


يتحيّر مراقبو السماء باللون الحقيقي للقمر، فأحياناً يظهر باللون الفضّي وأحياناً أخرى باللون الأحمر الداكن. أما الملفت فهو ظهوره باللون الأزرق، وقد تلوّن القمر بالأزرق آخر مرّة عشية عيد الفصح، أي من حوالي الثلاثة أيام. ما هو هذا القمر؟ وهل هو بالفعل أزرق؟
بالنسبة للأشخاص الذي يتوقعون رؤية كرة ملوّنة تظهر في السماء، نأسف أن نقول لكم أنّ مصطلح “قمر أزرق” لا علاقة له باللون. إذاً كيف يصبح أزرقاً؟ يتغيّر القمر في المراحل التي يدور فيها حول الأرض وذلك حسب كمية الضوء التي تصل إلى الشمس. والقمر الأزرق هو القمر الثاني الكامل في شهر تقويمي.
يدور القمر حول الأرض كل 27 يوماً، لكن هندسة وضعية الأرض والشمس والقمر معاً جعلت الدوران كل 29,5 يوماً. بعبارة أخرى هناك 29.5 يومًا بين القمر الكامل والقمر الكامل التالي. لذلك فمن غير المعتاد أن يكون لدينا قمران كاملان في شهر أو 30 يومًا.
أضف إلى ذلك أنّ شهر شباط، الذي يتكوّن من 28 يوماً أو 29 يوماً (خلال السنوات الكبيسة)، لن يشهد القمر الأزرق. ما يعني أن القمر الأزرق الموسمي المقبل لن يظهر إلى في 18 أيار 2019.
في بعض الأحيان قد يظهر القمر الأزرق دون أن يكون القمر الكامل الثاني، كيف؟ هذا له علاقة بالظروف الجوية وليس في وقت التقويم الزمني. أحد الامثلة المشهورة لهذه الظاهرة هو القمر الذي ظهر عام 1883 بعد إنفجار بركان كراكاتوا. يظهر القمر باللون الأزرق بسبب كل الغبار الذي يرفعه البركان في الهواء، وتقول ناسا أن عبارة “القمر الأزرق” نتجت عن هذا الحدث. لكن البراكين ليست السبب الوحيد في ظهور القمر باللون الأزرق إنما أيضاً العواصف الترابية أو حرائق الغابات التي يمكن أن تولد هذا التأثير.
إذاً إلى الموعد المقبل مع إكتمال قمر ثان يتّخذ اللون الأزرق في أيار 2019.
كريستين الصليبي