إطلاق مشروع ERASMUS+ بعنوان “تمكين الطلاب والتزامهم وتمثيلهم في الجامعات اللبنانية”

أطلقت جامعة الروح القدس- الكسليك مشروع ERASMUS+ بعنوان “تمكين الطلاب والتزامهم وتمثيلهم في الجامعات اللبنانية” (StEER-Leb) بالتعاون مع مديرية التعليم العالي في لبنان واتحاد الجامعات المتوسطية وعدد من الجامعات الأوروبية واللبنانية، بحضور مدير عام التعليم العالي في لبنان البروفسور أحمد الجمّال، رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة، مدير المكتب الوطني لـ “ايراسموس+” في لبنان الدكتور عارف الصوفي، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور جورج يحشوشي، نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية الدكتورة ريما مطر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الثقافية البروفسورة هدى نعمة، أعضاء مجلس الجامعة، ممثلي الجامعات الشريكة وعدد من العمداء والأساتذة والطلاب.

بريدي

بعد النشيدين اللبناني والأوروبي، كانت كلمة تقديم للآنسة إيليان بريدي من مكتب العلاقات الدولية في الجامعة أشارت فيها إلى أنّ “هذا المشروع سيفتح آفاقاً أمام الطلاب ويتيح لهم فرصة جديدة لتمكينهم وتطوير شبكة تواصل جديدة وتعاون مع جامعات أوروبية وخلق بيئة جامعية سليمة”.

مطر

ثم تحدثت نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية الدكتورة ريما مطر مشددة على أهمية الطلاب في الجامعة “ليس فقط أولئك الذين يسعون إلى حضور الصفوف والنجاح في الامتحانات والحصول على شهادة، بل أولئك الذين يطمحون ليصبحوا مواطنين عالميين ويُحدثون فرقاً في المجتمع. وتبقى الجامعة نقطة انطلاق هذه الخطوة، ويبقى مشروع StEER-Leb أساس هذه الرؤية”.

ثم قدّمت لمحة عن هذا المشروع الذي “أنجز بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم العالي في لبنان واتحاد الجامعات المتوسطية UNIMED وجامعة بولونيا في إيطاليا وجامعة كاديز في اسبانيا وجامعة روان في فرنسا والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة القديس يوسف. ويهدف هذا المشروع إلى تأسيس هيكليات وأجهزة مناسبة في الجامعات اللبنانية وتطبيقها بغية مساعدة الطلاب كي يكونوا متمكنين وينخرطوا أكثر وأكثر في الحياة الجامعية ويعرفوا كيفية الالتزام بهيكليات التمثيل وتطوير مهاراتهم حول التفكير النقدي. وفي ظل StEER-Leb، سيتعلم طلابنا، وهم قادة المستقبل، كيفية التواصل بشكل أفضل، وإسماع صوتهم وتعزيزه وإبعاد البيئة الجامعية عن المشاحنات. كما سيعرفون أنّ تمثيل مصالحهم في حرم الجامعة يكون عبر أفعال مركّزة بحسب خطط للتواصل والتعاون الفعّال. هدفنا هو أن نساعدهم ليكونوا التغيير المنشود في مجتمعنا وجعلهم يؤمنون بأنّهم قادرين على خلق هيكليات شاملة لتعزيز التنوّع واحتضانه في حرم الجامعة”.

وتابعت بالقول: “يمتد هذا المشروع على 3 سنوات، ويشارك خلاله الطلاب في الجامعات اللبنانية والأوروبية بسلسلة نقاشات لتبادل أفضل الممارسات. كما يستفيد الأساتذة والإداريون من فرصة المشاركة بحلقات تدريبية متخصصة حول كيفية دعم بناء هيكليات فعالة والإشراف على تطبيقها بين الطلاب”.

الصوفي

بعدها، عرض مدير المكتب الوطني لـ “ايراسموس+” في لبنان الدكتور عارف الصوفي الذي أشاد “بهذا المشروع الذي تظهر أهدافه من خلال عنوانه. فهو لا يتعلّق بالخدمات الطلابية بل بنظرة الجامعات تجاه طلابها، هل هم مجرد زبائن ومستفيدون؟ أم هم شركاء حقيقيون في عملية التعليم؟ واليوم، يقع على عاتق الجامعات أن تحضّر طلابها إلى تعقيدات الحياة العصرية وخلق مهارات تتماشى ومتطلبات سوق العمل. وإضافة إلى كل ما تقدّم، يجدر بالطلاب أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الحوكمة وعملية التعليم في مؤسسة التعليم العالي التي ينتمون إليها، وأن يكون صوتهم مسموعاً وأن ينخرطوا في الحياة الجامعية وأن يتمثلوا أفضل تمثيل”.

كما أشار إلى أنّ “طرح هذا المشروع في لبنان هو تحدٍ كبير وحسّاس لأنّه بلد تحكمه السياسة مع كل ما تفرضه من تقسيمات وفساد حيث تغيب كل أشكال اتحادات الطلبة. لذا، نريد أن نرى مشروعاً يبدّل هذا الواقع ويحدث الفرق ويبني القدرات. نريد أن نرى مشروعاً يؤثّر إيجاباً في الجامعات والمجتمع على حد سواء. نريد أن نرى مشروعاً مستمراً حتى بعد انتهاء مدته. وختاماً، آمل أن يُصار إلى توسيع رقعة الجامعات والشركاء المشاركين”.

الأب حبيقة

وألقى رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة كلمة أكّد فيها أنّ “الطلاب هم أساس جامعتنا، كما الجامعات الأخرى. لذا، نولي أهمية جمّة لتوفير بيئة ملائمة لهم ليكونوا على أرفع مستوى من الأداء وأصحاب فعالية كاملة ومهارة عالمية. ومن هذا المنطلق، عملنا في جامعة الروح القدس بالشراكة مع المديرية العامة للتعليم العالي وجامعات ومؤسسات في لبنان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا على إعداد مشروع StEER-Leb الذي يهدف إلى تحسين التزام الطلاب وتمثيلهم وتعبيد الطريق أمامهم ليصبحوا قادة الغد”.

ثم أضاف الأب حبيقة: “قالت الروائية الأمريكية المشهورة إديت وارتون “هناك طريقتان لنشر النور، إما أن تكون شمعة أو المرآة التي تعكسه”. وبكل فخر، نقول إنّ جامعة الروح القدس هي الشمعة التي تنشر نور المعرفة، والمرآة التي تعكس، من خلال متخرجيها، نور القدرات والمهارات والريادة الفعّالة في المجتمع. وأتوجّه إلى الطلاب المنتسبين إلى هذا المشروع الواعد بالقول: سنستند إلى ما اكتسبتموه من خلال تبادل الأفكار والخبرات، وسنعوّل على مشاركتكم الفاعلة وعلى كونكم المرآة التي تعكس الريادة التي تتمتعون بها في عالمٍ من المعايير الرفيعة الذي يشترط التميّز والمهارات العالمية”.

وتابع بالقول: “على مر السنوات الماضية، لم تدخّر جامعة الروح القدس أي جهد لدعم مشاركة الطلاب والتزامهم وانخراطهم في عملية صناعة القرار وطرح آرائهم حول رضاهم عن الحياة داخل الحرم الجامعي والمناهج المتّبعة في الجامعة. ويأتي مشروع StEER-Leb ليعزز مساعينا الآيلة إلى بناء هيكليات وطنية مستدامة في هذا الإطار”.

وختاماً، شكر المديرية العامة للتعليم العالي بشخص مديرها البروفسور أحمد الجمّال والمكتب الوطني لـ “ايراسموس+” في لبنان بشخص مديره الدكتور عارف الصوفي والقائمين على المشروع في الجامعة، وتحديداً الدكتورة ريما مطر وممثلي الجامعات الشريكة وكل من ساهم في أن يبصر هذا المشروع النور.

الجمّال

وختاماً، كانت كلمة لمدير عام التعليم العالي في لبنان البروفسور أحمد الجمّال، أعرب فيها عن سعادته وفخره للمشاركة في هذا اللقاء، لافتاً الانتباه إلى “أهمية وصعوبة هذا الموضوع الشائك، أي شراكة الطلاب في الحياة الجامعية، لأنّ المسألة ليست مسألة خدمات طلابية بل مشاركة فعلية. علماً أننا شاركنا، كمديرية عامة للتعليم العالي، منذ عشرات السنين في المشاريع الطلابية، وتحديداً دخلنا في شراكة مع 18 مؤسسة تعليمية. وبكل صراحة وصدق، أقول إنّنا نجحنا في تأمين استمرارية عدد كبير من المشاريع، حتى بعد انتهائها. وأضيف لأقول إنّ أكثر الجامعات التي التزمت بما يسمىSustainability   أي استمرارية المشاريع بعد انتهائها منها هي جامعة الروح القدس الكسليك. فقد التزمت باستمرارية تطبيق معظم المشاريع، سواء كانت على مستوى ضمان الجودة أو معايير التعليم والتّعلّم، التي شاركت فيها، وذلك انطلاقاً من مبدأ أساسي ألا وهو أنّ هذه المشاريع تهدف إلى بناء القدرات وخدمة وطننا لبنان والمجتمع اللبناني.

وتابع بالقول: “عندما بدأنا في العام 2007 بالتحدث عن ضمان الجودة في التعليم العالي، ظهر أمامنا تخوف كبير حول كيفية الانخراط في هذا الإطار. ولكن بالرغم من الصعوبات والتحديات والمعارضات الكبيرة التي واجهتنا، استطعنا بالحوار وبالعمل المشترك أن نصل إلى قناعةٍ مشتركة مفادها أنه لا يمكن أن نبني التعليم العالي ونطوره إذا لم ننطلق من قاعدة الشراكة”.

ثم أضاف: “جميعنا نتحدث عن دور الجامعة المتمثّل في نقل المعرفة، وإنتاج المعرفة، وخدمة المجتمع. إلاّ أنني أعطي الأولوية إلى النقطة الثالثة، أي خدمة المجتمع، بالرغم من أهمية البحث العلمي ونقل المعرفة وذلك لأننا نواجه تحديات كبيرة في لبنان. فلقد استشرى الفساد في مجتمعنا اللبناني على جميع المستويات، وللأسف، وصل إلى بعض المؤسسات التعليمية. بالطبع، مواجهة الفساد ليست آنية، لأنّه يتوجب علينا أن نعمل على مواجهته على مختلف الأصعدة. والبناء يبدأ بالطالب، لأن الطالب هو مستقبل لبنان. من هذا المنطلق أرى أن هذا المشروع بعناوينه هو من أهم المشاريع بالنسبة إلى لبنان لأننا نتطرق إلى نقاط حساسة. فعندما نتحدث عن الطلاب تظهر أمامنا إشكاليات كبيرة حيث تقود الانتخابات الطلابية إلى مشاكل بسبب الانتماء إلى أحزاب، أو قوى مجتمعية أو عائلية أو طائفية أو مذهبية. من هنا، علينا أن نجد طريقة لإقناع الطالب بأنه يتمتّع بدور مواطني أساسي يؤدّيه في الجامعة، ويكون له الأثر على المجتمع بغض النظر عن قناعاته السياسية والمجتمعية والفكرية والدينية. إذاً، إنها حلقة متكاملة… لذا، علينا أن نبني ثقافة المواطنية، ثقافة الشراكة في كل عمل في المجتمع بحيث يشعر الموظف أن عمله هو تأدية خدمة وطنية وليس فرضاً إلزامياً عليه. ومن هذا المنطلق، لابد من صون دور الجامعات لبناء هذه الثقافة”.

كما اقترح “أن يصار إلى إبرام عقد بين الطالب والجامعة يعترف بموجبه بأن الطالب هو جزء وشريك أساسي في الجامعة، له حقوق وواجبات، ويحفّز لديه ريادة الأعمال ويتيح أمامه فرص للتدريب بحث ينسى، عند دخوله الجامعة، انتماءاته الفئوية ويصب تركيزه على بناء جامعته ووطنه. علماً أنّ قانون التعليم العالي الذي صدر في العام 2014 لحظ في مادته العاشرة حقوق الطالب في الجامعة، مثل حقه في استمرارية الحصول على البرامج التعليمية، حرية التعبير، والحصول على خدمات اجتماعية وثقافية ورياضية…”

وعن مشروع StEER-Leb، اعتبر الجمال أنه يشكل تحديًا في العالم الجامعي ، لافتًا إلى “أنه  إذا انطلقنا برؤية متكاملة ونجحنا في بناء سلّم القيم والقدرات لدى الطلاب، وأهمها المواطنية ليعرفوا أهمية دورهم ضمن الجامعة ومشاركتهم في القرار الأكاديمي والقرارات المتعلقة بهم بغض النظر عن قناعاتهم خارج الجامعة، نكون بذلك قد نجحنا. ونحن مستعدون لخلق شبكة وطنية من الجامعات للمشاركة في هذا المشروع المهم”.

وختم بالقول: “أتفهّم خوف الجامعات من إدخال الطلاب في الجو القائم حالياً في البلد ونقله إلى داخل حرمها. لدينا ثلاث سنوات، وأنا أتمنى أن نفكر سوياً ونضع أسس لنعمل عليها في المستقبل لبناء الجامعة والطالب ودوره الجوهري فيها. من هذا المنطلق، يعتبر هذا المشروع من أهم المشاريع التي أطلقت حتى اليوم في لبنان. وبالرغم من الوضع الصعب في لبنان، يبقى التعليم العالي في تطور دائم ومستمر ونجحنا، خلال 10 سنوات أي منذ العام 2007 في تحقيق ما لم تقدر مؤسسات تعليمية أوروبية أن تحققه في 20 سنة. وبالرغم من عدم وجود قانون لضمان الجودة في لبنان، تلتزم 10 جامعات، وهي تمثل 80% من طلاب لبنان، بمبدأ ضمان الجودة. لذلك، فلنبقى متفائلين ونتعاون سوياً لتحقيق هذه المشاريع”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل