بولتون يرى روسيا جزءاً من “محور الشر” الجديد

يبدو أن إدارة ترامب تتبنى موقفاً أكثر تشدداً من روسيا ، إلا أن هذا التبدل لا يأتي بالسرعة الكافية بالنسبة إلى مستشار الأمن القومي المقبل. يريد جون بولتون من ترامب أن ينتقل إلى الهجوم ضد موسكو ، وألا يقتصر هذا الهجوم على مسألة تدخل بوتين في الديمقراطية الأميركية.

في خطاب ألقاه في مدرسة دانيال مورغان للدراسات العليا للأمن القومي الشهر الماضي، عرض بولتون استراتيجيته المقترحة للرد على التدخل الروسي في الإنتخابات الرئاسية عام 2016 والإعتداءات الروسية حول العالم، لم يدرك بولتون أنه في غضون أسبوع سيصبح في موقع يتيح له الترويج لاستراتيجيته هذه بصفته مساعد الرئيس الأعلى في مجال السياسة الخارجية.

ذكر بولتون أن على الولايات المتحدة الرد “عبر الإنترنت وبوسائل أخرى”، مقترحاً خطوات هجومية ضد عملاء روسيا الذين نفذوا التدخل، فلن ننجح في ردع روسيا وغيرها من الدول إلا إذا كان الرد كبيراً.

أضاف: “لا أعتقد أن الرد يجب أن يكون متناسباً، أظن أن من الضروري أن يكون غير متناسب البتة”.

لكن بولتون لا يريد أن يقف ترامب عند هذا الحد، فكما أوضح ينبغي للولايات المتحدة أن تتصدى لمجموعة من تعديات الكرملين: دعمه سوريا ، وتحالفه مع إيران ، وتقويضه العقوبات ضد كوريا الشمالية، وتنسيقه مع الصين لتخريب الغرب.

يشكّل التحالف الروسي – الإيراني في سوريا خطراً يهدد المنطقة بأسرها، وفق بولتون، مما يعني أن الولايات المتحدة لا تستطيع اعتبار روسيا شريكاً عالي المصداقية في مكافحة الإرهاب. ذكر بولتون: “تترتب على هذا الاختراق الروسي للشرق الأوسط عواقب وخيمة، فالروس متحالفون مع أكبر ممول للإرهاب في العالم”.

في المقابل تتعاون إيران وكوريا الشمالية في تطوير الصواريخ البالستية وفي التكنولوجيا النووية على الأرجح، ويعني هذا أن هاتين المشكلتين مترابطتان، وفق بولتون، وأننا لا نستطيع حل واحدة بدون الأخرى، وفي الشهر الماضي لم يرَ بولتون فائدة تُذكر بل سلبيات كثيرة في التفاوض مع كوريا الشمالية، إذ أكّد: “في مجال انتشار الأسلحة النووية، تكون كلفة التفاوض هدر الوقت”.

بولتون شفاف، فهو يود استعمال القوة العسكرية لمنع كوريا الشمالية وربما إيران من تطوير القدرة على شن هجوم نووي ضد الولايات المتحدة، ويشك في قدرة هذه الأخيرة على وقف انتشار الأسلحة النووية بأي وسيلة أخرى.

يبدو موقف بولتون الروسي متناقضاً مع موقف ترامب ، الذي أعلن مراراً أنه يرغب في الحفاظ على علاقات ودية مع بوتين على أمل تحسين العلاقات الأميركية – الروسية ، لكن غالبية مستشاري ترامب الآخرين يتعاطفون مع وجهة نظر بولتون .

على سبيل المثال نددت نيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة ، بشدة بروسيا في مجلس الأمن بسبب قتلها المدنيين السوريين متجاهلةً اتفاقاتها لوقف إطلاق النار، كذلك ادعى وزير الدفاع جيمس ماتيس أن الكرملين استخدم “أسلحة دمار شامل” في “محاولة قتل” الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا .

رداً على أعمال روسيا في بريطانيا، قاد مستشار الأمن القومي المنتهية ولايته هربرت ماكماستر عملية عبر الوكالات أدت إلى طرد 60 دبلوماسياً روسياً قبل أيام، ويذكر البيت الأبيض اليوم أن على روسيا أن تبدّل سلوكها إن كانت ترغب في علاقات أفضل مع الولايات المتحدة، وإذا كان بوتين مهتماً حقاً بعلاقات مماثلة، فمن الضروري أن يتحرك بسرعة، ومن المقرر أن يستلم بولتون منصبه في التاسع من نيسان الجاري.

المصدر:
الجريدة الكويتية, واشنطن بوست

خبر عاجل