#adsense

“سيدر” ينعقد وسط ألغام التشكيك:الالتزامات السياسية تسبق صناديق الاقتراع

حجم الخط

ينعقد مؤتمر “سيدر” في باريس غداً، على وقع مناخ من التهويل والتشكيك على الساحة المحلية، ساهمت في تعزيزه اخيراً تسريبات منسوبة لمسؤول في صندوق النقد الدولي، رسمت صورة سلبية للوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وللتوقعات المرتقبة من مؤتمر باريس، مما استدعى تداركاً فورياً من الصندوق الذي سارع الى اصدار توضيح على لسان الناطق باسمه اليستر طومسون وفيه “ان تعليقات صدرت عن السيد محمد زيدان الذي ادعى الصلة مع الصندوق، والسيد زيدان لا يمثل الصندوق وليس له صلة به”. واذ كشف الناطق باسم الصندوق ان كل ما يتصل بتقويم المؤسسة للاقتصاد اللبناني موجود ومتوافر عبر منشوراتها على الموقع الالكتروني، اكد ان لبنان من وجهة نظر الصندوق، “قادر على خلق فرص العمل، وتحسين آفاق النمو ووضع المديونية اذا اعتمد برنامج الاستثمار ( المقدم الى “سيدر”) مقروناً باصلاحات هيكلية ومالية”.

 

كان واضحاً نفي الصندوق لأي علاقة محتملة بينه وبين صاحب المداخلة التي ألقيت على هامش مؤتمر عقد في بيروت قبل فترة قصيرة، لكن الأوضح كان ثبات الصندوق على موقفه لناحية ربط برنامج الحكومة الى المؤتمر بالاصلاحات التي لا ينفك الصندوق يذكرها في كل تقاريره. والواضح اكثر أن ثمة عزماً على توفير كل مقوّمات النجاح للمؤتمر بدءاً من الجهد الاستثنائي الذي تبذله باريس مع الدول والمؤسسات والشركات لتأمين اعلى نسبة مشاركة ومساهمة في المشاريع المطروحة. وكانت لافتة المعلومات التي ترددت أمس عن انضمام المملكة العربية السعودية الى هذه الجهود من خلال استغلال وجود ولي العهد السعودي في باريس لتأمين حضوره المؤتمر.

 

لكن التظاهرة التي ينتظرها لبنان من العاصمة الفرنسية لن تكون مجانية حكماً، لا سيما وأن مقاربة هذا المؤتمر تختلف كلياً عن مقاربات مؤتمرات الدعم السابقة. ولـ”سيدر” شروطه التي لا تقف عند حد الوصفات المالية والاصلاحية المطلوبة، بل ستتجاوزها الى وصفات متصلة بالشأن السياسي وتحديداً بنفوذ “حزب الله”.

 

مصدر ديبلوماسي فرنسي كان كشف لـ”النهار” ان الدعم الدولي عموماً والفرنسي خصوصاً هو دعم سياسي للبنان في الدرجة الاولى ولحكومة الوحدة الوطنية”. وهذا ما يبرر عقد المؤتمر قبل الانتخابات النيابية.

 

فالأسرة الدولية تضغط من خلال عقد المؤتمر قبل الاستحقاق الانتخابي من اجل تنفيذ بعض الاجراءات القابلة للتنفيذ، مثل موازنتي 2017 و2018، والافراج عن بعض اتفاقات القروض التي كانت عالقة في المجلس النيابي.

 

اما اي تغيير في السلطة من شأنه ان يؤدي الى تولي الحزب الكلمة الفصل في الحكومة وفي البرلمان، فهذا الأمر بقدر ما يقلق الخارج من اتساع النفوذ الايراني في لبنان، لا يخشاه بالنسبة الى نتائج المؤتمر. وبحسب الديبلوماسي الفرنسي، فإن اقصى ما يمكن أن تقوم به الاسرة الدولية اذا سيطر الحزب بالكامل على السلطة في لبنان أو اذا قرر لبنان بضغط من الحزب التخلف عن التزاماته في المؤتمر، هو تجميد الاموال المعقودة للمشاريع.

 

فمؤتمر “سيدر” لن يوفر دعماً فورياً للخزينة لخفض كلفة الدين على غرار المؤتمرات السابقة، بل هو يؤمن تمويلاً ميسّراً طويل المدى لمشاريع البنى التحتية التي قدمتها الحكومة اللبنانية. ولن يكون بمقدور لبنان التحايل على هذا التمويل لأنه سيكون باشراف مباشر من البنك الدولي والدولة المانحة للقرض الميسّر. من هنا، لا تستبعد المصادر المواكبة لتحضيرات المؤتمر ان يتراوح مجموع المشاريع التي سيتم التعاقد عليها بين 5 و6 مليارات دولار.

 

بات ثابتاً ان المؤتمر سيحقق هدفه ويعطي لبنان جرعة اوكسيجين معنوية في الدرجة الاولى قبل ان تتحوّل جرعة مالية بفعل ابرام البرلمان للمشاريع. وما بين الجرعتين الكثير من التحديات التي تتطلب من لبنان تنفيذ التزاماته في السياسة والامن والاصلاح، قبل الانتخابات النيابية كما بعدها!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل