Site icon Lebanese Forces Official Website

“المسيرة”: جاك الطبلوج…

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1654:

عرفت جاك الطبلوج في صف الثالث إبتدائي كتلميذ متميّز يحلّ دائما بين الأوَل، مرة بجدارته، ومرة بتسريب أسئلة الإمتحانات عبر رُشى كان يدفعها جاك في عيد المعلّم فتحار إذا كانت هداياه لمس مها، هي هدايا مراهق أو هدايا متقدم لخطوبة. أخذ عن أبيه تاجر الأراضي شعار: “طعمي البطن بتستحي العين”. وعرفتُ من كثب  طباع جاك ومواهبه في الشكوى والنق والتمثيل والكذب والدس وتعرّفت إلى أبيه وأمه وخالته وقريبه  الناظر يوسف. كان جاك دائم الشكوى، وشكواه ممغوطة: إستااااااااذ بيارووووو سرقلي الستيلو. مموززززززيل سعاد  ليش شلتيلي نص علامة على الvocabulaire؟ دكتور جلبوط  أنا بعرف الجواب أكتر من جمانة وليه طلّعت جمانة على التابلو. إستاااااذ كابي عم يقول إني سئيل ولزّقلي العلكي بشعرااااااتي.

يتقن جاك لعب دور الضحية. فإن قصّر في إنهاء مسابقة التاريخ فلأن “ريموندا الزنخة والسمينة احتلت تلات ارباع الطبقة  وضايقتني بريحة الديودوران”. وإن عجز عن حل Problème رياضيات فلأن “إستاذ بدري عندو Problème ما بيعرف يشرح”. وإن حصل على علامة متواضعة في التاريخ فلأن استاذ نبيل مستقصدو من أول السنة. وإن فاته سؤال إعراب فلأن ضوء الشمس المتسرّب من إحدى نوافذ الغرفة أعماه. وإن حلّ في المرتبة الثانية يمرض ليومين وإذ جاء ثالثاً تفرط معدته  لثلاثة أيام…

كل هذا لا يمنع من أن جاك الطبلوج “بلّيع” ودائما في الواجهة. يصرّ على قراءة الرسالة في الكنيسة كي يراه الجميع. دائما في الصف الأول. وبحسب وكالة أنباء كرم الزيتون أن والده دعا إلى قربانته الأولى المحافظ ووزير التصميم و3 وزراء، إلى  كتلة نيابية وازنة، ومدير عام الطرق والمباني ورئيس المشروع الأخضر ومسؤولين حزبيين، وألقى الطبلوج الصغير كلمة في المدعوين لاقت إستحسانا. وقيل بالصبي يومها وهو في ثوبه الملائكي: سيكون لهذا الديّوس شأن في البلد.

لتعرف جاك أكثر، يجب أن تتعرّف إلى أمه. يوم إيه يوم لأ كنا نراها في المدرسة ووحيدها ملتصق بفستانها اللصيق بجسمها المكتنز. تستجوب الطلاّب في فرصة الساعة 10 “مين عم يسرقلو التارتينات لجاك بدّي أعرف”؟ يجاوب جاك: “جان. ماما تشكّي عليه هلأتني عند عمو يوسف حتى يقاصصو”. ريموندا تانت ليش ما ساعدتي جاك بسؤال الإنتداب؟ يجاوب جاك: “لإنها بقّور ماما وأنانية ما بتساعد حدا”. بدي أعرف مين عم يفتح الشباك بالصف حتى ينشبق الصبي؟ يجاوب جاك: محمد لإنو ما بيحبني ماما. مين دفشك ماما بالملعب حتى كسّرلو إيديه؟ مين إبن…. اللي سرقلك نص ليرة من جيبتك حتى يدكّو البابا بالحبس؟ مين؟ ومتى تعذر على إم جاك الحضور إلى المدرسة توفد شقيقتها الكبرى وساعة تكبر القصة يتحرّك الوالد متوعداً بتهبيط المدرسة إذا “عرفت إنو حدا بكّاه لجاك”.

يذكرني جاك الطبلوج بوزير محظيّ كثير النق والشكوى والإتهامات. إن فشل بإنجاز مشروع يحمّل فشله للآخرين. وإن نجح مشروع بوشر فيه قبل ولادة معاليه بربع قرن يزعم أن المشروع مشروعه في الأساس. إن اكتُشف النفط هو مكتشفه. إن أضيئت شمعة فهو كونفوشيوس. إن عيّن موظّفين من زلمه  يربّح الطائفة جميلة أنه يعيد التوازن إلى الطائف. هو النظيف. هو العفيف. هو طاحونة الحكي. هو مسترد الحقوق. هو محرر المناطق. هو المناضل. هو البطل وهم الحرامية. من هو؟

أنا أعرف فقط جاك الطبلوج.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

 

 

Exit mobile version