#adsense

ترامب وفر دفعاً لقمة أنقرة عن سوريا

حجم الخط

قد تكون القمة التي عقدتها روسيا وايران وتركيا في انقره من اجل سوريا الاكثر تعبيرا عن التمتع باطلاق اليد في تقرير مصير سوريا والحصول على دفع غير متوقع غداة الموقف الذي اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن نيته سحب القوات الاميركية الموجودة في سوريا في اوهايو قبل اسبوع من هذه القمة فيما ان محاولات لملمة موقف الرئيس الاميركي من دون اظهاره تراجعا عن الموقف او نكسة له لم تعبر سوى عن التخبط ازاء التعبير عن وجود مصالح اميركية في سوريا ام لا. اذ ان توالي المواقف التي اصدرها الرئيس الاميركي وصولا الى مطالبة المملكة السعودية بدفع تكاليف القوات الاميركية في سوريا اذا شاءت المملكة بقاء هذه القوات وفق ما عبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انما يظهر كما لو ان اميركا تخدم دولا في المنطقة ولا تنفذ سياسات خاصة بها وفقا لمصالحها او هي تنسحب من المنطقة على نحو يبدو متناقضا عن عزمها مواجهة توسع ايران ونفوذها في المنطقة خشية على اسرائيل على الاقل.. لكن في اي حال فان هذا التضعضع في المواقف الاميركية التي انتهت امس الى اعادة التأكيد بان القوات ستبقى حتى موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي نتيجة معارضة قوية من المؤسسات الاميركية يستبعد ان يكون فرمل الاندفاعة للقوى الثلاثية المتحكمة في سوريا راهنا لتحديد خارطة الطريق التي تنوي اعتمادها بغض النظر عن احتمالات النجاح من عدمه. فالثلاثية الروسية الايرانية التركية ليس مرجحا ان تحمل السلام الى سوريا خصوصا الى مناطق خفض التصعيد التي اتفقت على ارسائها في استانة سابقا وسقطت تحت ضربات مطامع هؤلاء الافرقاء انفسهم ومعاركهم الخاصة بالاصالة عن انفسهم او بالنيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد .ولا يراهن مراقبون معنيون على نجاح هذه الثلاثية وحدها في المدى المنظور لكن يعترف هؤلاء انها نجحت في تهميش كل المسار المعتمد من الامم المتحدة وساهمت في تعطيل قرارات مجلس الامن وكان اخرها القرار 2401 المتعلق بارساء هدنة شهر في الغوطة لم يحترمها النظام مدعوما من روسيا فيما سيطرت تركيا من جانبها على عفرين ولم تستطع الامم المتحدة سوى تنظيم وصول بعض الامدادات للمحاصرين باعتبار ان النظام كان يتولى سحب المساعدات الطبية ومواد غذائية من هذه المساعدات. حتى ان مهمة المنسق الدولي لسوريا ستافان دومستورا قد همشت وافرغت من مضمونها على خلفية دعم روسيا رفض النظام المشاركة في اي مفاوضات مع المعارضة او المشاركة في اي لجنة لاعداد دستور جديد لسوريا. وبحسب هؤلاء المراقبين فانه يصعب ان يبقى اي دور لمجلس الامن في ضوء الموقف الاميركي او حتى اي دور للدول الاوروبية اذا استمرت واشنطن على موقفها ولم تحدث تطورات تحمل ترامب على تغيير موقفه. اذ ان الدول الاوروبية وجدت نفسها في مأزق ازاء الغياب المحتمل لاي دور لها في العملية السياسية السلمية في سوريا لاحقا علما ان ثمة ورقة مهمة تمتلكها من اجل الضغط في اتجاه الحل السلمي بحيث يحفظ حقوق كل الفئات السورية هي ورقة اعادة اعمار سوريا لان الثلاثي الذي يضم روسيا وايران وتركيا عاجز عن ذلك باعتبار ان قدرات كل من هذه الدول محدود جدا فيما اعمار سوريا يتطلب قدرات واموال من دول متعددة لا بد ان يكون لها رأيها في الحل علما ان معلومات المراقبين المعنيين تفيد بان تقاسم النفوذ بين هؤلاء في سوريا لا يعني القدرة على الاتفاق على مصالح واحدة في ما بينهم والوضع الميداني اكثر تعقيدا من التسليم ببقاء الاسد او حتى من اتخاذ قرارات تلتزم وحدة سوريا فيما السيطرة العملانية الجارية على الارض تنقض كليا هذه القرارات او القدرة على تنفيذها.

 

الا ان الدول الاوروبية في المقابل تجد نفسها ازاء موقف ترامب وكأنها في حال انعدام وزن . وتحريك ورقة محاسبة النظام لاستخدامه غاز السارين في خان شيخون قد تكون غدت ورقة مملة انطلاقا من ان هناك اتهامات واضحة من لجنة مراقبة الاسلحة الكيماوية في سوريا قبل ان يوقف عملها وهناك اتهامات دولية للنظام بارتكاب جرائم حرب ضد شعبه الا انه في الوقت نفسه تسري معلومات عن تعاون استخباري لبعض الدول الاوروبية مع النظام لا تنفيها هذه الدول علما ان تلويحها بمحاسبة النظام غدا يفقد معناه ما دام لا يجد طريقه الى التنفيذ في شكل او في اخر، ولو انه يبقى في شكل من الاشكال سيفا مصلتا فوق رأس النظام. لكن اقرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اخيرا بالتسليم ببقاء الاسد يصعب كيفية قراءة السياسات المعتمدة ازاء سوريا والتي تبدو سياسات غير منسقة او متباعدة يستفيد منها الثنائي الاقليمي الموجود على الارض السورية اي ايران وتركيا ومعهما روسيا علما ان الاوروبيين وحتى العرب يشكون من غياب استراتيجية اميركية منذ عهد باراك اوباما في ضوء ايلائه الاتفاق النووي مع ايران وتاليا مراعاتها في توسعها في سوريا في مقابل عدم استقرار السياسة الخارجية لادارة الرئيس دونالد ترامب كبداية وترك الدول الحليفة تحاول ايجاد طريقها الخاص في التعاطي مع موضوع سوريا نتيجة غياب الولايات المتحدة. لذلك فان ايجاد مخرج لما اعلنه الرئيس الاميركي حول سحب القوات الاميركية من سوريا لحظ “التشاور مع الحلفاء والاصدقاء في ما خص الخطط المستقبلية على هذا الصعيد” وفق ما جاء في بيان للخارجية الاميركية في هذا الاطار.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل