المسيرة – خطوة إلى الأمام

يجب تحويل محطة 6 أيار إلى خطوة إلى الأمام، وبالتالي يجب الاستفادة من هذه المحطة من أجل دفع الوضع اللبناني قدما، فهناك فرصة وهذه الفرصة تلوح في الأفق كل أربع سنوات، ومن الخطيئة بمكان عدم الاستفادة منها لتحسين الوضع اللبناني في أكثر من جانب ومجال.

والمواجهة في هذه المحطة وكل المحطات ليست مع طرف واحد كما يظن البعض، اي ليست حصرا مع “حزب الله” ومشروعه السياسي الذي يتناقض مع الفكرة المؤسسة للبنان والتي تدافع عنها “القوات اللبنانية”، إنما مع كل الشخصيات والقوى التي لا تملك مشروعا سياسيا، بل مشروعها السياسي ينحصر بذاتها، بمعنى ان مصير البلد لا يدخل في سلم أولوياتها ولا من ضمن همومها التي تنحصر في وجودها السياسي.

فالانهيار الذي أصاب لبنان سببه الأساس وجود طبقة سياسية تخلت عن الهم الوجودي وتحولت أولوياتها إلى محض سلطوية، وبالتالي تفتقد إلى المشروع والقضية، الأمر الذي جعل الدولة في مهب الريح مع أول اهتزاز داخلي، ويستحيل ان تستعيد الدولة مناعتها قبل ان يستعيد المجتمع قوته ومناعته.

ومن هذا المنطلق تشكل الانتخابات فرصة لتقوية الطرف الذي سعت الحرب لكسره، وشكل السلام مدخلاً للانتقام من فشل محاولات كسره في الحرب، فكان الحلّ والاعتقال، لأن العقل الذي حاول وضع اليد على لبنان يدرك تماماً أن المعبر لإخضاع لبنان يبدأ من إخضاع المسيحيين، والمعادلة في هذا المجال واضحة وضوح الشمس: جسم سياسي مسيحي قوي يساوي دولة قوية، جسم سياسي مسيحي ضعيف يساوي دولة ضعيفة، وبالتالي كل التركيز كان على إضعاف المسيحيين بشتى الطرق والوسائل ومن ضمنها قوانين الانتخاب بغية إبقاء جسمهم السياسي ضعيفا من اجل إبقاء الدولة ضعيفة.

وتقوية الجسم السياسي المسيحي لا يعني تقوية طائفة على أخرى أو فريق على آخر، أو تعزيز مشروع فئوي على مشروع آخر، إنما يعني بكل بساطة تقوية مشروع الدولة الذي يشكل قاسمًا مشتركاً بين كل الجماعات والأفراد في لبنان، وليس عن طريق الصدفة طبعا أن الاستهداف تركز على المسيحيين وتحديدا “القوات اللبنانية”، إنما من أجل إبقاء الدولة ضعيفة.

ولا يجوز الاستخفاف بالاستحقاق النيابي المقبل، ولا التعامل معه كاستحقاق ديموقراطي عادي، بل وجب التعامل معه كفرصة إنقاذية لوضع مأزوم على أكثر من مستوى، وفي حال لم يصر إلى تعزيز قدرات الفريق القادر على التأثير، فمن العبث البحث عن حلول جدية وجذرية للواقع اللبناني.

ويخطئ كل من يعتقد أو يصوِّر أن النتيجة باتت معروفة ومحسومة، وأنه يمكن من اليوم رسم أحجام الكتل النيابية، لأن نسبة التصويت كفيلة بتغيير المشهد وقلب الحسابات المسبقة، كما اتجاهات التصويت أيضا، ولا حاجة لتعداد أكثر من مثل في لبنان والخارج، فالسوابق أكثر من أن تعد وتحصى.

وقد تكون الإحصاءات دقيقة وقادرة على تحديد اتجاهات الرأي العام، ولكن هناك باستمرار شريحة صامتة تفضل التعبير في صناديق الاقتراع، ولا يجب استبعاد هذا العامل لثلاثة اعتبارات أساسية:

الاعتبار الأول أن هذه أول انتخابات بعد تسع سنوات في ظل جيل جديد حرم من الاقتراع في الدورة السابقة، وجيل قديم متعطش لإعادة ممارسة حقه الديموقراطي الذي حرم منه.

الاعتبار الثاني أن هذه الانتخابات تجرى على أساس قانون جديد يفتح الباب على شتى الاحتمالات.

الاعتبار الثالث أن الناس تشعر بالكبت والقرف وترى في الانتخابات فرصة للتعبير عن قرفها من خلال الإقدام لا الإنكفاء، وبالتالي التصويت ضد من راهنت عليهم سابقا، ومع من أثبتت الأحداث ثباتهم والتزامهم ووضوحهم.

فالكتل النيابية أنجزت صحيح، والكتل الشعبية الحزبية حددت أحجامها صحيح، ولكن يبقى هناك شريحة ستفاجئ الجميع، وأهمية هذه الشريحة أنها لا تسعى الى خدمة ولا وظيفة، وستذهب إلى صناديق الاقتراع كما ذهبت إلى وسط بيروت لتصنع انتفاضة الاستقلال، وبالتالي اقتراعها سيكون في الاتجاه نفسه، خصوصا بعد أن لمست وعود التغيير والممارسة التي تتناقض مع العناوين المرفوعة، وبعد أن أيقنت أن ما بعد الوصول الى السلطة كما قبلها، وأن هناك حاجة فعلية للتصويت اعتراضيا أولا، ومن أجل تزكية ثانيًا الجهات التي راكمت وتراكم ثقة وصدق والتزام وشفافية.

سيشكل استحقاق 6 أيار خطوة إلى الأمام، وكل خطوة إلى الأمام تشكل مظلة أمان للبنانيين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل