#adsense

ارحلي من هنا القبر فارغ…

حجم الخط

بالثلاثين من الفضة باعوك سيدي. يا لصغار التاريخ. بالثلاثين من الفضة وقف يهوذا على باب التاريخ وصنع لنا فصلا، نعم حتى الصغار يصنعون لنا تاريخًا حين تُستمد أحداثهم  من حضور الكبار. كنتَ والاله يا وضيع النفس والروح، كنت والمسيح المخلّص كيف هان عليك الحب واقدمت على ما اقدمت عليه؟! بثلاثين من الفضة تبيع ابن الانسان؟! قليل ان تشنق نفسك، كان يجب ان تبقى وتعيش لتشهد على المجد، على القيامة، ولتبقى انت في قعر قعر انسانيتك تراقب انتصارنا…لكن، لكن هل ما كان يسوع ليسامحك لو بقيت وشهدت؟ اكيد سامحك منذ اللحظة التي قبّلته فيها ونظر اليك دامعًا من خطيئتك “أبقبلة تسلم ابن الانسان يهوذا؟”، هل لو لم يفعلها الاسخريوطي ذاك، لكان تغير حدث أحداث الزمن، مجيء السيد المسيح الى الارض؟ لا بالتأكيد، وكان ليكون يهوذا آخر وآخر وآخر كما هو الان ربي، وانت بسبب هؤلاء، ما زلت معلّقًا على صلبان الساحات يُهرق من جبينك الدماء، والشوك يمعن في التجريح.

يرتفع الصليب فوق عظامي فأجرجره وسع ساحاتي، صار مشطوبًا لكثرة ما حفر من ثلوم وكلوم في وعر القلب، صليبك يسوع يفلح يزرع يغرز الشتول في عمق أعماق التراب، عمق أعماق الانسان ويروينا، ونحن نزرع اليباس حيث حللنا. ليلة الصلب تسللتُ كاللصوص الى حيث ارتفعت تلك الخشبة، يقولون انها صليب العار واقول انها خشبة الخلاص والمجد والحب الفائق. اعطوني نثرة، صرخت، اعطوني قطعة صغيرة بالكاد مرئية لاغرزها في عظامي ولتصبح ايقونتي في الحياة، لم يكن معي سكينا لانتشل تلك النثرة، واكتشفت اني ما كنت بحاجة اساسًا للسكين، لم يكن الخشب ناعم الملمس، بل خشنًا فيه الكثير من النتؤات المسننة، وفوقها، فوقها تمامًا يا وجعي مددوا يسوع وغرزوه في الالم، ذبحوك ربي وريدا بعد الوريد وانهارت الدنيا فوق الوج الحلو المشع. اين وجهك يسوع؟ كيف محا الكفّار معالم السماء؟ لماذا قبلت ايها الثائر الاله الشاب الشهيد المنهمر حبًا، لماذا قبلت؟ لماذا أدرت لهم الخد الايسر؟! توّرمتَ يسوع وصار قلبي عصرة ألم وانا ابحث كالمجنونة عن وجهك، عن وجهي، صرت بلا ملامح، بلا عيون، بلا معالم، بلا شفاه، كيف اراك؟ كيف اقبّل صليبك، اقدامك، عينيك والجروح، تلك الجروح يسوع، اريد ان امرغ وجهي الضائع في الدماء لابرأ واجد نفسي ومعالمي، وينك يسوع؟ لا يلتفت الي القبر. كيف لجماد ان يتحرّك، كيف لفراغ ان يجيب. صرخ بوجهي الجندي “ارحلي من هنا يا امرأة القبر فارغ سرقوا مسيحك ذاك”، القبر فارغ؟ القبر فارغ اذن هي الحقيقة، اذن يسوع لم يدر الخد الايسر، يسوع انتصر، عاد وجه يسوع عاد وجهي، هرعت الى الصليب وعانقته، وجدت عمري، هو هنا تماما، وجهي مطبوع تحت اكليل الشوك، تاج الضياء وهو ينزّ مجدا بدل الدماء، الان عرفت فهمت ادركت ما حصل، صار يسوع في القيامة وها انا ارقص للحياة، اي حياة لو لم تكن انت نبعها، خذني الى صليبك واجعلني نثرة منه، وعندما تمتد ايادي الكفار لتغرز في جلدك الالم سأحوّل قلبي الى مخدة ورد فلا ينخرك الشوك، استجب لي يسوع ودعني اشهد بأم العين على قيامتك، حين تدحرج الحجر يسبقك النور وتخرج للقاء ابيك في السماء. دعني يسوع اعيش مشاعر الحزن في شهر الالام، يوم الجمعة العظيمة، وحده الحزن معك هو فرح الانسانية لان القيامة قدره، وانا اعيش حزني السعيد حتى الدمع، لا نهاية مع رب الحياة، وها انا التفّ على الصليب لابقى فيه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل