في مقابل الإصرار على تمرير موضوع استئجار البواخر من اجل انتاج الكهرباء، والذي يتم استمرار التركيز عليه، يبرز إصرار عالي النبرة من افرقاء سياسيين كثر على استعادة خطة الكهرباء التي اقرها مجلس الوزراء برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في 8 ايلول 2011، والتي اعتبرها نواب التيار الوطني الحر إنجازا لـ”تكتل التغيير والاصلاح” وانتصارا للعماد ميشال عون آنذاك تحديدا، باعتبار ان الاخير برهن انه شريك حقيقي ووازن داخل الحكومة ويمكنه ان ينجز الكثير، وفق ما قال النائب الان عون آنذاك. كانت خطة وزير الطاقة آنذاك جبران باسيل حيث وافق المجلس ولو بعد مناقشات وجدل طويلين على انتاج 700 ميغاوات ونقل وتوزيع طاقة كهربائية وتخصيص اعتماد عقد اجمالي بقيمة مليار و200 الف دولار تمت برمجتها على اربع سنوات. وعنونت بعض الصحف انذاك ان الكهرباء ستعود للبنان في 2014، في حين انه في 2018 تتم المطالبة بخطة انتقالية قبل الوصول الى بناء المعامل لانتاج الكهرباء. المآخذ التي يوردها نواب من كل التيارات راهنا، باستثناء التيار العوني، تبدأ من ان الخطة التي اقرت لم ينفذ اي من بنودها، والوزارة كانت في عهدة الوزير باسيل شخصيا، وقد تسلمها من سلسلة طويلة من وزراء من الانتماء السياسي نفسه بحيث لا يمكن نسبة الخلل او الضعف في موضوع الكهرباء الى قوى من الخصوم فضلا عن انه لم يقبل بتقدمات الصناديق العربية التي ابدت استعدادها لان تمول بحدود 500 مليون دولار في الكهرباء ولا سيما من الصندوق الكويتي. يفتح النواب من كل التيارات هذا الملف في معرض عدم الاقتناع ببواخر الكهرباء الذي يبدو الاصرار عليه من جهة الحكم كبيرا وحاسما، الامر الذي يشبهه النواب بالاصرار الذي ابداه باسيل آنذاك تحت وطأة ان عدم اقرار الخطة كما قدمها ستدفع وزراء التيار الى ترك مجلس الوزراء في حين ان التيار يشكل السلطة راهنا واصراره ينبع من هذا الموقع من اجل الحصول على ما يريده على رغم معارضة غالبية الافرقاء السياسيين لموضوع البواخر. ويقول سياسيون ان الهدر الهائل في موضوع الكهرباء وفق ما تناوله مشروع الموازنة وضرورة ان يلجم لبنان الانفاق في هذا المجال خصوصا قبيل مؤتمر سيدر واحد الذي سينعقد في باريس الاسبوع المقبل يستخدم كذرائع من اجل تمرير الخطة كما هي من دون تعديلات جوهرية وفق ما برز منذ طرحها منذ سنة تقريبا مما يؤشر الى عدم التراجع في هذا المجال بل الى لي الاذرع تحقيقا لما يريده اصحاب هذه الخطة. لكن الافرقاء السياسيين لا يظهرون رغبة في التجاوب اقله حتى الان علما ان ثمة من يتفاءل بحتمية الموافقة على الخطة كما هي لانه لن يطرح بديل منها ولان الكلام على الافلاس في البلد من شأنه ان يحرج عدم موافقة هؤلاء الافرقاء على ما يعرض عليهم من اجل تأمين الكهرباء للبنانيين، وهذه النقطة الاخيرة بدت كشعار انتخابي جيد من اجل تجييش الناس وتحشيدهم على وقع الملفات الحياتية التي غدت النجم في الحملات الانتخابية لهذه السنة من خلال اظهار افرقاء مع الكهرباء واخرين ضدها لمجرد معارضة خطة البواخر المعروضة والتي لا يأبه القيمون على الخطة بالمعارضة القائمة ضدها ويواصلون حملاتهم من اجلها على نحو مثير للاستغراب في حين ان هؤلاء لم يقنعوا الاخرين بان خطة الاعتماد على البواخر هي وحدها القادرة على معالجة ازمة الكهرباء. وفيما لن يجاهر احد من الافرقاء بالدخول في نقاش مع رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع في مجلس الوزراء على الاقل فان المجال رحب خارجه لاستعادة تاريخ ملف الكهرباء والاستثمارات فيه على وقع تجاذب لا يعني المواطن شيئا لكن التحذيرات من خطورة الوضع ترهب الناس.
والسياسيون من اصحاب الخبرات الاقتصادية يظهرون هلعا من كيفية ادارة المسؤولين الوضع الاقتصادي في البلد والخفة التي يتم التعاطي بها مع مواضيع حساسة كالوضعين المالي والاقتصادي فضلا عن الوضع الاداري. فلا خلوات تعقد بعيدا من مجلس الوزراء في محاولة لاستنباط او الاتفاق على خطة جديدة للكهرباء علما ان الاغتباط كان كبيرا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي اعيد احياؤه ولم يفهم احد بعد السبب وراء ذلك اذا لم يتم توظيف خبراته مثلا. وفيما يتناوب المسؤولون على الكلام على الافلاس الذي بات عليه البلد كما نقل البطريرك بشارة الراعي عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون او كما قال الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في اطار التحذير من ان البلد على ابواب افلاس او انهيار خطير، علما ان مسؤولين كثرا يشاركون هذه المخاوف وذلك في حال لم تتم المعالجة في شكل سريع وشفاف ومسؤول بعيدا من ضجيج الانتخابات خصوصا ان كل الافرقاء سيكونون مجددا ممثلين في الحكومة المقبلة وستقع عليهم المسؤولية في ما يمكن ان يصل اليه البلد. والمؤسف ان مجلس النواب يقر الموازنة بتسرع ولو ان بنودها معروفة ومقررة تحت وطأة الاستعداد لمؤتمر سيدر واحد لكن لا خطط رؤيوية للمستقبل فيما ان ابداء المسؤولين مخاوفهم على البلد لا يبرِّئهم من المسؤولية مما يمكن ان يحصل فيما كانوا هم ولا يزالون في موقع المسؤولية وهذه المرة باعادة تأكيد شرعيتهم عبر الانتخابات وليس بالتمديد. والنواب الذين تحدثوا في جلسة مناقشة الموازنة اصابوا جميعها في نقاط متعددة خصوصا ممن لم يترشحوا للانتخابات بما ينزع عن كلماتهم طابع الحملة الانتخابية كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب انطوان زهرا فيما نواب اخرون لم يقصروا في اطلاق التحذيرات التي تفترض اعادة النظر في الاساليب المتبعة في ادارة شؤون الدولة.