




تكوّن الماء 60% من جسم الإنسان، وهي تنقسم على الشكل التالي: ثلثان داخل الخلايا وثلث يُعرف بإسم السائل الخلالي (interstitium) وهو عبارة عن خلايا خارجية. ولكن ماذا لو كان هذا الثلث عضو بحدّ ذاته؟
هذا ما كشفته دراسة جديدة اجراها فريق من العلماء والاطباء ترأسهم المتخصص بعلم الأمراض الدكتور نيل ثييس الذي اعتبر أنّ “هذه الدراسة توسّع مفهوم الخلالي من خلال إستخراجها لهذه المساحات المُهيكلة والمليئة بالسوائل داخل الأنسجة، وهي أوّل من يحدد المجال الخلوي كجهاز في حد ذاته”.
أما الخلالي فهو عبارة عن طبقة تشبه خيوط الشبكة وتتألف من مساحات، تُشبه الجيوب، مليئة بالكولاجين والسوائل. يمكن العثور عليه تحت الجلد يُحيط الأوردة والشرايين والأنسجة المتواجدة بين العضلات، وكذلك بطانة الجهاز الهضمي والرئتين والأنظمة البولية.
تعرّف العلماء سابقاً على الخلالي بشكل خاطئ حيث حيث كانوا يفحصوه فقط على شرائح المجهر، مما يعني أن السائل قد تم تصريفه ما يؤدّي إلى انهيار أجزائه. ولفت ثييس: “هذه كانت بقايا المساحات المنهارة. هذا الجزاء لطالما كان موجوداً في أجسامنا، لكننا لم نلاحظ وجوده إلّا عندما درسنا النسيج وهو حيّ”. حصل ذلك الإكتشاف خلال تنظير داخلي أقامه الفريق فتمكّنوا من إكتشاف شكله وهيكله، ثم بدأوا بدراسة وظيفته.
وبحسب الدراسة قد يعمل الخلالي بمثابة “مضاد للصدمات”، فيحمي الأنسجة كما تعمل الأعضاء الأخرى: العضلات والأوعية. ويبدو أن النتائج التي توصّل إليها العلماء حتى الآن تفسر سبب انتشار الأورام السرطانية التي تغزو هذه الطبقة من الأنسجة إلى نقط اللقاء الليمفاوية. ووفقاً للباحثين، يحدث هذا لأن هذه الفراغات المملوءة بالسوائل هي مصدر سائل يسمى اللمف تصبّ في الجهاز اللمفاوي. (اللمف عبارة عن سائل يحتوي على خلايا دم بيضاء محاربة للعدوى).
يُعتبر الخلالي من اكبر الأعضاء في جسم الإنسان، والنتائج التي توصّل إليها الباحثون حتى الىن واعدة وقد تؤدّي إلى مفاجآت طبية.
كريستين الصليبي