#adsense

“المسيرة” ــ يوم واحد يختصر أربع سنوات من النضال

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1655

صندوقة الاقتراع هي الطريق الوحيد نحو التغيير. الوصول إلى السلطة هو الوسيلة الأساسية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. المشاركة الوازنة نيابيًا وحكوميًا تشكل الضمانة للخط السيادي وربط النزاع الفعلي. لا يمكن مكافحة الفساد سوى من خلال مشاركة وازنة في الحكومة والبرلمان، ولا يمكن السهر على حسن تطبيق القوانين والتمسك بالشفافية إلا عبر كتلة وزارية ونيابية قادرة على إعلاء الصوت وإحراج الجميع وفرض إيقاعها النزيه والشفاف والمستقيم.

فالرهان الوحيد المجدي هو الرهان على صندوقة الاقتراع، وأما الرهان على التحولات الخارجية مثلا فهي لمعالجة معضلة سلاح “حزب الله” التي هي جزء من أزمة إقليمية، ولكن الأساس يبقى في التوازنات الداخلية، إذ على رغم ان “القوات اللبنانية” دفعت الثمن الأغلى في الحرب والسلم في مواجهة نظام الوصاية السوري، وعلى رغم انها شكلت رأس الحربة الفعلية في مواجهته، وعلى رغم انه لولا ممانعتها التي أسست لحالة سيادية لما أمكن الاستفادة من التحولات الخارجية والتقاطع معها محليا لإخراج الجيش السوري من لبنان، وبالتالي على رغم كل ذلك اقتصرت مشاركة “القوات اللبنانية” في أول حكومة في زمن الاستقلال الثاني على وزير واحد بحقيبة سياحية وخمسة نواب فقط لا غير.

فالدور التاريخي الذي أدته “القوات” لم يشفع بحصولها على أكثر من وزير وخمسة نواب وبقيت عمليًا خارج دائرة التأثير الفعلي نيابيًا وحكوميًا، ولولا الوزن الشخصي والمعنوي لرئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لكانت بقيت خارج دائرة التأثير على المستوى الوطني، حيث استعاض بهالته الشخصية ما حرمت “القوات” منه بفعل قانون الانتخاب من جهة، وبفعل النهم السياسي من جهة أخرى.

وقد أظهرت المشاركة القواتية الوازنة في الحكومة الأخيرة مدى قدرتها على لعب دور أساسي على مستوى السياسات الحكومية، من إقرار قانون انتخاب جديد إلى اشتراط مرور خطة الكهرباء بإدارة المناقصات، وما بينهما قطع الطريق على كل ما يسمى تلزيمات بالتراضي، وهذا من دون التقليل من الدور الرقابي على طاولة مجلس الوزراء، وإرساء نهج جديد داخل الوزارات التي آلت إلى “«القوات”، وان تكون الصوت الصارخ لأي انتهاك للسيادة او تجاوز للدستور والقوانين المرعية.

ويخطئ كل من يقلل من أهمية الحصول على كتلة نيابية كبيرة تشكل مدخلا إلزاميا لكتلة وزارية كبيرة، وتشكل مجتمعة الدور الوازن المطلوب وطنيًا وميثاقيًا وإصلاحيًا، فالكتلة الشعبية الواسعة المؤيدة لـ”القوات” مهمة جدًا في إثبات حضورها ودورها، ولكن يجب ترجمتها في صناديق الاقتراع كون تحقيق تطلعات هذه الكتلة بالسيادة والشراكة والإصلاح غير ممكن سوى من ممر إلزامي هو الوصول إلى السلطة.

والسلطة بالنسبة إلى “القوات اللبنانية” ليست مسألة وجاهة أو حبًا بالسلطة كما جرت العادة لدى القوى التقليدية، إنما فعل نضال مستمر من أجل تحقيق الأهداف الكبرى المرتبطة ببناء دولة تستطيع الحفاظ على علة وجود لبنان، ومن هنا تعوِّل “القوات” كثيرًا على هذا الاستحقاق الذي يأتي مرة واحدة كل أربع سنوات، إلا في الظروف الاستثنائية، وبالتالي من الخطيئة بمكان تبديد كل الجهد الذي تم وضعه حكوميًا ونيابيًا وحزبيًا وسياسيًا ووطنيًا خلال أربع سنوات من دون تحقيق النتائج المرجوة.

فالطالب يتابع دروسه من أجل ان ينجح في نهاية سنته المدرسية أو الجامعية، وفي حال رسوبه يكون قد خسر سنة من حياته، فيما الخسارة الانتخابية هي خسارة أربع سنوات من عمر الوطن، وخسارة لكل الجهد الذي تم وضعه حزبيًا من أجل الوصول إلى الكتلة التي تعكس حجم الحزب وآماله بالتغيير لما فيه مصلحة الناس.

والعمل الحزبي ليس مفصولا عن العمل الوطني، بل الهدف من الأول الوصول إلى الثاني، وبالتالي كل الحركة الحزبية يجب توظيفها نيابيًا من أجل توظيفها حكوميًا ومن ثم وطنيًا، وقوة أي فريق سياسي متأتية من تمثيله، ولذلك الوصول إلى الدولة القوية التي تطمح إليها الناس غير ممكن من دون تمكين “القوات اللبنانية”، وتمكينها يعني التصويت “قوات لبنانية”، ليس من أجل “القوات” كحزب سياسي بل من أجل إرساء مفهوم الدولة والمؤسسات والممارسة الصحيحة في السلطة، ومن أجل بناء وطن واستعادة الجمهورية القوية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل