#adsense

الأسد باقٍ… ولكن !

حجم الخط

بصم دونالد ترامب على قرار فلاديمير بوتين، وأعلن الانسحاب من سوريا وقال إن الرئيس بشار الأسد باقٍ. ما لن يعلنه لا ترامب ولا بوتين ولا الأسد ان الصراع باقٍ في سوريا ولكن بوتائر مختلفة وان بقاء النظام لن يعني بالضرورة لا العودة الى الهدوء ولا عودة النازحين، والأهم لا إنتهاء الإرهاب وإختفاء “داعش” الذي نزل تحت الأرض وقتل مثلاً قبل يومين أكثر من أربعين هندياً في العراق.

 

لقد تمّ إجلاء “فيلق الرحمن” من الغوطة، من جوبر وزملكا وعين ترما وعربين، في إتجاه إدلب التي باتت الخزان التركي للمتطرفين، وسيتم في النهاية نقل “جيش الإسلام ” من دوما الى هناك، وما يقوله رئيس مركز المصالحة الروسي يوري يفتوشنكو لا معنى له على الإطلاق [المصالحة أي مصالحة وعلى أي أساس ووفق أي مستقبل]؟

 

البحث عن المستقبل يشكل إمتداداً للحاضر المستمر منذ سبعة أعوام ولو كان بمواجهات أخف على جبهات أخرى. إذا إنسحب الأميركيون فعلاً من دير الزور وقواعدهم على الحدود السورية – العراقية، ماذا سيفعل رجب طيب أردوغان عبر خزان المتطرفين الذين يتم جمعهم في إدلب بإدارة “هيئة تحرير الشام” وغيرها، هل يحرر الشام، أم يوسّع نطاق حربه على الأكراد، الذين طُعنوا في الظهر أميركياً وروسياً وايرانياً وسورياً وعراقياً، مكافأة لهم على قتالهم الناجح والمنتصر على “داعش” من كوباني الى الرقة … يا للمؤامرات الدولية البشعة؟

 

وعندما ينسحب الأميركيون من هناك، إذا إنسحبوا، ماذا سيفعل الإيرانيون في مجال توسيع نفوذهم وسيطرتهم الممتدة من العراق الى سوريا فلبنان؟ وهل تكفي شركة أستانا التي جمعتهم مع الأتراك والروس، لكي تضبط الأداء في منطقة يتحرك أردوغان بكل أوهامه العثمانية على تخومها؟

 

ثم أين سيتبخر الإرهابيون الذين نزلوا تحت الأرض في الرقة ودير الزور، وهل ان القتال ضد الأكراد من عفرين الى منبج كما يريد اردوغان هو نزهة سيجلس الأسد الباقي متفرجاً عليها، ولماذا يبقى عندها؟

 

وإذا كانت طهران مفعمة بشعور التعامل مع المشاع السوري “الذي حميناه من السقوط”، فهل تقف روسيا متفرجة على مسارات الصراع التي قد تجعل الأتراك في وجه الإيرانيين، وسبق لبوتين شخصياً ان قال للجميع لولا تدخلنا لكانت دمشق ساقطة؟

 

الأسد باقٍ، عظيم، وحسابات أردوغان باقية وستتقدم، وسيطرة إيران باقية وستتسع، والروس باقون وسيديرون الصراعات لمنفعتهم في النهاية، وهل ننسى الإسرائيليين الذي يديرون اللعبة من الجو بالتنسيق مع الروس والأميركيين؟

 

الأسد باقٍ، عظيم، ولكن ما الذي سيتغيّر عملياً على الأقل في الأعوام المقبلة، وماذا سيفعل ستة ملايين نازح سوري في لبنان والأردن وتركيا، يتفرجون على الأسد باقٍ؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل