
يحتل النقاش حول النفط والغاز ومردود هذه الثروة على لبنان والنتائج المترتبة عليه سلباً ام ايجاباً حيزاً مهماً من كلام الاقتصاديين ورجال الاعمال، وخصوصاً كيفية التعامل مع هذه الثروة الطبيعية وما ستكون عليه احوال لبنان اقتصادياً ومالياً، وكيف يمكن تجاوز الفساد الضارب عميقاً في مؤسسات الدولة والخشية من أن تتسلل هذه الآفة الى قطاع النفط والغاز وتدمر كل الامال المعقودة على ما كان عليه الحال في دول عدة.
طلاب “نادي هندسة البترول” في الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) ناقشوا هذه العناوين المهمة في ندوة عقدت في حرم جبيل، قاعة مبنى جيلبير وروز ماري شاغوري للطب حملت عنوان “ما يجب أن تعرفه قبل أن يبدأ لبنان في الاستكشاف”، بالتعاون مع “المبادرة اللبنانية للنفط والغاز” LOGI وادارها الدكتور بيار سعادة، منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Publish What You Pay (PWYP)، وديانا قيسي، المدير التنفيذي في LOGI وكريستين حايك الناشطة في هذا القطاع. وكانت هذه الندوة بحضور عميد كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) الدكتور جورج نصر ومديرة العلاقات العامة والاعلام ندى طربية واساتذة وطلاب ومهتمين بملف النفط وﻘواﻋد اﻟﺑﻧﺎء واﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت ﻓﻲ ﻘطﺎع النفط، ومنها اهمية وجود استراتيجية وطنية، التخطيط السليم، تنفيذ القوانين، الشفافية، اضافة الى اهمية مشاريع القوانين.
واستهل سعادة معتبراً ان لبنان امام مفترق طرق، وثمة مسؤولية كبيرة على عاتق كل مواطن لبناني لجهة الحفاظ على هذه الثروة النفطية والتأكد من استثمارها في شكل صحيح والافادة من عائداتها بطريقة سليمة وعلمية. واشار الى التهديد المتمثل في غياب الشفافية في قطاع النفط الامر الذي قد يحول هذه الثروة الى نقمة، كما جرى في بعض الدول الافريقية حيث ادى النفط الى ترسخ الفساد وقيام انظمة ديكتاتورية وتركز الثروات في ايدي عائلات محددة من الزعماء. وشدد على ان النفط وليد جديد والمسألة ليست في إمكان افساد القطاع بل في فساد المجتمع والدولة والمشكلات السياسية الكثيرة المرتبطة بها، ما سيؤدي حكماً الى مشكلات كثيرة وكبيرة في ادارة الارباح ومنع الهدر والسرقات. وحض سعادة المجتمع على مراقبة مسار استثمار هذه الثروة الطبيعية وعدم الاستخفاف بالامر من خلال التشديد على الشفافية والرقابة على مصدر هذه الثروات.
وجرى عرض فيلم للمتخصص في سياسات الطاقة جورج ساسين عن “اللعنات” البيئية والاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية التي قد تنجم عن انتاج النفط والغاز في حال تمكن الفساد من تدمير هذا القطاع والدخول اليه. وقال: “ان الفساد في النفط والغاز لا يشبه شيئاً اخر من الفساد، لأننا نتحدث عن هدر مئات الميارات من الدولارات مقارنة مع الهدر والفساد الموجود حالياً”. وشدد على الحاجة الماسة الى التأكد من الكميات المنتجة وحجمها ونوعها، والسعر الذي سيحصل عليه البرميل او الغاز. واشار الى فساد الشركات الخاصة والسمسرات على مستوى السوق العالمي، وان الامر ليس حكراً على مؤسسات القطاع العام. وقدم الكونغو كنموذج لهدر عائدات النفط، وشدد على اهمية التصدي لمنع تكرار هذا الوضع في لبنان. وحض المواطنين ايضاً على الانتباه لقطاع النفط والغاز للتأكد من عدم هدر هذه الثروة خصوصاً ان الامر يرتبط بمستقبل لبنا واجياله.
ثم شرحت قيسي عن اهداف “المبادرة” ودعم تطبيق المعايير الدولية من خلال المطالبة بها وترويجها والتشديد عليها. وقالت ان الحكومة اللبنانية لم تعرض اياً من الاتفاقات التي وقعتها مع الشركات العالمية في شكل مفصل وشامل يتيح للمواطنين الاطلاع على تفاصيل ما يجري. وحضت الرأي العام على معرفة من هم شركاء الشركات الاجنبية التي ستعمل في التنقيب عن النفط، وقدمت حالة آذربيجان وباناما كنموذجين لتورط العائلات الحاكمة في افساد قطاع النفط. وطالبت بالعمل على سلة قوانين ضد الفساد في ادارة ملف النفط والغاز وتمنت ان يعمد مجلس النواب الجديد الى اصدار قوانين مماثلة. وخلصت الى الخشية من يكون لبنان كمن يبيع جلد الدب قبل صيده. وخلصت الى اهمية تأسيس قطاع النفط، ووضع استراتيجية وطنية له، اضافة الى آلية رقابة على الصندوق السيادي وكيفية التصرف بأمواله.