#adsense

“المسيرة” – المسيح قام.. وينفجر العالم طقوسا ورموزا وغرائب!

حجم الخط

 

 

كتبت نجاح بو منصف في مجلة “المسيرة” – العدد 1655:

 

بيض وأرانب وقبلات ورش عطور وضرب نساء وشتم يوضاس.

هي الأعياد، تحيي مناسبات الله على الأرض فرحا وإيمانا، نحييها صلاة وقداديس وشموعًا وأيضا احتفالات لطالما رسخت في أذهاننا تقاليد وعادات ورموزًا.. في عيد الميلاد يحضر سانتا كلوز وشجرة الميلاد، في رأس السنة أضواء ومفرقعات تضيء سماوات العالم في استقبال العام الجديد، لكن.. ماذا عن عيد الفصح المجيد؟

المسيح قام.. حقا قام، وينفجر العالم صلوات واحتفالات هي مزيج من طقوس دينية وتقاليد شعبية متجذرة، لا تخلو من غرابة، قد تختلف من بلد إلى آخر، لكن يبقى قاسمها المشترك رمزان العيد: البيض، أشكالا وألوانا، والأرانب. لماذا الأرانب والبيض رمزا لعيد القيامة؟ تلك التقاليد كيف نشأت؟ من أين أتت؟ ما سر تلك الطقوس الغريبة؟ حكايات وأساطير من غابر الأزمان وحتى اليوم تحتفي بملك كل الأزمان، ولذاك القائم من بين الأموات هكذا تهلل كل شعوب الأرض… فافرحوا وافرحوا…

 

 

من أجمل الحكايات، ما روي في التقليد الكنسي، وفيه ان القديسة مريم المجدلية وهي أول من رأى المسيح حيا بعد قيامته من بين الأموات، إستخدمت ثروتها لأجل التبشير بقيامته، فذهبت إلى قيصر روما الإمبراطور تيباريوس قيصر إحتجاجاً منها على صلب المسيح على عهد  بيلاطس البنطي، وراحت تروي له قصة المحاكمة وصلب المسيح وقيامته، إلا أن القيصر لم يصدقها طالبا منها وبسخرية برهاناً وأخذ بيضة من الطبق الذي أمامه وقال لها: «لو تحولت هذه البيضة إلى اللون الأحمر سأُصدق أن المسيح قام من بين الأموات»، وعندها أمسكت مريم البيضة وقالت له: «المسيح قام، حقا قام»، فتحولت البيضة إلى اللون الأحمر.

وذاع الخبر بين المسيحيين الأوائل، وصار البيض مصبوغا باللون الأحمر رمزا لدم المسيح، وصارت بيضة الفصح رمزًا لقيامة المسيح حيًا من القبر الذي فضت أختامه كما يخرج كائن حي من البيضة المغلقة.

رموز وثنية صارت مسيحية

لكن للتاريخ حكايات أخرى بلسان مؤرخين يروون ان معظم طقوس وعادات عيد الفصح تسرّبت الى حياه المسيحيين الأوائل من تقاليد الشعوب الأوروبية الوثنية مع انتشارالبشارة المسيحية الواسع في أوروبا. كيف؟ يشرحون أنه من الثابت تاريخيا ان شعوب الساكسون كانوا يحتفلون بالخصب وبدء الربيع بالتزامن مع احتفالات المسيحيين بقيامة السيد المسيح.
وعندما انتشرت المسيحية في مناطق شمال أوروبا، ومع بدء اعتناق هؤلاء الوثنيين المسيحية، ولما كانت سلطة الكنيسة تحرّم أي احتفالات لها طابع وثني، كان لا بد للمبشرين الأوائل من إيجاد حل لاندماج تلك الشعوب في ظل الكنيسة تدريجيا، وتم ذلك بالسماح لهم بممارسة احتفالاتهم الوثنية لكن تحت غطاء وروحانية مناسبات كنسية تصادفت زمنيا مع تلك الاحتفالات.  ولما كان عيد القيامة متزامنا مع بدء احتفالات الربيع، تسربت طقوس ورموز الاحتفال بالخصب وبدء الربيع الى عيد الفصح، لترتدي معاني جديدة عنوانها قيامة المسيح. وهكذا ومنذ العصور الوسطى، أصبح لبيض الفصح وأرنب الفصح حكايات خاصة في احتفالات عيد القيامة.

البيض الملوّن… رمز العيد

وسط الكثير من الروايات الشعبية التي تحيط ببيض الفصح، يقول مؤرخون إن عادة صبغ البيض وتزيينه وإهدائه في عيد الفصح لا تعتبر من التقاليد المسيحية فقط، بل هي عادة موغلة في القدم وربما يرجع تاريخها إلى الفينيقيين. فالبيضة كانت لهم رمزاً للخلق، إذ كانوا يعتقدون أن الليل هو أول الكائنات وقد تمخض مرة فولد بيضة ومن هذه البيضة انبثقت سائر الكائنات.
وساد هذا الاعتقاد لدى كثير من الأمم والشعوب القديمة. فالمصريون مثلاً كانوا يذهبون الى ان الطبيعة عندما تريد أن تجدد حياتها فإنها تقدم الى الآلهة ضحايا وقرابين من البيض المصبوغ باللون الأحمر. أما في روما القديمة فكانوا يحتفلون في الاعتدالين الربيعي و الخريفي بعيد ميلاد الطبيعة وموتها وذلك بتقديم مائة بيضة كذبيحة.

ولدى الشعوب الأوروبية، كان البيض يرمز الى بعث الحياة والولادة، وكان يتم تزيينه بلفِّه برقائق ذهبية عند الأغنياء، أما الفقراء فكانوا يغلونه مع أوراق الأعشاب لإعطائه ألوانا برّاقة ثم يتم تبادله في بدء الربيع كرمز للتجدد والإنبعاث ومنهم تسربت تلك العادة وأصبحت شائعة كتقليد يرافق الاحتفال بالفصح بمعاني القيامة، حتى ان العديد من أساطير أوروبا الشرقية تربط بين تلوين البيض باللون الأحمر (اللون المفضل لبيض الفصح) والأحداث التي ألمت بالسيد المسيح من موت وقيامة. ويعتقد أن تقليد تلوين البيض في أعياد الفصح بدأ في القرن الثالث عشر.

نظر المسيحيون الأوائل إلى بيضة عيد الفصح كرمز لقيامة المسيح حياً من القبر وهو مُغلق ومختوم بختم الملك كما يخرج كائن حي من البيضة المغلقة. وقد أخذ المسيحيون يحملون معهم البيض إلى الكنائس ليباركها الكهنة ثم يوزعونها على أفراد أسرهم ليتباركوا. ولا تزال عادة مباركة البيض هذه قائمة في بعض الكنائس الشرقية حتى الآن وكذلك تبادل المعايدة والتهنئة بمناسبة عيد الفصح، وصبغ البيض المسلوق وتزيينه أو نقشه عادات لا تزال متبعة فى جميع البلاد المسيحية تقريباً.

لكن بعض المؤرخين يعزون عادة تبادل البيض الى ان الفصح يأتي بعد الصيام الكبير في المسيحية. وبما ان الدجاج لا يخضع لقانون الكنيسة ويتابع وضع البيوض أثناء الصيام، فكان من الواجب ان يتم حفظ تلك البيوض لأطول مدة ممكنة، وكان ذلك يتم بسلقها ثم تلوينها وتبادلها وقت العيد.
تعددت الروايات، لكنها أفضت الى نتيجة واحدة لتتوّج بيض الفصح الرمز الأبرز للعيد وملك المناسبة، لكنه ما كان يتيما، فثمة رمز آخر هو أرنب الفصح، ومعه حكاية أخرى..

أرنب الفصح

كما البيض، يحكى أن رمز الأرنب ليس تقليدا حديثا، إنما يعود إلى زمن ما قبل المسيحية، حيث كانت شعوب الساكسون في أوروبا تحتفل بعيد الخصوبة في أول الربيع وترمز إلى إله الخصب بالأرنب، نظراً لخصوبته العالية، ولتزامن عيد الفصح وارتباطه مع الانقلاب الربيعي، ورث المسيحيون في القرون الوسطى هذا الرمز، وعندما استقر المهاجرون الألمان في بنسلفانيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، جلبوا معهم رمز الأرنب الى القارة الأميركية، وظل استعمال أرنب العيد محصورا في المجتمعات الألمانية حتى نهاية الحرب الأهلية الأميركية حيث شاع استعماله بين بقية المهاجرين.

وكان الأجداد يظنون ان الأرنب هو من يحضر البيض الملوّن المصنوع من الشوكولا المرافق لأعياد الفصح، ويخبئه في مكان ما لتتحول هذه الأسطورة لتقليد بوضع مجسم للأرنب في كل بيت مع سلة تحوي البيض الملوّن، وفي صباح العيد ينطلق الأطفال بحثا عن مكان الأرنب الحامل للبيض والحلوى ما جعل هذه الشخصية الرمز، أشبه بشخصية سانتا كلوز المرافقة لأعياد الميلاد.

شمعة الفصح

والى البيض وأرانب الفصح، درج المسيحيون ليلة سبت النور على إضاءة شمعة الفصح، وترمز للمسيح القائم من بين الأموات نورا للعالم، وفي الكنائس اللاتينية تظل الشمعة طيلة زمن الفصح مُضاءة بجانب الهيكل المقدس الى جانب الإحتفالات، كما أن إحتفال المسيحيين الأوائل بعشاء الرب كان يبدأ بإضاءة الشموع ثم يرتلون تراتيل النور الإلهي، رمز القيامة..

رموز عيد الفصح تلك ترافقت غالبا مع تقاليد وعادات تمارس في مختلف أنحاء العالم وتتسم بخصوصية معينة وبالغرابة غالبا، نستعرض بعضها بدءا من العاصمة الأميركية واشنطن. وتحديدا من البيت الأبيض..

طقوس البيت الأبيض منذ 130 عاما

لعيد الفصح في أميركا تقاليد وطقوس مختلفة إلى حد ما، حيث تقام في البيت الأبيض احتفالات خاصة بهذه المناسبة، فمنذ 130 عاماً، يستضيف البيت الأبيض بيضة عيد الفصح في حديقته الجنوبية، وهو احتفال تقليدي مميّز يحتفل به سكان واشنطن، ويقوم خلاله الأطفال بنقل البيض المسلوق والملوّن بملاعق كبيرة.
ويحضر الأطفال إلى البيت الأبيض حيث يقومون هناك أيضاً بممارسة الألعاب والمسابقات في حضور الرئيس الأميركي وزوجته، كما يتولى مسؤول من البيت الأبيض توزيع الهدايا عليهم. وللاحتفال في البيت الأبيض خلفية تاريخية قديمة، حيث خطرت فكرة ببال بعض الأطفال ان يدحرج البيض على مقربة من مبنى الكونغرس الأميركي، الأمر الذي أزعج الأعضاء والنبلاء فيه لأنه تسبب في تلف النباتات والحشائش في حديقة «الكابيتول هول»، مما حدا بالكونغرس إلى إصدار قانون يمنع لعب الأطفال هناك. فما كان من الرئيس الأميركي آنذاك روثر فورد إلا أن دعا الأطفال إلى البيت الأبيض، فاتحاً أمامهم أبواب الحديقة للعب ودحرجة البيض في يوم عيد الفصح قائلاً: «دعوا الأطفال يلعبون ويتشاقون كما يريدون». ومنذ ذلك التاريخ صار قضاء الأطفال لعيد الفصح في البيت الأبيض تقليداً سنوياً.

ألمانيا و«شعلة الفصح»

يمثل البيض والأرنب رموزاً تقليدية كجزء لا يتجزأ من طقوس عيد الفصح في ألمانيا. ويتم تزيين وتلوين البيض بأشكال ونقوش جميلة حيث يخفى في أماكن مختلفة ويقوم الأطفال المتنكرين في شكل أرانب بالبحث عنه.

وفي ألمانيا هناك أيضا ما يعرف بـ»شعلة عيد الفصح»، حيث يتقابل سكان الريف والأصدقاء والجيران في يوم السبت قبل عيد الفصح، وفي بعض المناطق يوم الأحد أو يوم الاثنين من عيد الفصح للقيام بإحراق فروع الأشجار.
وتعد «شعلة عيد الفصح» من أشهر تقاليد عيد الفصح الشعبية في ألمانيا التي تعود الى الفترة ما قبل المسيحية. ووفقاً لهذا التقليد تقوم كل من الحرارة والنور بطرد الشتاء، كما تعمل النيران على تخصيب التربة. لكن مع التقليد المسيحي صارت تلك النار ترمز إلى يوم قيامة يسوع المسيح.
ويشكل التسوّق في الوقت الحالي جزءاً أساسياً من التقاليد التي ارتبطت بعيد الفصح في ألمانيا. فحركة البيع والشراء في الأيام التي تسبق العيد تزداد بشكل ملفت للنظر، لا سيما مبيعات الحلويات والشوكولا التي تأخذ أشكالاً وألواناً ترمز الى العيد وخصوصا البيض والأرانب.

فرنسا والأرنب السارق

والى فرنسا، وتحديدا الى قرى الألزاس واللورين، حيث لا زالت عادة إهداء الخبز والحليب والبيض المسلوق متبعة في عيد الفصح. وجرت العادة أن يخفي الأهل عن أولادهم هذه الهدايا صباح يوم العيد ثم يقولون لهم بلهجة جدية «الأرنب جاء ليلاً وسرقها فما عليكم سوى اكتشافها»، وينطلقون للبحث عنها..

وفي جنوب فرنسا يحتفلون أيضاً بالعيد من خلال تحضير العجة العملاقة التي تُصنَع من أكثر من 4500 بيضة وتُطعم زهاء ألف شخص وتُقدّم في ساحة المدينة، ويعود هذا التقليد إلى عهد نابوليون بونابرت.. ويروى ان الملك لويس الخامس عشر كان يهدي صباح يوم الفصح بيضة صناعية مطلية بالذهب الى نساء قصره.
ولا تزال عادة فقس البيض رائجة في بعض القرى الفرنسية، ومن التقاليد الشائعة ان يتراقص شاب وشابة حول كومة من البيض، فإن لم يكسرا بيضة منها عُدَّ ذلك دليلا على رضى الأهل والأقارب عن زواجهما.

وفي أماكن كثيرة من فرنسا تقوم جوقات من الشباب المغنين والمغنيات حاملين الآلات الموسيقية المختلفة بجولات على المنازل والقرى ليلة عيد الفصح، ينشدون أناشيد الآلام وقيامة السيد المسيح، ويَمنُّ الشعب على مثل هذه الجوقات ببعض الهدايا على سبيل المعايدة.

ويذكر أنه بدءا من القرن السابع عشر، بدأ الفرنسيون يستخدمون البيض الصناعي الفني بدلا من البيض الطبيعي لمناسبة عيد الفصح، أما البيض المصنوع من الشوكولا فقد بدأ الغربيون تصنيعه واستهلاكه مع فجر القرن التاسع عشر.

شتم يوضاس

وفي البرازيل، يحتفل البرازيليون بعيد الفصح على طريقتهم الخاصة حيث تمثل الشوكولا والحلويات على شكل البيض محور احتفالاتهم. ويبلغ عدد البيض المصنوع من الشوكولا والذي يأخذ أشكالاً وألواناً وأحجاماً مختلفة حوالي 100 مليون بيضة.
لكن ثمة تقليد آخر مميّز، ففي أنحاء متفرقة من البلاد يقوم البرازيليون بصنع دمى على شكل إنسان محشوة بالحلويات وترمز لـ»يوضاس» التلميذ الذي خان السيد المسيح مقابل حفنة من الفضة. هذه الدمى يتم تعليقها في الشوارع العامة ويقوم الأطفال والكبار بتوجيه الشتائم إليها. وأحياناً يعطى هذا التقليد طابعاً سياسياً خاصاً بحيث ترمز هذه الدمى إلى  شخصيات فاسدة من كبار السياسيين في البلد.

روسيا.. عيد وطني

وفي روسيا كان عيد الفصح يعد في عهد القياصرة عيداً وطنياً، في تلك الأيام كنت لترى المسيحيين يحملون البيض في الشوارع ويحيون بعضهم بعضاً قائلين «المسيح قام»، فيجاب عليهم بعبارة «حقاً قام». وهو تقليد لا زال متبعاً في أكثر القرى المسيحية في لبنان وسوريا والشرق العربي.

في تشيكيا وسلوفاكيا.. يضربون النساء

هل ترغبين في السفر إلى بلدان أوروبا الشرقية في مناسبة عيد الفصح؟ عليكِ الحذر إذاً! ففي هذه البلدان يكتسب العيد نكهة خاصة ويتبع الناس تقليدا غريبا، حيث يضرب الرجال نساءهم بعيدان الصفصاف المشغولة يدويا والمزينة بالشرائط. وبحسب الأسطورة، فإن شجرة الصفصاف هي أول شجرة تتفتح في الربيع، وبالتالي تنقل أغصانها الخصوبة والحيوية إلى النساء. وللتوضيح فقط، إن ضرب النساء يكون فولكورًا وليس المقصود منه التسبب بالألم.

هنغاريا… قُبلات ورش العطور

ومن العادات والطقوس الخاصة الغريبة التي تمارس في عيد الفصح، تقليد شعبي يمارسه سكان هنغاريا، يعرف بـ«Ducking Monday» ويقتضي رش المياه المعطّرة على الآخرين. ويرش الرجال المياه المعطرة أو العطور على رؤوس النساء بلطف. ولكن اليوم، استبدلوا الأوعية الكبيرة والمياه المعطرة بزجاجات العطور الكولونيا التي يرشونها على النساء، طالبين منهن القبل. ويمارس الهنغاريون هذا التقليد لإيمانهم بأن المياه تطهر وتضمد الجروح وتحفز الخصوبة أيضاً.

رشق العازبات بالماء

وفي بلاد البابا بولس الثاني الراحل، بولونيا، عادة عجيبة يمارسها المسيحيون يوم العيد، تقضي بأن يقدموا لكل غريب يدخل منازلهم بيضة مسلوقة شرط أن يقوموا بأكل نصفها وإعطاء النصف الآخر للضيف في إشارة إلى توثيق العلاقة الأخوية بينهم وبينه!

وفي عيد الفصح ، يمارس البولنديون تقليد التراشق بالماء ويُسمّى Smingus-Dyngus. وتقول الأسطورة إن العازبات اللواتي يُرشقن بالماء في عيد الفصح يتزوجن في السنة نفسها. ويعود هذا التقليد إلى عام 966، أي إلى ذكرى معموديّة أمير بولندا Mieszko في إثنين الفصح.

النار لمحاربة السحر

وفي البلدان الإسكندينافية، يقوم الأطفال بالتسوّل في الشوارع، واضعين أقنعة غريبة على وجوههم وأوشحة كبيرة على رؤوسهم، حاملين العصي الكبيرة وباقات الصفصاف. وفي بعض أنحاء غرب فنلندا، يُشعل الناس النيران في أحد الفصح، اعتقاداً منهم بأن لهب النار يحارب السحر السلبي الذي يُخيّم على الأجواء بين الجمعة العظيمة وأحد الفصح.

اليونان رمي الأواني

في صباح عيد الفصح، يُمارس اليونانيون في جزيرة كورفو تقليدا مميّزا يُعرف بالـ«Pot Throwing» أي «رمي الوعاء»، حيث يرمي الناس الأواني والمقالي والخزف عبر النوافذ. وهو تقليد يعود إلى زمن أهالي البندقية الذين كانوا يرمون كل أغراضهم القديمة عشية رأس السنة. لكن البعض يؤمن بأن رمي الأواني يعني استقبال الربيع والترحيب به وبالمحاصيل التي ستوضع في الصحون الجديدة.

النروج… وقصص الرعب

عيد الفصح بالنسبة إلى النروجيين مناسبة خاصة لقراءة قصص الجرائم التي تُنشر في هذه المناسبة وتُعرف بالـPaaskekrimmen، أي «روايات الرعب في عيد الفصح». وبدأ هذا التقليد في النروج عام 1923، حيث سوَّق أحد الكتاب رواية رعب جديدة على صفحات الصحف، وكان الإعلان يشبه الأخبار العادية، إلى حد أن أحداً من القراء لم يعلم بأنها كانت إعلاناً ترويجياً للرواية.

«شم النسيم» في مصر

تعود تقاليد عيد الفصح في مصر إلى ما قبل الميلاد، وتحديداً إلى أيام الفراعنة، يختلف إسم المناسبة عنه في أي مكان آخر، لكن الرموز تظل متشابهة.

ويحتفل الأقباط في مصر، وهم أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية، بعيد الفصح، وفي اليوم التالي للعيد يحتفل المصريون جميعهم بمناسبة «عيد شِم النسيم» الذي يعد عطلة رسمية في مصر، ويعني الإحتفال ببدء فصل الربيع.

طقوس عيد الفصح في مصر لا تختلف كثيراً عن بقية البلدان من حيث  استخدام البيض الملوّن والذهاب إلى الحدائق العامة، وأكل السمك المملح جداً.

وماذا عن لبنان؟

يرافق عيد الفصح في لبنان عادات وتقاليد قديمة تناقلتها الحضارات الأوروبية، ووجدت طريقها إلى لبنان من خلال البعثات الأوروبية منذ أيام الانتداب الفرنسي الذي رسخ تلك العادات، ومنها ضيافة الشوكولا في العيد. كما شقت قصص رموز العيد من البيض والجرس والأرنب طريقها إليه، وهي صور مرتبطة بالقصص التي رواها المسيحيون الأوروبيون لأطفالهم عن العيد.

وهكذا، من سلق البيض وصبغه وتزيينه وتفقيسه الى تحضير المعمول، حلوى عيد الفصح التقليدية لدى اللبنانيين والولائم وجمعة العائلات، فإلى زينة العيد التي شقت طريقها الى البيوت في السنوات الأخيرة واعتمدت أغصانا يابسة علّق عليها البيض الملوّن الاصطناعي والصيصان الملونة، فضلا عن الأجراس والبيض والأرانب وقد تحولت إلى تحف فنية صغيرة من الشوكولا، وصارت رمز ضيافة العيد في كل المنازل.. هي روح العيد تعلو فوق كل اعتبار، وإن كانت حمى الانتخابات تجتاح اليوم لبنان، فلن تجد سوى حمى العيد من سيجمدها ولو ليومين في لبنان، ولن تسمع سوى «المسيح قام» والرد عليهم «حقا قام».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل