
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1654:
لا يفيد الهروب إلى الأمام وتغطية السموات بالقبوات وتبرير ما لا يفترض تبريره، لأن هذا النوع من التصرف والسلوك يساهم في التأزيم بدلا من الحد من التأزم ومحاولة البحث عن الحلول المطلوبة.
فلا يفيد إطلاقا القول مثلا ان سبب عدم التحالف بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” هو قانون الانتخاب فقط لا غير، لأن هذا الكلام غير صحيح، فإذا كانت طبيعة القانون تشرِّع عدم التحالف، إلا أنها لا تشرِّع عدم التحالف بالمطلق، الأمر الذي يؤشر إلى وجود أزمة في العلاقة تتجاوز قانون الانتخاب.
وإذا كانت المصلحة الانتخابية أساسية، إلا ان الإرادة السياسية بالتحالف أم عدمه تبقى أقوى من المصلحة الانتخابية، لأن القرار بالتحالف يتوقف على وجود إرادة من عدمها، ولا يبدو في هذه الحالة ان هناك إرادة بالتحالف.
فالعلاقة بين الطرفين لا ترتقي إلى المستوى الذي كانت بالحد الأدنى تطمح إليه “القوات”، حيث ان الممارسة أساءت إلى التفاهمات المكتوبة والنصوص المرجعية التي قادت لتفاهم معراب، وبالتالي عدم التحالف في أي دائرة هو تعبير عن أزمة تتجاوز التواصل والإطار الشكلي إلى عمق العلاقة التي تجمعهما.
فليس من الطبيعي ان يتحالف “حزب الله” و”أمل” في كل الدوائر، وألا يتحالف حزب “القوات” و”التيار الحر” في أي دائرة من الدوائر، فما ينطبق على الطرف الأول يفترض ان ينسحب على الطرف الثاني، وذلك تماماً على غرار ما حصل بين “القوات” و”المستقبل” حيث انحصر تحالفهما في دائرتين فقط لا غير.
ولو كانت النيات جيدة، تيمنا بإعلان النيات، لكان يفترض بالتحالف القواتي-العوني ان يشمل بالحد الأدنى كل الدوائر في الأطراف وفي دائرة بيروت الثانية من أجل ان يعوضا بتحالفهما ما لم يستطيعا انتزاعه بالقانون، ولكن حتى في دوائر من هذا النوع حيث تحالفهما الانتخابي يصب في صلب الهدف من تفاهمها لم يتحقق، وبالتالي يفترض التمعن بما حصل وتجنب الآتي:
تجنب أولا العودة بالعلاقة إلى ما قبل المصالحة، لأن ما تحقق يشكل مصلحة مسيحية وطنية يجب الحفاظ عليه إذا لم يكن ممكنا تطويره.
تجنب ثانيا ان تتحول المنافسة الانتخابية إلى مواجهة تعيد تهديم جسور التلاقي بينهما، لأن “تفاهم معراب” ليس وليد لحظة سياسية او منفعة مصلحية آنية، إنما يعكس نظرة مشتركة لواقع البلد الذي لا يستقيم من دون شراكة وتوازن، سيما ان التجربة أثبتت ان الشراكة غير قابلة للتحقق سوى عن طريق التفاهم القواتي-العوني.
تجنب ثالثا ان تقود الخلافات في ملفات حيوية تتصل بالشأن العام من قبيل ملف الكهرباء مثلا إلى مواجهة وقطيعة سياسية، ويجب ان يكون الفيصل في ملفات من هذا النوع ليس الأهواء الشخصية، بل الدستور والقوانين المرعية، وقوة وجهة نظر “القوات” في هذا المجال انها ترتكز على المعايير القانونية، وبالتالي الاتهامات التي توجه بحقها مغرضة وغير مقبولة كونها تقول جملة وحيدة: الأخذ بملاحظات إدارة المناقصات، وللتذكير ان هذه الإدارة ليست إدارة في قلب الجسم الحزبي القواتي، إنما في قلب جسم الدولة ورئيسها صديق لرئيس الجمهورية، ومهمتها ان تحدد الوجهة القانونية التي يجب اعتمادها.
وفي مطلق الأحوال ملف الكهرباء هو عينة من ملفات يمكن ان تقود إلى خلافات بين “القوات” و”التيار الحر”، ولكن هذه الخلافات يجب ان تبقى تحت سقف مجلس الوزراء، وهي خلافات طبيعية ولا يجب إطلاقا ان تخرج عن حدودها المؤسساتية.
والعبرة من كل ما تقدم انه لا يوجد علاقة تحالفية مثالية، إنما يجب تجنب القطيعة السياسية والاستفادة من أي تقاطع سياسي من أجل توظيفه في خدمة المصلحة الوطنية العليا، فحتى “حزب الله” الذي لا تلتقي معه “القوات” في النظرة إلى لبنان ودوره، وفي النظرة إلى الدولة ودورها، تقاطعا في نظرة واحدة في ملف الكهرباء الذي يشكل عدم تمريره من دون الأخذ بملاحظات إدارة المناقصات مصلحة للبلد.
ويبقى أنه يخطئ من يعتقد ان وظيفة “تفاهم معراب” انتهت عند حدود انتخاب رئيس تمثيلي وإقرار قانون انتخاب تمثيلي، فهناك الكثير من الملفات التي تصب في جوهر البعد الميثاقي للبلد وتستدعي جهودهمها لتحقيقها والتي سيكون لنا كتابات عنها، فضلا عن ان ما يتم تحقيقه لا يعني انه تحقق إلى الأبد، بل يستدعي صيانة دائمة ومستمرة، ما يعني ان تفاهمها وتواصلهما أكثر من ضروري.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
