
قراءات ريسيتال “أجراس القيامة”:
***هنا المكانُ والزَّمان
لينا: أراك وأنت تعبرُ غيومَ الجمعة بمطر دمائك، تكمش السماء، ترفع صليبك فتلامسُ بهِ يدَ اللّه أبيك.
بسام : مهلا، هذا الصليبُ أنزِله هنا، فهنا المكان والزمان. هنا يتجاوبُ صدى أوجاعِك مع أصداء مواجعِنا.
لينا: لن تلقى مكانًا أمثلَ في خارطة الأجسادِ والأوطان من مطارحِنا، ولن تجدَ زمانًا أعمقَ في الخطايا والغفران مثلَ زمانِنا…
بسّام: ففي زمن صليبِك، تُستشْهَدُ نسورُ أبطالِنا في وضَحِ السماء!
لينا: أنزل صليبك ههنا فوق المذابح وإن شئتَ أعلى المساجدِ وقببِها، فأنت ما لامستَ إنسانًا إلّا خلَّدَته، وما حَفَفْتَ على حجر إلّا روحنتَه.
بسّام: مُرَّ حيثُ شئتَ فنحن حيثُ تشاء. نحن قبل الصلب وفيه وبعده ….
لينا: نحن شهقة الألم على شهيد ونحن صرخة الظفر على شهداء.
بسام: فلا تحِد عن هذه الأرض، أرض تلائم عرس صلبك …هنا أنت تسمو أكثرَ صوبَ سماء تشلحُ أزرقَها فوق كتفَيْك، وتوشّحُ دماءَك بالندى، وترطّبُ جُرحَك ببَخور من لبنان.
لينا: بخور ننثره نضوّعه لك ونرسم به اسمك في الخشب… ونرسل أسماءنا صوبك تذكرة عبور في طرق أورشليم …
بسام: طرق قبل هذا الفصح تنوح لعدم الآتين الى الأعياد
كهنتها متعبون وعذاراها متنهّدات
وهي في مرارة …
لينا: وعين مريم تقطر ولا تسكت
الى أن يطلعَ وينظرَ الربُّ من السماء ويسمع أصواتنا ونحن نرافقك الى الجلجل
بسام : أيا من علّقت على خشبة
وبالمسامير مُسمرتَ
وبحربة طعنت
لينا: أوجاعك حرقت أكبادي
آلامك خرقت فؤادي
بسام: لا تنوحي عليّ يا أمّي
إذا شاهدتِني في قبر
لأني سأقوم وأتمجد
لينا: يا ربيعي العذب
يا بنيّ الحلو
أين اختفى جمالك
شجر الزيتون يبكي …
يا حبيبي كيف تمضي أترى ضاع الوفاء
بسام: يا مريم أمي نحيبك يزيد أدمعي
إرحميني و اسكتي اتركيني و ارجعي
لينا: أأتركك والشعب يصرخ يتمنّى لو انه يدنو اكثر لينوب عنك بجلدة … أسمعه يقول …
يا ليتني كنت عن يمينِك وعن يسارِك بدل اللصين ، حتّى بواحدٍ أدخل معك ملكوت السماوات، وبواحد أدركُ معنى خَسارتِك…وآخر يستصرخ..
بسام:يا ليتك سمَّيتني بطرس ليصفعَني الديكُ ويرميَني صياحُه في قعر الحياء لخيانتي اسمَك ونكراني معرفتي بك… وذاك ينادي…
لينا:لِمَ لم تجعلني واحدًا من تلاميذك أبشِّر مَعَكَ بِك، ولم تخترني واحدًا من خمسةِ آلاف أطعمتَهم سمكتَينِ وخمسةَ أرغفة، ولم تُنقذني من غضبِ البحر حين علا الموج.
بسام:لِمَ لمْ تخلُقْني في أيّامك أبرصَ تشفيه، أو مخلّعًا يحملُ سريرَه ويمشي، أو أعمى تذري في عينيه رملَ يديك الألوهيّتين فأفتحَهما على منازل أبيك؟
لينا:يا ليتني كنتُ يهوّذا أخونك، أقبّلُك، وأسلّمُك، فيهوذا واحدٌ مِمَّن تَمّموا حدثَ صلبِك.
بسام:يا ليتني كنت”حينكَ» جنينًا في رحم جارةٍ لمريم أو فكرةً في رأس رجل من صَحبِ أبيك الأرضيّ يوسف.
لينا:دُلَّني على الطريق، سيّدي. دربٌ منك وطريقٌ منّي. مرحلةٌ منك وخطوةٌ منّي… وها نحن نَصِلُ، نُصلبُ، نُشتَم، تكفهرّ السماء، ينزل المطرُ يغسلُ جروحَنا.
بسام:أنت تعرفُ أنّني أودُّ لو أنزلُك عن الخشبة، وأمسحُ بيدٍ الدمَ عن جبهتك، وأنزعُ بأُخرى الإكليلَ عن رأسِك، وأسحبُ المسامير واحدًا واحدًا فأصيرُ توما عن غير قصد، وَأَوَدُّ لو أقطّب جرحَ جَنبِك فأكونُ يوحنّا لوقت يسير…
لينا: جُمعتي، يا يسوع، هي جُمعتُك، وإيماني يتمدّدُ قرب حَجَرِك، ينامُ ثلاثة أيّام وينتفضُ معك غيرَ عابئ بما بعدَك، وببقايا آحادٍ مفتعَلةٍ لوطن ينكّس قيامتَه في ساحاتِ صلبانِه.
بسام: خذني معك، سيّدي. إفتح يدَيك على مَدَيَي صليبِك من اليمين واليسار.
لينا :أرجوك أن تفتحَ لي يا سيّد، لأنّ أبوابَ الجحيم مقفلةٌ هنا عليّ، وطرقَ أورشليم مسدودةٌ في وجه وطني ..
بسام : إفتحهما على قدْر محبَّتِك لي ومحبّتي لك. فكلتاهما أوسعُ من مِساحة، وأدفأُ من حطبةٍ في المغارة، وأنقى من ثلج يوشّحُ جبلَ صنّين وما يلاقيه من جبال في لبنان …
بسام ولينا: ولبنان له بعد موتك الكثير من لحظات حداد… لكن ليس للبنانَ بعد أحد قيامتك ..أحد.
1. لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
2. أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ
3. بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ
4. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
5. فَإِذَا جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
6. يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
7. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
8. يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
9. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ
10. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
11. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ
12. تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
13. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ
14. أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
15. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً
16. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
17. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى
أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى
من سورة القيامة في القرآن الكريم
بسام: مستحيلٌ، مستحيلٌ أن تكوني قد فَكَكْتِ الحدادَ على وحيدِك يسوع، ولبنانُ وحيدُك الآخرُ معلّقٌ قبلَ الصليب وموجوعٌ بعدَ العيد….شدّي رحالكِ وأزرَكِ وثوبَكِ السماويَّ وتاجَك الفضّيّ وسيري صوب لبنان،
لينا: ولا تنسَي طيبَ يومِ الأحد، طيبًا ظلّ معكِ في طيّةِ كفّيكِ وثنايا منديلكِ حين وجدتِ الحجرَ مدحرَجًا. هاتيه معكِ، فَوَطني يلزمُه منه الكثيرُ لتُبلسِمي أيّامَه وتشفي جسدَه وتُطرّي جروحَه.
بسام: أمّي مريم. في زمن القيامة، أرى الصليبَ يعلو تاجَكِ. أرى كم يلتبسُ عليكِ الفرحُ والحزنُ كَمَن لا يريدُ أن يجرحَ فرحَه بحزنه أو يمسَّ حزنَه العالي بفرحٍ عابر.
لينا:أكتبُ إليكِ من فراغِ القبر وصمتِه. ليس بجانبي إلّا الحارسُ الغبيُّ يرتقبُ عودةَ وحيدِك ليقفلَ عليه الباب،. وأنتِ تركتِ أورشليم لتنصرفي إلى هموم شعب لبنان.
بسام: باللَّه عليكِ مريم، منذ متى يكون لأمّ وحيدان؟ واحدٌ يحيا وآخرُ يموت، واحدٌ يصعدُ إلى السماء وآخرُ يبقى في التراب؟
لينا: . وانت يا الساهرة على طيب ولدك كلّهم نِيامٌ إلّاك . كلُّهم عادوا إلى أماكنِهم، بيوتِهم، أكواخِهم. الجلّادون كَلَّتْ أيديهم. الشعبُ تعِبَتْ قدماه. العذارى مالَتْ طرحاتُهن، وسمعانُ انهدَّتْ كتفُه.
بسام: تراه ماذا يفعل وحيدُك ؟ هل بدأ يلملمُ جروحَه ويزيلُ آثارَ الآخِ من جسمه ؟ وما عساه يفعل؟ والآن، على باب القبر وحدي، وحدَنا. تراك ،كيف تُعدُّ جسدَك ونفسَك وقامتَك وروحَك وقلبَك ووجهَك لقيامةٍ كبيرة؟
لينا: يسوع، قبل أن يصحوَ السبتُ وتزرعَ فيه النور، ويجيءَ الأحد وتقومَ القيامة وتضجَّ الدنيا ويبلعَ صالبوك الخلّ، فلا نعود وحدنا، وحدي ووحدَك. قبل كلِّ هذه، دعني أغتنم الفرصة وأرتوِ من وقوفي بجوارك.
بسام:قبل أن تعيّدَ الدنيا ويدقَّالشرق والغرب أجراسَهما ويلبسَ الناسُ العيدَ وتُوَزَّعَ الحلوى وتُرسَمَ شارةُ الصليب، دعني أدخل لأراك وأنت تُجري القيامةَ من الداخل، من ظلمة تلفّ أبيضَ كَفنِك.
لينا: إنّي أقرع وأقرع، والبابُ مسدودٌ في وجهي. فوقُ، في السّماء أرى ملكوتَ أبيك، لكنّي لن أناديَ عليه هذه المرّة. فأنا، حَنجرتي ويدي وقدمي وأشجاني كلُّها تنادي عليك هَهُنا.
بسام: إفتح لي، وحين ترجعُ مريمُ بالطيب والعطر، سوف أخبرُها عن قيامةٍ أولى لم تعرفها منذ ألفَي عام، ولن أتركَك تقول لها: لماذا تطلبين الحيَّ بين الأموات؟ عجّل ربّي قبل أن تصلَ مريم، عجّل وافتح لي بابَ قبرِك ..
لينا: ويا مريم اخلعي الحداد ….يسوع يقوم من بين الاموات…. يسوع يغلب الموت بالموت …حقا يسوع قام فافرحي يا بيت عنيا افرحي يا والدة الاله
بسام: لكن لا تنسي ان تطلي كل فصح على لبنان
نعرف اننا حمّلناك الكثير مذ قلت نعم للملاك
نعرف ان ثمن النعم غال غال أكثر من حمل ووضع وأمومة
لينا:بسببها صرنا نناديك الف والف صوت ورجاء / بسببها صرنا نريدك في كل كنيسة وتحت كل قباب
بسام: تلك النَّعم، غالٍ ثمنُها يا عذراء، فهل كنت تعلمين؟ هل كنتِ تدركين أنّك إنّما ستبكين شهداء الدنيا وشبابها ، واننا كلنا وحيدك وكانك حملت في رحمك أجنّة الكون وكاننا كلنا جنيننك؟
لينا: نعم! هي كلمة من ثلاثةُ حروف، ونحن بشر من ثلاثةِ ملايين.
بسام: هي كلمة، ونحن أسماء وهُويّات وطوائف وانتماءات .
لينا: فيا كفَّ السماء على جباهنا،
بسام: مريمينا ببهائك،
لينا: وغدا بعد قيامة وحيدك حين تصلين إليه…أجيبيه إن سألكِ عن حدادك أين تركتِه،
بسام: ونردين الطيوب أين نشرتِه،
لينا: ورنيم صوتك أين هدهدته،
بسام: وجبينك أين بالورد كلّلتِه؟
لينا: وجع قلبك باي شوك جرّحته
بسام: أجيبيه إن سألك: هل في لبنان يا امي تركت كثيرك وجئتني بقليلك
لينا: بالله عليكِ مريم…
بسام ولينا: بالله عليك مريم : أجيبيه .. في لبنان .نعم!
بالفيديو: ريسيتال الآلام والقيامة تحت عنوان “أجراس القيامة” في معراب