يعتبر سياسيون ان المخاوف التي يبديها الامين العام لـ”حزب الله” حيال استهداف الحزب قد يكون مبنياً في جزء كبير منه على الانعكاسات التي بدأت تشهدها ايران بعد التعيينات الجديدة التي اجرتها الادارة الاميركية بتعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية وجون بولتون مستشارا للامن القومي، اذ سرعان ما اعقب ذلك انهيار في مستوى العملة الايرانية على نحو غير مسبوق نتيجة خشية الايرانيين من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. واذ لا يمكن عزل لبنان عما يجري في المنطقة ولو انه منشغل بالانتخابات النيابية وحملاتها ما يجعله لاهيا عما يجري من حوله فان ثمة رؤية قلقة من المؤشرات الاقليمية وما يعتبره كثر قراءة “حزب الله” لمؤشرات داخلية غير مناسبة. فعلى رغم ان السيد نصرالله تحدث عن عدم ممانعته في ما اعلنه رئيس الجمهورية من بحث للاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات، فانه لا يمكنه الا ان يرى ان مبادرة رئيس الجمهورية في هذا الشأن حصلت تحت الضغوط الخارجية عشية انعقاد مؤتمر روما 2 من اجل دعم الجيش والقوى الامنية بغض النظر عما سيؤول اليه ذلك لاحقا. لكن هذا الامر كان مؤشرا على اتجاه لا يمكنه غض النظر عنه او التسليم به خارج هذا المعطى. وفي مؤتمر روما ايضا سقط وفق ما تفيد معلومات مصادر سياسية اتفاق مع روسيا من اجل تسليح الجيش اللبناني بقيمة مليار دولار اذ ان اعتراضا اميركيا حصل على خلفية انه اذا كان لبنان مستعدا لدفع هذا المبلغ ولو على دفعات من اجل الحصول على الاسلحة فلم تقدم الولايات المتحدة المساعدات للجيش على شكل هبات ولماذا لا يعقد اتفاق بالمبلغ نفسه مع الولايات المتحدة اذا كان لبنان قادرا على دفع مبلغ مماثل. وقياسا ليس فقط على حملات انتخابية بدأت ترفع شعارات التصدي له بل على معطيات تفيد بان التسليم السعودي والغربي او الاميركي عموما بقانون انتخاب لم يعد في الامكان تغييره حتى لو انه سيؤدي الى سيطرة ” حزب الله” على الاكثرية النيابية في المجلس المقبل فان الاستعدادات ستكون لمرحلة ما بعد الانتخابات بالنسبة الى هذه الدول علما ان السيناريوات لما بعد الانتخابات يفترض ان تصعب قراءتها بعيدا من النتائج نفسها. ولكن هذا موضوع بحث اخر. وما يرفعه الامين العام للحزب هو بمثابة الاوراق التي سيواجه بها في المرحلة المقبلة او ما يستعد به لهذه المرحلة. فلبنان وان كان لا يزال يحظى بمظلة امنية لاستقراره فهناك من يخشى انه وفي ظل انعدام فرص الصراع العسكري او الامني فيه راهنا لاعتبارات مختلفة ينتقل او ينقل الصراع الى الشق الاقتصادي بحيث ان رفع وتيرة الكلام حوله بالشكل الذي يحصل قد تكون كافية للجم اتجاهات ما او تسعيرها بحيث يغدو اللعب في لبنان كساحة يدور على هذا الصعيد على قاعدة اللعب على حافة الهاوية في الوقت الذي يبدو لبنان فعلا على حافة الهاوية على هذا الصعيد وليس من حاجة الى شيء لدفعه اليها. وفي ظل التضييق الذي بدأت تشعر به ايران على خلفية التعيينات الاميركية لصقور من المرجح استهدافهم لها في المرحلة المقبلة، ثمة اوراق سيتم استخدامها من جانبها. ففي الايام الاخيرة التي رافقت التعيينات الاميركية الجديدة كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة للولايات المتحدة وعلى وقع التطورات التي حملتها الايام الماضية اطلق الحوثيون مجموعة صواريخ على المملكة على نحو يحمل دلالات متعددة من بينها ان التصعيد ضد ايران كان تهديدا بضربة لا توجهها الولايات المتحدة بل تشجع اسرائيل عليها، وفتح المجال الجوي السعودي امام عبور طيران تجاري من الهند الى اسرائيل يثير مخاوف ايران من ان يمهد ذلك لفتح المجال الجوي السعودي لطيران حربي اسرائيلي ضدها. الامر الذي يخشى معه من تصعيد سعودي ايراني خصوصا في ظل اعتقاد المصادر السياسية المعنية ان الحوثيين سيوجهون المزيد من الصواريخ في الايام المقبلة علما ان الصواريخ التي اطلقت مطلع الاسبوع اثارت استنفارا لدى دول الخليج ككل. وتعتقد هذه المصادر ان ساحة التصعيد الحربي او العسكري لن تلجأ اليه ايران في العراق او سوريا او لبنان حيث لن ترغب في التفريط بـ”حزب الله” بل توظيف قدراته في الوقت المناسب،حتى لو وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية قد تكون موجعة لطهران في سوريا. الا ان مغزى كل ذلك ان لبنان وحتى لو تم تجنيبه تصعيدا عسكريا لاعتبارات مختلفة لا مجال للدخول فيها في هذا السياق، فانه لن يكون في منأى عن تبعات ما يجري في المنطقة عدا عن كون الحزب يعتبر نفسه جزءا من استهداف الولايات المتحدة والدول الخليجية لايران. لذلك فان الواقع الراهن الذي تظلله الانتخابات النيابية والحملات التي تحمل خطابات بسقف مرتفع قد لا تكون بعيدة فعلا عن الاحتدام في المنطقة من جهة والاحتمالات المفتوحة على ترجمتها بغض النظر عن طبيعة ما سيحصل او كيف سيحصل. لكن المؤشرات حتى الان تظهر ان الانعكاسات ستكون خطيرة متى بدأ التلويح بورقة الوضع الاقتصادي على نحو مباشر من دون اي قفازات.
و تاليا اذا عبر لبنان بأمان الى الانتخابات النيابية نتيجة عدم اسقاط ما يمكن ان يحصل في المنطقة خلال الشهر المقبل من تطورات درامية باعتبار ان كل الاحتمالات تبقى واردة نتيجة هذه الاحتمالات، فان المواقف التي تبتلعها راهنا الحملات الانتخابية او تظللها لن تبقى كذلك ما بعد الانتخابات.