
أكد رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد “ان الاشراف القضائي على سير العملية الانتخابية حاصل لا محالة وهو واجب كل قاضي وخارج عن أي مساومة”، مناشدا الرؤساء الثلاثة، إقرار مشاريع القوانين التي تخص مطالب القضاة”.
كلام فهد جاء خلال انعقاد لقاء دعا اليه مجلس القضاء الاعلى في قاعة التمييز في قصر العدل في بيروت.
وأشار إلى أن مكافحة الفساد في الإدارة غير متوقفة على مبادرة من القضاء، بل تنتظر من السادة النواب إقرار التعديلات التشريعية اللازمة التي تفسح للقاضي ملاحقة كل مسؤول فاسد بعيدا عن الحصانات القانونية الموجودة.
وأوضح فهد أنه جهد مجلس القضاء الأعلى لإعلام المسؤولين، جميع المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية بخطورة المنحى الذي تتخذه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع السلطة القضائية، باستحالة إحقاق الحق من قبل قاض قلق على حاضره وعلى مستقبله، وتقدم مجلس القضاء الأعلى بدراسات وبمشاريع قوانين إلى الحكومة لرفع الغبن الذي لحق بالقاضي، إلا أن الوعود التي تلقاها لم تثمر حتى هذه الساعة قوانين ترفع هذا الإجحاف الذي لا قدرة لعدد كبير من القضاة على احتماله، ما دفعهم إلى الاعتكاف عن أداء المهام القضائية.
واعتبر أن هذا الاعتكاف الأربعاء والخميس ليس تباهيًا بقوة أو تهديد السلطة، بل فقط للفت النظر إلى أن ما يحصل من شأنه أن يدمر ما تبقى من السلطة القضائية، في حاضرها ومستقبلها؛ ولا أدل على ذلك سوى انحسار عدد المتقدمين للاشتراك في مباريات الدخول إلى معهد الدروس القضائية.
وأعلن أنه اختار الإطلال إعلاميًا تزامنا مع انعقاد جلسة المجلس النيابي لمناشدة السلطتين التشريعية والتنفيذية دون أي تحد، إقرار القوانين التي تحفظ كرامة القاضي واستقلاله، وتعيد بعضا من الطمأنينة لمن ائتمنه الدستور على نفوس المواطنين وأموالهم ليتمكن من إحقاق الحق بالصورة التي يتطلع إليها كل مواطن وكل مظلوم وكل طالب حق وكل مستثمر لبناني أو اجنبي.
ورفض فهد المقارنة بين القضاء وبين التدريس الأساسي أو الجامعي وممارسة أية وظيفة، وقال: “إن كان البعض يستعملها سبيلا لزيادة مكتسباته، فالدستور أوجب إيجاد الضمانات اللازمة للقاضي لكي يمارس مهامه باستقلالية تامة، فالقاضي لا يتقاضى راتبا مقابل عمله سندا لقانون العمل أو لقانون الموظفين أو قانون الموجبات والعقود، بل يتقاضى راتبا وتقديمات اجتماعية لضمان ممارسته لسلطة الحكم باسم الشعب اللبناني باستقلال وتجرد وحيادية.”
وأكد أمام الملأ على أن الإشراف القضائي على سير الانتخابات النيابية هو حاصل لا محالة فليس القضاء من يعطل سير الحياة الديموقراطية في لبنان وهي أساس وجوده. ليس القضاء من ينزع من المواطن حقه الدستوري في اختيار ممثليه في المجلس النيابي. ليس القضاء من يمارس الظلم الذي يعاني منه على سلطة أخرى بمناسبة إعادة تكوينها. فمهما عظمت الصعاب ومهما كبرت التضحيات لا بد من المحافظة على حق الشعب، وهو مصدر السلطات، في إعادة تكوين السلطات في لبنان. هذا الشعب اللبناني الذي باسمه تصدر جميع الأحكام القضائية. فالإشراف على سير الانتخابات النيابية هو واجب على كل قاض معني به وهو خارج عن أي مساومة وقائم بمعزل عن أي تطورات من أي نوع كانت.
وأعلن أن المسيرة نحو تعزيز استقلال السلطة القضائية واردة في صلب خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية، وهو في عقل دولة رئيس المجلس النيابي وقلبه، وهو أساس الاستثمار الحر الذي ينادي به دولة رئيس مجلس الوزراء، واستقلال السلطة القضائية وراد في البيان الوزاري وقد أكد عليه فخامة رئيس الجمهورية في افتتاح السنة القضائية، وقد تترجم في صدور مرسوم التشكيلات القضائية ما أتاح انطلاقة جديدة للمحاكم ورفد صندوق تعاضد القضاة في نهاية العام 2017 بمبلغ مليار ونصف مليار ليرة لبنانية إضافي.
وناشد مجددًا رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير العدل على إقرار مشاريع القوانين التي تقدم بها مجلس القضاء الأعلى للحكومة وللمجلس النيابي الكريم ولا سيما تلك المتعلقة بالحفاظ على صندوق تعاضد القضاة وزيادة موارده والأخرى الرامية الى منح القاضي ثلاث درجات ترفع ذلك الغبن المعنوي عنه، كل ذلك تفعيلا لمبدأ استقلالية القضاء، وتأكيدا على حتمية التعامل معه على اساس أنه سلطة، وتفعيلا لمبتغى المبدأ الدستوري الأسمى، وهو مبدأ الفصل بين السلطات، فضلا عن المبدأ الدستوري الآخر الذي يملي التفاعل والتعاون بينها سبيلا لتحقيق المصلحة العامة”.