لم يكن مريحا بالنسبة الى مراكز عدة في السلطة، وكذلك بالنسبة الى مراكز اقتصادية، الكلام المتزايد على افلاس لبنان او على الوضع الصعب، والذي يعتبره كثر خطيرا في حال لم يتم القيام بالخطوات اللازمة. وتقول مصادر سياسية ان رفع وتيرة الكلام حول هذا الموضوع كان مثار اتصالات وبحث على مستويات عدة من أجل وضع الموضوع في إطاره، أي الاطار الانتخابي اولا، ثم في اطار الوضع الدقيق الذي يستلزم عناية قصوى هي قيد الاعداد، انطلاقا من الموازنة وصولا الى مؤتمر “سيدر” وما سيصدر عنه، لكن من دون أن يكون الوضع انهياريا او ما شابه. ما صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونقله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تم توضيحه لاحقا، لكنه عاد فأخذ أبعاده في ما صدر عن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، خصوصا أنه نادرا ما تطرق الى الوضع الاقتصادي، وهو ما شكل مؤشرا لأهداف أبعد من التحذير المباشر من الوضع الخطير على الصعيد الاقتصادي، من دون إسقاط الهدف الانتخابي في الدرجة الاولى، وفق مؤشرات عدة توقف عندها المهتمون في مواقف الامين العام للحزب نتيجة عدم وجود عناوين سياسية للانتخابات والوضع المزري للبنانيين على الصعيد المعيشي. وفيما تولى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الرد على ما اعلن في هذا الاطار ووضعه في اطار المزايدات السياسية، وهو امر ندر القيام به لجهة الرد على السياسيين لولا انه استشعر مفاعيل الكلام الذي القي في هذا الاطار، الا ان الرد الابلغ برز في تولي وزير المال علي حسن خليل نفي افلاس الدولة. وهذا الرد الذي تناغم مع رد ماثل لرئيس الحكومة سعد الحريري نافيا بشدة افلاس البلد فان الرد من جانب خليل يعتبر ردا من البيت نفسه من اجل السعي الى التخفيف من وطأته علما انه اتى ايضا في معرض الرد على قلق ابداه نواب كتلة الوفاء للمقاومة بالنسبة الى الوضع الاقتصادي في الوقت الذي بدا بالنسبة الى هذه المصادر ان عبارة ان البلد ليس مفلسا هو رد على الحملة التي انطلقت من كلام رئيس الجمهورية بالذات من دون ان ينفع توضيح قصر الرئاسة لاحقا ان ليس هذا ما قصده في كلامه. الا ان هذه المصادر تقول انه لو اقتصر الرد على رئيس الحكومة فانه ما كان ليكون كافيا انطلاقا من تعارض المواقف بينه وبين الحزب في عدد كبير من الامور في الوقت الذي يشارك وزير المال في التحضير لمؤتمر سيدر واحد والدفاع عن الخطوات التي اتخذتها وزارته انما يخفف من وطأة الكلام على مؤتمر للاستدانة قد يرمى في خانة فريق من دون الآخرين ايا تكن الملاحظات للافرقاء على المؤتمر ومشاريعه وما يرتبه من انعكاسات.
وتعتبر هذه المصادر ان توقيت اثارة الموضوع الاقتصادي اي عشية مؤتمر سيدر واحد وقبل الانتخابات اثار ارباكا في ظل سؤال وحيد : من يصدق اللبنانيون: هل البلد مفلس ام غير مفلس؟ علما ان هذا الكلام يمكن ان يخلق ذعرا لدى اللبنانيين لم تنته مفاعيله منذ ازمة اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته ويؤدي الى ردود فعل في الداخل في الوقت الذي لا يعتقد ان الدول او المؤسسات الخارجية يمكن ان تتأثر بحملات قد يمكن ردها في اي حال الى واقع الحملات الانتخابية خصوصا ان المؤسسات المالية الكبرى تدرك جيدا ما هو عليه الوضع اللبناني ومدى خطورته وليست في حاجة الى مواقف سياسية داخلية من اجل ان تتأكد من ذلك لكن من دون ان ينفي ذلك واقع ان الكلام على الافلاس يثير مخاوف اللبنانيين في الداخل والخارج. الجدل السياسي بين التأكيد والنفي قد يظهر بالنسبة الى البعض بانه كأي مسألة تثير الانقسامات الداخلية ما يخفف من وطأتها لكن في اي حال فانه اذا كانت المواقف تصب في خانة حتمية القيام بخطوات واجراءات لمنع وصول البلد الى درجة الخطر فهو امر ايجابي لكن على الا يكون الانقسام عاملا في عدم ترجمة مؤتمر سيدر واحد كما حصل سابقا مع مؤتمرات باريس. لكن رغم ذلك فان هناك من يعتقد ان الكلام على الافلاس يمكن ان يساعد لبنان قبل مؤتمر سيدر واحد بالحصول على دعم اكبر في ظل الحرص الذي تبديه اوروبا في شكل خاص على استقرار الوضع في لبنان نتيجة موضوع النازحين وان بعض المسؤولين يكبرون الحجر لتحصيل دعم اكبر، الا ان الكلام الكبير ليس في محله في ظل طمأنة مصادر اقتصادية الى ان لا شيء اسمه افلاس في البلد اولا لان لا خوف على الليرة ما دامت مدعومة بسيولة مرتفعة موجودة لدى الجهاز المصرفي واحتياطات اجنبية قياسية. كما لا شيء اسمه افلاس في ظل حلول ممكنة وبعضها حتى سريع ايضا من المحتمل ان تلجأ اليه الحكومة الجديدة من ضرائب لا بد منها بعد الانتخابات لعجزها عن اللجوء اليها قبل الانتخابات فضلا عن ان الكلام الكثير على عطاءات لبعض القطاعات على نحو مخيف بما يدحض ان دولة على شفير الافلاس يمكن ان تعمد الى ذلك علما ان تفاصيل هذه القطاعات متوافرة لدى الجميع وتثير استهجانهم لجهة الارقام المرتفعة لا بل الخيالية التي يتقاضاها العاملون فيها. لذلك هناك اقتناع لدى كثيرين بمن فيهم القطاعات الاقتصادية والمصرفية ان الدولة لا يمكن ان توقف الهدر وتبادر بالاصلاح الجدي وليس السطحي او “الروتوش” التي يتم اللجوء اليها اليوم. ولذلك ينبغي الكف عن اخافة اللبنانيين.