افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 3 نيسان 2018

افتتاحية صحيفة النهار

دوائر تتهيأ لاشتعال المبارزات

قبل 33 يوماً من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل، كان طبيعياً أن تتصاعد حماوة التحركات الانتخابية استكمالاً لاعلان اللوائح والتحالفات الانتخابية، الأمر الذي يتوقع أن يبلغ ذروته هذا الأسبوع فيما يبقى شهر كامل ستشهد فيه البلاد انطلاق الحملات الانتخابية على الغارب. بيد أن العامل اللافت الذي برز في الأيام الثلاثة الأخيرة من عطلتي الجمعة العظيمة والفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي تمثل في تصعيد للخطاب السياسي الانتخابي على مسارين: الأول اتبعته القوى المعارضة للسلطة وللحكومة التي بدأت تصعد حملاتها بشكل حاد وتتخذ في جوانب من خطابها طابع الهجمات المباشرة على رموز سياسيين في مقدمهم رئيس الوزراء سعد الحريري. والمسار الثاني تمثل في تقدم ازمة سياسية طارئة بين الرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى الواجهة السياسية بما يرسم تساؤلات وشكوكا عن تأثير هذه الازمة على التحالف الانتخابي بين الفريقين، على رغم ان حلفهما الانتخابي كان من أول التحالفات الانتخابية وأكثرها وثوقاً وتماسكاً.
وفي ظل هذين العاملين ستتجه الأنظار في الأيام القريبة الى الجهود التي تبذل من أجل احتواء الأزمة الحريرية – الجنبلاطية بلقاء ثنائي بينهما ربما بعد عودة رئيس الوزراء من مؤتمر “سيدر” المقرر عقده الجمعة المقبل في باريس. أما في الجوانب الأخرى من المشهد الانتخابي فإن تصاعد نبرة المعارضة وخطابها أضفى على التطورات الانتخابية إطاراً سياسياً متقدما يوحي بان المبارزات الانتخابية ستتخذ من الآن فصاعدا طابعاً متطوراً افتقدته حتى اللحظة الحالية بفعل عوامل عدة من أهمها ضياع الهوية السياسية لمعظم المعارك الانتخابية بفعل خلط التحالفات والتناقضات في أكثر من محور انتخابي. كما أن التأخر في استكمال التحالفات الى اللحظة الاخيرة قبل انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية أسبغ طابعاً بارداً على الاستحقاق في مراحله ما قبل الأخيرة.

وفي ظل استكمال التحالفات بات في حكم المؤكد أن تنطلق حملات التعبئة الانتخابية بقوة تصاعدية في مختلف المناطق والدوائر، علماً أن المتابعين للمبارزات المحتملة يرجحون أن تكون أقوى المبارزات في الدوائر الآتية:

دائرة بيروت الثانية التي تشكل حجر الرحى الأساسي للقوة الانتخابية لـ”تيار المستقبل” بزعامة الرئيس الحريري ورصيده الشخصي في مواجهة أكثر من فريق يستهدف خرق لائحته، علماً أن هذه الدائرة تضم العدد الأكبر من المرشحين واللوائح. كما أن دائرة المتن الشمالي تبدو مرشحة لمبارزة حادة للغاية في ظلّ تعدّد لوائح القوى الحزبية والسياسية وشدة تنافسها على منطقة تمثل عصباً أساسياً لتيار العهد العوني من جهة كما للنائب ميشال المر ولأحزاب الكتائب و”القوات اللبنانية” والسوري القومي الاجتماعي والطاشناق من جهة اخرى. ولا تقل المبارزة حماوة في دوائر كسروان – جبيل والشمال الثالثة التي تضم اقضية ذات أكثريات مسيحية كبيرة كما في زحلة وتقف في خلفية التنافس آفاق الطموحات الى الرئاسة الأولى بين زعامات مسيحية ومارونية معروفة. اما معركة بعلبك – الهرمل فتكتسب طابعاً مختلفاً نظراً الى كونها الاختبار الأشد حساسية لامكان اختراق لائحة الثنائي الشيعي في البقاع الشمالي خصوصا على يد لوائح خصومه التقليديين في تحالف 14 آذار سابقاً أي “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” من خلال المقعدين السنيين والمقعد الماروني.

في أي حال، تصاعدت حملات المعارضة أمس بدءاً بخطاب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لدى اعلانه لائحة حزبه وحلفائه في المتن الشمالي الذي اعتبر أن هذه الانتخابات “هي استفتاء بين نهجي، نهج التناقضات ونهج الصدق، نهج التخلي عن سيادة لبنان ونهج الصمود، نهج الهدر والفساد والصفقات ونهج مواجهة الفساد بالفعل لا بالقول”. وقال: “إنهم يريدون شهادة حسن سلوك وشرعية ليقضوا على ما تبقى من البلد فلا تدعوهم يستمرون بالفساد باسمكم ويبيعون السيادة باسمكم ويرفعون الضرائب باسمكم”. وتحدث عن “معركة لاسكات سامي الجميل وكل صوت معارض في لبنان”.

كذلك حمل اللواء أشرف ريفي بعنف على ما وصفه بالتحالفات “الانتهازية” كما هاجم ايران لدى إعلانه لائحته في طرابلس. واذ قال إنه “يرفض أن يسقط موقع رئاسة الحكومة تحت وصاية حزب الله” وتحدى وزير الداخلية نهاد المشنوق بقوله: “اذا كنت رجلاً أعطنا جواباً عن حقيقة اغتيال وسام الحسن واذا كنت تخاف من حزب الله فاذهب الى بيتك”.

الحريري و”سيدر”

لكن الرئيس الحريري، وعلى رغم تكثيفه جولاته الانتخابية أخيراً، فهو يركز معظم مواقفه على التحضيرات الجارية لمؤتمر “سيدر”. وقال في هذا السياق: “الآن نحن ذاهبون إلى باريس لكي ننهض بالاقتصاد”، كاشفاً أنه “إذا تحدثنا فقط عن فرص العمل التي سيؤمنها مؤتمر “سيدر”، فإنه سيوفر أكثر من 900 ألف وظيفة وفرصة عمل، وهذا ما نريده. البعض يقول إنه في المؤتمر سنزيد الدين، كلا لن نزيد الدين بل سنستثمر بمشاريع تكون لها نتائج إيجابية، وهذا يعني أن الشباب والشابات الذين يتخرجون حديثا من الجامعات سيجدون فرص العمل”.

أما في السياسة، فقال: “هناك استهداف للبنان وللطائفة السنية، ولكن، نحن بطريقة تصرفنا، نحافظ على الطائفة أو نفرط بها. وللحفاظ على الطائفة لا بد من اعتماد الأسلوب الذي اتبعه صائب بك سلام والرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللذان كانا يضحيان بنفسهما لمصلحة الطائفة ومصلحة البلد، دون أن ينظرا الى مصلحتهما الشخصية. نحن وإياكم، أمام هذه التحديات والاستهداف، علينا أن نتحلى بالحكمة والحوار للتوصل لما نريده. والحقيقة أن كل ما يركب في البلد ليس طبيعياً. الطبيعي أن تكون هناك دولة قوية ومؤسسات، وأي أمر آخر لا ينفع ولا يبني بلداً ولا دولة ولا يؤمن الخدمات للناس. وقد رأيتم خلال السنة ونصف السنة الماضية، طبيعة الاستقرار والأمن الذي تحقق، بقي علينا أن نعمل على نهوض الاقتصاد”.

تهويل اسرائيلي؟

وسط هذه الاجواء برز موقف اسرائيلي تصعيدي ضد “حزب الله” رجّح فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت نشوب حرب مدمرة هذه السنة ستأتي على “حزب الله”، مستبعدا تدخل إيران لنجدة حلفائها في المنطقة. وقال في حديث نقله موقع “المصدر” الاسرائيلي وأوردته “وكالة الانباء المركزية” إن “الفرص قائمة هذه السنة لنشوب حرب أكبر مما شهدته السنوات الثلاث السابقة”. إلا أنه ذكر أن هذه الحرب في حال نشوبها ، لن تكون مثل سابقاتها، وأن “كل ما يقع تحت استخدام “حزب الله” في لبنان سيدمر، من بيروت حتى آخر نقطة في الجنوب”، مؤكداً أن “صورة الدمار التي ستخلّفها الحرب لن ينساها أحد في المنطقة”، وأن “الحصانة لن تمنح للمدنيين”. وعن إمكان تدخل إيران ودعمها”حزب الله” في حال نشوب الحرب، قال أيزنكوت إن “احتمال حصول ذلك محدود جداً”.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إسرائيل تتوقّع حرباً مع «حزب الله».. وأوروبا ستراقب الإنتخابات

لم تنسحب عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي استراحةً سياسية، بل تحوّلت مناسبةً لمبارزة انتخابية بامتياز، بعدما حفلت نهاية الأسبوع بجملة مؤشرات تشِي بمعارك انتخابية طاحنة بين اللوائح، وكذلك داخل كلّ لائحة، في ظلّ ممارسات فاضحة للسلطة، وسعيٍ وقِح لمرشّحين إلى شراء «الصوت التفضيلي»، في وقتٍ تواصَلت المهرجانات والاحتفالات بإعلان مزيد من اللوائح، مصحوبةً بخطابات نارية رَفعت منسوب التجييش. ويُنتظَر أن تشهد بيروت اليوم حدثاً لافتاً يتمثّل بافتتاح رئيس الحكومة سعد الحريري جادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الواجهة البحرية لوسط بيروت، وذلك في حضور حشدٍ كبيرمن الشخصيات الرسمية والقيادات السياسية والفعاليات. وسيشكّل هذا الحدث أبرزَ المؤشّرات على المرحلة الجديدة التي دخَلتها العلاقات اللبنانية ـ السعودية، كما يُنتظَر أن يليَه قريباً إحياءُ اللجنة العليا اللبنانية ـ السعودية للبحث في تعزيز العلاقات بين البلدين.

ويُنتظر أن تتخلّل الاحتفال الذي سيُقام في المناسبة كلمة للحريري يُركّز فيها على متانة العلاقات اللبنانية ـ السعودية وما تشهده وستشهده من تعزيزٍ وتطوير، ويتطرّق إلى الأوضاع الداخلية والإقليمة والدولية. كذلك ستكون للقائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان الوزير المفوّض وليد البخاري كلمةٌ يُركّز فيها على مستقبل العلاقات بين البلدين.

«حرب مدمّرة»

ومن جهةٍ ثانية، وفيما السلطة منشغلة بالسعي للاستحواز على أكبر عددٍ من المقاعد النيابية للقبض على زمام الحكم وكمِّ أفواهِ المعارضة وإقفال البيوتات السياسية العريقة، تلفحُ المنطقة رياحُ عواصف عسكرية، وسط خوفٍ من ارتداداتها على مسرح الشرق الأوسط وتالياً لبنان، مع بقاء التصعيد العسكري سِمة المرحلة، في وقتٍ لفتت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيرَه الروسي فلاديمير بوتين للاجتماع به في البيت الأبيض، كذلك بَرز تهديد إسرائيلي بحرب مدمّرة على «حزب الله».

وفي هذا السياق، توقّع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت خلال حديث نَقله موقع «Al-masdar» الإسرائيلي، ونقلته وكالة «معاً» الفلسطينية، اندلاعَ حربٍ كبيرة مع الحزب هذه السنة، وقال: «الفرَص قائمة هذه السَنة لاندلاع حرب أكبر ممّا شهدته السنوات الثلاث السابقة من ولايتي، ومِن المحتمل أنّني سأقود الجيش في حربٍ ستندلع خلال سنتي الأخيرة في الخدمة».

وأضاف: «الخطر العسكري الأكبر على إسرائيل يَكمن في الجبهة الشمالية للدولة العبرية، المتمثّلةِ في إيران وسوريا ولبنان»، مشيراً إلى أنّ عمليات بلاده العسكرية في سوريا لا تزال مستمرّة «ولن تتوقّف».

واعتبَر أنّ هذه الحرب في حال اندلاعِها، لن تكون مِثل سابقاتها «وأنّ كلّ ما يقع تحت استخدام «حزب الله» في لبنان سيُدمَّر، من بيروت وحتى آخر نقطة في الجنوب».

وأضاف «أنّ إسرائيل سبق وحدّدت آلاف الأهداف في لبنان لضربِها في حال نشوب حربها المرتقبة مع «حزب الله»، وأكّد أنّ «صورة الدمار التي ستُخلّفها الحرب لن ينساها أحد في المنطقة، وأنّ «الحصانة لن تُمنح للمدنيين».

وحول إمكانية تدخّلِ إيران ودعمِها لـ«حزب الله» في حال نشَبت الحرب، قال أيزنكوت «إنّ احتمال حدوث ذلك منخفض جداً».

«سيدر» فرصة أم سَقطة؟

وفيما يُرتقب أن تنطلق المعركة الفعلية للوصول إلى المجلس النيابي الاسبوع المقبل، عقب انتهاء عطلةِ الفصح لدى الطوائف الشرقية، الاثنين المقبل، تُواصِل الحكومة استعداداتها لمؤتمر «سيدر» الذي سينعقد في باريس يومَي الجمعة والسبت المقبلين. وعلى رغم أنّه في حد ذاته إيجابية لا يمكن التنكّر لها، فإنّ علامات الاستفهام المطروحة حول ظروف انعقاده، والنتائج التي قد يفضي إليها لا تدعو إلى التفاؤل.

وقالت مصادر متابعة للتحضيرات لهذا المؤتمر إنّ من التساؤلات المطروحة تلك المتعلقة بأهداف الدوَل المشاركة، لأنّ من الأمور التي تدعو إلى الريبة هو ذلك الحِرص على تأمين مشاريع صالحة لتشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة السورية في لبنان، لضمان حدّ أدنى من مقوّمات العيش المقبول للنازح، لتشجيعِه على البقاء في لبنان.

وكذلك من المبرّر طرحُ سؤال حول أولويات المشاريع المطروحة، وهل تمّ اختيارها فعلاً لأنّها تُنمّي الاقتصاد وتُحفّز الاستثمارات، أم لأنّها تَخدم مصالح بعضِ الأطراف في تلبيةِ مطالب الجماعات المحسوبة عليها انتخابياً؟

وأضافت المصادر: «يبقى أنّ توقيت المؤتمر قبل الانتخابات، وما يَستتبعها من تغييرات في المجلس النيابي والحكومة، بالإضافة الى الشلل الذي قد يصيب البلد، في حال تأخّر تشكيل الحكومة، كلّها أمور تسمح بتبرير الانتقادات التي تتناول التوقيتَ تحديداً. وفي الخلاصة، فإنّ مؤتمر «سيدر» من حيث المبدأ، ليس حدثاً سلبياً، لكنّ الظروف المحيطة بانعقاده، تُبرّر القلق من تحويل ما يُعتبَر في عالم الاقتصاد فرصة، إلى سقطة تُسرّع موعد الوصول إلى الهاوية».

في أيّ حال، سيتوجّه رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس غداً الأربعاء على رأس وفدٍ كبير يضمّ وزراء ومستشارين في السراي الحكومي وفي الشؤون المالية والمكلّفين الترتيبات الخاصة بالمؤتمر ولجانِه من موظفي مجلس الإنماء والإعمار الكبار.

وفي المعلومات أنّ ورقة لبنان إلى المؤتمرلا تنحو إلى طلب مزيدٍ مِن القروض بمقدار ما ستطرح توجّهاً إلى تمويل بعض المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تحتاج إلى دور أكبر للقطاع الخاص من دون أن يعني ذلك مبدأ «الشراكة» بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في مجالات إنتاج الطاقة والمياه والنفقات والنقل، وهي نقطة تتقدّم على طلب مزيد من القروض والديون الجديدة.

وتطرح الورقة اللبنانية جدولاً بالمشاريع على مرحلتين: الأولى لسِتّ سنوات تنتهي في 2026 بكلفة تُقارب 10 مليارات من الدولارات، والمرحلة الثانية تمتدّ إلى العام 2030 بقيمة تُناهز العشرين مليار دولار.

الراعي

وإلى ذلك، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قدّاس على نيّة فرنسا: «إنّنا نتّكِل على دعمِ فرنسا للتنسيق معنا لتجنّبِ أن يتحوّل لبنان مركزاً للأزمة والمواجهة بين إسرائيل وإيران، وأن لا ينهار اقتصاده ونظامه السياسي تحت وطأة الأعباء المتراكمة منذ سنة 1990 والتي تضخّمت نتيجةً للأزمات الإقليمية المتعددة، وتدفّقِ النازحين الذين بَلغ عددهم نحو مليون و700 ألف نسمة.

كلّ هذا أوجَد لبنان على مفترق طرق قد يقودنا إمّا إلى الخلاص إذا كنّا نتمتّع بدعمٍ دولي وصحوةِ ضمير عميقة لقياديّينا، وإمّا نتّجه صوب أزمةِ أكثر صعوبةً نتيجة نقصِ المسؤولية عند معظم السياسيين والقادة».

واعتبَر «أنّ وضعَنا الاقتصاديّ صعبٌ جدّاً والوضعُ المالي مقلِق. منذ عشرات السنين، أدّى التنظيم المالي والضريبي إلى دينٍ مستشرٍ لتمويل القطاع العام، أضِف إلى ذلك عبءَ النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الذي يفوق قدرة لبنان ويزيد من فقر شعبِه».

ريفي

وفي الشأن الانتخابي، تواصَل إعلانُ اللوائح لخوض الانتخابات النيابية، في بيروت وعددٍ من المناطق.

وبعدما أعلنَ لوائحَه في عكّار وبيروت، وأمس في طرابلس، قال اللواء أشرف ريفي لـ»الجمهورية»: «حاوَلوا شنَّ حربٍ نفسية على الناس وتهويلَهم لكنّ مشهد عكّار وبيروت وطرابلس أسقَط أوهامهم ورهاناتهم، ونعِدهم بأنّ الحساب سيكون في صناديق الاقتراع. وإيهام الناس بأنّهم يواجهون مشروع الوصاية والنظام السوري سَقط كذلك.

معركتُهم مع أشرف ريفي وليس مع النظام السوري، وهناك معلومات عن أنّ ودائع هذا النظام في لوائحهم ما زالت تجري اتصالات معه، وندرك تماماً بأنّهم أخَذوا من «حزب الله»، مِن تحت الطاولة، الضوءَ الأخضر لمهاجمته، فيما هم متفاهمون مع العهد، حليف «حزب الله»، على كلّ شيء، ويريدون بعد الانتخابات أن يستمرّوا بهذه التسوية المذِلّة. نقول لهم إستعدّوا، لأنّ الناس ستُحاسب في 6 أيار».

بعثة مراقبة أوروبية

في غضون ذلك، علِم أنّ الاتّحاد الأوروبي قرّر إرسالَ بعثة متخصّصة إلى لبنان برئاسة البرلمانية إيلينا فانلنسيا (عن كتلة اليساريين التقدميين – إسبانيا)، لمراقبة الانتخابات في 6 أيار المقبل. وأكّدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني «أنّ الاتّحاد الأوروبي يولي أهمّيةً خاصّة لهذه الانتخابات التي تُعتبَر الأولى منذ عقدٍ من الزمن تقريباً، حيث يُمكن للبنان الاعتماد على دعمِه ودعمِ المجتمع الدولي له، فاستقرار هذا البلد ونموُّه الاقتصادي مهم للمنطقة بأسرها».

وأملت في «أن يقود المجلس النيابي الجديد الإصلاحات الضرورية والمطلوبة أوروبّياً. ويرى الاتحاد الأوروبي أنّ مِن شأن هذه الانتخابات، أن توفّر فرصةً إضافية لتعزيز الديموقراطية في لبنان».

تجدر الإشارة إلى أنّ فريقاً مؤلفاً من تسعة مراقبين من أعضاء البعثة بدأ العملَ في بيروت وسيبقى في لبنان بعد انتهاء عملية الاقتراع لإعداد التقرير النهائي الشامل.

وسيتمّ نشرُ 36 مراقِب آخر على مدى قصير اعتباراً من بداية أيار المقبل.

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

سيناريوات توزيع الصوت التفضيلي في لبنان: إرباكات ومفاجآت محتملة في النتائج

انصرفت الماكينات الانتخابية للأحزاب والقوى السياسية إلى رسم السيناريوات المتعلقة بإدارة عملية الاقتراع في 6 أيار (مايو) المقبل، بعد أن اتضحت خريطة المنافسة الانتخابية بالإعلان عن اللوائح الـ77 في الدوائر الـ15 التي ينص عليها القانون.

وقالت مصادر متعددة لـ «الحياة» إن المعنيين في هذه الماكينات اكتشفوا أن مسألة توزيع «الصوت التفضيلي» لمرشح واحد على كل لائحة من قبل الحزب أو الزعيم المعني بدعمها هي الأصعب، إضافة إلى الجهد الذي على هؤلاء بذله من أجل توعية الناخبين إلى أنه لم يعد بإمكانهم تشكيل الأسماء في اللائحة التي سيقترعون لها، كما كان الأمر في القانون القديم القائم على النظام الأكثري.

وأوضح أحد المسؤولين في إحدى الماكينات التابعة لأحد الأحزاب الكبرى لـ «الحياة»، أن السيناريوات التي وضعتها الماكينة في شأن إدارة توزيع الصوت التفضيلي على المرشحين من قبل المحازبين والمناصرين، لضمان فوز من هم من حصة النسبة التي تحصل عليها اللائحة من مجمل المقترعين (الحاصل الانتخابي)، كشفت صعوبة الأمر. وفي وقت يسود الاعتقاد أن الأحزاب الكبرى هي الأقدر على توزيع الصوت التفضيلي، مثل «حزب الله» و«أمل» و «تيار المستقبل» و«التيار الوطني» و«القوات اللبنانية»، إضافة إلى أحزاب أخرى مثل «الكتائب» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و «الجماعة الإسلامية» و «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية»، فإن السيناريوات أدت ببعض الأحزاب إلى عملية فرز بين المحازبين والمناصرين.

ومن الاستنتاجات في هذا المجال أنه بات على هذه الأحزاب أن تميز بين أنواع من المقترعين المؤيدين للوائحها. فالقدرة على ضمان توجيه الصوت التفضيلي لأحد المرشحين ممكنة مع المحازبين، لكنها ليست مضمونة مع المناصرين وعائلاتهم، الذين يرجح اكتفاءهم بإرضاء الحزب الفلاني بإسقاط اللائحة في صندوقة الاقتراع، مع احتفاظهم بحرية الاختيار لاسم مرشح مفضل آخر غير الذي يختاره الحزب المعني، تبعاً لعلاقتهم بالمرشح المفضل لديهم، أو لمقابلته بخدمة ما قدمها لهم.

وبينما يرى المتابعون للعملية الانتخابية أن «حزب الله» هو الأقدر على توزيع الصوت التفضيلي على عدة مرشحين بحكم علاقته الحديدية بمناصريه، فإن مصادر بعض الماكينات قالت لـ «الحياة» إن السيناريوات توصلت إلى احتمالات مربكة حتى للحزب، لصعوبة التنبؤ بخيارات المقترعين غير الملتزمين، التفضيلية. ومن الاستنتاجات التي توصل إليها بعض الماكينات:

– أن هناك خطورة في حال جاء توزيع التفضيلي على مرشحين حزبيين وحلفاء، بأن ينخفض التفضيلي لدى المرشح الحزبي، أو «الزعيم» في اللائحة، بحيث يخرج من المنافسة إما لمصلحة المرشح الحليف الذي يكون حصل على أصوات تفضيلية غير محسوبة من غير المحازبين، أو لمصلحة المرشح الخصم الذي يحصل على نسبة أعلى من الأصوات التفضيلية في اللائحة المنافسة، فيتم احتسابه من الناجحين كون لائحته حصلت على «الحاصل الانتخابي».

– أن هذه الحسابات ستدفع بالماكينات الانتخابية إلى عدم المغامرة بالإسراف في توزيع الصوت التفضيلي على أكثر من مرشح على اللائحة، تفادياً للمفاجآت التي يخبئها مزاج الناخبين سلباً أو إيجاباً، حيال الأسماء التي تتكون منها اللائحة الواحدة. وهذا يقود إلى الاستعداد عند الماكينة للتضحية بمرشح حليف لضمان فوز المرشح أو المرشحين الأبرز لديها. وفي كل الأحوال هناك مرشحون موجودون على لوائح مكتملة مع سابق التصور بأنهم سيسقطون بعد فرز النتائج، لأن اللائحة المنافسة ستحصل على نسبة من الأصوات تؤهلها لأن تتمثل في البرلمان على حسابهم. وهذا سبب كاف لحصول منافسة على التفضيلي بين حلفاء اللائحة الواحدة.

< على رغم العطلة الرسمية التي فرضتها الأعياد، استمر الحراك الانتخابي وإعلان اللوائح على زخمه. وقال الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي خلال مهرجان انتخابي لـ «لائحة العزم» في طرابلس: «نحن لم نعتمد في عملنا على التسويف والوعود، بل نضع أمامكم ما أنجزناه، وسنبقى إلى جانبكم حكماً بعد 6 أيار». وشدد على «عدم الدخول في السجالات والشتائم والتعرض للآخرين»، وقال: «إن من أبرز ثوابت اللائحة احترام استشهاد الرئيس رفيق الحريري والتمسك بمعرفة الحقيقة كاملة في موضوع اغتياله. نحن أيضاً متمسكون بسيادة لبنان وبالجيش اللبناني وبحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية».

وفي رد غير مباشر على كلام لزعيم «المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري قال: «يتكلــمون عن الوصاية؟ ونحن نقول لهم إن طرابلس لا تقبل لا والياً ولا وصياً. موعدنا في السادس من أيار في صناديق الاقتراع، فانتخبوا ما يمليه عليكم ضميركم».

وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن دائرة «بشري- الكورة- البترون- زغرتا» (الشمال الثالثة) «لن تقبل بالمشاريع المشبوهة أو النفعية أو التابعة، واللائحة عن هذه الدائرة لم تتشكل بالصدفة، إنه مشروع ثورة الأرز بامتياز التي لن تخبو شعلتها مهما تآمر المتآمرون، لأن إرادة شعب بالحياة لن تنكسر». ورأى ان «انتخابات 6 أيار قرارٌ لا رجوع عنه بالمحافظة على هوية هذه المنطقة وعلى لبنانيتها وعلى إيمانها بالدولة الحرّة السيدة، وهي اقتراعٌ لدولةٍ فعليةٍ، تعمل للوصول إلى الجمهورية القوية».

وشدد وزير المال علي حسن خليل في لقاء انتخابي أقامته حركة «أمل» و «حزب الله»، على «أهمية التحالف بينهما وعمقه، والذي سيحمي كل لبنان، والذي تكامل على المستوى النيابي والوزاري وكل المستويات، وأصبح أكثر تجذراً ومتانة، لأنه عكس إرادة الناس، وهو مبني على تقديم المصلحة الوطنية»، معتبراً أن «خطاب أمل وحزب الله كان على الدوام خطاباً وطنياً ولم يكن يوماً مذهبياً أو طائفياً»، مؤكداً ثقته «بالربح ورفع رصيد المقاومة في ظل الصراع والمواجهة مع العدو الإسرائيلي».

بدوره أكد النائب علي فياض أن «التحالف سياسي راسخ ومتين يشكل السعي لتنمية المناطق ومؤسسات الدولة أبرز عناوينه»، وقال: «من قدم الدم والتزم في خنادق المقاومة بوجه العدو والإرهاب التكفيري لا يبخل بالصوت».

العريضي: إذا سقطت الدولة سقط كل شيء

واعتبر النائب غازي العريضي «أننا مقبلون على انتخابات مفصلية وأساسية في تاريخ لبنان»، مشدداً على أنه «إذا سقطت الدولة سقط كل شيء وعمت الفوضى في كل مكان، وأخشى ما نخشاه أن فكرة الدولة في أذهان البعض تكاد تكون غير موجودة». وسأل خلال احتفال شعبي في حاصبيا: «لماذا لا تضبط الأملاك البحرية والمرافئ والجمارك والمطار، وكل المرافق العامة التي يتم إدخال البضائع منها؟، مؤكداً أن «الفضيحة الكبرى تبقى في الكهرباء».

وأشار إلى «أننا في «الحزب التقدمي قدمنا الشهداء، ونحن لسنا منحازين إلى المقاومة، بل نحن في صلبها، في وجه العدو الإسرائيلي، وهذه المقاومة وعلى مدى عقود، حققت إنجازات وتراكمات، وصولاً إلى مقاومة إسلامية، فمقاومة كان فيها إخواننا في «أمل»، وعلى رأسهم الكبير والحليف رئيس مجلس النواب نبيه بري».

ورأى رئيس لائحة «الكرامة الوطنية» في دائرة الشمال الثانية الوزير السابق فيصل عمر كرامي، «أننا أمام استحقاق مختلف وللأسف الشديد البعض في مناطقنا رضي بأن يكون درجة ثانية، ونقول لهم نحن شركاء في هذا الوطن ومن خلال أصواتكم «بدنا نغير» الواقع الأليم ونعيد طرابلس لأن تكون رأساً في هذه المعادلة، وإلا إذا انتخب الناس الأشخاص أنفسهم فسنعود نحصل على ذات النتائج السلبية ذاتها». ودعا إلى «إنصاف الموقوفين الإسلاميين وإصدار العفو عنهم وإبعادهم عن السياسة والمصالح الانتخابية».

الجسر: «حزب الله» يهيمن في لبنان

وأكد النائب ​سمير الجسر​، خلال لقاء انتخابي «أننا ما زلنا على التزامنا بثوابتنا فلا نقبل بأي سلاح إلا سلاح الشرعية، ولا نقبل على الإطلاق بسرايا المقاومة​ ونحن ضد تدخل ​حزب الله​ في ​سورية، ومن ثوابتنا أيضاً ​المحكمة الدولية​، إضافة إلى العديد من النقاط التي نختلف بها مع حزب الله»، معتبراً أن «اليوم هناك هيمنة للحزب في ​لبنان​ وهذا ناتج من سببين، الأول يتمثل في خلل في التوازنات الداخلية نتيجة تفكك قوى ​14 آذار​ التي أوجدت في المرحلة الماضية نوعاً من التوازن السياسي مع الحزب، والثاني يتمثل في خلل في التوازنات السياسية على مستوى المنطقة بسبب تقدم المحور الإيراني – السوري – والروسي، وهذا انعكس على الداخل اللبناني». واعتبر الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري، أن «من يخن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يخن شعبه وأهله»، وقال خلال جولة في إقليم الخروب: «لن نسمح للمتسللين الذين خرجوا من بوابة لبنان عام 2005، أن يعودوا إليه من النافذة من خلال الترشيحات». وحذر من أن «النظام السوري الذي انتهى في سورية يحاول اليوم التسلل مرة أخرى إلى الواقع السياسي اللبناني، عبر فرض مرشحين للانتخابات النيابية». من جهة أخرى دان «الحزب التقدمي الاشتراكي» أمس «التصرف الذي قام به بعض الأعضاء والمناصرين مع حافلة تابعة لحزب «سبعة» في منطقة عاليه واعتبر أنه سلوك يتنافى مع موقف الحزب وسياسته الثابتة باحترام حرية الرأي والتعددية في الجبل وكل المناطق». وأكد أنه «لن يتساهل مع أي سلوكيات تناقض ثوابته التي تمسك بها وناضل في سبيلها منذ تأسيسه وفي طليعتها الحريات العامة والتعددية والتنوع والديموقراطية وعلى جميع أعضائه ومناصريه التزام هذه القواعد والأصول وعدم الخروج عنها إطلاقاً».

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«لوائح السلطة» ترتعد» عرض عضلات بوجه المرشحين المستقلين!

تدشين جادة الملك سلمان اليوم.. و«مؤتمر سيدر» الجمعة يدخل البازار الإنتخابي 

في عملية حسابية بسيطة، بقي 33 يوماً، ويتوجه اللبنانيون، في الدوائر المنتشرة في كل المحافظات ويسبقهم عشرات الألوف من اللبنانيين المغتربين إلى صناديق الاقتراع، لاختبار القدرة على انتخاب مجلس نيابي جديد، وفقاً لنظام انتخابي جديد، هو النسبي، أو النسبية، ولو كانت على الطريقة اللبنانية..

وفي حمأة الوقت الضاغط هذا، يمكن اعتبار عطلة عيد الفصح المجيد لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي، فرصة لاستكمال اللوائح في الجبل والشمال، وسط ضيق أفق السلطة التي تظهر عدم ارتياح من المزاج الشعبي المؤيد للوائح المنافسة سواء أكانت سياسية أو مدنية، مع بروز جيل شاب يرغب في اختبار قدرته على لعب دور، بعدما انهك أصحاب السلطة البلاد والعباد بالازمات المتراكمة، لا سيما لجهة الخدمات والمديونية وانعدام فرص العمل.

تواجه لوائح السلطة صعوبات: فالجمهور ناقم، والجمهور غير مكترث بالوعود القديمة الجديدة، الجمهور يبحث عن مرشحيه، عن الوجوه الشابة الساعية إلى إعادة معالجة المشكلات.

وازاء ذلك تعرض عضلاتها على الخصوم بالترهيب والترغيب.

معارك انتخابية

وهكذا، احتدمت المعارك الانتخابية بشكل غير مسبوق، واستحضرت كل الأسلحة المباحة والمحرمة من أجل مواجهة الخصوم، وتحولت السجالات من انتخابية – شعبوية إلى سياسية بامتياز، وفي بعض الدوائر إلى محاولات إلغاء للاخرين باستخدام شعارات وعناوين تخوينية واضحة، إلى جانب استحضار الشهداء والخدمات ومشاريع الإنماء، التي غابت سنوات، ومنها على سبيل المثال مؤتمر «سيدر» التي باتت كلها من ضمن المعركة الانتخابية.

ومع اكتمال مشهد اللوائح المتنافسة، نشطت الماكينات الانتخابية في فتح المراكز والمكاتب ونشر صور المرشحين، ورافق ذلك حماوة وتوترات ووقوع حوادث ومشاكل وتوزيع بيانات مضادة، أدّت إلى سقوط جرحى، واستعملت خلالها الأدوات الحادّة والتهديد بالسلاح في أكثر من دائرة.

ففي بيروت جرى تمزيق وتشويه وإزالة لصور مرشحين، وفي برجا سقط جرحى نتيجة اشكال خلال مهرجان انتخابي، والمشهد تكرر في جزّين حيث حصل اشتباك بين مناصرين للوائح متنافسة جرى خلالها ظهور أسلحة وتداولته مواقع التواصل، كما جرى إزالة واحراق صور لمرشحين في بعض بلدات إقليم الخروب، فضلاً عن توزيع بيانات مضادة في كسروان.

وفي بعلبك – الهرمل تعرض مرافق الشيخ عباس الجوهري الذي يدعم اللائحة المنافسة للائحة «أمل» و«حزب الله» في المدينة إلى إطلاق نار، تبعه اتهامات متبادلة.

وليلاً، دوى صوت قوي في طرابلس تبين انه ناتج عن إلقاء مفرقعة ضخمة في مجرى نهر أبو علي.

وساهمت هذه الحوادث والتوترات في زيادة التوتر، مما اثار المخاوف في أوساط المواطنين من تطوّر هذه الأحداث مع اقتراب موعد الاقتراع الشهر المقبل.

إلاّ ان اخطر ما يواجه العملية الانتخابية هو محاولات استبعاد المرشحين واللوائح الذين يشكلون خطرا انتخابيا على لوائح القوى السياسية الكبرى، وهو الامر الذي دفع مثلا النائب جنبلاط الى رفع الصوت عاليا احتجاجا على ما تصفه اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي محاولات تهميش زعيم الجبل، فيما تشير معلومات «اللواء» الى ان اتصالات جرت من قبل بعض الفعاليات ببعض اللوائح غير المكتملة في بيروت الثانية، ما عدا لائحة «تيار المستقبل» ولائحة «بيروت الوطن» (برئاسة الزميل صلاح سلام) المكتملتين، من اجل الانسحاب من المعركة بحجة «منع تشتت الاصوات لا سيما الصوت السني في العاصمة».

وتقول مصادر قيادية في الحزب الاشتراكي: ان النائب جنبلاط عبّر عن استيائه من محاولات التهميش والالغاء ليس بسبب رفض «التيار الحر» تسمية النائب انطوان سعد على لائحة البقاع الغربي، بعدما تم التفاهم كاملا مع «تيار المستقبل» على ذلك، لكن بسبب موافقة «المستقبل» على استبعاده وعلى كل مطالب «التيار الحر» ولو على حساب الحلفاء الاخرين، الأمر الذي دفع النائب وائل أبو فاعور إلى القول بأن العلاقة مع الرئيس الحريري تمر في أزمة ثقة وهي تحتاج إلى نقاش، آملاً ان يكون هناك في وقت قريب لقاء بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط لتوضيح الأمور، لأن الذي حصل ليس بالأمر القليل، خاصة بالنسبة لمسألة ترشيح النائب سعد».

لوائح.. لوائح

… وفي اطاراعلان اللوائح ايضا، اعلن رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني​« ​طلال أرسلان لائحة «ضمانة الجبل» برئاسته عن دائرة الشوف عاليه، في احتفال اقيم في دارة خلدة.وقال إرسلان:لا يمكن لزعيم أو قائد او حزب أو مسؤول أن يحصر المعرفة فيه، لا أحد مسموح له أن ينتهك كرامات الناس عبر مخاطبتهم بالغرائز التي دفعنا ثمنها غاليا منذ 50 سنة حتى اليوم.

واعلنت لائحة «​لبنان​ السيادة» عن دائرة ​طرابلس​ ​المنية​ ​الضنية​ أسماء مرشحيها، وهم ​أشرف ريفي​، محمد وليد قمر الدين، حليم زعني، جورج الجلاد، علي عبد الحليم الأيوبي، خالد تدمري، محمد سلهب، وليد المصري، أسامة أمون، راغب رعد و​بدر عيد​. وشن ريفي حملة قوية على الرئيس الحريري ووزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل، معتبرا ان لا ثقة بهما للاشراف على الانتخابات في لبنان وفي الخارج.وقال: السني في لبنان والمنطقة يتعرض للاستهداف، والاستهداف الأكبر هو من المشروع الايراني الذي يستخدم تطرف بعض القوى لخطف ​الاسلام​ ولوضعه بخدمته، ومن مظاهر الاستهداف هو تحالف الأقليات الذي تتبناه ايران بالمنطقة، فايران هي الوجه الآخر لداعش ولا هدف لها سوى التدمير في المنطقة.

واعلن حزب الكتائب عن اسماء مرشحي لائحة «نبض المتن» التي ستخوض الانتخابات عن دائرة المتن. وتضم اللائحة 8 مرشحين وهم:

الياس حنكش، جوزيف قزحيا كرم، سامي ​امين الجميل​، ندى خطار غريب، مخايل الياس الرموز، مازن اسعد السكاف، (الزميلة) فيوليت غزال (بلعة)، يغيشه قره بت اندونيان

كما أعلن امس، المرشحون على لائحة «كلنا وطني» برنامجهم الانتخابي لخوض ​الانتخابات النيابية في دائرة الشمال الثالثة، البترون​، الكورة، بشري و​زغرتا​. وتضم اللائحة المرشحين عن الحراك والمجتمع المدني ومستقلين وهم :انطونيا غمرة، انطوان يمين، رياض غزالة، موريس الكورة، ادمون طوق، فدوى ناصيف، بسام غنطوس، انطون الخوري حرب وليال بو موسى، على ان تعلن اليوم لائحة «كلنا وطني» في بيروت الاولى، وغدا الاربعاء لائحة «كلنا وطني» في دائرة بعبدا، في لقاء بفندق لانكستر – الحازمية عند السابعة مساء.

سيدر

اقتصادياً، بعد ان ضمنت الحكومة إقرار موازنة الـ2018 قبل عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، باتت الأنظار مشدودة إلى مؤتمر «سيدر» الذي سيعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين في العاصمة الفرنسية، ويفتتحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس سعد الحريري الذي سيتوجه، بحسب الترجيحات، يوم الخميس إلى باريس ليكون على مقربة من التحضيرات الجارية للمؤتمر، واجراء اتصالات مع رؤساء وفود الدول المشاركة في المؤتمر، والذين يتوقع ان يناهز عددهم الـ40 دولة، من أجل ضمان حصول لبنان على المساعدات المطلوبة لتمويل برنامجه الاستثماري في البنى التحتية، والتي يبلغ سقفها قرابة الـ16 مليار دولار على شكل هبات أو قروض ميسرة، مع ان توقعات الخبراء الاقتصاديين ترجح ان لا تتجاوز هذه المساعدات الستة مليارات، علما ان الحريري كان قد أعلن ان البرنامج الاستثماري قد يوفّر فرص عمل تتجاوز الـ900 ألف فرصة عمل، وهو رقم قد يتفاوت صعوداً أو انخفاضاً بحسب حجم المساعدات أو الأموال التي سيقرها المؤتمر الباريسي.

اما مجلس الوزراء الذي سينعقد غدا الأربعاء في السراي الحكومي، فلا يتوقع ان يبحث في ملفات تتسم بالشيخوخة أو بالاهمية، باستثناء ما يُمكن ان يطرح من خارج جدول أعماله الذي وزّع على الوزراء قبل عطلة الفصح، ويتضمن 81 بندا عاديا سبق ان نشرته «اللواء» يوم الجمعة الماضي.

ولفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أن ما من شيء استثنائي في ما خص جلسة مجلس الوزراء. وان هناك توقعا بأن يطلع وزير الاقتصاد رائد خوري المجلس على أجواء اجتماعاته في باريس تحضيرا لمؤتمر سيدر.

وقالت إن ملف الكهرباء ينتظر تحديد جلسة له بعدما يرسل وزير الطاقة تقريره إلى رئاسة مجلس الوزراء. فيما لم يعرف ما إذا كانت الحكومة ستعقد جلسة خاصة للملف التربوي أم لا.

وقال الوزير خوري، الذي شارك في الاجتماع التحضيري الذي عقد في العاصمة الفرنسية أن هناك تجاوبا من الدول والصناديق المانحة لمساعدة لبنان ولفت في تصريح لـ«اللواء» إلى أن المهم هو إنجاز الإصلاحات التي تبقى شرطا لتقديم المساعدة وأبرز هذه الإصلاحات تخفيض العجز في الناتج القومي من 10% إلى 5%. وأكد أن ما من خيار إلا الذهاب بهذه الإصلاحات ولا بد من اتخاذ قرار سياسي لذلك.

وأوضح الوزير خوري أن المساعدات ستكون عبارة عن قروض مدعومة بفوائد أقل بنسبة 1ونصف بالماية على فترة سماح معينة تمتد إلى سبع سنوات أو قروض طويلة الأمد تصل إلى 20 سنة. ورأى أن هذا الشكل من القروض لن يرتب أعباء على الموازنة إلا بنسبة قليلة كما أن نسب الفوائد قليلة. ولفت إلى أن ضخ مبالغ تجاه لبنان سيخلق إيجابية في ما خص زيادة الناتج القومي وخلق فرص عمل.

وأشار إلى أنه ستكون هناك متابعة من الدول لمسار الإصلاحات في لبنان وبالتالي على لبنان الالتزام بها كي يحصل على المساعدات التي تأتي كدفعات وفقا لهذا الالتزام علما أن لبنان سيحصل على الدفعة الأولى في المؤتمر. وأكد أن المؤتمرين يريدون التأكد من أن المال سيذهب إلى الجهة الصحيحة.

جادة الملك سلمان

ويدشن الرئيس الحريري مع القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد بخاري مساء اليوم، اوتوستراد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الواجهة البحرية (سوليدر) باحتفال رسمي وشعبي، وسط حضور كبار الشخصيات ابرزهم الرئيسان فؤاد السنيورة وتمام سلام والنائب وليد جنبلاط الذي تلقى دعوة خاصة لهذه الغاية، نقلها إليه الديبلوماسي السعودي بخاري الذي زاره في كليمنصو في حضور عضوي اللقاء الديمقراطي غازي العريضي ووائل أبو فاعور، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين الطرفين.

وكن الرئيس الحريري زار الأحد الرئيس سلام في دارته المصيطبة حيث انعقد لقاء شعبي، تحدث فيه الرئيسان في إطار دعوة أهل بيروت للتصويت بكثافة للائحة المستقبل.

ووصف الحريري دارة المصيطبة بأنه «بيت الوفاء والصدق والاخلاص والادمية» وقال انه سيكمل مسيرة ورسالة الرئيس رفيق الحريري وصائب سلام، لأن كلاهما كان يريد مصلحة بيروت وأهل بيروت، داعيا إلى التحلي بالحكمة والحوار للتوصل الى ما نريده.

اما الرئيس سلام فقال: «نحن والرئيس الحريري كنا سوية وسنبقى كذلك».

أضاف يلهوننا ويشغلوننا بصوت تفضيلي من هنا وصوت تفضيلي من هناك، نريد قرارنا يوم 6 أيّار ان يكون قرارا واحدا واضحاً، فلا يأخذوننا إلى أماكن ليست لنا بل إلى لائحة واحدة يرأسها الرئيس الحريري».

خلوة بكركي

من جهته، شاء الرئيس ميشال عون، ان يبعد الملفات السياسية الخلافية عن قدّاس عيد الفصح الذي شارك فيه مع عقيلته في بكركي إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية، يتقدمهم الرئيس أمين الجميل، فيما غاب قادة مسيحيون آخرون، وركز كلمته بعد الخلوة التي جمعته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي على رجاء قيامة لبنان وخلاصه من التعثر، مشددا على ما يحصل في فلسطين، وان لا تتعرض كل من القدس وكنيسة القيامة بعد اليوم ما تعرضتا له سابقا، وان لا تصبح كنائسنا مرافق سياحية فقط فنقف على أبوابها في انتظار الحصول على تأشيرات لدخولها كما كان سيحصل في كنيسة القيامة لدى السريان.

لكن الرئيس عون حرص على ان يوضح رداً على أسئلة الصحافيين، «ان لا علاقة لموضوع المبعدين من لبنان إلى إسرائيل بالعفو العام، فهؤلاء نسهل لهم العودة إذا رغبوا».

وبهذا الموقف، يكون الرئيس عون قد اخرج ملف المبعدين من «بازار» العفو الذي يعمل عليه كثير من السياسيين، عشية الاستحقاق الانتخابي، على أساس ان يكون عبارة عن صفقة بين المسلمين والمسيحيين.

وقالت مصادر مطلعة ان خلوة بكركي عرضت لمواضيع عامة غلب عليها الملف التربوي وموضوع الأقساط المدرسية والتخوف من إقفال بعض المدارس، كذلك كانت جولة أفق في ما خص الموضوع الاقتصادي. وشرح الرئيس عون الموقف منه، ونفت المصادر أن يكون البحث تناول ملف اللبنانيين في إسرائيل، ولفتت إلى أنه غير مطروح حاليا كما أن موضوع العفو العام لم يبحث.

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

اتفاق بين «المستقبل» و«التيار» لمحاصرة «القوات» والحكومة الجديدة بإشراف عون والحريري

«بيت الوسط» قلق وتفاجأ بالزيارة الدبلوماسية الى بعلبك

ابراهيم ناصرالدين

عشية انعقاد مؤتمر «سيدر» في باريس يوم الجمعة المقبل، ووسط وعود اقتصادية مبالغ فيها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري، يستمر التراشق الانتخابي بنسق سياسي مرتفع خصوصا من قبل تيار المستقبل الذي يستخدم شعارات سياسية تتناقض مع مسار الاحداث السياسية الداخلية والاقليمية، واذا كانت زيارة الدبلوماسيين الاماراتي والسعودي الى بعلبك قد اصابت حملة «المستقبل» بانتكاسة، فان رفع رئيس الحكومة نبرة خطابه السياسي ضد النظام السوري وحزب الله، يقابله تراجعه عن الاتفاق مع التيار الوطني الحر ازاء «مناكفة» الرئيس نبيه بري، فيما تدل المؤشرات على انقلاب المشهد بعد الانتخابات النيابية حيث ستكون العلاقة اللبنانية السورية مجددا على «الطاولة»، ولن يتمكن الحريري من تجاوز التطورات السياسية والعسكرية على الجانب الاخر من الحدود… ومع ترقب ازدياد الحماوة الانتخابية بعد عطلة «الفصح الشرقي» الاسبوع المقبل، تبقى الاسئلة مفتوحة ازاء كيفية تعامل «خصوم» تيار المستقبل مع تصعيده الذي تجاوز في بعض الاحيان «الخطوط الحمراء»..

 

 ماذا لو قرر حزب الله؟

اوساط مقربة من «الثنائي الشيعي» تشير الى ان حزب الله لا يشعر «بالقلق» او «الذعر» الذي ينتاب الرئيس الحريري غير الواثق بعد من عودة جمهور تيار المستقبل الى «بيت الطاعة»، وهو لذلك يخوض معركة «دونكيشوتية»، يقاتل فيها «طواحين الهواء»، محاولا مسح «ذاكرة» جمهوره كي ينسيهم عملية احتجازه في المملكة العربية السعودية، وهي الحقبة التي يدين فيها اولا واخيرا لحزب الله الذي يعود له الفضل في بقائه على «قيد الحياة» سياسيا.. ولو قرر الحزب فتح الملفات واباح لمسؤوليه اخبار الحقائق كاملة لكان عنوان المرحلة هو «اتق شر من احسنت اليه»، لكن الحزب الذي لم يلغ من حسباته بان يكون يوم كشف الحقائق ليس بعيدا، لم يتخذ قراره بعد لسردها، لاسباب اخلاقية وسياسية، ولو اصبح الكلام مباحا لعرف جمهور رفيق الحريري حقيقة ما كان ينصب لنجله من «افخاخ» مميتة، وكيف تمت عملية انقاذه؟.. ثمة الكثير من اسرار تلك المرحلة لم تكشف بعد، بعض «ابطال» الحملة على حزب الله وسلاحه يعرفون تفاصيلها جيدا، لكنهم يراهنون على «سعة صدر» قيادة الحزب وترفعها عن «الصغائر»، لكنهم يعرفون جيدا من اتصل بمن؟ ومن التقى بمن؟ وكيف وضع حزب الله «ثقله» داخليا حين كانت الامور قاب قوسين او ادنى من الخروج عن السيطرة؟ وكيف استثمر الحزب «ثقله» الاقليمي في هذا السياق؟ وكذلك يعرف هؤلاء جيدا من هددهم بفضح دورهم «التخريبي» في سوريا بعد تعنتهم في رفض «مبايعة» بهاء الحريري..؟ ومن «ابتزهم» بكشف تعاونهم اللصيق مع الأمير بندر بن سلطان الذي قاد حرب اسقاط الرئيس بشار الاسد؟ ومن رافقه الى الحدود الأردنية – السورية؟ وكيف قاموا بالادوار الرئيسية بتسليح «الثورة» عبر الحدود اللبنانية مع وجود اتهامات موثقة بهدر المليارات من الخزينة السعودية؟ كلها في «صندوق» اسرار ستشكل الكثير من الاحراجات الصادمة لكثير من الاطراف، وفي طليعتها جمهور رئيس الحكومة وفريق عمله السياسي والدعائي.

 

 المفاجآت الحريرية بعد الانتخابات

اما مفاجئة الحريري الى جمهوره بعد الانتخابات فستكون «الانقلاب» مجددا على شعاراته الانتخابية حيال الموقف من سوريا، فاغراء اموال اعادة الاعمار ستجعله ينحو اكثر نحو «المهادنة»، اما خروجه عن معادلة «النأي بالنفس»، فستعطي الاخرين الحق بالعودة عن التفاهمات السابقة التي لم تؤد فقط الى خفض منسوب «التراشق» الاعلامي الاقليمي فحسب، وانما الى تراجع فريق رئيس الجمهورية، وكذلك حزب الله، بناء على نصائح الرئيس بري، عن الاندفاع لتعزيز العلاقات اللبنانية السورية، فهذا الملف سيعود مجددا الى الواجهة بعد الانتخابات النيابية، وما زرعه رئيس الحكومة خلال حملاته الانتخابية سيحصده بعد صدور النتائج وما يليها من مرحلة سياسية ستكون «حبلى» بالتطورات المرتبطة حكما بمسار الحرب في سوريا، فمع سقوط غوطة دمشق الشرقية، ومع تسارع الترتيبات الاقليمية والدولية الجارية على قدم وساق لانهاء الازمة، لن يكون لبنان بعيدا عن هذه المناخات، وستعود الى الواجهة اولوية التنسيق السياسي والامني مع النظام السوري لاعادة النازحين الى سوريا، يضاف الى ذلك اطلاق عجلة استعادة زخم العلاقة الاقتصادية والتجارية مع دمشق، خصوصا مع رغبة الرئيس الحريري الجامحة مع «شريكه» السياسي التيار الوطني الحر، في الدخول الى السوق السورية، ونيل حصة في عملية اعادة الاعمار..!

 

 اتصال الحريري – بري

وفي سياق متصل بمرحلة ما بعد الاستحقاق الانتخابي، لفتت اوساط وزارية بارزة الى ان مسارعة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الاتصال بالرئيس نبيه بري لنفي «اتهامات» النائب وليد جنبلاط حيال اتفاقه مع التيار الوطني الحر على عزله في المرحلة المقبلة، يعود الى ادراك رئيس الحكومة بوجود «مكانة» خاصة في عين التينة «لزعيم» المختارة الذي سبق وحذر «صديقه» رئيس مجلس النواب بعيدا عن الاضواء قبل ان يخرج عن صمته «بفعل» تراجع رئيس تيار المستقبل للاتفاق في البقاع الغربي، ولان كلام «البيك» له وقعه لدى رئيس المجلس، سارع الحريري الى «التنصل» من التفاهم مع التيار الوطني الحر حيال جعل عودة الرئيس بري الى رئاسة مجلس النواب دونها صعوبات، اي افتعال «زكزكة» على ضوء نتائج الانتخابات، لايصال «رسالة» سياسية تكون «باكورة» انطلاقة جدية للعهد مع حكومته الاولى التي سبق ووعد انها ستكون ما بعد الانتخابات.. هذا مع علم الطرفين انهما غير قادرين على تجاوز «الثنائي الشيعي» في خياراته، خصوصا بعد ان «رسم» حزب الله خطا احمر عريض عنوانه ممنوع «اللعب» في مسالة الرئاسة الثانية، والتيار بشكل خاص ليس بعيدا عن هذه الاجواء.

 

 «رسائل» «الثنائي الشيعي»..

وبحسب تلك الاوساط، فان مسارعة الحريري الى نفي وجود اي نية لمجاراة لبتيار الوطني الحر في «مواجهته» المفتوحة مع بري، يعود الى تلقيه «رسائل» واضحة من اصدقاء مشتركين بينه وبين رئيس المجلس، تنصحه بعدم الانزلاق الى «لعبة» غير مجدية وفي توقيت خاطىء، «فالزكزكة» في رئاسة المجلس النيابي قد تتحول الى «ازمة» جدية عند تسميته رئيسا للحكومة المقبلة، واذا كان الحريري يضمن الحصول على اكثرية نيابية تسميه بدعم من التيار الوطني، فان تشكيل الحكومة سيكون مستحيلا دون حصوله على «تأشيرة» من «الثنائي الشيعي»، كما ان الالعاب «الصبيانية» قد تتحول الى تشدد غير مسبوق في توزيع الحقائب الوزارية، ما يضع رئيس الحكومة في وضع صعب… ولذلك فضل الحريري الترتجع عن التزاناته مع التيار الوطني الحر، وعدم الانزلاق الى «متاهة» رد الاعتبار الى رئيس الجمهورية التي يصر التيار الوطني عليها من «بوابة» رد «الصاع صاعين» للرئيس بري الذي لم يمنح الرئيس عون اصواته في المجلس… ووفقا للمثل الشائع «لا تنام بين القبور وتشوف منامات وحشة» قرر الحريري الانسحاب علنا من تفاهمه مع التيار الوطني، وهو اتفاق يعرف تفاصيله جديا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.

 

 حصار «القوات»..

وبحسب تلك الاوساط، ابلغ الحريري التيار الوطني الحر ان انسحابه من التفاهم حول رئاسة المجلس النيابي، لا ينسحب على تفاهمه حول الحصص المسيحية في الحكومة المقبلة، فتقليص حصة القوات اللبنانية يبقى الامر الثابت في التفاهم والرهان ليس على نيل القوات كتلة نيابية صغيرة، لخفض حصتها في الحكومة، وحكماً عدم إعطائها حقيبة سيادية، أو منصب نائب رئيس الحكومة، فهذا الامر محسوم في السياسة ولا علاقة له بحجم الكتلة النيابية، والذي سيعرض على القوات يفترض ان تقبل به، او تخرج من «الجنة» الحكومية، والمفارقة ان الرئيس الحريري يبدو مرتاحا الى عدم تعرضه لضغط سعودي في هذا الملف، ويتحدث في دوائره الخاصة عن تخل سعودي قريب عن «معراب» كما جرى التخلي عن اللواء اشرف ريفي…؟؟ علما ان حكومة ما بعد الانتخابات النيابية ستكون باشراف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وسيتم فيها محاصرة القوات اللبنانية من قبل التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

 

 توقيت سيئ؟

في هذا الوقت تحدثت اوساط بيروتية عليمة باجواء «بيت الوسط» عن حالة من «الاستياء» لدى رئيس الحكومة سعد الحريري ومستشاريه المقربين من زيارة القائم بالاعمال السعودي الوزير المفوض وليد البخاري وسفير الامارات حمد الشامسي الى الجامع الاموي الكبير في بعلبك يوم الجمعة الماضي، ولفتت الى ان رئيس الحكومة فوجىء باتصال من قادة احد الاجهزة الامنية يبلغه بان ثمة طلباً من قبل السفارتين المعنيتين بتأمين حماية امنية للزيارة، وقد فوجئ الحريري بالامر لانه لم يكن مطلعاً مسبقا على الامر، وحاول من خلال التواصل مع البخاري اقناعه بعدم الاقدام على الزيارة في هذا التوقيت «السيئ» الذي سيتسبب باستفزاز الجمهور الاخر، ويعطي مصداقية لخطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي «يحرض» جمهوره على الاقتراع باعتبار ان معركة بعلبك – الهرمل، ليست محلية وانما ذات ابعاد اقليمية ودولية.. لكن القائم بالاعمال السعودي اصر على اتمام «رحلته» البقاعية عازيا الامر الى سببين، الاول عدم قدرته عن التراجع عن هذه الخطوة المنسقة على اعلى المستويات بين الرياض وابو ظبي، ثانيا، وجود قناعة لدى القيادتين الاماراتية والسعودية بضرورة ايصال «رسالة» واضحة الى «الكتلة» السنية الناخبة في تلك المنطقة بانها ليست متروكة ولديها دعم جدي وعملي، وهذا ما سيحفزها على النزول الى صناديق الاقتراع وعدم «الخوف» من الطرف الآخر الذي لا يمكن لاحد انكار «سطوته» وقدراته… وعندما لم تفلح «نصائح» الحريري، المدرك للنتائج العكسية المرتقبة لهذه الخطوة، في الغاء الزيارة، اضطر الى ملاقاة الدبلوماسيين في زيارتهما، دون الكثير من المبالغة»، فطلب من منسق تيار المستقبل في بعلبك محمود صلح والمرشح عن المقعد الانتخابي في دائرة بعلبك – الهرمل حسين صلح، التواجد الى جانب مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد صلح اثناء الزيارة.

 

  «ترميم» العلاقة السعودية  مع جنبلاط

 

وتحضر السعودية مجددا في لبنان اليوم من خلال افتتاح جادة الملك سلمان بن عبد العزيز في وسط بيروت، وبحسب اوساط مطلعة، من المرتقب وصول مسؤول الملف اللبناني نزار العلولا للمشاركة في هذا الافتتاح، واستكمال لقاءته السياسية، وقد تلقى النائب وليد جنبلاط دعوة رسمية سعودية للمشاركة من خلال زيارة «كسر الجليد» التي قام بها القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري الاحد الى كليمنصو، ووفقا لاوساط «الاشتراكي» ينظر جنبلاط «بارتياح» الى مبادرة الرياض وتجاوزها مرحلة الفتور في العلاقة معه، مع تأكيدها ان الزيارة لم تتطرق الى أي شأن داخلي يتعلق بالانتخابات النيابية، كما حرص الجانبان على عدم اثارة الاسباب الكامنة وراء «تدهور» العلاقات الثنائية، وفي هذا الاطار تأتي زيارة البخاري في سياق ترجمة القرار السعودي بفتح صفحة جديدة مع «المختارة» على الرغم من علاقتها «المتوترة» انتخابيا مع «بيت الوسط».. ووفقا لتلك الاوساط فان عودة الحرارة الى العلاقة مع السعوديين لا تعني ان النائب جنبلاط سيغادر تموضعه الراهن، فهو مرتاح لموقعه الحالي ولا عودة الى الوراء ابدا، خصوصا ان التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة، لا تسمح «بترف» العودة الى الاصطفافات السابقة التي لم تعد تتناسب مع الوقائع السياسة الحالية.

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

التسابق على اعلان اللوائح ترافقه حملات عنيفة متبادلة

طغى ضجيج الاصطفافات الانتخابية واعلان اللوائح امس، على كل الاهتمامات، ومعهما ارتفع منسوب التحدي والحرب الكلامية وتقاذف الاتهامات، مما يشير الى حملة انتخابية ساخنة.

ولكن هذا الاسبوع لا بد وان يشهد هدنة بين المتنافسين. فغدا الاربعاء جلسة عادية لمجلس الوزراء هي الاخيرة قبل توجه الرئيس سعد الحريري الى باريس للمشاركة في مؤتمر سيدر الذي يعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين ويتوج بلقاء مع الرئيس الفرنسي ماكرون. وتخلو الساحة الاسبوع المقبل لانطلاق حملات انتخابية باقصى الطاقات وتشهد حماوة غير مسبوقة.

وقد كان للرئيس سعد الحريري في عطلة عيد الفصح نشاط رسمي وانتخابي مكثف حيث زار البقاع واعلن من منطقة الروضة لائحة المستقبل للبقاع الغربي وراشيا، والتقى وفودا وقام بزيارات، وقبل دعوة المجلس اللبناني للسيدات القياديات الى لقاء حواري تحت عنوان المرأة هي جزء لا يتجزأ من العمل السياسي والاجتماعي.

وقد رافق الرئيس الحريري الى اللقاء في البيال مجندات من قوى الامن الداخلي شاركن في تأمين الحراسة لرئيس الحكومة واللقاء.

وقد أكد الحريري خلال الحوار أن الحكومة تقوم بكل الجهود الممكنة من أجل ترسيخ الاستقرار في البلاد، لتوفير الأجواء المناسبة لعودة السياح إلى بيروت وكل لبنان، وقال: سترون قريبا أن دولا خليجية عدة سترفع الحظر قريبا عن سفر مواطنيها إلى لبنان، مما سيساهم في تعزيز السياحة في بلدنا وبالتالي تدعيم الاقتصاد ككل.

أما بشأن ملف محاربة الفساد، فدعا الرئيس الحريري كافة القوى السياسية لأن ترفع يدها عن كل فاسد، معتبرا أن تغطية أي فاسد يشكل جريمة كبرى بحق البلد ككل.

وقد تواصل امس اعلان اللوائح الانتخابية في مختلف الدوائر الانتخابية بالرغم من مرور اسبوع على اقفال باب تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية.

فالى جانب اعلان الرئيس الحريري لائحة المستقبل للبقاع الغربي وراشيا، اعلنت لائحة سوا لبعبدا بحضور رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والاميرة حياة ارسلان في مستشفى جبل لبنان، وضمت: الدكتور ايلي غاريوس، الفت السبع، سعيد علامة، رمزي ابو خالد، اجود عياش وبول ابي راشد.

كذلك اعلنت لائحة وحدة انماء بعبدا التي تضم تحالف القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، ومستقلين وتضم: وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، هادي ابو الحسن، صلاح الحركة، سينتيا الاسمر جوزف عضيمي.

وأعلنت لائحة نبض المتن، في مهرجان أقيم في أو سيال الضبية، وهي تضم إلى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، الياس حنكش، جوزيف كرم، ندى غريب زعرور، مخايل رموز، مازن سكاف، فيوليت غزال ويغيشه ادونيان.

واعلن الوزير السابق اللواء اشرف ريفي خلال مهرجان اقيم في فندق كواليتي – طرابلس لائحة لبنان السيادة. كذلك اعلن اللواء ريفي لائحة عكار – لبنان السيادة في احتفال حاشد في بلدة ببنين.

واعلن تحالف القوات اللبنانية – الكتائب اليسار الديمقراطي والمستقلين لائحة نبض الجمهورية القوية، وتعتمد اللون الاحمر من بشمزين وتضم: ستريدا جعجع، سامر سعادة، فادي كرم، قيصر معوض، جوزف اسحق، ماريوس بعيني، ميشال الدويهي، البير اندراوس، جورج موسى منصور وفادي سعد.

واعلن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان لائحة ضمانة الجبل برئاسته عن دائرة الشوف عاليه.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

أزمة الكهرباء ليست بنت الساعة … والحلول بين الموقت والنهائي

 

منذ زمن ليس بقصير، كثر الحديث عن موضوع الكهرباء الذي احتل مرتبة متقدمة من اهتمامات العديدين بالنظر الى اهميته الحيوية والضرورية… خصوصاً وانه منذ الايام الاولى بدت تباينات واضحة: هل يكون توفير الكهرباء عبر المعامل، او عبر البواخر، بانتظار انشاء معامل الانتاج..

في قناعة العديد من المتابعين ان موضوع الكهرباء وانتاجها عبر المعامل شيء، وانتاجها عبر البواخر شيء آخر والهدف هو تأمين الكهرباء ٢٤/٢٤ ساعة، خصوصاً وان جميع دول العالم تؤمن الكهرباء عبر المعامل..

 

في لبنان المسألة مختلفة بعض الشيء بسبب ان انشاء المعامل يحتاج الى فترة زمنية لا تقل عن سنتين وقد لا تزيد عن اربع سنوات، بسبب المراحل التي يمر فيها هذا الخيار، ان لجهة طلب العروض او لجهة فتح الاعتمادات المطلوبة، او لجهة البدء في الانتاج..

 

لكن السؤال الذي يحضر على الدوام هو ما الذي يجب عمله خلال هذه المدة الزمنية وكيف يمكن تأمين الكهرباء، خصوصاً وان هناك معامل موجوده في العديد من المناطق، في جنوب لبنان وكسروان (ذوق مصبح) والشمال (دير عمار) وهذه المعامل الثلاث لا تكفي حاجة لبنان، وعليه فلا بد من تأمين الحاجات فكان خيار البواخر هو الخيار الاكثر حضوراً.

 

ليس من شك في ان خيار البواخر ليس بديلاً عن انشاء المعامل.. ومع ذلك فإن عديدين يتساءلون عن معنى الترويج للبواخر بديلاً عن المعامل.

 

ما هو مؤكد، ان موضوع انشاء المعامل ليس له علاقة بموضوع البواخر، لا من قريب ولا من بعيد… هذا من جهة، ومن جهة ثانية ومن اجل ان يدرك المواطن بعض الاسعار عن الانتاج سواء ما تنتجه الدولة اولاً، وثانياً كيف يمكن تعويض النقص؟.

 

يرى البعض ان تعويض النقص حاصل عبر اصحاب المولدات الكهربائية… كما وعبر شراء ٢٠٠ ميغاوات من سوريا..

 

السؤال الملحّ هو ماذا عن الاسعار؟

 

في دراسة دقيقة لكلفة الانتاج يتبين ان:

 

١- كلفة الانتاج اللبناني هو ٩ سنت، اي ان هذا يخسّر الدولة اللبنانية ملياري دولار سنوياً…

 

٢- الكميات التي يشتريها المواطن من اصحاب المولدات بتكلفة ٣٠ سنتاً عن كل كيلووات.. يعني ما يقارب الثلاثة اضعاف، وفي الحقيقة ان اصحاب المولدات يتقاضون ٣ مليارات وهذه اهم مافيا في لبنان.

 

٣- ماذا عن البواخر؟؟

 

كلفة الانتاج من البواخر بين ١٢ و١٥ سنتاً اي ان البواخر كحل مؤقت هو حل مقبول نسبياً.

 

ما هو الحل؟؟

 

في قناعة العديد من اصحاب الاختصاص ان الذي يجب ان يحصل هو اجراء المناقصات، والسير بحلين:

 

– حل مؤقت عبر البواخر.

 

وحل ثابت ونهائي عبر المعامل.

 

وهناك البعض يرى في النموذج الذي اعتمد في زحلة هو نموذج متقدم وتجربة اثبتت نجاحها حيث يسمح للشركات الخاصة بانتاج الكهرباء ٢٤ ساعة على ٢٤ ساعة…

 

مع الملاحظة ان هناك عقداً مع شركة يونانية استعدت للتنفيذ (بعدما فازت بالمناقصة) لانشاء معمل دير عمار بانتاج ٥٥٠ كيلوات، بقيمة العقد البالغة ٥٣٠ مليون دولار وبقي الخلاف على الـTVA وكان مقدارها في حينه 53 مليون دولار.

 

والجدير ذكره ان الشركة اليونانية تقاضي لبنان. وستفوز بالدعوى فيتوجب على لبنان ان يدفع لها 150 مليون دولار لعدم التزامه بالعقد.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يتحضّر لـ«باريس ـ 4» وسط مخاوف من محاولة إفشاله

على خلفية تحذير «حزب الله» من إغراق البلد في الديون

 

يشكّل مؤتمر «باريس – 4» أو ما بات يعرف بـ«سيدر-1» الذي ينعقد يوم الجمعة المقبل في العاصمة الفرنسية باريس، الاختبار الأهم للدولة اللبنانية وقدرتها على تحقيق الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة ومحاربة الفساد لقاء حصولها على دعم دولي يمكنها من مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية، وتحقيق نموّ كفيل بمعالجة الركود وارتفاع نسبة الدين العام، لكنّ البرنامج الطموح دونه معوقات داخلية ومخاوف تسبق انعقاده، وفي الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، برز تحذير من الأبعاد السياسية والمالية للمؤتمر، ورأى فيه «مجرّد إغراق لبنان في الديون، ورهن قراره للخارج»، وهو الأمر الذي يهدد بإفشال نتائجه، كما أفشل الفريق نفسه نتائج مؤتمرات «باريس – 1 و2 و3» على مدى عقدين.

ويستعدّ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وفريق عمله الوزاري والإداري، للتوجه إلى باريس يوم الخميس المقبل للمشاركة في «سيدر-1»، الذي ينعقد في العاصمة الفرنسية برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحضور ممثلي دول عربية وغربية بالإضافة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق العربية. وكشف نديم الملا مستشار الرئيس الحريري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان «ذاهب إلى المؤتمر الذي سيكون عبارة عن تظاهرة دولية داعمة للبنان، ببرنامج استثماري يمتد لعشر سنوات ومقسم على مرحلتين»، مشيراً إلى أن «القطاع الخاص اللبناني والعربي والأجنبي سيكون له دور أساسي فيه، عبر استثمارات في البنى التحتية مثل شبكات الكهرباء والطرقات وغيرها من المشاريع المنتجة».

لكن المراقبين خففوا من وهج الأجواء التفاؤلية التي تسبق المؤتمر، متخوّفين من نتائج قد تكون أقلّ بكثير من الطموحات. وإذ شدد الخبير المالي والاقتصادي غازي وزنة على أهمية المؤتمر، حذّر من البرنامج الاستثماري الكبير والفضفاض. وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «ذاهبة إلى المؤتمر ببرنامج كبير وطموح وتفاؤلي، لكنّه فضفاض للغاية لأنه يتضمّن 250 مشروعاً بكلفة 23 مليار دولار، مقسّم على 12 عاماً وينفّذ على ثلاث مراحل». وتوقّع أن «لا تتعدى المساهمة الدولية عتبة الـ6 مليارات دولار، 90 في المائة منها ستكون قروضاً ميسرة وبعيدة الأمد، و10 في المائة منها عبارة عن منح وهبات». وقال إن «البنك الدولي أعلن صراحة أن على لبنان قروض منه ومن الصناديق العربية بقيمة ملياري دولار، وبالتالي فإن البنك الدولي هو من سيحدد أولويات المشاريع اللبنانية ويتكفّل تمويلها».

ولا يزال الاقتصاد اللبناني يتأثر إلى حدّ كبير بالتجاذبات السياسية والاختلاف حول مقاربة الأطراف لمعالجة الأزمات المالية وزيادة الدين والتضخّم المالي، ولفت غازي وزنة إلى أن «هدف الحكومة من هذا البرنامج، الحصول على قروض خارجية تحفّز الاقتصاد اللبناني وتعزز النمو والاقتصاد والاستقرار النقدي، وترفع من مستوى توفير فرص العمل للشباب اللبناني». لكنّه لفت إلى أن تحقيق هذا البرنامج «يفرض على لبنان الذهاب إلى المؤتمر برؤية أكثر واقعية، لا تتعدى الـ8 مليارات دولار، وتكون أولويتها واضحة، بدءاً من معالجة أزمة الكهرباء والمياه والنفايات والطرقات، وببرنامج يقبله المشاركون في المؤتمر ويوافقون على تحقيقه».

هذه المقاربة، اختلف مع جزء منها مستشار الحريري نديم الملا، الذي أوضح أن «كلفة المرحلة الأولى للمشاريع تقدّر بعشرة مليارات دولار، ينتظر أن يساهم القطاع الخاص اللبناني والعربي والأجنبي بنحو 3 أو 4 مليارات، فيما سيطلب لبنان من المشاركين في المؤتمر تأمين الـ6 مليارات دولار المتبقية». ولفت إلى أن «الكلفة الإجمالية للمشاريع تقدّر بـ17 مليار دولار، ونحن ذاهبون لتمويل المرحلة الأولى فقط، ومتفائلون باستجابة المجتمع الدولي لرؤيتنا». وأضاف أن هذه المشاريع مدروسة بدقة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، «الذي سيعطي شهادة للبنان بأنه ماضٍ في إصلاحاته المالية، وضبط الدين العام مقابل تعزيز النمو».

وعزز كلام نصر الله الأخير المخاوف من عرقلة نتائج «سيدر – 1»، خصوصاً لجهة تحذيره من أن المؤتمر «سيغرق لبنان بمزيد من القروض، ويجعل سقف الدين العام يتجاوز الـ100 مليار دولا، وبالتالي يجعل لبنان مرتهناً للجهات الدولية المشاركة في المؤتمر»، ما يفسّر أن تؤدي هذه المعارضة إلى الإطاحة بنتائج المؤتمر، خصوصا أن «حزب الله» كان له دور أساسي في إفشال المشاريع الإصلاحية التي لحظتها مؤتمرات باريس السابقة. وهنا ذكّر نديم الملا بأن هذا البرنامج «وافقت عليه الحكومة اللبنانية بالإجماع، وبحضور وزراء حزب الله» الذين لم يعترضوا على أي من بنود البرنامج». وقال «إذا كان السيد نصر الله يرفض هذا المؤتمر، فليقدم البديل وليقل لنا كيف سيحلّ المشاكل الاقتصادية؟ وهل لدية حلّ أفضل لزيادة الاستثمارات في لبنان؟ وما هي الخيارات القادر على تقديمها؟»، مؤكداً أن «الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن إدارة البلد ومن لديه ملاحظات أو اعتراضات، عليه أن يناقشها داخل الحكومة».

من جهته، ورأى غازي وزنة أن تحذير نصرالله من نتائج المؤتمر، مردّه إلى «المشاريع العشوائية الواردة في برنامج الحكومة، والخوف من أن يكون جزءاً كبيراً منها غير منتج». لكنه لفت إلى «أهمية المشاركة الأوروبية في المؤتمر، والتي تعوّل على القطاع الخاص ودوره الناجح في تنفيذ المشاريع الواعدة والمنتجة».

 

انتخابات زحلة بين خمس لوائح وصراع على الصوت التفضيلي

 

تغزو صور المرشحين للانتخابات النيابية عن دائرة زحلة المعروفة بدائرة البقاع الأولى طريق الشام الممتد من منطقة الصياد – الحازمية وصولا للمدينة البقاعية، فتتخذ أشكالا وأحجاما شتى ومعظمها مرفقة بشعارات لزيادة حماسة الناخب.

ويتنافس في مدينة زحلة الملقبة بـ«عاصمة الكثلكة» حيث يشكل الناخبون الكاثوليك فيها العدد الأكبر من الناخبين المسيحيين، (علما بأن النسبة الأكبر من أبناء القضاء من المسلمين السنة) 5 لوائح ما يجعل المعركة الانتخابية هناك تتخذ منحى شرسا حتى داخل اللائحة الواحدة للحصول على «الصوت التفضيلي» الذي يساهم بفوز المرشح على حساب أفراد لائحته. وهو ما يؤكده الخبير الانتخابي أنطوان مخيبر لافتا إلى أن «المنافسة في زحلة تختلف عن باقي المناطق»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد تبلور معالم اللوائح والتحالفات بات المشهد الانتخابي أوضح وحتى تقاسم المقاعد النيابية الـ7 المخصصة لدائرة البقاع الأولى شبه محسوم، ما يجعل المعركة الحقيقية تدور حول مقعدين أو 3».

وقد نجح «التيار الوطني الحر» بالإبقاء على تحالفه مع «المستقبل» في هذه الدائرة بعدما تداعت كل التحالفات الانتخابية بين الطرفين في باقي الدوائر في البقاع، فشكلا إلى جانب عدد من المستقلين لائحة ضمت إلى القيادي العوني سليم عون والنائب عن «المستقبل» عاصم عراجي، رجال الأعمال ميشال سكاف، ميشال ضاهر، أسعد نكد، نزال دلول والمرشحة عن المقعد الأرمني ماري جان بيلازكجيان. وتحمل هذه اللائحة شعار «زحلة للكل»، ويرجح مخيبر أن تكسب ما بين 2 إلى 3 من المقاعد النيابية.

بالمقابل، شكلت قوى 8 آذار لائحة مقابلة ضمت النائب نقولا فتوش ومرشحا عن الثنائي الشيعي إلى جانب مرشحين آخرين، حملت شعار «زحلة الخيار والقرار»، ويتوقع مخيبر أن تفوز بمقعدين نيابيين من أصل 7. وتتركز المعركة بشكل رئيسي ما بين لائحة «زحلة قضيتنا» التي تشكلت بتحالف «القوات اللبنانية» – «الكتائب اللبنانية»، ولائحة «الكتلة الشعبية» التي شكلتها رئيسة الكتلة ميريام سكاف. ويقول مخيبر في هذا الإطار: «تحالف القوات – الكتائب حسم حصول اللائحة على مقعد نيابي على الأقل، وفي حال لم تتمكن ميريام سكاف من تأمين الحاصل الانتخابي الذي يخولها الفوز بمقعد نيابي واحد، فعندها يتحول هذا المقعد تلقائيا للتحالف السابق ذكره ما يعني كسبه مقعدين نيابيين».

وقد وُجهت انتقادات كثيرة لحزب «الكتائب» في الآونة الأخيرة على خلفية قراره التحالف مع «القوات» في زحلة، ما يعطي، بحسب خبراء انتخابيين، أرجحية لفوز مرشح الأخير جورج عقيصي على مرشح «الكتائب» النائب ايلي ماروني. لكن مصادر كتائبية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «المعركة غير محسومة لصالح أي من المرشحين وأن ما يحصل هو تركيز الجهود والمساعي للحصول على حاصلين انتخابيين على الأقل ما يتيح فوز عقيصي وماروني معا».

وخص قانون الانتخاب دائرة زحلة بـ7 مقاعد موزعة ما بين 2 كاثوليك 1 أرمن أرثوذكس 1 روم أرثوذكس 1 موارنة 1 شيعة 1 سنة، رغم كون عدد الناخبين السنة في «البقاع الأولى» 48867 ناخب من أصل 158109 أي ما نسبته 28.32 في المائة، مقابل وجود 32295 ناخبا كاثوليكيا أي ما نسبته 18.72 في المائة، إضافة إلى 27537 ناخبا شيعيا، 27000 ناخب ماروني، 16470 أرثوذكسيا، 8604 أرمنيين، و5491 سريانيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل