#adsense

منصّة صواريخ … لا دولة!

حجم الخط

سلوكُ إيران منذ فترة طويلة يحوّلها الى منصة صواريخ أكثر منها دولة. الى ميليشيا هدفها إما السيطرة وإما ضرب الاستقرار. الى ثكنة أُممية تجمع عنابرها وساحاتها أولاد السياسات الشيطانية التي اعتُمدت في العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن وأفغانستان وباكستان…

سلوك استفاد في خطواته الأولى من غباء وإجرام صدام حسين الذي خاض حربًا لتكريس سلطته داخليًا فكرّس، في الوقت نفسه وبقوّة السلاح، شرعيةً إيرانية داخلية للثورة. وشبّ هذا السلوك على جريمة احتلال الكويت وانشغال العالم ببناء تَحالف لتحريرها مدّت خلاله اليد لطهران، واكتملت معالمه ببناء أحلافٍ مع سوريا حافظ الأسد و”حزب الله” و”حماس” و”الجهاد” وفصائل أفغانية، واشتدّ عوده مع الحرب الدولية على الإرهاب واحتلال العراق، فصار شريكًا غير معلَن وملأ فراغات السلطة بنماذج شبيهة، واكتمل هلاله مع فترتي حكم باراك أوباما الذي لم يخف إعجابه بالتجربة الإيرانية… وهما الفترتان اللتان سمحتا بقول مسؤول إيراني إن بلاده تسيطر على محور يمتدّ من حدود الصين الى شواطئ غزة، وبتباهي مسؤول آخر بأن بلاده تحكم أربعة عواصم وقادمة الى مكة المكرّمة. ولأنها استعذبت منطق الميليشيا لا الدولة، أَدركت إيران ان تصدير الصواريخ أَجدى من تصدير الثورة ويختصر المسافات والأوقات. عملت على تفتيت المكوّنات السياسية والاجتماعية والطائفية العراقية ونجحت في ذلك، بحيث لا يحكم إلا من تريده، وفوق رأسه عشرات سيوف البدلاء. احتضنت قيادات التطرف “الجهادي” وسهّلت نشوء إمارات ودول لها في سوريا والعراق، ثم وزّعت الصواريخ على الجميع لمعارك تحرير تبدأ ولا تنتهي. أَخرجت شباب التعبئة من مختبراتها ووزّعتهم على مساحة الهلال الممانع مع صواريخهم.

هنا نجيب من النجباء وهناك زينبي من الزينبيين وثالث فاطمي من الفاطميين. واذا لم يعجب البعض وجود عصائب أهل الحق في سوريا، تُرسلهم الى جنوب لبنان للوقوف أمام الحدود وإطلاق التهديدات. واذا اعترض البعض على مشاركة “حزب الله” بالقتال في سوريا يتمّ توسيع رقعة عملياته الى شمال العراق ووسطه. واذا جنح فلسطينيون للمصالحة والتقارب مع بعضهم، تنفجر عبوة بمسؤول أو رئيس وزراء حاملة توقيع الحرس الثوري: الأمر لي.

في الخليج، حاولت إيران التمدّد بالطرق التقليدية عبر اللعب على التمايزات الطائفية وإنشاء مظلومية والسعي لانتزاع شرعية “مرجعيةٍ”، وعندما باءت المحاولة بالفشل عادت الى الخاصرة اليمنية عبر الميليشيا، وهي الحقيقة الوحيدة التي ما زالت تخدم مشروعها. ففي مواجهة تطويق التمدّد الحوثي وإعادة الشرعية الى صنعاء، كان لا بدّ من إطلاق صواريخ على المملكة في لعبة مكشوفة سوداء الوجه والعقل والقلب تمامًا كما سواد رماد الشظايا المتساقطة بالأسلحة المضادّة.

صواريخ إيران على المملكة تمحو عقدين من التكاذب والمواقف والرسائل والمقالات التي تدبج عن التعاون والسلام وبناء منظومة إقليمية مرتكزة على المنفعة المتبادلة والمَصالح المشتركة. صواريخ تعكس الحقد من التغيير القائم على الانفتاح ومحاربة التطرف ونبذ الطائفية وإشراك الشباب في معركة التنمية. صواريخ تعْكس القلق من استعادة المملكة للمبادرة إقليميًا ودوليًا وتعكس الخوف من بدايات النهاية لمشروعٍ قد يتساقط كأحجار الدومينو إن تَكسّرت مفاصله في جنوب الخليج. باختصار، صواريخ إيران على المملكة تعكس صورتها، لا كدولة بل كميليشيا… خَطفت دولة.

المصدر:
الراي

خبر عاجل