
برعاية رئيس أساقفة بيروت سيادة المطران بولس مطر، وبحضوره الشخصيّ، افتتحت مدرسة الحكمة، فرع مار يوحنّا، برازيليا، أسبوعها الفرنكوفونيّ بعنوان “تناغُم الثقافات” بتقليد رئيس المدرسة الخوري بيار أبي صالح، وسام السعفة الأكاديميّة برتبة فارس، حيث قام السيّد سرج تيلمان مفتّش الأكاديميّة، والمستشار المساعد لمجلس التعاون والعمل الثقافيّ، المسؤول عن التعليم الفرنسيّ في لبنان، بتقليد االخوري أبي صالح هذا الوسام الرفيع، ضمن احتفال رسميّ في قاعة “المطران بولس مطر” في المدرسة، بحضور النوّاب ناجي غاريوس، وحكمت ديب، وألان عون، ورئيسَيْ بلديّتَي الحدت والمريجة، وممثّلي وكالة التعليم الفرنسيّ في الخارج، وأمين عامّ المدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار، ولفيف من الكهنة والراهبات، إضافة إلى الهيئتين التربويّة والإداريّة في المدرسة.
بعد النشيدين اللبنانيّ والفرنسيّ، قامت رئيسة رابطة المعلّمين لينا الحلو في المدرسة، بتقديم الاحتفال، فألقت كلمة ترحيب بالحضور الكريم، جاء فيها: “نجتمع اليوم لنحتفل بالتميّز الذي منحَته الحكومة الفرنسيّة للأب الرئيس… ولأنّ السعفة رمزٌ للحيويّة والانتصار، ستَفتتح وبكلّ جمال، أسبوعنا الفرنكوفونيّ وستُتوّج إيمان الأب الرئيس الثابت، والتزامه بالقيم التربويّة، وخصوصًا بما تحمله الفرنكوفونيّة من هذه القيم” ثمّ عُرض فِلْمٌ وثائقيّ بعنوان “الحكمة تشهد” تَمَحْور حول مسيرة المحتفى به، الأب أبي صالح، في المدرسة. وبعدها ألقى السيّد تيلمان كلمة رافقت ذروة الاحتفال، أيْ منح الوسام، وفي هذه الكلمة أشاد السيّد تيلمان بمزايا الخوري أبي صالح، على المستويات الأكاديميّة والروحيّة والإنسانيّة، مشدّدًا على علاقة الصداقة التي تربطه بالحكمة عمومًا، وبرئيسها خصوصًا، وممّا قاله: “هذه الالتفاتة المميّزة أتت لتكافئ عملكم النموذجيّ، كرئيس لهذه المدرسة، إنّنا مجتمعون لنكرّم رجلًا تربويًّا عظيمًا، وكاهنًا مميّزًا، ومناضلًا في سبيل الفرنكوفونيّة والصداقة الفرنسيّة اللبنانيّة. أنتم تعرفون عرض الملكوت، إنّه هنا عند أقدام جبل لبنان، “طوبى للودعاء، فإنّهم يرثون الأرض” إنّكم تطَوِّعون في كلّ يوم الاستثناءَ الذي يمثّله هذا التطويب، إذْ كيف يمكننا أن ندرك، في عالم يملأه العنف، أنّ الودعاء يرثون الأرض… لقد كنتم الروح لمشروع رائع، أن تستقبلوا في مؤسّستكم أولادًا من ذوي الاحتياجات الخاصّة، ولقد سمحتم لكلٍّ منّا بأن يفهم أنّ من الممكن تخطّي هذا الشكل العاديّ السائد من أشكال اليأس، والذي يؤكّد بأنّ ما حصل، ولمجرّد أنّه قد حصل، فسيحصل مجدّدًا وبشكل حتميّ.”
وبعد تقليده الوسام، شكر الخوري أبي صالح الدولة الفرنسيّة التي منحته هذا الوسام الكريم، مقدِّمًا إيّاه، وبلفتة أبويّة مميّزة، إلى كلّ أعضاء الهيئة التربويّة في المدرسة التي يديرها، فقال: “عندما عرفتُ بأنّني مُنحتُ السعفة الأكاديميّة برتبة فارس، اعتبرت فورًا هذا التميّز بمثابة حقٍّ لعائلة الحكمة مار يوحنّا، برازيليا، مجتمعةً، ففي هذه المؤسّسة نحن نعمل كفريق موحّد، ونجتمع حول هدف أساسيّ، ألا وهو أن ننجح في التحدّي بأن نقدّم تربية ذات قيمة مميّزة، تربية مؤسَّسة على قيم الإنسانيّة والمواطَنَة الصالحة، تربية تقدّم المعرفة مقرونة بالثقافة، وتستوحي مبادئها من حقوق الإنسان، كلّ إنسان. هذا الجهد الذي تبذله مدرستنا في المجال الثقافيّ، ينبع من قناعتنا بانّ الإنسان يبلغ ملء إنسانيّته في الثقافة وبالثقافة. وبالتالي إنّ مدرستنا كانت منذ تأسيسها، وحتّى يومنا هذا، أكثر من مجرّد مدرسة، كانت رمزًا للرسالة وللإشعاع الثقافيّ. وأشكر الربّ على كلّ هذه المزايا، وأجدّد اليوم أمامكم، التزامي وتمسُّكي برسالتي الكهنوتيّة والتربويّة، في خدمة الكنيسة وشعبها”.
ثمّ كانت كلمة الهيئة التربويّة، ألقتها منسّقة اللغة الفرنسيّة، السيّدة غادة خشّان، ذكرَت فيها: “يملأنا الفخر بأن يكون لنا رئيس يتميّز بشغفه بالكمال، هو كاهن يشهد في يوميّاته للمحبّة المسيحيّة، وإنسان يضع الفنون والثقافة في قلب العمليّة التعلُّميّة. أنتم المدير الملتزم الذي هو في الآن نفسه، المؤسِّس والمنظِّم والمُحْيي والقائد الموحِّد، أنتم من صانعي التربية، وكلّ هذا يرتكز على العمل الجادّ، فأيّامكم تبدأ في الصباح الباكر، ولا تنتهي إلّا في ساعة متأخّرة من الليل، وهو أمر يحتاج طبعًا، إلى قدرات عمليّة عظيمة، ولكنّه يحتاج أيضًا إلى مزايا إنسانيّة تتمتّعون بها بكلّ جدارة، ونقدّرها نحن كلّ التقدير”.
أمّا الكلمة الأخيرة فكانت لوَليّ الحكمة سيادة المطران مطر، حيث عبّر عن فخره واعتزازه بالتميّز الذي ناله أمين سرّه (في عهدٍ سابق) وممّا قاله: “هناك علاقة قديمة نُسجَت بين لبنان وفرنسا، وعلينا أن نسأل أنفسنا، ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ والواقع أنّها لم تكن يومًا تحالفات عسكريّة، أو مجرّد محاور… لقد كانت وبكلّ بساطة، علاقة صداقة وتبادل ثقافيّ، فالصداقة الفرنسيّة اللبنانيّة تأسّسَت على الثقافة، وبالتالي هنالك في هذه الثقافة توجّهات مشتركة بيننا، فرنسيّين ولبنانيّين، وكلّها تتمحوَر حول مبدأ الحرّيّة التي يؤمن بها الطرفان…” ثمّ توجّه إلى الأب أبي صالح قائلًا: عندما تنتخب الكنيسة الأورثوذكسيّة اليونانيّة مطرانًا أو بطريركًا، يقولون كلمتهم الشهيرة ” axios” أيْ ” مستحِقٌّ “، فأنتَ مستحقٌّ لأنّك حصّلتَ ثقافة شخصيّة، بكثير من الجهد والمحبّة، ثقافة فلسفيّة، ولاهوتيّة، وفنّيّة. وقد نمّيتَ إمكانيّاتك في لبنان كما في فرنسا. إنّ الحكمة هي عائلة تعمل وتُنَمّي، وترسِل سنويًّا إلى العالم وإلى أرجاء الوطن، ألفًا من الشباب تقريبًا، ليمثّلوا الحكمة ولبنان على طرق الحياة، بهدف بناء واقع أفضل في لبنان وفي الشرق الأوسط بأجمعه”.
وقد تخلّل الاحتفال عروض فنّيّة غنائيّة وراقصة، قدّمها تلاميذ المدرسة، ونالت استحسان الحضور وتصفيقهم الحارّ، وكان الختام بعرض مشهديّ بعنوان على وقْع الأجراس من تأليف وإخراج منسّقة النشاطات الفنّيّة، السيّدة ناتالي ابراهيم، وتمثيل مجموعة من معلّمات المدرسة. وبعد الاحتفال الرسميّ، التقى الجميع حول نخب المناسبة، لتهنئة الأب الرئيس.