#adsense

لبنان تبعاً لموقفي واشنطن والرياض

حجم الخط

لا تسجل المواقف الاخيرة التي أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الخميس الماضي في تجمع شعبي في اوهايو بقوله “اننا سنخرج من سوريا قريبا جدا ودعوا الاخرين يهتمون بالامر الآن”، في خانة ما قد يود أفرقاء كثر في المنطقة سماعه، بمن فيهم قوى في لبنان متى كان هذا الموقف يمكن ان يعني ان القوات الاميركية التي قيل إنها للقضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا ومن ثم لمنع ايران من تحقيق هذا الجسر الذي يربط بينها والعراق فسوريا ولبنان، سيترجم انسحابها لمصلحة ايران في الدرجة الاولى كما لمصلحة النظام السوري وروسيا. الخلاصة يمكن ان تقرأ في لبنان في ضوء هذا الموقف الاميركي ان المعركة السياسية محسومة لمحور معين حتى لو كانت نتيجة الانتخابات النيابية يمكن ان تعطي الاكثرية لفريق يعارض الهيمنة الايرانية او غلبة النفوذ الايراني، فكيف اذا كانت هذه الانتخابات محددة سلفا لتأتي بنتائج في غير مصلحة غالبية من هذا النوع؟ وقراءة بالنتائج نفسها يمكن ان تنسحب على موقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي قال في نهاية الاسبوع في حديث صحافي ان “بشار الاسد باق في السلطة”، ولم يكتف بذلك، بل أضاف أنه لا يعتقد أن من مصلحة بشار الاسد أن يترك الايرانيين ما يحلو لهم في سوريا”. ومع أن التسليم ببقاء بشار الاسد حصل من الجانب الاميركي منذ بداية عهد ترامب، وتاليا ان التسليم من الجانب السعودي كان مفترضا انه ضمني حتى إشعار آخر، ولكن ليس علنيا، فإن تلاقي الموقفين الاميركي والسعودي، إن لم يعكس تكاملا، خصوصا انه حصل غداة لقاءات عقدت بين الجانبين في اثناء زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن، فإن ثمة تباينا في موضوع الانسحاب الاميركي من سوريا، بحيث لم يخف بن سلمان ضرورة بقاء القوات الاميركية في سوريا، وليس واضحا اذا كان ترامب يترك للقوى التي يهمها وضع سوريا بما فيها الدول الخليجية لتتولى مسؤولية سوريا مباشرة، وتاليا مسؤولية المساهمة في اعادة إعمارها، خصوصا أنه عاد عن مساعدة لسوريا بقيمة 200 مليون دولار لإعادة إعمار بعض المناطق، ما يعني حضها على الانخراط على نحو أكبر في سوريا، أو هو تسليم لروسيا بالوضع هناك، علما انه تسليم ايضا لايران بموقعها في سوريا. وفي الحالين، لا يمكن ان يكون وقع هذين الموقفين جيدا بالنسبة الى لبنان، حتى لو ان ما يجري منذ التسوية الرئاسية حتى اليوم يفيد بأن هناك استباقا واقعيا لمسار كان سيفترض انه سيؤول الى هذه النتائج، اللهم باستثناء علامات الاستفهام التي يثيرها الموقف الاميركي من مواجهة ايران وتعريض لبنان لضغوط مختلفة تحت وطأة احتمال سيطرة الحزب على القرار السياسي اللبناني، في الوقت الذي يؤمن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وترك الوضع “للاخرين يهتمون بالامر الان”، وتشكل ايران احد ابرز هؤلاء تسليما واقعيا يعاكس تلك المواجهة. والحال أنه لا يمكن استيعاب مواجهة نفوذ ايران وتوسعها، فيما يترك لها المجال لتثبيت نفوذها في ظل انسحاب طوعي لاميركا من اي تأثير لها في سوريا، وتاليا يصعب القول ان الواقع في لبنان يمكن عكس اتجاهاته في ظل هذه المعطيات، على رغم أن وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس خفّف وقع كلام ترامب. لكن كلام بن سلمان لا يقل تأثيرا إذا كان ثمة تسليم ببقاء الاسد، وهو ما يفترض انه يعني خسارة سياسية للمملكة ازاء بقاء هذا الاخير الذي “لا مصلحة له في ان يكون دمية في يد ايران”. وهذا سيكون صعبا تصوره، اولا لانه مدين بوجوده لايران كما لروسيا، ومن الصعب تلمس قدرة الاسد على التخلص من ايران، وقد غدت متغلغلة في سوريا، فيما تدير روسيا المشهد في سوريا، بدليل إدارتها معركة الغوطة وسحب المسلحين وتفريغ القرار 2401 من مضمونه في ظل تسليم واقعي غربي بهذا الواقع، ولو بقيت الصراعات معلنة حول الموضوع في مجلس الامن.

 

هل يعني ذلك خسارة لبنان كما خسارة سوريا كليا لمحور روسيا وايران، على رغم ان لبنان قد لا يشكل حيثية مهمة امام خسارة سوريا، ولو ان طبيعة الوضع هناك تؤثر على الواقع اللبناني وفي اي اتجاه يمكن ان يكون؟ هذا ما تظهر عليه الامور، بحيث لن يكون مفاجئا الإقرار ببقاء الاسد، بدلا من محاسبته، على رغم اتهامه سياسيا بارتكاب جرائم حرب في سوريا طوال 7 سنوات، من دون أن يعني ذلك حكما القدرة على تأمين اعادة تمكين الاسد من حكم سوريا، ولو أبقي في موقعه، على رغم أن الموقف السعودي الاخير يخدم الاسد، بمعنى انه يرسل اشارات الى القوى المعارضة لبشار الاسد ان الاستمرار في المقاومة قد لا يبقى مجديا في ظل التسليم الخارجي كليا ولا سيما التسليم عربيا بواقع بقائه. كما يخدم الموقف الاميركي ايران والنظام وروسيا وتركيا ايضا باعتبارها غدت لاعبا في سوريا فرضت على الولايات المتحدة خسارتها او خسارة القوات الكردية فاختارت واشنطن الابقاء على التحالف معها.

 

هذه التطورات لا تبدو ايجابية، إذ إنها من دون افق مفتوح على اتفاقات سياسية معينة، والمؤشرات في العاصمة الاميركية كانت تدفع في اتجاهات مغايرة كليا، وهناك مفاجأة احدثتها مواقف الرئيس الاميركي بحيث يؤكد كثر الحاجة الى بعض الوقت للتثبت من وضع هذه المواقف موقع التنفيذ ام لا في ظل الاشارات المتناقضة او غير الثابتة التي ظهرت في الايام القليلة الماضية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل