#adsense

ثقافة..

حجم الخط

«ثقافة الحذاء» المعروضة على منصّة الأمم المتحدة التي دشّنها نيكيتا خروتشوف في ستينات القرن الماضي، لا تزال سائدة في موضعها.. أي من قِبل أصحابها الذين يفترضون أنّ الآخرين مثلهم: يضعون الحذاء في موضع الرأس ويتباهون بذلك!

 

والحذاء عنوان لتلك «الثقافة» لكنه لا يختصرها، بل تشاركه في ذلك سلوكيات وتصريحات وعراضات تدلّ عليها وعلى تحكّم الابتذال بأصحابها، وإصرارهم على إظهار ذلك في أرفع مقام سياسي وديبلوماسي على وجه الأرض!

 

مندوب رئيس سوريا السابق بشار الأسد في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، من تلك العجنة.. بل تراه صار المُعبّر «الشرعي» الوحيد عن تلك «الثقافة» والذي لا يزال بإمكانه استعراض حيثيّاتها، ومفرداتها علناً بعد أن راح خروتشوف إلى التاريخ، ولحِقَه معمّر القذافي، وقَصُرتْ مطوّلات فيديل كاسترو عن الوصول إلى مرتبة التخليد في أرشيف غرائب المنظمة الدولية على مدى تاريخها.

 

هذا الأسدي «الأصيل» مصرٌّ على «أصالته»، حيث أنّه لا يتورّع عن التكرار الببّغائي لمواقف بقايا سلطته أمام مجلس الأمن، بما فيها من تزوير بيِّن وواضح ولمّاع، غير آبه (للمفارقة!) بالارتدادات المضادة سياسياً وإعلامياً وأخلاقياً.. كأنّه يعرف (مسبقاً) أنّ التواطؤ الذي سمح ويسمح بارتكاب تلك الفظاعات الدموية المخزية في حق عموم السوريين على مدى سبع سنوات، في سوريا، لن يغصّ بارتكاب فعل احتقار إضافي للرأي العام الدولي وللكرامة البشرية في أصلها وفصلها في نيويورك.. بل أكثر من ذلك: يبدو متيقّناً سلفاً من «حدود» الرّدود المضاد وآليات المحاسبة المغيّبة طالما أنّ الإفلات من العقاب هو من سِمات السلطة الأسدية، قبل «الثورة» وخلالها وحتى اليوم!

 

يعرف بشّار الجعفري سلفاً، أنّ «الآخرين» في مجلس الأمن يعرفون سلفاً أنّه يكذب وسيكذب أكثر.. ويعرف أنّهم يعرفون تماماً بتاتاً ما سيقوله قبلَ أن يقوله! وما سيعرضه أمامهم قبل أن يعرضه، لكنّه أيضاً يعرف، رُدودهم قبل أن يطلقوها! ومواقفهم قبل أن يعلنوها! ويكفيه أنّ الابتسامة الاحتقارية الصفراء التي ترتسم أحياناً على وجوه مستمعيه هي رديف المواقف التقريظية «المستنكِرة» و«المُدينة» لأفعال بقايا السلطة التي يمثّلها، وأنّ هذه في جملتها توازي في قياساته، الصّفر المكعّب طالما أنّها لا تُترجم عملياً، ولا تمنع مذبحة واحدة! ولا تُوقف مسار هذه النكبة البشرية المستحيلة في زمن العولمة والربع الأوّل من الألفية الثالثة!

 

هي «ثقافة الحذاء» التي تسمح لمُنتعلها بالتشاوف المَرَضي بجرائمه وارتكاباته. وبالادعاء أنّه ضحيّة وليس جلاّداً. وفاعل خير وليس شريراً. ومحارباً للإرهاب وليس كبير الإرهابيين. وبريئاً وليس مُجرماً.. ثمّ بعد ذلك تجعله مطمئناً إلى أن فعل التواطؤ (المرحلي في كل حال؟!) كفيل بشطف الدماء السارحة مدراراً على الأرض قبل أن يعلق شيء منها.. ببياناته أمام مجلس الأمن!

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل