وجه بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، رسالة عيد القيامة المجيدة للعام 2018، بعنوان “ربي وإلهي”، تناول فيها الأوضاع العامة في لبنان وبلاد الشرق الأوسط.
وقال: “في زمن القيامة نصلي لتكون قيامة ربنا ومخلصنا قيامة لأوطاننا المعذبة والرازحة، أو تحت وطأة الحروب والصراعات المدمرة، أو تحت وطأة الأزمات الإقتصادية الخانقة. في وطننا الحبيب لبنان، فرحنا كبير لأن اللبنانيين سيتوجهون بعد حوالى الشهر ونيف لتجديد الحياة السياسية الديموقراطية فيه، المجمدة منذ تسع سنوات، على رغم كل الملاحظات التي أبديناها ولا نزال، حول قانون الإنتخابات والظلم الذي يلحقه بأبناء شعبنا السرياني اللبناني الذي بذل ويبذل الغالي والنفيس في سبيل إعلاء شأن هذا الوطن الحبيب”.
أضاف: “إننا إذ نهنىء اللبنانيين بهذا الحدث الديموقراطي المقبل علينا، نسأل الله ألا ينسى النواب الذين سينتخبون الوعود التي يطلقونها لناخبيهم والتي، إن التزموها، تخفف من الصعاب الملقاة على كاهل المواطن من جراء عدم توفر الخدمات الأساسية والبديهية، ولا سيما ضمان الشيخوخة والحق بالاستشفاء والتعليم المجانيين، وتوفير الكهرباء والمياه لكل المواطنين، ودون منة من أحد، شاكين أهلنا وشعبنا في لبنان على حسن ضيافته للنازحين الآتين إليه من سوريا والعراق، وعلى معاملتهم كإخوة لهم”.
وتابع: “سوريا الجريحة، يمر عليها العيد الثامن على التوالي ولا تزال الصراعات الدامية فيها تشرد أهلها، وتهدم حضارتها، وتدمر بنيتها الاجتماعية والثقافية والتربوية. نصلي لكي تؤدي الخطوات التي تشهدها سوريا على الصعيدين المحلي والدولي إلى إنهاء هذا الصراع المدمر الذي لم يرحم الحجر ولا البشر، لذا نتضرع إليه تعالى لكي تكف الأيادي الغريبة عن العبث بسوريا، فتنبعث الحياة ويعم الأمان بالمصالحة والاستقرار فيها. ولا ننسى أن نجدد المطالبة بالإفراج عن جميع المخطوفين، مدنيين وعسكريين، ولا سيما عن مطراني حلب مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، والكهنة باولو داللوليو، واسحق محفوض، وميشال كيال”.
وقال: “والعراق الغالي، أرض الرافدين، الذي يثبت يوما بعد يوم انتصار إرادة الحياة على الموت، وانتصار إيمان شعبه بقيمه ومبادئه على أفكار الظلام والتشدد التي حاول الإرهابيون زرعها لأعوام، إننا نسأل الله أن يسعى المسؤولون والقيمون على شؤون البلاد إلى تثبيت مبادىء الديموقراطية وأسس الدولة الحديثة في كل محافظات وأقاليم العراق، ولا سيما أن الإنتخابات التشريعية مقبلة، فيعود هذا البلد الحبيب حرا ديموقراطيا متطورا، ويرجع أبناء شعبنا إلى أرض آبائهم وأجدادهم، ليبنوا مع شركائهم في الوطن دولتهم الجديدة بالتساوي في الحقوق والواجبات”.
أضاف: “إلى فلسطين المحتلة، التي منها ارتفع ربنا منتصرا على الموت، حاملا رسالة الحياة إلى العالم أجمع، نصلي مجددين دعوتنا، بالتوافق مع الأسرة الدولية والمراجع الكنسية، لتكون القدس عاصمة عالمية للسلام والحوار بين جميع المكونات، ولكي تبقى المقدسات فيها مشرعة أبوابها، فتمد جسور التلاقي والتآخي كما أرادها الخالق: “قدسا – مدينة للسلام!”.
وفي كلمته الروحية، تحدث يونان عن “ظهورات الرب يسوع بعد قيامته للتلاميذ الحيارى الخائفين، لكي يثبت إيمانهم بقيامته”، مؤكدا أن “القيامة هي أساس الإيمان المسيحي وغايته، وهي تعطي الحياة الجديدة لكل المؤمنين”، مشيرا إلى أن “يسوع القائم حاضر مع المؤمن ويمنحه القوة والفرح، وقيامته تمنح العالم السلام والرجاء”.