
نعيش القلق بالتأكيد! أكاد اقول القلق هو نحن ونحن القلق، احيانًا اذهب الى ابعد من ذلك لأقول تبدو هذه الانتخابات وكأنها تستهدفنا نحن شخصيًا، نحن “القوات اللبنانية”!! لماذا لستم قلقون بمقدارنا؟ لماذا لا تعيشون التوتر الكبير الذي نعيشه؟ شخصيًا ما عدت أنام، واذا فعلت اتنقل في كوابيسي وليس احلامي، اذ ما عاد عندي احلام انما هواجس، وهواجسي تنطّ بين اللوائح والمرشحين، رأسي الصغير أرقام متضاربة متداخلة ببعضها البعض، رأسي الصغير تحليلات وعمليات حسابية معقدة، رأسي الصغير أصوات تفضيلية تطنطن فيّ مثل نوافير الحرب، رأسي الصغير لا يحتمل معارك بهذا الحجم ويكاد ينفجر، واذا فعل لن يخرج منه دماغًا وخلايا انما ارقام واسامي لمرشحين وأصوات تفضيلية صدقوني!!
لماذا يبدو أن لا أحد سوانا يعيش التوتر الذي يعيشه الرفاق والمناصرون؟ صحيح؟ اكاد اقتنع أن هذا القانون فُصّل على مقياس قلقنا وخوفنا نحن تحديدًا لماذا؟ أليس في لبنان اطراف سياسية اخرى غير “القوات”؟! اهدأي يا بنت، ثمة 77 لائحة انتخابية ستتنافس على المقاعد الـ128 في البرلمان وكلهم بالتأكيد مهمومون قلقون لا ينامون، وهذا لا يحصل الا في لبنان، نحو الف مواطن مرشحون على الانتخابات! عظمة على عظمة، كلنا نحب الكراسي هنا، نحب السلطة، بدمنا، تراث نتوارثه ابًا عن جد، حب الكراسي والالقاب، “سعادة النائب” الله شو هالكلمة الطنانة الرنانة، ولا أجمل على السمع وعلى أشياء اخرى كثيرة ايضًا، من الجيب وطلوع، الا عندنا في “القوات”، فجيبنا دائمًا مفخوت حين يتعلق الامر بشؤون الدولة الكريمة، نحن نفرغ جيوبنا لاجلها وهي تملاؤها من أبواب كثيرة اولها الفساد وآخرها الفساد، وهنا لب الموضوع، لماذا نقلق بهذا القدر، لماذا نشعر أن البلد من مسؤوليتنا وحدنا، لماذا نخاف نغضب نتحمّس، لماذا لا ننام يا عالم وأنا أريد ان أنام؟!!
جيب “القوات” المفخوت هو أكثر الجيوب العامرة بالخيرات، نقلق لأننا نريد الخير للأرض، نخاف لأن ثمة أيادي تفرغ الأرض من مواسمها، رأسنا الصغير الكبير يضيق باثقال الوطن، ولن يفرغ حمولة الهمّ تلك، الا متى وصل الى مقاعد الوطن من يساهم برفع اثقال الرأس الصغير ليبقى الوطن كبيرًا كبيرًا بحجم وطن.
نحن والقلق واحد، وهكذا سنبقى، زيجة مارونية فما جمعه الله لا يفرقه انسان، ولن يهجرنا القلق، ملبّص على خلايانا مثل النقاط فوق الحروف حين تلحّ علينا بالكلام، ونحن نتكلم نتكلم فنتكلّم، نعلن اسماءنا، نصرخ بانتمائنا، ننبه الى اصواتنا التفضيلية، يا جماعة جورج عقيص صوتنا التفضيلي في زحلة، يا رفاق ماجد ادي ابي اللمع صوتنا التفضيلي في المتن، يا اصدقاء، انطوان حبشي صوتنا التفضيلي في البقاع الهرمل…وعندما تبحّ الهمة قبل الصوت احيانًا، نذهب الى كواليسنا الصغيرة، نتلو صلاتنا العميقة، نشرّج من روح يسوع ومن عبق العذراء، نصلّب على بعض من كسلنا حين يجد فسحة ليسترخي فينا، نشرب جرعة النشاط ونعود الى الصراخ…
هذه هي “القوات اللبنانية” هذه الايام، وسادتها خالية ليس لأن لا رفيق يناجيها، انما لأنها لا تنام، هجرت “القوات اللبنانية” سريرها، ذهبت الى القرى والمدن والطرقات، تنام في قلقها لتؤمن النوم الهانىء لاهداب الوطن، وانا متى تسترخي اهدابي وتستسلم لسلطان النعس ذاك؟ لن تفعل اطمئني، وستبقين في اليقظة حتى لو انسدلت العينان والى أن يحين السادس من نوار… أقصد السابع منه، حين يدخل مجلس النواب اكثر من نصف المرشحين القواتيين، ليلتها ستنامين كما لم تنمي يومًا في حياتك، لأن الضمير استرخى بعدما اطمأن الى انه قام بواجبه على اكمل وجه والتوفيق من عند ربنا… لكن لحظة، لن تستغرقي في النوم، فما ان يدخل الشباب البرلمان، سيعصف بنا قلق جديد، هي البداية من جديد، فما زلنا مؤمنون اننا ام الصبي…
