكتفي المسؤولون المعنيون ولا سيما في الشأن الخارجي بمتابعة ما لديهم من ملفات روتينية، انطلاقاً من واجبهم في تقديم التقارير اللازمة والدورية للإدارة بخصوصها.

وعلى هذا الأساس، تجمع المصادر الأميركية هنا في واشنطن على أن الإدارة الأميركية تتابع من بعيد ملف الانتخابات النيابية المرتقب إجراؤها في لبنان في السادس من أيار المقبل، وهذه البرودة في المتابعة تنبع من وقائع ومعطيات عدة على عكس المعلومات أو الأخبار التي تداولها البعض عن موقف واشنطن من مجريات الانتخابات وكيفية التحضير لها وتشكيل اللوائح، وقيام التحالفات.

فما هي الوقائع التي تتحكم بالموقف الأميركي الرسمي من مسألة داخلية لدولة صديقة ألا وهي الاستحقاق الانتخابي؟

 

 

أولاً: إن الولايات المتحدة كدولة ديمقراطية تحترم كل استحقاق انتخابي في أي دولة كان وتشجع على تعزيز المبدأ الديمقراطي وتجديد السلطة وفق القوانين والأنظمة المرعية التي تكفل حقوق جميع المكونات من ضمن المساواة وعدالة التمثيل، وتبعاً لذلك فهي تدعم دائماً إجراء انتخابات حرة ونزيهة تضمن تمثيلاً حقيقياً يعبر حقيقة عن تطلعات الشعب والناخبين.

ثانياً: تتعامل الولايات المتحدة مع لبنان كدولة صديقة في الشرق الأوسط، وهو تبعاً لهذه العلاقة يعتبر من أكثر الدول، من حيث الحجم الجغرافي والسكاني، التي تتلقى مساعدات خارجية على المستويات كافة ولا سيما على الصعيد العسكري. وبحكم واقع العلاقة هذه فإن الولايات المتحدة في ظل الإدارات المتعاقبة لم تشهد أن تدخلت في مجريات العملية الانتخابية البرلمانية، وهذا ليس من عادات أو تقاليد دولة عريقة في الديمقراطية مثل الولايات المتحدة، حيث أن احترام إرادة الناخبين في تقرير من سيصوّتون له لا تخضع بحكم الواقع وبأي شكل من الأشكال إلى لعبة المصالح بين الدول، على عكس ما كان يتعامل به نظام البعث في سوريا مع لبنان.

ثالثاً: إنطلاقاً من ذلك ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة قلقة من نتائج الانتخابات. وعما يحكى من توقعات لجهة محاولة «حزب الله» الحصول على غالبية نيابية مريحة، تعتبر أن هذا الأمر متروك للشعب اللبناني، وهي تبعاً لذلك ثابتة على موقفها من «حزب الله» لجهة تصنيفه بأنه منظمة إرهابية، لأن هذا الموقف من الثوابت التي دأبت الولايات المتحدة عليها منذ مدة، فـ»حزب الله» لديه نواب ووزراء حاليون وهذا بالتالي لم يغيّر مطلقاً وجهة نظر واشنطن من هذا الحزب وما يقوم به من دور هدّام يزعزع إستقرار لبنان والمنطقة، وينفذ أوامر ولاته في طهران، وبالتالي مهما كان حجم «حزب الله» النيابي أو الوزاري في المستقبل، هذا لن يغيّر موقف واشنطن والموقف الدولي من خطورة هذا الحزب، وهو ما تكرّر واشنطن إنطلاقاً من حرصها على إستقرار لبنان وتكريس بسط سيادته وقواه الأمنية على كامل التراب اللبناني.

رابعاً: من هنا لا تتعامل مع واشنطن من واقع أنها تسعى أو تتمنى تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، لتلافي نتائجها، ولكن المسؤولين المعنيين بشؤون لبنان والمنطقة يتابعون كل الملفات والأحداث التي تجري ومن بينها استحقاق الانتخابات، ويشدّدون على ضرورة أن تأخذ عملية المنافسة في الانتخابات بعدها الديمقراطي الشفاف لكي يبنى على الشيء مقتضاه، فلم يحدث مثلاً أن شككت الولايات المتحدة بنتائج أي انتخابات، ولكنها في الوقت ذاته تعتبر أنه يعود للقوى السياسية في لبنان وفي المرحلة التي تلي صدور نتائج الانتخابات أن تعي مسؤولياتها في الحفاظ وتعزيز دور المؤسسات اللبنانية السياسية والعسكرية والأمنية.

خامساً: تعتبر مصادر متابعة في واشنطن أنه مهما تكن نتائج الانتخابات في لبنان، فإن الإدارة الأميركية الحالية لن تغيّر مسارها في وقف عمليات «حزب الله» وبالتالي العمل على بدء تنفيذ حزمة العقوبات الجديدة بعد إقرارها في الكونغرس الأميركي. ولذلك فإن الولايات المتحدة لا تزال تراهن على تغيير جذري في أداء المسؤولين اللبنانيين، وعليه تشدّد هذه المصادر على أن واشنطن لا تزال تنظر إلى الجيش اللبناني بأنه الأداة الفعلية والوحيدة لمحاربة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الإرهابية كتنظيم «داعش» على الجبهات وهو المدافع الشرعي الوحيد عن سيادة لبنان وأمنه وإستقراره. ورأت المصادر الأميركية أن الشراكة مع الجيش اللبناني ستتواصل لا سيما في سياق التحالف الدولي في القتال ضد «داعش»، وأن هذه الشراكة تتمثل في استمرار إلتزام الولايات المتحدة بتعزيز قدراته عبر تقديم التدريب والمعدات التي يحتاجها لتعزيز قدرته على حماية لبنان والحفاظ على إستقراره.

الخارجية الأميركية ودعم الجيش

وتوقفت المصادر عند البيان الرسمي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بعد انتهاء مؤتمر روما الذي إنعقد لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، حيث جددت الولايات المتحدة دعمها لاثنتين من المؤسسات الوطنية الحيوية في لبنان، القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، وأكدت أنّ دور القوات المسلحة اللبنانية وقوات الأمن الداخلي هو دور حاسم لأمن لبنان واستقراره وللحفاظ على لبنان المستقر والديمقراطي والمزدهر في نهاية المطاف.

ولفت البيان إلى أن الولايات المتحدة قدّمت حوالى 1,7 مليار دولار إلى القوات المسلحة اللبنانية وأكثر من 160 مليون دولار لقوات الأمن الداخلي منذ العام 2006. حيث تساعد المساعدات الأميركية للأجهزة الأمنية اللبنانية في دفع أهداف البلدين المشتركة في المنطقة وتمكين الحكومة اللبنانية من توفير الأمن المدني وتأكيد سلطتها على مختلف الأراضي اللبنانية.

وأضح البيان أنه في العام 2017، قدّمت الولايات المتحدة أكثر من 250 مليون دولار كمساعدة أمنية إلى لبنان، بما في ذلك 121 مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي. وفي خلال مؤتمر روما، أعلن السفير ديفيد ساترفيلد أنّ جزءاً من أموال العام المالي 2017 سيستخدم في تزويد القوات المسلحة اللبنانية بثلاث طائرات نقل هليكوبتر إضافية بقيمة 30 مليون دولار، بالإضافة إلى استثمار جديد بقيمة 9 ملايين دولار في مرافق قوات الأمن الداخلي وتدريبها، رهناً بموافقة الكونغرس.

وتشمل الأمثلة على الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة مؤخراً أو ستقدمه في المستقبل لأجهزة الأمن اللبنانية ما يلي:

في آب 2017، طردت القوات المسلحة اللبنانية آخر جيوب متبقية لـ»داعش» و»القاعدة» من لبنان باستخدام أنظمة وذخائر مقدمة من الولايات المتحدة، بما في ذلك مدافع هاوتزر 155 ملم، وناقلات جنود مدرعة أم113، ومروحيات هيوي، وكارافانات سيسنا، وطائرة استطلاع سكان إيغل، وذخائر دقيقة التوجيه، بما في ذلك صواريخ كوبر هيدز وهيلفايرز وتاو.

وستواصل الولايات المتحدة هذا العام تسليم ست طائرات من طراز آي-29 سوبر توكانو و32 سيارة من طراز برادلي القتالية، وهي جزء من مساعدات بقيمة 340 مليون دولار لتحسين قدرة الضربات الجوية التي توجهها القوات المسلحة اللبنانية وبناء مناورتها الآلية الحديثة القدرة على الأرض.

ومن خلال التعليم والتدريب العسكريين الدوليين، سيتلقى 946 من أفراد القوات المسلحة اللبنانية (بما في ذلك 86 عنصراً في العام المالي 2017) تدريباً أميركياً، مما يزيد من الاحتراف ويعزز التشغيل المشترك مع الولايات المتحدة ويعزز علاقاتنا العسكرية المستمرة.

وفي ضوء هذا البيان ترى المصادر في واشنطن أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن أداء القوات المسلحة اللبنانية هو تأكيد قوي على الشراكة بين الولايات المتحدة والقوات المسلحة اللبنانية في تعزيز وتقوية دور الدولة اللبنانية على المستويات كافة، وهي لا تتمنى أن تصل يوماً إلى مراجعة سياستها يوماً في حال تراكمت التبعات التي قد تتركها سيطرة «حزب الله» على مفاصل الدولة اللبنانية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل