#adsense

ناداهم “الصوت”.. فصرخوا “لبّيك يا حرية” وسكبوا “الأحمر القاني”

حجم الخط

.. وكأنه الجحيم. أظلمت الدنيا، وضمير العالم يغسل يديه من “الوطن الصغير المتعب”، يشيح بوجهه عن “مشهد الآلام”، يصمّ أذنيه عن صرخات الإستغاثة، ويقف متفرجا على “ملاك الموت” منتشيا سكرانا ببحر الدماء والدموع…

وإذ بـ”الصوت” يناديهم: “إثبتوا ولا تخافوا، فمعي لن يكون لكم موت بعد اليوم.. هبّوا للحرية.. ها إني أبشّركم بفرح عظيم”…

ما ارتضوا إلا أن يلبّوا النداء.. وقفوا، وبصرخة واحدة هتفوا: “لبّيك يا حرية، لن نعيش إلا أحرار على هذه الأرض، أو نموت واقفين، ولن نركع”…

قوافل قوافل مشوا ليصنعوا المستحيل، ولم يبخلوا. وهبوا ذواتهم، وسكبوا “الأحمر القاني” مدرارا فوق جبالهم والسهول، ولم يعرفوا الخوف، بل بفرح عامر واجهوا الموت…

“كحبات حنطة تساقطوا في الأرض المباركة”، وكلما سقط منهم بطل أنبت أبطال وأبطال يكملون المسيرة، فأزهروا وطنا للحق، للحرية، لكرامة الإنسان…

لملموا أشلاءهم والدماء وأكملوا طريقهم حتى الرمق الأخير. لم تفارقهم كلمات شارل مالك “إن ننسى لا ننسى، الذين استشهدوا لكي نبقى نحن. أن ننساهم، إنها الخطيئة المميتة”…

لم يقعوا في الخطيئة المميتة. “في النار يمتحن الذهب، وفي النار رميوا، ومن النار ذهبا خرجوا”، وهم يرددون قول المعلّم: “ليس هناك حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه”. حفظوا الوصية، صارعوا الشرير، وماتوا، كي نبقى نحن… فغلبوا الموت بالموت ورقدوا بالربّ في فرح القيامة…

وما أشبه اليوم بالأمس. الغيوم السوداء تخيّم فوق الوطن الصغير. الطامعون بأرض الربّ هم هم، وتجار الهيكل يكيدون ويتآمرون بأقل من ثلاثين من الفضة…

لكن الزمن غير الزمن، الأبطال أيضا هنا، على ثباتهم، على إيمانهم الذي لم يتزحزح، والأجمل أنهم لم يعودوا وحدهم، بل معهم كل عاشق للحرية في وطنهم، صاروا الحق والأكثرية، أما التجار الفجار الملاعين فسيحصدون الخيبة والذل…

نعم، ليس كثيرا بعض الوفاء لمن أفدونا بموتهم فأحيونا، بل كل وفاء الأرض والسماء لهم… وغدا في أيار، سيهتف الأوفياء بأعلى أصواتهم عهد الوفاء، مرددين صرخة من بذلوا ذواتهم فداء عنا: “لبّيك يا حرية.. لبّيك يا لبنان”…

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

يحيا لبنان

#صار_بدا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل