#adsense

“المسيرة” ــ روي بدارو: “القوات” تعد وتفي ولدينا رؤية إقتصادية واضحة

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1654:

هو رجل إقتصاد بامتياز لكن من دون صفة لأنه لا يحبذ أن يقترن إسمه بأي منها ويكتفي بإسمه روي بدارو. على صفحات سيرته الذاتية محطات عديدة تتدرج في مجال الإستشارات الإقتصادية ومشارك في طرح عدد من البرامجالإقتصادية لعدد من الدول التي أصابها الفساد أو الإنهيار الإقتصادي بعد خروجها من حرب مدمرة. وفي مدونته الخاصة كتب: المراحل الإقتصادية التي اجتاحت العالم بعد العام 2008 أثبتت فشلها في محطات ونجاحها في محطات أخرى، واليوم نتعلم طرقا وإصلاحات إقتصادية من نوع جديد.

قبل كل ذلك هو مناضل في فكره وعقله وتسري في عروقه دماء المواطنية والحرية والسيادة. ترشح عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت عام 2013 إلا أن الانتخابات لم تحصل. لكن رجل الإقتصاد ثابر واستمر في نهل المعرفة والإطلاع والتعمق في كل النظريات الإقتصادية الجديدة من دون أني سقط من حساباته الملفات الإقتصادية الداخلية فاستحق صفة مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» للشؤون الإقتصادية.

حتى الساعة يصر روي بدارو على التحفظ عن الأوراق والملفات الإقتصادية الشائكة في غالبيتها والقابلة للتنفيذ وإيجاد الحلول لها سريعا في البعض الآخر، في انتظار تجاوز مرحلة الإنتخابات النيابية. بعدها ستفتح كل الملفات الإقتصادية وتناقش على ضوء المرحلة فإما أن تعبر أو تتحول إلى مادة لجلسات نقاش طويلة وتكون بمثابة خارطة طريق ومقدمة مفصلة لكل المشاريع التي سيحملها نواب ووزراء «القوات» إلى طاولة السلطتين الشريعية والتنفيذية. ماذا يقول مستشار رئيس حزب القوات للشؤون الإقتصادية روي بدارو في المسؤولية التي سلمه اياها الدكتور سمير جعجع وكيف يقرأ مستقبل الواقع الإقتصادي في لبنان؟

 

 

في جعبة روي بدارو الكثير من الدراسات التي اعدها ووضع فيها رؤيته للسياسة الإقتصادية في لبنان وضمنها خططا على المدى البعيد بالأرقام والأمثلة المستقاة من عمله كخبير إقتصادي دولي في كل من العراق وأفغانستان وهاييتي وعدد من الدول الأفريقية. لكن لبنان يبقى على رأس سلم أولوياته. وبين الإقتصاد والسياسة أبحر مؤسس ورئيس سابق للجنة الإتفاقات الخارجية في غرفة التجارة والصناعة في أرقام الموازنة وتمويل سلسلة الرتب والرواتب ودائما وكما العادة على قاعدة العلم والإختصاص.

تعيينه مستشارا لرئيس حزب «القوات اللبنانية» للشؤون الإقتصادية ليس مفاجئا في أوساط عارفيه نظرا إلى علاقته العضوية بالقضية ووفائه لشهدائها وعدم تخليه عن مبادئ ثورة الأرز. ومن هذه الخلفية والقناعات يتحدث روي بدارو بشفافية عن مستقبل وطن يعوم على ملفات الهدر والفساد وضياع الفرص مشددا على ضرورة البدء بسياسة الإصلاح العميق قبل انحلال البلد.

عملية التحضير للملفات الإقتصادية بدأت بعد عودة روي بدارو من المهام التي كان يتسلمها كخبير ومستشار إقتصادي في كل من العراق بين العامين 2005 و2006 وهي المرحلة التي شهدت أكبر مرحلة إعمار في البلاد، وهاييتي عام 2007 وأفغانستان 2008 والعراق من جديد بين العامين 2009 و2010 إلى جانب مهامه كمستشار إقتصادي في عدد من الدول. وبعد عودته إلى لبنان في أيلول عام 2010 بدأ في إنجاز دراسات عن سياسة الدولة والسياسات العامة الإقتصادية مع مجموعة من الخبراء وتضمنت الواقع الإقتصادي والمعيشي المطروح بكل إشكالياته حتى اليوم. وللمرة الأولى يكون الكلام في الملفات الإقتصادية والإجتماعية مبنيا على  قواعد للفلسفة الإقتصادية ويوضح: «في القرن السابع عشر كان مفهوم مرتبطا بالسياسة وكان يعرف بالإقتصاد السياسي. في القرن العشرين تحرر الإقتصاد كعلم من مفهوم السياسة لكنه استعاد ارتباطه بالسياسة في الأعوام الأخيرة وهذا ما يؤكد بأن الإقتصاد مرتبط عضويا في المفهوم السياسي».

إنجازات كثيرة حققها روي بدارو إلى جانب المهام والمناصب التي تولاها ومنها تأسيس جمعية قدامى معهد «إنسياد» وترؤسه وعضويته في مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان عام 2000.. وفي العام نفسه أسس بدارو خلية دراسة لإدخال لبنان في اتفاقيات اليوروميد ومنظمة التجارة العالمية. إضافة إلى مساهمته في المفاوضات للسماح بإدخال البضائع والمنتجات إلى سوريا برسوم جمركية وضرائب بنسبة 20 في المئة سنويا لمدة 5 أعوام.

علاقة بدارو برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تعود إلى العام 2010 ويروي: «بعد اعتقال الدكتور جعجع لمست مدى عمق العلاقة الفكرية والوطنية التي تربطني به، علما أنني لم أكن أنتسب إلى الحزب ولم اتعرف إليه شخصيا قبل هذا التاريخ. لكنني اكتشفت أنه كان يحمل قضيتي التي ناضلت من أجلها من عمر 16 عاما عندما كنت مناضلا في صفوف حزب «الكتائب اللبنانية». وعندما تبلغت خبر تعييني مستشارا لرئيس حزب «القوات اللبنانية» لم أقدر أن أرفض. قراري كان نابعا من قناعاتي بأن أكون إلى جانبه من خلال اختصاصي في الشأن الإقتصادي والتحليل». والقصة لا تبدأ من هنا. فقبل 3 أعوام تم تعيين روي بدارو ممثلا لحزب القوات اللبنانية في «مبادرة المساحة المشتركة» التي كانت تضم ممثلين عن كل الأحزاب. يومها تمت دراسة 3 ملفات حيوية هي:

– إعادة تنشيط المجلس الإقتصادي الإجتماعي حيث ساهم في تحديد الأسباب الموجبة لعمل المجلس كما كانت له مشاركة فعالة في مشروع إعادة تنظيم هيكليته ومهامه.

– وضع استراتيجية علمية لملف النزوح السوري في لبنان تتضمن أفكارا واتفاقات تكون بمثابة قاعدة لحل هذه الأزمة وتداعياتها على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي والمعيشي.

– ملف اللامركزية الإدارية وكان حزب «القوات اللبنانية» الوحيد من بين كل الأحزاب الذي قدم ملفا مفصلا في هذا الشأن للممثلين المشاركين عن باقي الأحزاب إضافة إلى «حزب الله». لكن اللقاءات توقفت وانطفأت شعلة المبادرة من دون أن تكون هناك أية ترجمة عملية لأي من الملفات.

إقفال أبواب «المبادرة» لم يحل دون استمرار العلاقة العضوية بين روي بدارو وحزب «القوات اللبنانية». ومع إقرار بند الموازنة في مجلس الوزراء في 27 آذار 2017 أكب على وضع جملة اقتراحات. لكن ماذا عن الملفات التي سيضعها على طاولة النقاش في معراب بعد تسلمه مهامه الجديدة في الحزب؟ يجيب بدارو: «ثمة عناوين كبيرة،  لكن الأساس ينطلق من الإطار الفلسفي والأخلاقي للتعاطي مع الشأن العام. فإذا أخذنا مثلا عنوان الفساد لا يكفي أن نطرح المشكلة ونضع حلولا غير قابلة للترجمة. المهم إيجاد الآلية الفضلى لمحاربة الفساد وهنا لا بد من الإقرار بأن القوانين وحدها لا تكفي. المطلوب تنقية النفوس التي ضربها الفساد كما النظام. وهنا لا بد من التأكيد بأن حزب «القوات اللبنانية» سيقدم رؤية واستراتيجية جديدة متكاملة لمحاربة الفساد، مع الأخذ في الإعتبار الواقع اللبناني من كل جوانبه. الملف الثاني يتعلق بالسياسات الإقتصادية وفي هذا المجال سيكون هناك تواصل مع إقتصاديين وأحزاب لبنانية أخرى وفرقاء الإنتاج عموما للتباحث في الرؤية والسياسات الإقتصادية. ويمكن طرح هذه المبادرة من خلال المجلس الإقتصادي والإجتماعي.

يؤكد روي بدارو أن الرؤية الإقتصادية لدى حزب «القوات اللبنانية» موجودة وكذلك البرنامج وتجربة وزراء «القوات» في الحكومة شكلت استراتيجية لنمط معين في التعاطي مع الملفات الحيوية أما الترجمة فتتوقف على خيارات اللبناني في الإنتخابات النيابية في 6 أيار، فإما ان يختار نوابا على مثال وزراء «القوات» في الحكومة وإلا تبقى الملفات الإقتصادية بمثابة عناوين إنتخابية فضفاضة».

هي الرؤية الإقتصادية التي سيحملها مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» للشؤون الإقتصادية روي بدارو إلى معراب بعد الإنتخابات النيابية حتى تأخذ المساحة المطلوبة في المكان والزمان للقراءة والنقاش ووضع البرامج التي تتضمن دراسات واستراتيجيات إقتصادية معمقة حيز التنفيذ. في الإنتظار يكب بدارو على استكمال قراءة ملفات شكلت نقاشا وانقساما عموديا في البلاد لإعداد الدراسات المطلوبة وتضمينها حلولا من شأنها أن تطال مفهوم علاقة الإنسان بالوطن. ويختم:» لدينا فرصة تاريخية في الإنتخابات المقبلة شرط أن يدرك المواطن الذي سيتوجه إلى صناديق الإقتراع صبيحة السادس من أيار أن هناك نوابا مستعدين لقلب مقاييس الفساد في البلد، ولديهم برامج إنمائية وإجتماعية شفافة ويتعاطون بنزاهة مع الشأن العام. الخيارات واسعة لكن الهدف يجب أن يكون مصوبا في اتجاه واحد: مرشحو «القوات اللبنانية»، حتى لا تدفن الوعود والبرامج الإنتخابية بعد السادس من أيار. «القوات» تعد وتفي ولدينا خطط إقتصادية ناجحة وواضحة ونحن قادرون على تنفيذها بجدية».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل